هل أنتَ ذكر مكتمل الذكورة؟
Pixabay

مصنع الذكورة المنقوصة

إذا كانت هذه نشأتك وهذا مجتمعك، عليك إذن أن تسأل نفسك: كيف تشكلت رجولتك؟

هل تربيت في طفولتك، ثم المراهقة، ثم مرحلة التعليم الجامعي، تتغذى على خطب تقول لكَ إن الدم الذي تذرفه أختك، وأمك، وزميلتك في المدرسة، أو الجامعة، شهرياً، يبقيها أسبوعاً كل شهر “نجسة” لا تجوز لها صلاة، وينقص عقلها ودينها؟

هل نشأت في مجتمع رأيت فيه طفلاً يقاد للمحكمة لأنه طبع قبلة على خد زميلته – هذا التصرف العفوي الذي يقدم عليه الملايين من الأطفال الفضوليين ليتعرفوا على الجنس الآخر؟

هل عايشت أباً، قال: ابني يبوس اللي هو عايزه، واللي عنده معزة يربطها؟

هل رأيت فيديو يحتوي “تجريس” شاب وفتاة، وضربه “بالقفا”، لأن يده امتدت لاحتضان حبيبته في المواصلات العامة؟ هل رأيت كيف أصبح الشاب والفتاة عرضة “للتحفيل” من جمهور عريض على مواقع التواصل الاجتماعي؟

هل تعرف يقيناً وخبرةً أن ربع أو نصف هذا التحفيل لن يحدث مطلقاً لهؤلاء الذين يعترضون طريق النساء في الشارع، ويسمعونهم أقبح الألفاظ، وتمتد يديهم على أجسادهن عنوة وغصب؟

إذا كانت هذه نشأتك وهذا مجتمعك، عليك إذن أن تسأل نفسك: كيف تشكلت رجولتك؟

الواقع المرير أن:

رجولتك تشكّل جزء منها على كراهية النساء. تكتمل رجولتك حينما يشيع أنك لا تخالطهن كثيراً.

“مش باخرج مع بنات”

“مش بسلّم على بنات”

“ده كلام نسوان ماليش فيه”

“أنت فاكرني إريال؟”

نعم! توجد قيم تحض على احترام النساء في صورة الأم أو كبار السن أو الأخت – على أفضل الأحوال.

لكن إذا دقّقت، تجد أن جهد الأخ الذكر ينصب، في الأغلب، على التسلط على أخته، وحمايتها أيضاً من الاختلاط بالذكور، حرصاً بالأساس على سمعته – وليس على سعادتها أو تحقق أحلامها.

دائرة مفرغة! كل ذكر رقيب على أنثى، بل وأيضاً رقيب على ذكر.

بعد مرحلة عمرية معينة، يصبح الاختلاط هدفاً؛ لازم تتجوز/ي.

يصبح على الشاب أو الفتاة أن يختاروا من الجنس الآخر شريكاً للحياة – الحياة كلها.

هذا “الجنس الآخر” الذي باعدت بينك وبين التعرف عليه لمدة 25 سنة على الأقل، يصبح الآن لزاماً عليك أن تعرفه، بل وتعاشره وتتزوجه.

انسان الغاب طويل الناي
Pixabay

هل هذه حالة إنسانية طبيعية؟

نتحدث عن معدّلات الطلاق المتزايدة في مصر، وتحديداً بين الأجيال الشابة، التي لا تطول علاقاتها الزوجية.

أحد أهم أسباب هذا الفشل، التي لا يتطرق لها أحد، هو آلية الاختيار والزواج نفسها.

كيف يقع شاب، أو شابة، تحت ضغوط الأهل فجأة ليحب الجنس الآخر الذي تربى على استبعاده والجهل به.

هنا تصبح المقومات الشكلية أو المادية هي المعيار الباقي للحكم على “كائن حي”، لم يكن بوسعي أن أتعرّف عليه/ها وأقيم معه/ها علاقة، وجب عليّ أن أتزوجه/ها مباشرة!

