حديث الوسادة ومتعة ما بعد الجنس
Yuri Arcurs, Shutterstock

متعة، أو ندم، ما بعد الجنس

بدأت قصة حب الثنائي "ماسترز وجونسون" لأنهما مكثا في حضن بعضهما البعض بعد ممارسة الجنس. أعرف قصصاً تحطمت وتشوهت قبل أن تبدأ بسبب البكاء بعد انتهاء الجنس.

في ستينات القرن الماضي، بدأ د. "ويليام ماسترز" و"فيرجينيا جونسون" أبحاثهما حول الجنس لدى البشر؛ تلك الأبحاث أحدثت ثورة في فهمنا للجنس، ونتج عنها علاجات مبتكرة لاضطرابات العلاقة الجنسية.

توصل "ماسترز" و"جونسون" إلى التقسيم العلمي المعتمد لـ"دورة الاستجابة الجنسية" المكونة من أربعة مراحل.

مرحلة الاستثارة، ثم مرحلة ثبات الاستثارة (البلاتو)، ثم الرعشة الجنسية (الأورجازم)، وأخيراً التراجع والاسترخاء (الإبراء). للتعرف على سمات كل مرحلة، يمكن مطالعة هذا المقال.

نبهنا الثنائي "ماسترز" و"جونسون"، إلى أن بعض البشر لم يعرفوا "الأورجازم" في حياتهم - فالجنس عندهم ينتهي عند المرحلة الثانية "البلاتو".

حديثنا في هذا المقال عن المرحلة الرابعة تحديداً – مرحلة التراجع والاسترخاء (الإبراء).

رأى الثنائي العلمي أن هذه المرحلة، عند الذكور، تنقسم إلى مرحلتين؛ في المرحلة الأولى يعود النبض إلى معدلاته الطبيعية، ويتقلص حجم القضيب المنتصب بنسبة 50%. في تلك المرحلة، يمكن في بعض الحالات، أن يعاود الذكر الانتصاب.

أما في المرحلة الثانية، يتضاءل حجم القضيب، ويؤكد "ماسترز" و"جونسون" استحالة انتصاب الذكر قبل انتهاء تلك المرحلة.

 أما الإبراء لدى النساء فلا ينقسم لأي مراحل، كما يمكن للمرأة أن تصل للنشوة مرة أخرى دون الحاجة للمرور بمراحل الإبراء المختلفة التي يمر بها شريكها. بل بإمكان بعض النساء الحصول على رعشات متتالية بعد الرعشة الأولى.

أهمية دراسات "ماسترز" و"جونسون" أنها كانت أول دراسة معملية عن الجنس.

نموذج الاستجابة الجنسية


توصل الثنائي العلمي إلى تلك النتائج من خلال دفع المال لرجال ونساء لإجراء التجارب عليهم، وتوصيلهم بآلات طبية، لاستشعار وقياس النبض، والمؤشرات الحيوية المختلفة، ثم مراقبتهم أثناء ممارسة الجنس، وتسجيل الملاحظات والمؤشرات الحيوية.

ذات مرة اقترح الدكتور "ويليام ماسترز" على مساعدته "فيرجينا جونسون" إخضاع أنفسهما للتجربة المعملية، وأن يقوما بالتجربة العلمية بأنفسهما ويمارسا الجنس.

"توماس ماير"، كاتب السيرة الذاتية للباحثين، يحكى أن الجنس بدأ بين الدكتور "ماسترز" ومساعدته بشكل مهني بحت. كانا يوصلا الآلات بأجسادهما ثم يبدئا بممارسة الجنس، وتسجيل انطباعاتهما وملاحظاتهما بعد كل ممارسة.

تطور الأمر إلى الاستلقاء في حضن بعضهما البعض بعد ممارسة الجنس. ثم تطورت علاقة "ماسترز" و"جونسون" بعد ذلك من العمل إلى علاقة غرامية كاملة، استمرت في السر لما يقرب من عشرة أعوام - قضي خلالها د. "ماسترز" مع "فيرجينيا" وقتاً أكثر مما كان يقضيه مع أولاده وزوجته.

اكتشفت "الزوجة" الأمر في النهاية وطلبت الطلاق لينفصلا ويتزوج "ماسترز" بـ"فيرجينيا". المهتم بمعرفة المزيد عن تفاصيل حكاية وأبحاث هذا الثنائي، يمكنه مشاهدة المسلسل التلفزيوني Master of Sex.
 

مشاعر الذنب والندم بعد الجنس
Pixabay

الذنب والندم والدموع بعد الجنس

بدأت قصة حب الثنائي "ماسترز وجونسون" لأنهما مكثا في حضن بعضهما البعض بعد ممارسة الجنس.

