الواقي الذكري
Pixabay

احمي نفسك.. ماذا تفعلين إذا لم يحضر شريكك الواقي الذكري؟

ماذا تفعلين إذا لم يحضر شريكك الجنسي الواقي الذكري؟ هل ستستمرين في ممارسة العلاقة الجنسية أم ستتوقفين عن ممارستها؟ أم ستستبدلينها بممارسة أقل خطورة؟

"وانتي ليه ما أخدتيش أحتياطاتك؟"

كثيراً ما نسمع هذه الجملة في العديد من الأفلام والمسلسلات، وحتى في القضايا والخلافات المتعلقة بإثبات نسب أحد الأطفال إلى أبيه دون زواج.

ويلوم الكثيرون المرأة تجاه عدم أخذ احتياطاتها اللازمة في منع الإنجاب.

ولكن على من تقع مسؤولية ضمان وجود وسيلة لمنع الحمل وأن تكون مناسبة للمرأة؟

وفي حالة لجوء المرأة لوسيلة لمنع الحمل، على من تقع مسؤولية انتقال العدوى المنقولة جنسياً إذا لم يتخذ الطرفان التدابير اللازمة للحماية؟

على الطرف الذي تسبب في نقل العدوى؟ أم الطرف الذي لم يأخذ احتياطه في استخدام وسيلة آمنة؟

ماذا تفعلين إذا لم يحضر شريكك الجنسي الواقي الذكري؟ هل ستستمرين في ممارسة العلاقة الجنسية أم ستتوقفين عن ممارستها؟ أم ستستبدلينها بممارسة أقل خطورة؟

لا شك أن استخدام وسيلة آمنة لمنع انتقال العدوى المنقولة جنسياً والإنجاب غير المرغوب به مسؤولية مشتركة. ولكن ماذا ستفعلين إذا لم يشاركك الطرف الأخر هذه المسؤولية؟

للأسف قد لا تخطر كل هذه الأسئلة في مخيلتك عند لقاء الشريك الجنسي، لأن جرت العادة أن الرجل هو من يحدد هذا الأمر ويسعى له ويخطط له بعناية، حتى لو بدا الأمر تلقائياً، وبالتالي تتوقعين أن عليه أن يحضر الواقي الذكري المناسب.

أكثر ما ألاحظه عند الإجابة عن استفسارات النساء هو سؤالهم عن توابع حدوث علاقة غير آمنة، وليس ما عليهن فعله قبل لقاء شريكهن، وكأنهن يتعرضن لهذا الأمر فجأة.

أتفهم عنصر التلقائية، ولكن لماذا تنتظر النساء المبادرة من الرجل لتحديد مدى العلاقة وأبعادها؟ ولماذا لا تقرر النساء وسيلة حمايتهن الخاصة؟

الإحساس بالعار أو بالوصمة

من الشائع في مجتمعاتنا وصم المرأة على ممارستها للعلاقة الجنسية خارج إطار الزواج، وفي نفس الوقت لم تضع هذه المجتمعات جزءاً ولو محدوداً من هذه الوصمة أو الإحساس بالعار على ممارسات الرجل الجنسية خارج إطار الزواج.

لذلك في الكثير من الأحيان، حتى في حالة انفتاح المرأة على مثل هذا النوع من الممارسات، تظل محاطة بتلك الوصمة المتعلقة بلومها على ممارسة العلاقة الجنسية حتى في عقلها الباطن.

الخوف من الوصم
Pixabay

تحاول المرأة المشاركة في هذه الممارسة ونسيانها، كأنها لم تحدث أو كأنها شيء عرضي في حياتها، والتفاوض مع الشريك حول أبعاد تلك العلاقة وقواعدها يعطي الأمر الكثير من الواقعية والإقرار، وهو ما قد تحاول تجاهله حتى لا تنتمي إلى تلك الفئة من النساء الموصومات بأفعالهن الجنسية، بحسب الخطاب الذي استمعت إليه المرأة عبر سنوات عمرها المختلفة.

