لماذا نستمر في علاقات تدمرنا؟
Pixabay

لماذا نستمر في علاقات تدمرنا؟

نحن جميعاً نحتاج إلى إجابة بعيدة عن اللوم المباشر أو الاتهامات. نحن، الضحايا، أو الناجيات، لا نحتاج إلى من يثقلنا باللوم وجلد الذات.

هل حدث وقابلتِ فتاةً لا تستطيع الإفلات من علاقة تتسم، بأقل ما توصف به، بأنها مؤذية؟ لربما تتساءلين، أنتِ نفسك، لماذا لا تستطيعين الفكاك من علاقة تعلمين تمام العلم أنها تعتصر روحك؟ حسنًا لست وحدك!

الآن وقد عُدتُ من "هناك"، وأصبح جزءاً أساسياً من يومي وعملي ودراستي أن أجيب على هذا السؤال - مرة أخرى.

لماذا نستمر في علاقات تدمرنا؟ لماذا لا ننهيها؟ لماذا لا نرحل؟

في البداية دعيني أطمئنك؛ الإجابة على هذه الأسئلة لن تلقِ باللوم عليكِ، ولن تقوم بمحاسبتكِ بعد خسارات لن يتكبدها أحد سواكِ.

نحن جميعاً نحتاج إلى إجابة بعيدة عن اللوم المباشر أو الاتهامات. نحن، الضحايا، أو الناجيات، لا نحتاج إلى من يثقلنا باللوم وجلد الذات.

ما معنى "ضحية"؟

الضحية هي أي شخص يقع عليه الأذى، أو يختبر تجربة عنف أو كرب، ومازال يختبر الأذى أو الكرب.

ما معنى "النجاة"؟

الناجية/الناجي هي/هو أي شخص اختبر الأذى أو تجربة عنف أو كرب - كالحرب أو كارثة طبيعية. ثم انتهت أسباب الوقوع تحت الأذى بما يترك الناجية/الناجي في مواجهة تبعات الأذى والكرب - وليس الأذى أو الكرب ذاته.

من هو "المسؤول"؟

الشخص المسؤول عن الأذى هو الشخص "الفاعل" في حادث العنف - سواء كان لفظياً، جسدياً، عاطفياً، أو جنسياً.

لن أسميه الشخص "المؤذي"، لأن وصفه بالمسؤول يشير إلى أفعاله، ويحمله تبعاتها، مهما كانت هويته أو مظهره خارج العلاقة المدمرة.

الآن نعود للإجابة عن السؤال: لماذا نستمر في علاقات تدمرنا؟

العنف ضد المرأة
Pixabay

السبب الأول: أُلفة الأذى

إن كنتِ قد تعرضتِ للأذى من أبويكِ فأنتِ أكثر عرضة للوقوع في علاقة مدمرة أكثر من غيرك.

تعرضك للإساءة والإيذاء في علاقة يفترض فيها أن تمدك بالأمان، وهو الاحتياج الأول والأساسي لأي إنسان، يمكن له أن يغير من حساسية إحساسك بالخطر - بل أنه أيضاً قد يعميكِ عن الأذى في أي علاقة أخرى تحت ضغط الاحتياج للوجود في علاقة وطيدة.

لقد اعتدتِ مشاعر الألم والأذى لدرجة أنها لم تعد منفرة من العلاقة.

السبب الثاني: دورة الأذى

لا يأتي الإيذاء واضح وصريح هكذا! للإيذاء دورة حياة ومراحل متتالية تجعل الفرار منه صعباً.

المرحلة الوردية

تبدأ جميع العلاقات العاطفية بالمرحلة الوردية؛ تتلقين الإطراء باستمرار، ويحاول شريكك لفت نظرك لمميزاته ومحاولة كسب رضاك. هذه مرحلة متوقع أن تمر بها كل العلاقات بشكل أو بآخر.

ما يختلف في العلاقات المدمرة أن في هذه المرحلة قد يقوم الشريك فيها بممارسة الترويض الناعم.

الترويض الناعم هو أن يقوم شريكك برفع ثقتك بنفسك، ثم رسم صورة لكِ وكأنه يعيد تعريفك بنفسك من خلال ما يقبله ويحبه. كأنه يبرمجك ويروّضك لإرضائه بشتى الطرق.

في البداية، يظهر الحب، ووسط طقوس الحب يقوم بمدحك والثناء عليكِ. تتلقين المديح وتشعرين بالأمان وكأنك قطة أليفة تستمتع بطبطبة صاحبها.

ثم يبدأ بانتقادك؛ تصرفاتك، شكلك، نقاط ضعفك وقلقك. بما أنه كان يخبرك بأنك جميلة وكاملة، فمن المؤكد الآن، في نظرك، أنكِ المسؤولة عن تذمره فجأة من تفاصيلك وتصرفاتك!

أثناء الترويض الناعم، سوف يحاول أن يعزلك عن كل ما لا يرضيه، أو بالأدق ما لا يمكّنه من التحكم بك.

قد يعزلك عن دوائر صداقاتك، عائلتك، أو عملك – سواء بالأمر وبالمنع المباشر، أو بتذمره وعقابه لكِ بشكل غير مباشر.

