الحميمية

ليست جنساً فحسب.. توقعاتنا المختلفة عن الحميمية

نقول عن الممارسة الجنسية إنها “العلاقة الحميمية”، وأحياناً ما يجعلنا ذلك نظن أن الحميمية تعني الجنس فحسب.

عندما نسمع تعبير “العلاقة الحميمة”؛ أول ما نفكر فيه هو الممارسة الجنسية، ولكن الحميمية بين شركاء الحياة قد تأتي بأكثر من شكل، فأن يراك حبيبك دون أي مساحيق تجميل، أو أن تراك حبيبتك وأنت في لحظات ضعفك أو حتى بكائك؛ هذه حميمية، وأن يراك حبيبك وأنت تتناولين الطعام على طبيعتك ودون تحفظ، هذه حميمية.

في هذا التقرير نتحدث مع رجال ونساء، نسألهم عن الممارسات الحميمية التي يحتاجونها، وربما يفتقدونها، بخلاف الجنس، وقد يؤدي الانفتاح عليها وتفهمها إلى تغيير شكل العلاقة إلى الأفضل.

“زوجي لا ينام جواري”

مشاركة الفراش أثناء النوم من دون ممارسة الجنس، من أهم الأشياء الحميمية بين الزوجين، هكذا تعتقد نور (42 سنة).

على مدار ما يقرب 20 عاماً من الزواج لم ينم زوجها بجوارها قط، فهو لديه مشكلة تجعله لا يستطيع الاستغراق في النوم مع وجود شخص بجواره، ولم يخبرها عن هذا قبل الزواج.

بعد الزواج حاول أن ينام بجوارها أسبوعاً ولكنه فشل. كانت تستيقظ وتجده ينام خارج الغرفة، وهذا أشعرها في البداية بعدم الثقة من نفسها.

ظنت لفترة أنها تفعل شيئاً محرجاً وهي نائمة، وهذا سبب نومه منفصلاً، لكنه صارحها بالحقيقة وأن المشكلة لديه.

“كثيراً ما أفتقد أن يلف ذراعه من حولي قبل النوم، أو أن نتحدث في الظلام قبل النوم”. تظن نور أن اللحظات السابقة للنوم هي اللحظات الأكثر حميمية بين الشريكين، هذا الذي تفتقده في زواجها، ولا تستطيع إصلاحه.

“لم  يعانقني زوجي أبداً”

“في بعض الأحيان كل ما أريده هو حضن دافئ، ونحن جالسان أمام التلفزيون نشاهد فيلماً رومانسياً”، هكذا تخبرني سمر (36 سنة)، وهي زوجة وأم لطفل واحد وتعمل موظفة حسابات، وتعيش حياة زوجية “عادية” تماماً على حد وصفها، مؤكدة لنا أنها تدرك تماماً أن زوجها يحبها وليس لديها شك في هذا، ولكنه لا يهتم ببعض التفاصيل العاطفية والحميمية التي تحتاجها هي يومياً.

من وجهة نظره، التعبير عن الحب يحدث في اليوم الذي يمارسان فيه الجنس فقط، وعادة ما يجري في يوم واحد في الأسبوع.

“عادة ما تبدأ العلاقة الحميمية بيننا مباشرة دون مقدمات أو قبلات أو حتى أحضان”.

ما تفتقده سمر في العلاقة هو أن يعانقها زوجها كل يوم، وتسأل نفسها دائماً: “هل هذا مستحيل وصعب إلى هذه الدرجة!”؛ موضحة لنا أن هذا كان ليمثل فارقاً كبيراً بالنسبة لها، خاصة مع ما تواجهه في الحياة من مسؤوليات عمل وطفل وزوج ومنزل.

النوم معاً

تفتقد سمر أيضاً ان تخرج يوماً مع زوجها في عشاء رومانسي حتى لو كان متواضعاً، ذُرة على الكورنيش و”عصير قصب”، خاصة أن والدتها يمكن أن تساعدهما في تولي أمر طفلهما، ولكن زوجها لا يتفهم تلك الرغبات من جانبها.

أحياناً إذا بادرت بعناقه يخبرها “مش هينفع نعمل حاجة دلوقتي”، فتشعر بحرج كبير، لأنها لم تكن تقصد ممارسة الجنس بل العناق فحسب.

عندما تحدثت سمر مع زوجها عن هذا الأمر قال لها: “إذا حضنتك سأريد أن أمارس الجنس معك والوقت لا يكون مناسباً”.

وجدت هذا غريباً، أن يكون الرجل غير قادر على التلامس مع زوجته دون أن يشعر بإثارة جنسية، في حين ترى أنها تحتاج إلى العناق أكثر بكثير من الجنس.

“أرغب في الشعور بالرعاية”

يخبرني أدهم –34 سنة- أنه عاش منذ مراهقته بمفرده لأسباب عائلية معقدة، وتعود أن يؤدي جميع الأعمال المنزلية لنفسه من طهي وغسل ملابس وتنظيف منزل، حتى تزوج وهو في سن الثلاثين.

