علاقات خطرة - د. محمد طه
Pixabay

هل أنت في علاقة اعتمادية؟

ألّفه شيماء الجمال الثلاثاء, 02/12/2019 - 07:07 ص
العلاقات الاعتمادية لها هدف واحد: الحصول على مشاعر تهدئ من الألم النفسي الناتج عن "الجوع للحب"، بسبب الحرمان العاطفي منذ الطفولة - نتيجة النشأة في أسرة مختلة الأدوار.

الاعتماد على هذه العلاقات، في تحقيق السعادة والاستقرار، دائماً ما يفشل، لأنها تخالف القانون النفسي والروحي الذي يؤكد على أن الاستقرار ينبع من داخل الإنسان نفسه وليس من الخارج.

لأن طرفي العلاقة الاعتمادية لا يعرفان سوى تلك العلاقات لتحقيق الاستقرار والسعادة، ليس أمامهما إلا دخولها، لعلها تنجح.

يؤدي هذا الأمر إلى أن تتحول العلاقة إلى علاقة قهرية - إدمانية.

يشعر مدمن العلاقات الاعتمادية أن هناك خطأً ما به/بها. لماذا يتكرر الفشل مهما تبدلت العلاقات؟

يُعد كتاب "صحة العلاقات"، للطبيب النفسي د. أوسم وصفي، واحداً من أهم الكتب التي تناولت العلاقات الاعتمادية بشكل مفصل.

يشير الكتاب لثلاث أنوع من الشخصيات؛ يجب معرفة خصائص كل منها حتى نفهم طبيعة وديناميكيات هذه العلاقات بشكل أكبر.

 الشخص السوي (امرأة أو رجل):

  • لا يتسول الحب من شريكه لأنه مقتنع باستحقاقه للحب
  • يظهر ضعفه أو قوته متى شعر بذلك
  • لا يستغل شريكه ولا يسمح لشريكه باستغلاله
  • يحترم احتياجاته واحتياجات شريكه
  • يحب الحرية له وللآخرين
  • يتحمل المسئولية في العلاقة ويتوقع ذلك من شريكه
  • يحب نفسه بشكل صحي واقعي
  • يثق بنفسه وبالآخرين
     
د. أوسم وصفي - صحة العلاقات
freestockphotos

 

الشخص الاعتمادي الكلاسيكي – Classical Co-dependent:

  • يتسول الحب في العلاقة 
  • يخفي قوته ويظهر ضعفه
  • يتنازل عن حقوقه
  • يسهل استغلاله من الشريك
  • يتحمل شريكه أكثر من اللازم على حساب راحته ويوجد له المبررات دائماً
  • يشعر بالذنب دائماً ويلوم نفسه 
  • لا يحب نفسه
  • يثق في الآخرين بسهولة
     

 الشخص الاعتمادي العكسي Counter-dependent:

  • يتجاهل شريكه لأنه معتقد أنه لا يحتاج أحد
  • يخفي ضعفه ويخجل منه ويظهر قوة زائفة
  • قد يستغل شريكه خصوصاً إذا سمح له بذلك
  • لا يهتم باحتياجات شريكه
  • لا يتحمل مسئولية العلاقة 
  • يحب نفسه حباً نرجسياً 
  • لا يثق في الآخرين بسهولة ويثق في نفسه فقط

 

