الكذب
Shutterstock

"أحبك أكثر من أي شخص في العالم".. تأثير الكذب على العلاقات

ألّفه سلمى الديب الجمعة, 04/09/2021 - 07:45 م
هل قلت لشريكك أو شريكتك من قبل "أنا أحبك أكثر من أي شخص في العالم"؟ هل كان هذا التعبير دقيقاً، أم احتوى على كذبة؟ اعرف/ي من هذا المقال تأثير الكذب على العلاقات.

تحكي لي صديقتي أنها تكذب أحياناً على شريكها.

تقول مثلاً إنهما متزوجان، ولكن لكل منهما أمواله المستقلة عن الطرف الآخر، وهي تكذب أحياناً في رقم النقود الموجودة في حسابها البنكي.

قد تكذب بشأن متعتها في العلاقة الجنسية في بعض المرات، وينتابها الشك عن كون هذا الكذب يضر بالعلاقة أم يفيد.

بينما تقول لي صديقة أخرى أنها تواعد زميلها في العمل ولا يعلم خطيبها عن ذلك الموضوع أبداً، وأن ذلك يسبب لها الكثير من القلق، فهي لا تعرف كيف تخبر خطيبها أنها لم تعد تحبه.

ويحكي لي صديقي أيضاً أنه يواعد شريكته في العمل، ولكنه لا يستطيع مصارحتها بأنه تزوج من قبل ولديه طفلة صغيرة من طليقته.

هل كذبت على شريكك/تك من قبل؟

كيف كانت نتيجة تلك الكذبة؟

هل يتكرر الأمر كثيراً؟

"الكذب شائع جداً في العلاقات"، كما يقول جوزيف سيلونا، أخصائي علم النفس السريري في مانهاتن. ولكن في رأيه لا يعني هذا أن الكذب في كل الأحوال هو التصرف الصحيح، فهذا يتوقف على الكذبة نفسها وعلى الموقف ولماذا نقول الكذبة.

قد تفيد الكذبة في بعض الأحيان، ولكن قد تضر في أحيان أخرى، فالكذب قد يؤثر على الثقة والتي هي أهم ما يكوِّن العلاقة بين الطرفين، فهي التي تعزز شعور الأمان وبدونها لا تستمر العلاقات بشكل صحي.

 

أسباب الكذب

 

إننا جميعاً نكذب.

كما ذكرنا، يقر علماء الاجتماع بأن الكذب سمة إنسانية عميقة. ولكن لماذا نكذب؟

أوجزت الطبيبة النفسي جينيس فيلهاور في مقالها بموقع Psychology Today أسباب الكذب في الآتي:

 

قد يكون دافع الكذب بريئاً:

  • قد لا نريد أن نؤذي الأشخاص المقربين
  • قد نكذب بدافع التحكم في تصور الآخرين عنا
  • قد نريد الحفاظ على مكانتنا

 

ولكن قد تكون الدوافع شريرة:

  • الكذب لحماية مصالحنا الأنانية
  • السيطرة على الآخرين

 

ولكن فيلهاور تحدد المشكلة في أن الأكاذيب الصغيرة تجعل من السهل قول أكاذيب أكبر، فحتى إذا كانت الدوافع بريئة في البداية قد تتطور لتكون دوافع شريرة.

الكذب على الشريك/ة
shutterstock

أكاذيب صغيرة

 

في مقالها بموقع Bustle، تضع الكاتبة تيريزا نيوسام ستة أمثلة لأكاذيب صغيرة قد تكون مفيدة للعلاقات ولا تضرها، وإن كان علينا أن نكون واعين بأن الغرض من هذه الأكاذيب أن تكون إنساناً ألطف، وليس الغرض الخبث أو عدم الأمانة، ومن أمثلة تلك الأكاذيب:

 

  • العاطفة المبالغ فيها

ويُقصد بها أنواع الأكاذيب التي تحافظ على قرب الشركاء وعلى سير العلاقات بسلاسة، مثل أن تخبر شريكك أنك تحبه أكثر من أي شخص، مع أنك في الحقيقة يمكن أن تكون تحب أمك أكثر.

 

  • الأكاذيب في العلاقة الجنسية

أن تخبر شريكك أنه هو أفضل شريك أقمت معه علاقة جنسية في حياتك، حتى لو لم يكن ذلك صحيحاً، قد تحسن تلك الكذبة الثقة الجنسية لشريكك واحترامه لذاته، مما يؤدي إلى تحسين حياتك الجنسية.

 

ولكن تذكر/ي أنك لو لم تكن/تكوني راضياً/ة عن العلاقة الجنسية أو بعض الممارسات، من الأفضل مصارحة شريكك أو شريكتك بذلك لتسعيا لتحسين حياتكما الحميمية.

 

  • الأكاذيب بنية التغافل

مثل أن تخبر شريكك بأنه جميل دائماً، وقد يحدث ذلك وهو مريض طريح الفراش وغير قادر على الاهتمام بمظهره، هذا النوع من الأكاذيب قادر على تلطيف علاقاتنا.

 

  • أكاذيب لتجنب الخلافات

إذا أخبرت شريكك أنه على حق أو تأسفت له في موقف ما، أو قلت له "كان ذلك خطئي" لإنهاء أو تجنب الجدال، حتى وإن كنت غير مقتنعاً بذلك، فقد يكون ذلك جيداً في بعض الأحوال.

ولكن تذكر/ي أنه إذا كان الموقف خطيراً أو متكرراً، فليس من المفترض الكذب أو تجاهل المشكلة على الإطلاق.

 

  • المشاعر تجاه أصدقاء الشركاء

من الأفضل ألا تخبر شريكك بالذي تشعر به تجاه صديقه/ا أو صديقته/ا، قد ينطبق هذا على كونك لا تحب/ين هذا الصديق/ة، وأيضاً إذا كان الصديق/ة مثيراً لإعجابك لا داعي لإخباره ذلك.

