الرجل الشرقي
flickr.com

إشكالية الرجل الشرقي

ألّفه أحمد عفيفي الجمعة, 03/27/2015 - 01:44 م
الرجل الشرقي؛ لأسباب لا حصر لها، رجل مسكين. أجل رجل مسكين، رغم غرابة التوصيف، إلا أنه حقيقي.

رغم طنْ الحقوق الشرعية والقانونية التي يتمتع بها الرجل في المجتمعات المحافظة الشرقية، وصورة سي السيد التي يمنحها له الدين والمجتمع، بل وإحساسه الشخصي المتضخم الزائد الزائف بالذكورة، الرجل الشرقي يولد بمجتمع متناقض، مجتمع يحرم الجنس، ويعتبره عيب، وبنفس الوقت مجتمع منفتح على العالم، أو بالأحرى انفتح العالم عليه.

أصبح كوكبنا الأزرق بحجم حبة أرز، بفضل القنوات الفضائية المجانية الغزيرة، والشبكة الأخطبوطية بكل قنواتها الجنسية وغير الجنسية المجانية المتاحة، فيحدث أن تصطدم الحرية بالكبت والعيب بالغريزة، فيتحول الرجل الشرقي من كائن طبيعي مفترض به أن يشارك إلى كائن سلبي رقمي مشاهد، من كائن طبيعي إلى كائن حالم غارق بالخيالات فيتخيل ويستمنى.

المحصلة كائن مشوه مكبوت، يستمد كل معلوماته وخبراته الجنسية من مصادر تجارية بحتة لا يمكن التعويل عليها أو الوثوق بها، ويتحول بفضل الاستمناء أو العادة السرية إلى قنبلة موقوتة سريعة القذف، حيث أن كل شيء بعالمه السري يجب أن يتم سريعاً، قبل أن يأتي أو يظهر أو يباغته أحد.

ناهيك عن تدمير غريزته الأصلية الطبيعية بفضل الجوع الجنسي والحرمان والكبت، وعدم الممارسة الحقيقية للجنس بسن مبكرة، واختزال الغريزة الجنسية والرغبة الجنسية والممارسة الجنسية لمجرد الإيلاج فقط، دون المرور على عشرات العمليات المعقدة قبل الإيلاج والتي من المفترض بها أنها ضرورية ومهمة وغريزية بحته.

رغم ذلك يتم تدريسها بدول العالم المتحضر الحريص على صحة مواطنيه الجنسية وسلامتهم النفسية، أما أوطاننا المسكينة المزدوجة المتدينة بطبعها، فمجرد التفكير بتدريس ذلك الأمر يعد بدعة جريمة وضلالة وكارثة وقلة أدب، فتجد الرجل يتحول لمجرد قضيب مع حبيبته أو زوجته متناسياُ تماماً حقها ككائن حي مشارك ومستقل، كائن أناني لا يعنيه بالمقام الأخير والأول سوى متعته الشخصية السريعة ولتذهب زوجته إلى الجحيم.

لو تفهم الرجل جيدا أن نصف مشكلاته الأسرية تنشأ من نقص ثقافته الجنسية لانتبه قليلا وحاول حلها

الرجل الشرقي المسكين؛ كائن لم يتعلم ولم يستوعب ولم يفهم، أن الجنس عملية مركبة وممتدة ومستمرة، قبل الإيلاج وبعد الإيلاج، وليس من الطبيعي لصحة وسلامة رفيقته الجسدية أو النفسية أن ينتفض عنها بمجرد أن يقذف ويرتاح وينتهي، وكأنها مجرد جهاز للاستمناء أو محض عضو تناسلي، وليست شريك حياه.

لم يخبره أحد، لا البيت أو المسجد أو المدرسة أو يعمله أنه يجب أن يداعب ويحتضن ويقبل، ويتكلم وهو الأهم. الكلمات بالنسبة للمرأة عنصر حيوي وهام، كلمات من قبيل أنا أحبك، أنت جميلة، أنا أشتهيك، أنت طيبة الرائحة، وغيرها وغيرها من عشرات الكلمات، التي تجعل من العملية الجنسية عملية شعورية وليست عملية ميكانيكية، عملية مشاركة بين طرفين وليست عملية من طرف واحد.

لم يعلمه أحد أن يسأل رفيقته ماذا تفضلين بالجنس؟ ومتى تفضليه؟ بل متى تفضلين ممارسته؟ وأي الأوضاع الأطيب والأنسب والأفضل بالنسبة لك؟

قطعاً ثقافتنا بأكملها مسئولة عن غباء الرجل الجنسي، وخيبته وجلافته اللتان لا توصفان، ولكنه أيضا غير معفي من مسئولية البحث والتعلم والسؤال، والكتب التعليمية متوفرة وكثيرة والشبكة تمتلئ بمصادر موثوقة محترمة تتناول الجنس بخبرة واحترافية وموضوعية لمن يرغب أن يتعلم أو يستزيد، بحال كان يخجل من زيارة الأطباء لعلاج ضعفه وخيبته وقلة حيلته، ولكي لا تهتز صورته أمام نفسه أو أمام عائلته أو أصدقاءه.

ثقافة الرجل الشرقي الجنسية قضية بغاية الأهمية؛ وربما لو تفهّم الرجل جيداً أن نصف مشكلاته الأسرية تنشأ من نقص ثقافته تلك لأنتبه قليلاً وحاول حلها.

أغلب المشكلات بين الأزواج أصلها مشكلات جنسية، سوء فهم في العلاقة بين الطرفين، نقص حاد في المعلومات، الجنس ليس فقط لحفظ النوع، الجنس غريزة حميمة أصيلة ضرورية، ربما أكثر الغرائز قوة وأعمقها أهمية.

الجنس غريزة مركبة ومعقدة، وبحاجة لفهم وتفهم واستيعاب ووقت، حتى يمكن الوصول لفهم أعمق للنفس وحاجاتها، فهم أكثر لطبيعة الشريك ومتطلباته وحقوقه وواجباته، فهم واضح عميق مبكر لتلك الغريزة التي تولد بميلاد الإنسان، التي هي بالأساس وبالأصل وبالمقام الأول سبب وجود الإنسان.

كتب: أحمد عفيفي


المدونة تعبّر عن رأي كاتبتها وليس بالضرورة عن رأي موقع "الحب ثقافة"

 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments

اتمنى أن يتغير الرجل الشرقي إلى رجل لا تدفعه الغرائز ، بل رجل تدفعه مشاعره لتحقيق المحبة المكنونة بداخله وغرسها باجيال تتعاقب ، ولتكن نظرته للمرأة ليست سطحية ومجرد وعاء يفرغ ما جال بخاطره من غرائزمان بل هي كائن تحتاج إلى الرعاية والاهتمام أكثر من أي شيء آخر ، فالاحترام ما تحتاجه المرأة والحنان هو أنبل شيء في الدنيا

فعلا كلام صحيح... لأنا بعاني من كبت كبير و من سنين و بحس حياتي جافة مافيها حتى مو بس الجنس مجرد تواصل و كلام مع الجنس الآخر مافي.. بالمدرسة مافي غير ذكور و بالجامعة صرلي 4 سنين ما بقدر احكي مع بنات لأنو بلاقيها صعبة.. كأنو شي مستحيل!

إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.