يتشارك هو وزوجته مصاريف المنزل، ولكنه يطالبها بأن تؤدي أعمال المنزل، ما يغضبها طوال الوقت، وتفهمه على أنه يريد أن يتحكم بها.

“كل ما أريده هو أن أشعر بالحب والرعاية و الحنان فلم أجرب أن ترعاني امرأة من قبل”؛ عندما يخبرها أدهم أنه يشعر بالرومانسية والحب تجاهها حين تطهو له وجبة جميلة، أو حين يجد ملابسه التي لم يغسلها بنفسه نظيفة؛ تخبره بعدوانية “هو انت متجوز شغالة؟”

تمنى أدهم أن تتفهم أن هذا لم يكن المقصود، وأنه لا يطلب ذلك لإثبات نفسه كرجل، لكنه يجد في ذلك نوعاً من “الحب والحميمية”، وهو ما يحتاجه بشدة.

“هو شعور لم أجربه من قبل.. وتخيلت أن المرأة التي أحبتني ستمنحه لي”. يؤكد أدهم أنه لم ينوِ ترك أعباء المنزل عليها وحدها وأنه كان سيسعى لمساعدتها.

في إحدى المرات حينما وجد رد فعل عنيفاً منها على طلباته، رد هو الآخر بعنف وأشار إلى أن تأديتها لشغل البيت هي “الأصول”.

“قد يجد الرجل صعوبة في طلب المساعدة من زوجته، خاصة الرجال الذين لم يتعودوا على ذلك منذ الطفولة، لأنهم يخشون أن يعبروا عن ضعفهم أو احتياجاتهم”.

“التعري الحميم”

كانت لدى سامح (35 سنة) أحلام معينة عن الزواج، كان يحلم بحميمية كبيرة بينه وبين شريكته. من أكثر الأحلام التي كانت تراوده أن يشعر بالأمان حين يقف عارياً أمام زوجته، وأن تشعر بالمثل.

الدعم المتبادل

ولا يقصد سامح هنا التعري بهدف ممارسة الجنس، ولكن أن يكونا عاريين أمام بعضهما وهما يمارسان حياتهما اليومية.

هذا القدر من الأمان النفسي قادر على خلق نوع نادر التقارب بين الزوجين من وجهة نظره.

“ولكن كل محاولاتي معها فشلت”؛ فهي لا تريد أن تراه يتحرك في الشقة عارياً، والسبب كان صادماً بالنسبة له، لأنها شرحت له أنها تشعر بالتقزز من ذلك، وهذا هز ثقته قليلاً، فلم يعرف إذا كانت المشكلة في التعري، أم أنها لا تحب مظهر جسده.

ردة فعلها وضعت الكثير من الحواجز أمام تصوراته عن الحميمية الزوجية، “ثم جاء الأطفال ليغلق وجودهم هذا الباب نهائياً”.

حميميات عديدة

كثيراً ما ارتبطت كلمة “الحميمية” بممارسة الجنس فقط، حتى أننا نطلق عنها “العلاقة الحميمية”، لكن هذا ليس واقعياً، فالتعبير عن الحب والحميمية والقرب له أكثر من لغة، والجنس ليس اللغة الوحيدة.

فقد يحتاج أحد الشريكين الحميمية العاطفية، والتي قد تتمثل في احتضان الشريك في العموم، أو تفهمه وقت حزنه دون الحكم على مشاعره.

أو قد تكون الحميمية فكرية، إذ ينفتح كل طرف على الآخر ويتحدث معه عن أكثر أفكاره جنوناً وغرابة ويشاركه ما يحيره في الحياة.

حتى الحميمية الجسدية لا تتوقف عند ممارسة الجنس فقط، بل يندرج تحت بندها الحضن ولمس الأيدي والاستغراق في النوم والأجساد متلاصقة، والقبلات التي لا تؤدي بالضرورة إلى ممارسة الجنس، والأهم من كل هذا هو مصارحة الشريك بنوع الحميمية التي نحتاجها ومعرفة احتياجاته هو أيضاً.

“العلاقة العاطفية يمكن أن تُدمر وتنتهي بسبب التوقعات الخفية”؛ هكذا ذكرت الطبيبة النفسية الأمريكية والكاتبة لوري جوردن في مقال لها على موقع “سيكولوجي توداي”.

في هذا المقال أوضحت لوري أن توقعك أمر من شريكك فيما يخص حميمية العلاقة أو رغبتك في ممارسة نوع معين من الحميمية دون أن تخبر الطرف الآخر به هو أمر غير واقعي قد يؤدي إلى فشل العلاقة، ونصحت من يعانون من فقدان نوع ما من الحميمية في العلاقة أن يصارحوا شريكهم بوضوح تام حول هذه الرغبة.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

الحب ثقافة

‏الحب ثقافة منصة للنقاش البنّاء حول أمور الحب والعلاقات والجنس والزواج.