بينما هنا، في عصرنا ومجتمعنا هذا، أعرف قصصاً تحطمت وتشوهت قبل أن تبدأ بسبب أن أحد الطرفين انفجر في البكاء بعد انتهاء الجنس، لأنه لم يتحمل إحساس الذنب.

آخرون لم يبكوا، لكن تملكهم إحساس الفراغ والاشمئزاز من النفس ومن الشريك.

في كل الحالات، كانت النتيجة هي احتقار النفس، واحتقار الآخر، والتعامل مع الجنس كحمل ثقيل يسير به، منتظراً الفرصة المناسبة للتخلص منه، مشمئزاً، في أقرب حفرة.

في فترة المراهقة، كان لي صديق من نفس عمري، وكنا لم نتجاوز الثامنة عشر بعد، وكان صديقي هذا قد مارس الجنس أكثر من مرة، وبالتالي كان دائماً ما يستعرض معرفته العملية علينا.

كان يحكي ويثير خيالنا بحكاياته ومغامراته الجنسية. ذات مرة، حذرنا أن ممارسة الجنس ليست كما تبدو في الأفلام - أو كما يحكي عنها لنا.

على حد تعبيره، الذي لا يزال مطبوعاً في ذاكرتي، "بعد الواحد بتحس بفراغ تام". هذا الفراغ هو ما يدفع البعض بعد ممارسة الجنس إلى البكاء والإحساس بالذنب والندم. في ثقافتنا الاجتماعية الشرقية "الحبوبة"، يوصم الجنس بالنجاسة - سواء تم داخل إطار الزواج أو خارجه.

ممارسة الجنس، والقذف، تعنى تحول الإنسان، ذكراً كان أو أنثي، من حالة الطهارة إلى الجنابة، وهو ما يتطلب الاغتسال مرة أخرى. أما ممارسة الجنس خارج إطار الزواج، فهي كبيرة من الكبائر - تتطلب التوبة بالدموع.

يشوه الذنب مرحلة ما بعد الجنس، وبدلاً من أن تكون مرحلة "إبراء" تصبح مرحلة "جلد للذات"، تكفيراً عن ممارسة فعل بيولوجي طبيعي تمارسه كل الكائنات.

في هذا السياق تتشوه كل الملذات، وتستحيل ممارسة فعل الحب حقاً على من يضعه في إطار "المهمة الواجبة"، التي تُفقد مُنجزها الطهارة، وتتطلب منه، أو منها، الاغتسال والوضوء أو الاستغفار والتوبة.
 

متعة ما بعد الجنس
Max Pixel

متعة ما بعد الجنس

بعدما تنتهي الإثارة، وينتظم النبض، وتتباطأ الأنفاس، تتبدد الغشاوة من على العين، فتطفو إلى السطح المشاعر والانفعالات الأخرى.

الأفضل من ذلك، بدلاً من أن تطفو مشاعر الحب والألفة إلى السطح، أن يغرق الاثنان في حالة سلام أبيض بلون الصمت المريح – تتمنى، لو بالإمكان، مط وإطالة لحظة السلام والسكينة تلك حتى تصبح أبدية.

للأسف، لم يقدم دكتور "ماسترز" و"جونسون" حلاً لتجاوز اضطراب الإنسان العربي في مرحلة الإبراء.

إذا يوماً تجاوزتما مشاعر الذنب، إذا لم تقوما في فزع بعد النشوة من السرير، إذا لم تهرولا للحمام بعد الجنس، إذا لم تشمئزي من السوائل التي تغطى جسدك وتسرعي بمسحها، إذا لم تعطيها ظهرك كمن قضى حاجته، أعدكما أن تكتشفا عالماً آخر من المتعة والسعادة بعد انتهاء الجنس.

في هذه المساحة الآمنة البيضاء الصامتة، تولد الحميمية الحقيقية بين الأجساد والأرواح؛ حميمية قد تتسع لتحتوي علاقتكما بمشاكلها – والعالم بمشقة البقاء فيه.

لا تسمحا لمشاعر الذنب و"الجنابة" أن تفسد عليكما متعة الجنس وحميميته. لا تنزع نفسك من حبيبتك.

أمكث على الأقل مكانك، واستمتع بمراحل عملية الإبراء - من يدري! ربما يكون هناك انتصاب آخر في الطريق، وإن لم يأتي، فاستمع لنبض شريكتك وانتظام أنفاسها.

 بعد الجنس، تبدأ المتعة الحقيقية.

يبدأ الحديث الذي يتعارف فيه اثنين عرايا الجسد والروح على بعضهما البعض. تشعرا بتلك الحرارة التي لا تشعل نار الجنس والشهوة، ولكنها توثق التواصل الإنساني بين جسدين منحا بعضهما الحب، والآن يستلقيا في عناق حميم، بينما يغطيهما الوسن.

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.