رحلة الذكر من الطفولة إلى الرجولة، ليصبح زوجاً، ورحلة الأنثى من الطفولة إلى الأنوثة، حتى تصير زوجة، منقوصة ومقلوبة.

 الطبيعي أننا نعيش مراحل للنمو منذ الميلاد؛ نتعرّف على جنسنا وجسدنا ثم نتعرّف على الآخر، نعرف اختلافنا عنه بمعرفته، وليس بأن يصبح كائناً غرائبياً ممنوعاً، تفاصيله مخبأة ومحرّمة، وأحاديثه سرية وهامسة.

تتحسّن معرفة الذكر بذكورته عندما يستطيع توطيد علاقته بالإناث، لأنه يخرج من إطار ذاته ونرجسيته؛ يكبر وينمو بمعرفة احتياجات الآخر، وبأن يكون شريكاً في فهمها، أن يكون مصدراً لسعادة ورضا غيره – غيره المختلف عنه تحديداً.

إن التعريف الأكثر واقعية للحب هو انجذاب أحدنا لآخر لا يجعل ذاته هي محور حياته الوحيد.

لا يمكن أن نتوقع من رجال ونساء قضوا أغلب أوقاتهم في مراحل الطفولة والمراهقة والجامعة في دوائر مغلقة مع بعضهم، مع ذواتهم/ن، أن يؤدوا أداءً طيباً في علاقاتهم الزوجية/ التشاركية.

بل بالعكس، في المجتمعات الأكثر سعادة، ينقل المجتمع كله “للصغار” الخبرات الجمعية في التعامل مع الجنس الآخر، بفخر وليس بخجل.

يعرف الذكر أن اكتمال ذكورته في قدرته على التواصل وإسعاد شريكته.

كذلك الأنثى، التي لا تستنكف من مغازلة شريكها، لأن العيون المحيطة ستراه “إريال”

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

آخر التعليقات (3)

  1. طب اعمل ايه عشان اصحح ده؟ …
    طب اعمل ايه عشان اصحح ده؟ البيئة اللي اتربيت فيها دي حاجة مش بايدي، بس تصحيح الافكار ده مسؤليتي

  2. تربينا على كل شى عيب . تدخل…
    تربينا على كل شى عيب . تدخل المطبخ عيب تلعب مع البنات عيب تبكى عيب تلبس كلسون . عيب تخاف انت رجل وانا لم ابلغ . عيب .الخ. حتى اصبحنا نحب نعمل العيب والغلط حتى الان لاننا انحرمنا من صغرنا . من اهلنا عرفناه من غير اهلنا .

  3. والدى رحمة الله عليه ازهريا…
    والدى رحمة الله عليه ازهريا معمم حاصل على اعلى الدرجات العلمية ( 2 ماجستير ودكتوراه) وكان فى الاصل خريج شريعة لم يحدثنا ابدا عن ان الانثى ناقصة عقل او دين هو كان منحازا للاناث جدا ويفضلهن ايضا وعلمهن كلهن الموسيقى والسباحة ومن منتصف الستينيات ارسلهن للجامعات بالقاهرة وكان ياخذ برايهن فى كل شيئ ووزع علينا امولا بالتساوى ولم يذكر لنا الا انه يجب ان نتأدب جميعا لان هذا هو الفيصل كان يسلك سلوكا اخلاقيا نتعلم منه ولم يلقنا الدين بهذه الطريقة حتى من كان لا يصلى كان يسأله فقط انت مش بتصلى ليه ولا ينتظر اجابه وكثير كثير رحمة الله عليه هكذا تربينا وكم حذر من بعد حرب اكتوبر من الغزو الوهابى الاخوانى

الحب ثقافة

مشروع الحب ثقافة يهدف لنقاش مواضيع عن الصحة الجنسية والإنجابية والعلاقات