قعدة الخزانة
Pixabay

من قطار الزواج لقطار الإنجاب ... يا قلب لا تحزن

ألّفه تسنيم فهيد الثلاثاء, 05/12/2015 - 09:22 م
منذ خمس سنوات تقريباً، سألني أحد الأصدقاء عمّا يؤخرني عن الارتباط والزواج. فأخبرته أني أنتظر "Mr. Right"، الشخص المناسب!

أخبرته أنني لا أودّ التسرع في الدخول في علاقة عاطفية قصيرة الأجل. سوف أنتظر علاقة قد تبقى للأبد. فأخبرني وقتها ألا يجب أن أفكّر بهذا الشكل، فبكل صراحة، سنوات خصوبتي البيولوجية على المحك.

وقتها كنت قد أتممت عامي الخامس والعشرين، ورأى صديقي، الطبيب والشاعر أن يُسدي لي نصيحة، لا تُقدّم إلا لدجاجة بيّاضة أو بقرة عشر.

بالطبع لم أعمل بالنصيحة، بل على العكس، ارتأيت قطع علاقتي بشخص لا يرى في المرأة - أي امرأة - غير قدرتها على الإنجاب.

مرت السنوات، وبالأمس، أخبرتني "أمي" عن وجوب البدء في تناول الـ folic acid.

سألت "أمي" عن السبب، فأخبرتني عن أهميته وأن الأطباء ينصحون بتناوله قبل ستة أشهر من الحمل!. اندهشت وعلقت على النصيحة بـ: حمل إيه؟!

أنا لم أتزوج بعد، ومن قال أنني سأُنجب بعد الزواج مباشرةً لأبدأ في التحضير له من الآن؟!

ثارت "أمي" عليّ وخبرتني أني لستُ صغيرة لأؤجل الحمل، فأنا تجاوزت الثلاثين بعام، وفكرة تأجيل الحمل قد تكون مناسبة لأخرى غيري صغيرة في السن.

للأسف، لن أستطيع أن أقطع علاقتي بـ "أمي" كما سبق وأن فعلت مع الصديق سالف الذكر. اكتفيت بالغضب وبتوضيح أن قرار الإنجاب، واختيار الوقت المناسب للحمل، أمر يخصني وشريكي فقط، وغير مسموح لأحد - أي أحد - أن يُبدي رأيه فيه.

عزيزتي الفتاة حديثة الزواج، عزيزي الرجل المتزوج حديثا.. لا تُنجبا!

تأجيل الحمل بعد الزواج لا يتسبب بالعقم.

لا تُنجبي لتقتنصي سنواتك البيولوجية، وفترة خصوبتك، ولأنك لم تعودي صغيرة كما يُخبرك البعض.

لا تنجبي لأن "عيال الشيبة يتامى"، كما قالت كريمة مختار لابنتها في فيلم الحفيد.

لا تُقدم على قرار الإنجاب لكي تُثبت رجولتك لأهلك ولأصدقائك وتتباهى بأنك "صاغ سليم".

لا تُنجبي لمجرد أن صديقاتك اللواتي تزوجن قبلك، أصبح لهن أطفال في سن الحضانة.

لا تُنجب لمجرد أن الأطفال عزوة، ولأن عائلتك تريد أن يبقى أثرها ويخلُد.

لا تنجبوا لأن الإنجاب هو الخطوة التالية للزواج.

الإنجاب وتربية الأطفال خطوة هامة ومسئولية ضخمة، يجب دراستها ومناقشتها والاستعداد الجيد قبل الإقدام عليها.

لا تنجبوا، ومن بعدها تبدأ التجارب في طفل لا حول له ولا قوة.

الإنجاب من أجل الإنجاب، ودوران العجلة، وسنة الحياة، أمر شائن، ويجب ألا نفعله.

علينا قبل أن نُفكّر في إحضار جيل جديد لهذه الحياة، وفي هذا البلد تحديداً، أن نُلِّم بالظروف الحالية وقدرتنا على التكيف معها - والنجاة.

قبل الإنجاب، يجب أن نتعلم أبجديات التربية، ونقرأ كتب متخصصة في علم نفس النمو، ونتأكد من قدرتنا العاطفية والمادية على تحمل مسؤولية أطفال.

علينا أن ندرك جيداً أن الحياة بعد وجود أطفال، ستختلف تماماً عن الحياة التي ألفناها قبل وجودهم.

أعزائي المتزوجين حديثاً ... الأصل في الزواج، السكن والمودة والرحمة. لا ترضخوا لضغوط المجتمع والأهل، ولا تُقدموا على هذه الخطوة الهامة، إرضاءً لأحد أو خوفاً من فوات قطار الإنجاب، بعد أن لحقتم قطار الزواج.

وأخيراً، وكما قالت إليزابيث جيلبرت:

الحصول على طفل كدق وشم في الوجه. فيجب أن تكون متيقن تماماً من رغبتك هذه، قبل الإقدام على فعلها.

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.