"هيعرف إني عايزة"

للأسف يوجد اعتقاد شائع بين النساء وفي المجتمعات العربية عموماً أن المرأة لا ينبغي لها أن تطالب بالممارسة الجنسية، وأنها ليست سوى مُستقبلة لرغبات الرجل واستمتاعه بالجنس، وللأسف ينعكس هذا الأمر على كافة نواحي علاقتها بجسدها وشريكها وأخذها للاحتياطات اللازمة سواء لمنع الإنجاب غير المرغوب به أو لحمايتها من العدوى المنقولة جنسياً.

عدم إظهار الرغبة في الممارسة الجنسية يفقد المرأة العديد من الامتيازات لمناقشة جميع المراحل المتعلقة بالعلاقة الجنسية، فقد ترغب المرأة بتجربة بعض الأوضاع الجنسية المحببة لها أو استثارة بعض أجزاء من جسدها ولكنها لا تستطيع أن تناقش شريكها في هذا الأمر، بسبب الانطباع بأنها تقوم بدور المتلقي وليست عضواً مشاركاً ومتعادلاً في هذه العلاقة.

ينطبق هذا الأمر أيضاً على استخدام وسائل الحماية مثل الواقي الذكري، فتشعر المرأة دائماً أنها تعرضت لعنصر المفاجأة وأنها لم تكن تتوقع مشاركتها في العلاقة الجنسية، ورسخت العديد من الأفلام السينمائية هذا الأمر عندما تصور امتناع المرأة عن العلاقة الجنسية أولاً ثم استسلامها الكامل ببداية مداعبات الرجل أو بالإيلاج.

ويتغاضون عن أهمية استعداد المرأة النفسي وقدرتها على المشاركة بوعي في العلاقة، لا خضوعاً فحسب لرغبات الرجل.

الحكم على أفعال الأشخاص
 

قد يمتنع العديد من الأشخاص عن طلب استخدام الواقي الذكري خوفاً من تقبل شريكهم/شريكتهم لهذا الأمر. فنجد الجميع يؤكد أنه لا يمارس الجنس إلا مع أشخاص موثوق بهم أو أنه لا يمارس الجنس التجاري اعتقاداً منهم أنه وحده المسؤول عن انتقال العدوى المنقولة جنسياً.

يعتبرون طلبهم لممارسة الجنس الآمن تشكيكاً في الطرف الأخر واتهاماً لسلوكياته، أو اتهاماً لأنفسهم بحملهم لعدوى معينة، ولكنهم لا يودون أن يصارحوا شريكهم/شريكتهم بها فيلجأون لاستخدام الواقي الذكري.

امرأة قلقة
unsplash

ويزداد هذا التخوف في حالة النساء، فالعديد من النساء يخفن من أن يحكم الشريك على أفعالهن أو أن يتهمهن بأنهن (ملوثات) نتيجة لممارستهن الجنس مع العديد من الأشخاص.

حتى لو كانت العلاقة عابرة يميل العديد من الرجال في مجتمعاتنا إلى الاعتقاد بأن المرأة لم يكن لديها العديد من الشركاء الجنسيين وإلا كانت سيئة الأخلاق. إذ يجب أن يظهر الرجل أنه قاهر للحواجز التي تضعها المرأة حولها لممارسة العلاقات الجنسية، أما المرأة التي قد يكون لها شركاء متعددين على مدار حياتها فأنها قد لا تبدو مرغوبة أو مفضلة للكثيرين.

أنت تفكرين إذن أنت لست جذابة

يعتقد الكثير من الأشخاص أن التفكير في وسائل الأمان في العلاقة الجنسية وأبعادها وحدودها يفقد العلاقة تلقائيتها ويجعلها أقل جاذبية.

