مبررات التحرش بالمرأة
الحب ثقافة

الرجل ... ومبرراته للتحرش

ألّفه أحمد سمير كانون اﻷول (ديسمبر) 4, 07:15 صباحاً
كيف يبرر بعض الرجال تحرشهم بالمرأة؟ ما هي الأعذار التي تسمح لهم باستباحة جسد الأنثى؟ هل التحرش حقاً للرجل؟ هل هو عقاباً للمرأة؟

سألتني زميلتي بالعمل عما أفعل، فقلت لها أنني أستعد لكتابة مقال يناقش أسباب التحرش الذي تعانيه النساء في شوارعنا. قاطعني زميلاً كان يسترق السمع قائلاً:

 "غرائز يا بيه"

أراد أن يبدو ساخراً خفيف الظل ولكن تعليقه لم يحظى بقبولي، ولم تضحك زميلتي!

استرجعت ذكريات المراهقة وأوائل سنوات الشباب، واسترجعت معها المبررات المتداولة لدعم وتفسير وتشجيع جريمة التحرش بالمرأة.

المبرر الأول: العنصرية الدينية

"لو مسيحية أو أجنبية عادي يا جماعة"

تردد هذا التبرير الوقح أمامي كثيراً، وفي إحدى المرات طلبت من قائله أن يوضح منطقه. هذا الشخص يتخيل مؤامرةً كونيةً تحاك حول شهواته!  

خياله المريض صور له أن الفتيات المسيحيات يتبرجن أكثر من المعتاد ويتعمدن الخلاعة في شهر رمضان، ليفسدن عليه صيامه!

على سبيل جهاد النفس، هو يتجنب النظر لهن في رمضان، ثم على سبيل الانتقام يستبيح لنفسه التحرش بهن باقي أشهر السنة!

المبرر الثاني: لغة الإشارات

"الحدق يفهم"

هذا المتحرش، مدعي المفهومية والفراسة، يظن أن لديه قدرات خارقة لقراءة الإشارات التي ترسلها المرأة.

يراقبها في ترصد العالم ببواطن الأمور؛ يسجل نظراتها، مداعبتها لخصلات شعرها، اعتدال جلستها، الساق فوق الساق، حمرة الخجل، ابتسامة بادلته إياها في لحظة ذوق.

يفسر "دنجوان عصره" لغة جسد "ضحيته" على أنها دعوة لاستباحتها وإشارات لا تحمل تأويلاً للتحرش بها فعلاً أو قولاً.

انتشار هذه "الثقافة"، أدى إلى إحجام الفتيات عن التعبير عن إعجابهن بشخص ما، وتعمد صد كل محاولات التقرب منهن خوفاً من هذه الفئة من المتحرشين.

المبرر الثالث: ملابسها دعوة صريحة للتحرش بها

"أمال هي قالعة ليه؟"

قرأت موضوعاً في مجلة نسائية عربية رائدة يقدم نصائحاً للفتيات لتجنب التحرش. للأسف، كانت أول نصيحة هي "الاحتشام".

حذرت المجلة الفتيات من ارتداء الملابس الضيقة ونصحتهم بالملابس الفضفاضة لتجنب التحرش وإثارة الشهوات!

أما باقي النصائح كانت: تجنب التمايل في المشي، والكف عن تبادل النظرات، وعدم التحرك بلا محرم.

لقد أثارت هذه النصائح حفيظتي وشعرت بالاستياء الشديد وأنا أقرأ بعيني تبرير التحرش ولوم المرأة وتحميلها مسئولية العنف ضدها!

المبرر الرابع: رفع الروح المعنوية

"دي هتفرح أن حد بصلها أصلاً"

أول من قابلت من أنصار هذا المبدأ كان زميلاً بالجامعة. تخصص زميلي هذا في تقييم مستوى جمال الزميلات بالدفعة وإعطائهن درجات، كما الحال في مسابقات الجمال.

كنت أتعجب من سلوكه واتجاهه لمعاكسة زميلات محددات، وتركيزه على مدح أجزاء وأعضاء بعينها.

كلما هممت بعتابه، كان يرد، مدافعاً عن نفسه: "هي مش حلوة ومش ستايلي، لكنها مثيرة للشفقة."

هكذا تثير الفتاة "متوسطة الجمال" أو "الدميمة"، وفقاً لتقييمه، شفقته ويود أن تكمل يومها وعلى شفاهها ابتسامة نتيجة تحرشه بها بالنظرات أو بالألفاظ والتعليقات!

كان يشعر أنه في مهمة رسمية لتعزيز ثقة هؤلاء الفتيات بأنفسهن وأنه "يرفع روحهن المعنوية".

التحرش لا هو روشنة ولا مرجلة
الحب ثقافة

عزيزي المتحرش،

اسمح لي أن أنسف لك خرافاتك، وأصارحك بحقيقة أفعالك المشينة!

  • زينة المرأة وعطرها وملابسها لا علاقة لهم بك! هي تتجمل لترضي نفسها ولأن من حقها أن تشعر بالسعادة كلما نظرت في المرآة.
  • أنت لست محور اهتمامات الأنثى! ليس أكبر أهدافها في الحياة الحصول على نظرة إعجاب منك.
  • للفتيات أحلام وطموحات وإنجازات ليس منها إثارة غرائزك أو التلاعب بشهواتك أو إسقاطك في "الشبَكة".
  • بسببك، يا متحرش، تفكر كل امرأة مائة مرة في كم "القرف" الذي ستبدأ به يومها نتيجة لفكرك المتخلف واعتقادك بأنك محور الكون.
  • وهم الفحولة تبدد أمام الإقبال الفظيع على المنشطات الجنسية! أنت تحتاج إلى أكثر من ثوب قصير أو ضيق لتحفيز قدرتك الجنسية!
  • قد يكون الغزل أداة لا بديل عنها للتقرب إلى أي فتاة، ولكن امتهان جسدها واستباحته لدرجة وصفه الصريح بألفاظ وقحة لا يساعد على الإطلاق في التودد والتقرب لأي فتاة.
  • لو علم المتحرش كم تحتقره النساء وبما تصفنه، لاختار المنفى على مواجهة رأيهن الحقيقي فيه!
  • "المتحرش رخيص! المتحرش ضعيف! المتحرش عاجز! المتحرش مريض! المتحرش "وسخ"!" هكذا تراك القريبة قبل الغريبة! هكذا وصفك الأطباء والمتخصصين.

في النهاية، أود أن أؤكد أن من حق كل فتاة، أي كان عمرها أو شكلها، أن تتزين كيفما شاءت وأن تسير آمنة في أي مكان وأن تركب أي وسيلة مواصلات دون اللجوء إلى أسلحة دفاعية تحميها منك ... يا متحرش!

Comments
غادة
Mon, 12/04/2017 - 02:16 مساء

المقال حلو جدا جدا بس فى نقطة اختلف مع حضرتك فيها وهى انها تلبس كما تشاء وتتزين كما تشاء هو انا مش عاوزة اربط الموضوع بالدين لانه حرام شرعا ومفيش جدال فيه لكن المجتمع ال احنا فيه لو بنت عملت كدا او بقيت بحرية شوية فدا كأنها بتعرض نفسها لكدا أو قاصدة يحصلها كدا (من وجهة نظر المتحرش)
فهنا مفيش الوعى والمساحة الفكرية الكافية ال تدى البنت حرية لبس زى بره مثلا

Add new comment

Comment

  • Allowed HTML tags: <a href hreflang>
  • Lines and paragraphs break automatically.