أنماط العلاقات الاعتمادية
Pixabay

ما هي أنماط العلاقات الاعتمادية؟

أولاً: الاعتمادية من جانب واحد 

  • تكون هذه العلاقة بين اعتمادي كلاسيكي وشخص سوي (ناضج نفسياً)
  • في هذه العلاقة ينجذب الاعتمادي الكلاسيكي لشخص سوي، بهدف أن يحتويه، وأن يكون قائده ومرشده في الحياة، ومصدر الحب والسعادة بالنسبة له.
  • قد يستجيب الشخص السوي للدخول في هذه العلاقة، بسبب الضغط، لما يراه من اهتمام وحب منقطع النظير من الاعتمادي.
  • سرعان ما يشعر الشخص السوي بالضغط وبأنه محاصر وحريته منتهكة، فينسحب من العلاقة فوراً، لأن الاعتمادي سيحمّل شريكه مسئولية سعادته كاملة، وأمانة وإدارة كل كبيرة وصغيرة في حياته.
  • والعكس صحيح، لأن الاعتمادي الكلاسيكي يشعر بأنه مسئول مسئولية كاملة عن سعادة وراحة شريكه، فسيرغب في التدخل في كل كبيرة وصغيرة في حياته وكأنه طفل.
  • سرعان ما ستنتهي هذه العلاقة؛ فالسوي لن يسمح بأن يُعامل هكذا، ولن يعجبه أن يذوب فيه شخص ضعيف، وسيهرب من الحصار.
  • هذا سيقابل بكراهية شديدة له من الاعتمادي الذي لم يحقق مراده من العلاقة.
     

ثانياً: العلاقة الاعتمادية من الطرفين

  • تسمى "الاعتمادية المتواطئة" – Co-dependent Relationships
  • العلاقات الاعتمادية المتواطئة تأخذ شكلين؛ إما بين شخصين لديهم اعتمادية كلاسيكية، أو بين اعتمادي كلاسيكي واعتمادي عكسي.
  • تستمر هذه العلاقة لوقت أطول.
  • قد تكلل بالزواج.
  • قد تستمر لسنوات طويلة لأن المنفعة النفسية المرضيّة متواجدة لدى الطرفين.
  • كل شخص "يستخدم" الآخر، بكل معنى الكلمة، لا شعورياً، بشكل لا واعي، للحصول على الإشباع الداخلي والإحساس بالقيمة.
  • تظهر كل أنواع الاستغلال والإساءات النفسية في هذه العلاقة.
     
د. يحيى الرخاوي - علاقات التهامية
Pixabay

أشهر سمات العلاقات الاعتمادية المتواطئة:

  • علاقة قهرية إدمانية:

فطرفي العلاقة يستمران فيها حتى لو كانت مضرة، أو ليس لها مستقبل، وحتى لو كان الطرفين لا يشعرا بالراحة أو السعادة منها.

  • علاقات تتميز بالغيرة الشديدة والامتلاك:

في هذه العلاقة، يخشى الطرفان، بشكل مرضي، رحيل الطرف الآخر.

هذا يجعله غيوراً وراغباً في امتلاكه بشتى الطرق - لأنه هو مصدر إشباعه النفسي الوحيد.

يسمي الدكتور "يحيى الرخاوي" هذه العلاقات بـ"العلاقات الالتهامية"، لأن كل طرف يلتهم الطرف الآخر حتى يصبح جزءاً منه.

  • علاقات تتميز بالتقلب الشديد 

بسبب الغيرة والرغبة في الامتلاك والتحكم والسيطرة، تكثر الخلافات في هذه العلاقات.

تتأرجح العلاقة بين الرومانسية الشديدة والعنف الدموي - علاقة تشبه علاقات الحب الملحمية في الأفلام، أو تشبه صراع طفلين على لعبة!

  • علاقة تشبه الورم السرطاني

هذه العلاقة تؤثر على كل مناحي الحياة، وتبدأ في التأثير السلبي على علاقة الفرد بأصدقائه وأسرته وعمله.

لهذا هي تشبه السرطان، الذي ينمو على حساب باقي أنسجة الجسم المجاورة، فيسبب المرض والأذى للجسد كله.

  • علاقة بلا حدود صحية 

حيث يحاول طرفي العلاقة اختراق حدود الآخر النفسية، فتذوب الشخصية المستقلة للطرفين

 

المصادر

صحة العلاقات، دكتور أوسم وصفي

علاقات خطرة، د. محمد طه

 Co-dependent No More, Melody-Petite

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.