رسالة إلى بظري الضائع.. الذي لن أجده أبداً!
Pexels

رسالة إلى بظري الضائع.. الذي لن أجده أبداً!

"لماذا قاموا بقطعك وأنت لا تشكل أي تهديد على أيٍ كان؟ لماذا حرموني لذة المتعة الجنسية عندما جردوني منك؟"

هذه الرسالة كتبتها امرأة متمردة اسمها "آوا"، اسم مستعار، لبظرها الذي فقدته في طفولتها جراء تعرضها لجريمة قطع الأعضاء التناسلية الأنثوية (الختان)، إذ خَلَف البتر الغائر لهذا الجزء المهم من أعضائها الجنسية شعوراً كبيراً بالخواء بداخلها.

تتساءل: "لماذا قاموا بقطعك وأنت لا تشكل أي تهديد على أيٍ كان؟ لماذا حرموني لذة المتعة الجنسية عندما جردوني منك؟"

بظري العزيز الراحل،

أكتب إليك لأخبرك كم أفتقدك. أعلم أن ذلك قد يفاجئك، إذ افترقنا في وقت لم أكن أعرفك فيه. كنت أصغر من أن احتفظ بأي ذكريات لك.

أخذتني جدتي إلى "آمي كانتيه"، تلك السيدة البدينة التي تجري عمليات الختان لفتيات القرية، والمدن المحيطة بها، من جميع الأعمار، مقابل أجراً زهيداً.

هي حتماً لا قلب لها ولا إحساس. أتساءل أحياناً عن الثمن الذي دفعته جدتي لنفترق أنا وأنت إلى الأبد.

هذا الألم الذي لم يفارقني أبداً

أحدث نفسي دائماً بأنك أيضاً تحمل حتماً ذكرى هذا اليوم المروع.

أتساءل: هل أنت حي؟ هل ما زال جزءاً منك حي؟ فما بقي لدي هو جزء من الألم والشعور الهائل بالخواء، مع تلك الندبة المؤلمة التي تذكرني دوماً بأنك كنت يوماً هنا، وأن من يفترض أن يقوموا بحمايتي من العالم كله، هم من سلموني إلى تلك المرأة البشعة.

من المؤكد أنك تتساءل كيف يمكنني أن أحتفظ بذكرى هذا اليوم المروع؟ يوم فعلوا بي هذا؟

حسناً يا عزيزي.. سأخبرك كيف حُفر هذا اليوم في ذاكرتي، واستقر هناك دون حراك، طوال حياتي كامرأة.

لا يمكنني أن أقول لك أنه ألم جسدي، ولكني حاولت أن أفهم لماذا قرروا قطع هذا الجزء الحميم من جسدي وكياني.

تحسست تلك الندبة بإصبعي ولم أشعر بأي شيء، كما لو كنت أراقب فقط ما يحدث دون أن أشعر به.

الجنس ليس أكثر من واجب زوجي

من المؤكد أنك تتساءل عن شكل حياتي الجنسية بدونك، أنت الذي تمثل الجزء الأهم فيها. لم أشعر بأي لذة أبداً، لم أشعر بأي شي! أي شيء! كنت دوماً تحت تأثير خدر ذلك الألم الداخلي الذي لازمني دوماً.

لقد تزوجت، وأنجبت 5 أطفال دون صعوبات كبيرة عند ولادتهم. كلهم جميل وبصحة جيدة، ووالدهم إنسان صالح ومحب ويقوم بواجباته الزوجية على أكمل وجه.

لكن من المؤكد أنه يعرف حتماً أنني باردة جنسياً، فالعلاقة الجنسية ليست سوى جزء من واجباتي الزوجية. هل كانت يمكن أن تكون شيئاً آخر؟

هل تشعر بقية النساء بأحاسيس مختلفة عند القيام بهذا النشاط المحبب لزوجي؟ هممم! لا أعلم.

لمن كنت تمثل تهديداً؟

لا ينبغي أن أطرح عليك هذا السؤال، فأنت لم تحظَ بحياة يسيرة، لم تحظَ بحياة أصلاً! فقد انتزعتك تلك المرأة المتوحشة مني، وقتلت احساسي وجعلت منى امرأة باردة جنسياً، لا تقوَ إلا على مشاهدة حياتها تمضي دون متعة.

أيها المسكين، لابد أنك تعتقد أنني امرأة مستفزة، لأنك حتى لم تحظَ بفرصة لمواصلة حياتك منذ ذلك اليوم.. لابد أنك تحللت واختفيت للأبد بعد كل هذه السنوات.

اعتذر لك، ولكن كان عليّ أن أرسل إليك هذه الرسالة لأتأمل ما بداخلي من مشاعر وأعبر عنها. من السهل أن يؤخذ القرار بقطع البظر في بلادي، لأنهم يعتقدون أنه خطر، في حين يمثل العضو الذكري، الذي يفعلون كل ذلك من أجله، خطراً أكبر.

يمكن لهذا العضو الذكري أن يغتصب الفتيات؛ أن يجعلهن حوامل قبل أن تكتمل أجسادهن ليمتن في مخادعهن؛ أن يلهو في بيوت الدعارة وينقل الأمراض المنقولة جنسياً من امرأة إلى أخرى.

بظري العزيز
Flickr

بظري العزيز: لا تحزن. فقد حظيت ببعض السعادة بدونك، أنواع أخرى من السعادة والرضا، خاصةً عندما لم أرزق بفتيات قد أجبر في يوم ما على ختانهن.

كذلك، لم أصر على ختان أولادي. تولى أبوهم هذا الأمر. لكن لابد أن أشير أيضاً أن الأمر يختلف بالنسبة للذكور، وأن جرحهم يندمل سريعاً، فالقلفة التي يقومون بإزالتها ليست سوى قطعة جلد. الأمر مختلف حتماً.

هل كنت سأصبح امرأة مختلفة لو لم تفارقني؟

أبلغ من العمر 50 عاماً ولا أكف عن طرح هذه الأسئلة:

هل كنت سأصبح هذه "المرأة غير الموجودة جنسياً" التي هي أنا اليوم؟ هل يمكنني استعادة أحاسيسي الجنسية بإجراء عملية ما؟

من المؤكد أنه ليس لديك إجابات على أسئلتي.

أنا لا أرغب في أي شيء، لا أطلب منك شيئاً - أو من أي إنسان.

من بتروك قتلوني على نار هادئة ووضعوا نهاية لحياتك أنت.

آمل أن حياتك ليست قاسية أينما توجد الآن.

أتخيل أنك لست وحدك، وأنك تتواجد مع بقية الأعضاء التي تم قطعها لأسباب مزيفة، وأعلم أن كل يوم يمضي يزيد من عددكم ويضيف إليكم رقماً جديداً.

لا أعلم ماذا أقول لك في نهاية رسالتي.

إلى اللقاء؟ أنا أعلم أننا لن نلتقي أبداً مرة أخرى.

أراك قريباً؟ لن نرى بعض أبداً مجدداً.

الوداع. لعل هذه هي الكلمة المناسبة.

الوداع أيها الجزء العزيز من جنسانيتي.. والذي أعلم أنني لن أستعيده أبداً.

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.