تشتري راجل
Pixabay

تشتري راجل؟

هل يمكن بالفعل شراء رجلاً؟ كم تدفع امرأة في مقابل هذا الرجل؟ هل يستحق الرجل أن يُشترى؟ هل تجرؤ امرأة على شراء رجلاً لها؟ هل يجرؤ الرجل على بيع نفسه؟ دعونا نرى.

"احنا بنشتري راجل"

درجت العادات المصرية على ترديد تلك العبارة؛ خاصة بين العائلات في حالات الزواج، وهو تعبير طيب يقصد به أهل العروس أنهم يعنيهم، بالمقام الأول، أن يكون العريس رجلاً.

هذا التعبير بالحقيقة محير بالنسبة لي.

ماذا يعني أن تشتري رجلاً؟ وماذا يعني أن يكون الرجل "راجل"؟ أليس بالضرورة أن يكون الرجل "راجل"، كما أن الحصان حصان وفرس النهر فرس النهر؟

"رجل" بالإنجليزية تعني "man" وتعني أيضا "إنسان".

المثل المصري الدارج يشير إلى رغبة الأهل بإنسان، بكل ما تحمله كلمة "إنسان" من معنى: متحضر. متعلم. طيب النشأة. يملك حس جاد بالمسئولية. يمكن الاعتماد عليه.

قياساً على هذا التوصيف، أو تلك الإحالة، يمكننا أيضاً أن نعتبر المرأة، أو العروس "راجل"، وهو ما يشير إليه مثلاً دارجاً آخر عندما يصف امرأة ما بأنها " ست بميت راجل".

ربما من المسلمات التي نخجل من ذكرها أو شرحها – قبل أزماتنا الاقتصادية المتوالية الطاحنة – أن الرجل، بالزواج، يشتري امرأة؛ فهو من يعمل وينفق، وهو من يبتاع شقة وشبكة - إلى آخر تلك السلسلة الجهنمية من المسؤوليات والالتزامات.

تلك المسؤوليات التي أخرجت المرأة إلى سوق التعليم والعمل لتشارك الرجل بها، وربما لتتولى أمرها كاملاً بمفردها.

المنزل والسيارة والبوتجاز والثلاجة سلعاً مكلفةً ومعمرةً. الزوج أو الزوجة – طبقاً لقياسنا أعلاه - أكثر سلعة معمرة ومكلفة؛ التربية مكلفة، التعليم مكلف، التحضر مكلف. أنت سوف تشتري سلعة عمرك، والمحل غير مسؤول عن سوء التخزين أو الاستخدام.

في انتظار النصيب
pixabay

أجل! يمكن للمرأة أن تشتري زوجاً، وأن تحبه أيضاً. الحب شرط أساسي لإتمام عملية الشراء.

لا أحد يشتري سمكاً بماء، والأمر لن يكون "شراء" بالمعنى الحرفي أو التجاري، الأمر سوف يكون كمن يبحث عن "سلعة آدمية" جيدة بين ملايين "السلع" الرديئة.

البحث عن سلعة طيبة الأصل، جيدة التعليم، سلعة لم تكن محظوظة بالثراء أو بجمع المال، سلعة قيمة بحد ذاتها، شريك يقدر حجم الشراكة ومسئولياتها، شريك يحبني ويحترمني، شريك أشعر معه أنه سلعة عمري.

هناك على سطح كوكبنا مئات، وربما آلاف، الرجال الجيدون؛ ممن لم يصبهم الثراء وهناك أيضاً نساء ثريات، أو مقتدرات، يدفعن عمرهن مقابل رجلاً واحداً جيداً.

لو كان في إمكاني أن أخصص موقعاً للقاء الطرفين لفعلت.

لا عقل أو منطق ينبغي أن يحرم أحدهم من الحب والجنس؛ من الأبوة والأمومة؛ من الأمان والاستقرار؛ من دفء البيت والعائلة: من سماع كلمة بابا أو ماما؛ من تجربة كل ذلك بسن مبكرة.

وفرة المال عظيمة. الحرص في الاختيار أعظم. التجارب السابقة قد تكون مخيفة. تجارب الآخرين قد تكون عنيفة. لكن ما أنا على ثقة منه، أن زواج أخي من امرأة عظيمة طيبة دام ربع قرن، وأسفر عن شاب وفتاه بالجامعة الآن.

أنا من موقعي هذا؛ بعد 44 عاماً على الكوكب، أرغب لو تشاركني حياتي امرأةً جميلةً وطيبةً، ترغب هي أيضاً لو تشارك رجلاً جميلاً وطيباً حياته، بشكل كريم ومستقر، وإنجاب طفلاً أو طفلين بخدود، ولديها قدرةً على الاستيعاب والتفهم، وقلباً كبيراً.

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.