المشي على قشر البيض:

في هذه المرحلة، تُغرس بذور القلق والخوف بداخلك. في خضم محاولاتك لإرضائه، يمكن، بشكل عارض، أن يظهر لكِ غضبه من شخص آخر.

بين تعليقاته المستمرة عليك، وقصص تنمره على الآخرين، تصبحين في حالة تأهب خوفاً من أذاه. تجدين نفسك تتحسسين أفعالك اتقاءً لغضبه، تعتذرين عن أفعال ليست من مسؤوليتك، أو تتحملين مسؤولية إسعاده مهما كان ذلك صعب المنال.

حدوث أذى ذو دلالة أو بالغ التأثير:

تتصاعد دورة الأذى من مرحلة بناء القلق، وكأنك تمشين على قشر البيض، والخوف من تصيده لأخطائك - وهو ما عادة يحدث سواء أخطأتِ بالفعل أم لا.

عادة ما تكون الأسباب بسيطة ولا تستحق التعنيف، لكن العنف لا يحتاج لمبررات، لأن لا شيء يبرره من الأساس.

تجدينه يمارس عنفه عليكِ بشكل أشد وأكثر مباشرةً وأكبر تأثيراً - سواء جسدياً أو عاطفياً أو نفسياً.

الاعتذار:

لأن في العلاقة المدمرة، تلام الضحية على كل شيء، ويقوم شريكها، المسؤول عن الأذى، بإلقاء مسؤولية مشاعره وأفعاله عليها، قد يعتذر لكِ ويعدك بأن ذلك لن يتكرر، أو يجبرك على الاعتذار.

سواء اعتذر، أو أجبرك على الاعتذار، في نظره، أنتِ المسؤولة عن خروجه عن شعوره، وتستحقين العقاب – سواء بالقول أو الفعل.

المكافأة - المرحلة الوردية مجدداً:

في حالة قبول الضحية للاعتذار، أو اعتذارها عما حدث، يقوم المسؤول عن الأذى بمكافأتها.

في ظل احتياجها للوجود بالعلاقة، وتعلقها بشريكها، وتطلعها للمرحلة الوردية، تسامحه.

ظناً منها أنها السبب في أذاه لها، بالتالي فهي من تستطيع منعه من تكرار ذلك.

دورة الأذى
الحب ثقافة

تتشابه دورة الأذى مع دورة تكوين العادات الشخصية ودورة الإدمان - كل الدورات تبدو وكأنها حلقة مصمتة مما يجعل كسرها عملية معقدة.

الخروج من دورة الأذى لابد أن يعتمد في الأساس على تمكين الناجيات من مصائرهن، لا إملاء سبل النجاة عليهن.

السبب الثالث: أسباب ظرفية

بعض الناجيات يعلمن بالأذى، لكنهن لا يستطعن الخروج من العلاقة المدمرة لأسباب ظرفية قد تتعلق بالاستقلال المادي والنفسي، أو خوفها من أذى شريكها - خاصة وإن كان قد يطول سلامة أبنائها.

قد يُغيّر من موقفها دعم ما، يساعدها على الشعور بإمكانية النجاة.

مع تكرار الأذى مرة تلو الأخرى، يزداد في حدته وشدته، ويصبح تأثيره أكبر وأعمق، حتى يحدث أمراً فارقاً يعطي للضحايا بعض الأمل في النجاة.

قد تكون اللحظة الفارقة هي، ببساطة، مشهد بمتجر لشخص يحترم شريكته أو يربت على كتفها، أو بفداحة أذى كانت تظن أنه، مهما تصاعد الأذى، لن يحدث.

تختلف أسباب النجاة ... ويظل كل الدعم للناجيات ورحلتهن للتعافي من أثر الأذى.

Comments

طب ولنفرض ان الفاعل قد شاهد مايحدث في منزله من جهل وازدراء وتغيرت المفاهيم اللتي من المفترض ان تترسخ في اذهان جميع الأطفال ولزمت تلك صفات والده في مخيلته

مرحباً Ibrahim alshahat،

إدراك الشخص لأن ما تربى عليه كان عنف وإساءة في حد ذاته يعتبر أول خطوة في طريق التحرر من دورة الأذى. 

في العلاقات المستقبلية ننصح بالحرص دائماً على الإحترام النتبادل، حتى عند الإختلاف في وجهات النظر أو الصدام أو الإحباط ومواجهة المشاكل.

اتباع أسلوب حوار بناء يعتمد على الإنصات والمشاركة الهادئة، يوفر مساحة أمان للطرفين. 

تعلم كيفية التعبير عن الإحباط أو الحزن بشكل هاديء يحترم الطرف الآخر، من أهم الخطوات أيضاً.

إذا لاحظ الشخص حدوث نوبات غضب خارجة عن إرادته، أو إرتكاب أي فعل مؤذي للشريك/ة، فقد يساعد كثيراً زيارة أخصائي/ة نفسي/ة للدعم والمساعدة.

فريق التحرير

أحيانا بنستمر في علاقة بتأذينا لما الطرف الثاني يخلينا نعيش دور المنقذ طول الوقت بنبدا نلوم نفسنا ديما وبنبقي حاسين بالذنب وخايفين نبعد رغم احتياجنا للبعد ممكن ده يكون سبب

إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.