ولكن على النقيض من ذلك، تزيل مناقشة كافة الأمور المتعلقة بالعلاقة الجنسية قبل ممارستها عن الطرفين عبء الإحساس المستمر بالقلق تجاه أحد الأفعال التي يجري ممارستها أثناء العلاقة.

من الأفضل إذا شعر الطرفان بوجود انجذاب جنسي، أن يناقشا وسائل الأمان، وإذا كانا زوجين من المهم أن يناقشا تفضيلاتهما في العلاقة الجنسية، وهل يودان الإنجاب أم لا.

على عكس الشائع، هذه المناقشة تجعل العلاقة أكثر تلقائية وشفافية، يصير الطرفان على دراية بتفضيلات بعضهما وحدودهما في العلاقة، وتسنح الفرصة للاستمتاع بالحميمية بعد التخلص من القلق والتوتر والتفكير في الناتج عن هذه الأفعال.

ماذا تفعلين لكي تحمي نفسك في العلاقة الجنسية:

1. حددي الخطوط المناسبة لك في العلاقة

إذا كنت في بداية معرفتك بالأشخاص، حددي بينك وبين نفسك أولاً إلى أي مدى تودين أن تذهب هذه العلاقة.

هل هي علاقة عاطفية فقط دون اتصال جنسي؟ هل تودين أن يكون هناك اتصال جسدي أو جنسي مع الشخص الآخر؟ إلى أي مدى يكون هذا الاتصال؟ إذا كنت متزوجة هل تشعرين بالرغبة في الإنجاب في الوقت الحالي؟ هل قدرتك النفسية والجسدية وظروفك العملية تسمح لك بالحمل والإنجاب ورعاية طفل؟

من المهم أن تتفهمي مشاعرك وحدودك تجاه هذه الأشياء ومن بعدها يمكنك مناقشتها مع شريكك، فحينها تستطيعين مناقشة هذه الأمور بوضوح ويصبح النقاش مجدياً، بدلاً من الدخول في علاقة أو ممارسة جنسية ومن بعدها تراجعين عواقب هذه العلاقة.

النقاش بين الشريكين
unsplash

2. بادري بالنقاش بنفسك وضعي القواعد المناسبة لك

أنت طرف متساوٍ في العلاقة ولست الطرف الأضعف أو المُستقبِل.

بادري بالنقاش بنفسك حينما تشعرين أنك مستعدة لخوض هذا النقاش، استمعي لشريكك دون حكم أو لوم وتحدثي معه عن توقعاتك أيضاً من العلاقة وإلى أي مدى يمكن أن تصل هذه العلاقة.

لا تخافي من حكم الشخص الآخر عليك عند مناقشتك لمثل هذه الأمور.

هل تودين البقاء مع شخص يعتبرك أقل منه؟ أو شخص يعتبرك إنسانة سيئة أو ملوثة لأنك تتحدثين عن رغباتك وقواعدك وطرق حمايتك؟

تأكدي دوماً أن العلاقة الصحية هي القائمة على الدعم والمصارحة والثقة، وليست القائمة على الخوف واللوم والتوقعات والحكم على سلوك الأشخاص.

ليس من المفترض أن تكوني في علاقة لا يحترم بها الشخص الآخر حقك في اتباع وسائل الحماية، أو تشعرين معه أنك معرضة لأحكام طوال الوقت بسبب مبادرتك أو رغبتك في ممارسة الجنس.

 


3. الأساس هو الأمان وما غير ذلك يُتفق عليه


العلاقة الجنسية الصحيحة هي التي تحتكم على كل شروط الأمان لكلا الطرفين والتغاضي عن أحد تلك الشروط يتم بعد مناقشة وبحث بين الشريكين وليس العكس.

البديهي أن يستخدم الأشِخاص وسائل الحماية أولاً لمنع انتقال العدوى المنقولة جنسياً والحمل غير المرغوب به.

ولكن في حالة رغبة الشريكين أو الزوجين في الإنجاب يمكنهما إذن مناقشة هذا الأمر والتخلي عن وسيلة الحماية.

