لا يبتسم
Wikimedia Commons

تأثير ثقيل الظل عليكِ

ألّفه أميرة حسن الدسوقي الاثنين, 04/25/2016 - 02:16 م
"بعد مرور فترة الإنبهار التي تبدأ بها أي علاقة عاطفية، بدأت ألاحظ انه لا يبتسم. حرفياً لا يبتسم على الإطلاق، حتى في الصور التي يقوم برفعها على مواقع التواصل الإجتماعي.."

هل تعلم ما يمكن أن يكون شعورك عندما تتحدث مع أحد عبر الهاتف وتقول له شيئاً مضحكاً بنسبة مائة بالمائة، وتضحك فلا يجاوبك إلا الصمت، فتشعر بالحرج، ولا تستطيع استكمال المكالمة بشكل طبيعي مع هذا الشخص؟. تخيل لو أن هذا الموقف حدث مع شخص تحبه وتجمعكمأ علاقة عاطفية؟ بالطبع سيكون وقع ذلك الموقف عليك ليس فقط الحرج بل الجرح ايضاً.
 

هذا هو الموقف الأول الذي حدث لي مع  أحد الأشخاص الذي كانت تجمعني به علاقة عاطفية. كان شاباً لطيفاً ومثيراً وغامضاً في بداية الأمر، ولكن مع الوقت بدأت أكتشف المعاناة التي  سيطرت على حياتي لمدة عام، والتي قد يظنها البعض مشكلة تافهة. لقد كنت واقعة في حب شخص ثقيل الظل.

يكره الفكاهة

المشكلة بالنسبة لي انني شخص يحب المرح جداً، ولا يخلو كلامي من التعليقات الساخرة المقتبسة من الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية. هناك صداقات في حياتي تكونت بسبب عشقنا لنفس الشيء، حيث نجتمع أونلاين، ونظل نردد قفشات تلك المسلسلات الاجنبية الكوميدية التي نعشقها. كان هذا العالم الإفتراضي اللطيف يخفّف عنّي الكثير من ضغوط الحياة، خاصة وأنني في تلك الفترة كنت قد تعافيت من فترة اكتئاب طويلة، ولكن هذا الشخص الذي أحببته وقتها كان يكره هذا العالم، ويكره قفشاتي التي أقولها، ويكره الفكاهة بشكل عام. 
 

لا يبتسم
بعد مرور فترة الإنبهار التي تبدأ بها أي علاقة عاطفية، بدأت ألاحظ انه لا يبتسم. حرفياً لا يبتسم على الإطلاق، حتى في الصور التي يقوم برفعها على مواقع التواصل الإجتماعي "فسيبوك"، كان تعبير "وشّه" (وجهه) الثابت وصمته أمام محاولاتي لإخراجه من هذا الوجوم الدائم يصيبني بحالة من الإحباط يوماً وراء يوم. كنت أعمل في ذلك الوقت من المنزل، وانا من عادتي أنه إن لم يكن هناك سبب مقنع للخروج في المنزل فلن أخرج. كنت منعزلة تلك الفترة عن اللقاءات الإجتماعية وزيارات الأصدقاء ولم يكن في حياتي غيره تقريباً. الأمر الذي زاد الوضع سوءاً هو أننا لم نكن نتقابل كثيراً انا وهو ايضاً لانشغاله معظم الوقت في عمله.
 

في بداية الأمر، شعرت بالشفقة تجاهه، ثم هدّد ثقتي في نفسي. كنت أشعر دائماً أنني لا أستطيع أن أجعله سعيداً، واني شخص ثقيل الظل، ولأنه كما كان بخيلاً في الابتسام كان بخيلاً ايضاً في الكلام اللطيف. لم يكن يثني عليّ أو يدللني أو يثنيني. 


ثقتي تأثرت

المحصلة أنه "يوم بعد يوم، وشهر وراء شهر" بدأت ثقة النفس عندي تنهار. وجهي بدأ يتحول الي وجه يشبهه، بلا تعبير نهايئاً، أضحك بصعوبة، وإن ضحكت أشعر بغصّة في امعائي.  ثم جاءت حالات البكاء غير المبررة، حيث أجد نفسي اجهش في البكاء فجأة دون سبب محدد. ثم جاءت الكوابيس. كانت طاقتي مستهلكة تماماً، قد يظن البعض أن المعاملة الطيبة والابتسام أمر هيّن ولا يغير شيئاً من الأحداث، وأحب أن أقول لهؤلاء الأشخاص أن افتقادي لتلك الأشياء من أقرب شخص لي في تلك الفترة قد وضعني في حالة اكتئاب حقيقية.
 

بعد أن تمكن مني الإكتئاب، وبدأت ألجأ للمهدئات دون استشارة طبيب، ازدادت الأمور سوءاً، وانتابني شعور بالعصبية طالما لم اتناولها بانتظام، وفي المقابل هو لم يستطع أن يحتوي كل ما أمرّ به من البداية، مع العلم أن كلمة لطيفة منه وابتسامة من قلبه كانت ستكون كافية لأن تنهي الأمر قبل ان يبدأ، ولكني شعرت انه يتعمّد أن يكون على هذا الوضع كنوع من انواع الغموض لإجتذاب الفتايات. عندما تأكدت من انه "ثقيل الظل" بإختياره وليس غصب عنه، تلك كانت البداية بالنسبة لي للخروج من تلك الدوامة وقمت بزيارة طبيب نفسي للمرة الأولى في حياتي.


لجأت إلى طبيب
الأمر المثير للمفارقة هو أننا إذا حاولنا أن ننظر للأمر بشكل فكاهي، هو انني مررت بالعديد من المواقف الصعبة التي لم تدفعني لزيارة طبيب نفسي، مثل وفاة والدي، وخسارتي لمنزلنا الذي تربيت فيه وقصص حب كبيرة فاشلة، وعندما ذهبتُ لطبيب نفسي كان بسبب شخص "ثقيل الظلّ" لا يقدّر قيمة المرح والفكاهة في الحياة. عندما أخبرت الطبيب عن كل الأحداث في حياتي، أكّد لي أن مصدر اكتئابي الأول هو حضور هذا الشخص، وأنه يتغذى على طاقتي، ويدفعني إلي حفة الاكتئاب.

كانت أول خطوة قام الطبيب بالعمل عليها معي هو العمل على ابتعادي عن هذا الشخص ومفعوله الكئيب. بالطبع لم يكن الأمر بهذه السهولة، بل استدعى اربع جلسات – أي شهر كامل- لأبتعد عن هذا الشخص، و6 جلسات آخرى للتعافي من النكد والإكتئاب الذي حدث لي بسببه.

ملاحظة: مختلف المدونات تعبّر عن رأي كتابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments

ثقيل الدم .... خفيف الدم .... طويل القامه .... قصير القامه ..... اسمر ...... ابيض ...... سمين ..... نحيف ..... جميل الوجه .... قبيح الوجه .... طيب .... شرير ..... حنون ..... عنيف ...... لبق متحدث جيد ...... غير لبق لا يعرف يتحدث هكذا الناس مختلفين ليس بمقدورنا تغير طباعهم .... وحظه جيد اللذي يصادف انسان شبيه اطباعه .

إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.