 

  • حماية شريكك وليس نفسك

 

إذا كانت الكذبة التي تقولها تهدف إلى حمايتك لأنك فعلت خطأ ما في العلاقة فقد يؤثر ذلك عليها بالسلب، ولكن إذا كان المقصود منها حماية شريكك، فقد تكون كذبة جيدة وصحية.

عدم الأمانة
shutterstock

على سبيل المثال، إذا نعت صديقك المقرب شريكك بأنه أحمق وأخفيت ذلك على شريكك فأنت تحمي مشاعره وقد يكون هذا مفيداً في بعض المواقف.

وبشكل عام يجب أن تسأل نفسك هذا السؤال: ما مدى تأثير هذه الكذب على علاقتي وحياة شريكي؟ إذا كانت الإجابة على هذا السؤال هي "تأثير كبير"، فمن المهم في هذه الحالة أن تقول الحقيقة.

 

لكن ما هي الحالات التي يضر فيها الكذب؟

 

الكذب في العموم مؤذٍ للعلاقة، تطرح الكاتبة كوري ويلان في مقالها بموقع The healthy عدة أكاذيب بعينها عليك أن تتوقع أن تُدمر علاقتك ما دمت تمارسها، ومنها:

 

  • أن تقول إنك متاح للدخول في علاقة، لكنك في الحقيقة ما زلت مرتبطاً أو غير متاح عاطفياً

ربما تعلم بالفعل أنه إذا كنت تنتظر الوقت المناسب كي تخبر الشخص الذي تواعده أنك متزوج، فعلى الأرجح سيُحكم على علاقتكما بالفشل.

ولا يهم هنا كونك منفصلاً أو تخطط للطلاق (يوماً ما)، أو لا تشعر أنك مرتبط حقاً.

الكذب بشأن مدى التوفر للدخول في علاقة أمر مدمر بالنسبة للشركاء الذين يكتشفون أن شريكهم الآخر غير أمين.

أحياناً يكذب الشركاء ويقولون إنهم عزاباً أو عازبات وهم غير ذلك، أو قد يكذبون بشأن ما إذا كان لديهم أطفال أم لا.

إن التوافر العاطفي الحقيقي يتطلب الصدق منك ولشريكك، وغيابه يضر العلاقة أكثر ما يفيدها، التظاهر في حين أنك غير جاهز/ة في الواقع مسألة مؤذية للطرف الآخر. 

إذا لم تكن متاحاً عاطفياً وغير جاهز للدخول في علاقة فلا داعي لإيذاء الطرف الآخر. 

 

  • إنجاب الأطفال

قد تكون تريد الإنجاب أو لا تريد، المهم أن تصارح الطرف الآخر بذلك الشأن ولا يجب أن تكذب فيه أبداً، عليك الاعتراف بذلك.

المصارحة في هذا الأمر تحدد تفصيلة مهمة قد يتوقف عليها مستقبل العلاقة.

يمكن أن يؤدي هذا النوع من الكذب إلى الخوف والاستياء والقلق من جانب الشريك/ة.

 

  • الخيانة

وهي من أسوأ الأكاذيب، فهي تمثل التهديد الأكثر فتكاً للعلاقة، وخاصة في حالة وجود علاقة جنسية، لأن هذا يتعلق بصحة الشريك النفسية والجسدية.
 

الخيانة
shutterstock

تسبب الخيانة الكثير من الألم الذي قد يؤثر على الصحة النفسية للشريك الآخر، وأيضاً تعرضه لخطر الإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً.

 

للاطلاع على المزيد: ماذا أفعل عندما أكتشف خيانة شريكي؟

 

  • المرض

الكثير من الناس يخفون حقيقة مرضهم، وذلك لحماية الشركاء من إزعاجهم أو من الخوف من المستقبل.

ولكن في الحقيقة يزيد الاعتراف بحقيقة المرض من الثقة الموجودة في العلاقة، ويظهر الرغبة في التواجد إلى جانب بعضكما في أسوأ الظروف.

وقد يتضمن الكذب المتعلق بالمرض أيضاً ادعاء المرض، والغرض منه تلقي العطف، أو إشعار الطرف الآخر بالذنب، وهو يدخل في باب التلاعب، وبالتأكيد يمكن أن يدمر العلاقة.

 

الاتفاق على الكذب

 

إحدى الطرق للتعامل مع الكذب في العلاقات هو الاتفاق على القواعد.

بحسب بحث أجرته كاتلين روجينساك، عالمة النفس بجامعة كاليفورنيا وسانتا باربرا، وزملاؤها، في عام 2014، أشار إلى أنه من الممكن للشريكين وضع قواعد لعلاقتهما، ومن ضمن القواعد حدود الكذب الأبيض في علاقتهما.

اقتصر البحث على الشركاء من طلاب الجامعة، لذلك توجد مساحة للتحفظ عند تطبيقه على الشركاء في الفئات العمرية الأخرى.

لكن مع ذلك أشار البحث إلى أن وجود اتفاق على القواعد سيمنع إلى حد كبير وجود صراعات في تلك النقطة.

في الختام علينا أن نؤكد أن الكذب في العموم مؤذٍ للعلاقة، ولكن إذا كنت ستلجأ/ين له لأي سبب فكر/ي أولاً في مدى تأثير الكذبة على العلاقة، وأخيراً يمكن للاتفاق على وجود قواعد لما هو مقبول ومرفوض أن يعمق الحوار والثقة الموجودة بينكما كشريكين.

للاطلاع على المزيد: خمس قواعد لتجاوز كذب الشريك/ة

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.