وإذا قرر الشريكان أن تكون العلاقة حصرية وأن يستخدما وسيلة أخرى لمنع الحمل، يمكنهما إذن مناقشة هذا الأمر سوياً وإجراء تحاليل العدوى المنقولة جنسياً والاتفاق سوياً، مع استشارة الطبيب/ة، على اختيار وسيلة مناسبة لمنع الحمل.

لذلك وجود الواقي الذكري في العلاقة الجنسية ليس أمراً يتطلب المناقشة، بل هو البديهي والاستغناء عنه هو الأمر الذي يستوجب النقاش والتفاهم وليس العكس.

 

4. كوني تلقائية وحازمة

كوني دوماً مستعدة، إذا اتفقت مع الشريك على إحضاره للواقي الذكري ولكنه لم يحضره فأمامك أحد الخيارين إما أن ترفضي ممارسة العلاقة الجنسية دون وجود الواقي الذكري ويمكنكما قضاء الوقت في المداعبة، أو تطلبي منه أن يتوقف ويحضر واقياً، أو الانتظار لفرصة أخرى.

اشتري الواقي بنفسك
unsplash

5. اشتري أنتِ الواقي

يمكنك أن تحتفظي بنفسك بواقيات ذكرية استعداداً لهذا الموقف.

ننصحك بأن تحرصي دوماً على وجود واق ذكري في المتناول ما دمت في علاقة أو على وشك الدخول في علاقة.

لا داعي لأن تخجلي من شراء الواقي من الصيدلية، وإذا كنت تشعرين بالقلق يمكن اختيار صيدلية بعيدة عن محل سكنك أو عملك، لتكوني واثقة من أن أحداً لن يعرفك فيها.

من الوارد أن يتعامل بعض الأشخاص العاملين بأماكن البيع بطريقة غير مهنية ويوجه بعض نظرات الاستغراب أو الاستياء.

لكن لا تدعي ذلك يعيقك عن تحقيق مصلحتك وحاجتك لوسائل الحماية التي تحتاجين إليها.

بإمكانك في أي وقت تغيير المكان الذي تشترين منه، ويمكن تجاهل تلك النظرات أو الإيماءات غير المرحبة.

تذكري دائماً أن توفير وسائل الحماية يمثل الأولوية بالنسبة لك.

 

5. الأمان لا يفسد المتعة


إذا لم يوفر الشريك الواقي بنفسه يمكنك الآن أن تخبريه أن لديك واحداً.

لن تؤثر الثواني التي تستعدان فيها لارتداء الواقي من اشتعال الرغبة كما هو شائع، على الأقل سيجنبكما هذا القلق من توابع خوض علاقة غير محمية.

يمكن أن يرتدي الشريك الواقي بنفسه أو تعرضي عليك مساعدته في ارتدائه.

تعاملك التلقائي مع هذا الأمر وكأنه هو البديهي سيقلل من التوتر والتخوفات من إفساد الواقي لحظة الحميمية، بل سيجري التعامل معه كأي شيء روتيني ومثير مثل خلع الملابس وغيرها من الخطوات التي تسبق الممارسة الجنسية.

انطباعك عن نفسك وعن الجنس يحدد مقدار ما تحصلين عليه من أمان في العلاقة، فلا تتخلي عن أمانك بنفسك.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments

مرحباً/

يمكن للواقي الذكري أن ينزلق داخل المهبل أو عنق الرحم، وفي هذه الحالة يجب أن نحافظ على الهدوء حتى نتمكن من الإمساك به وإذا تعثر ذلك يمكننا الاستعانة بطبيب/ة، مع مراعاة احتمالية تسرب الحيوانات المنوية مما يمثل فرصة لحدوث حمل.

لمزيد من المعلومات حول الواقي الذكري يمكن الاستعانة بالمقال التالي:
https://lmarabic.com/birth-control/types-of-birth-control/condoms

تحياتي

إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.