شاب يروي
Pixabay

أحمد يروي: مشروع شق ثوب لم يكتمل

ألّفه أحمد ندا الأربعاء, 01/27/2016 - 04:07 م
تحذيرات أبي ونصائحه كانت أكثر بكثير من مثيلاتها لأختي.: كنت في السنة الخامسة الابتدائية في مدينة خليجية، متفوق حافظ للقرآن وملتزم دينياً، لذلك كنت من الوجوه اللامعة في المدرسة...

المعلمون والموجهون يرونني من ذوي الشأن المستقبلي، باختصار كانت حياتي "مثالية" على كل الأصعدة، فلماذا يُكثر أبي من تحذيراته بألا أقترب من أي شخص وألا تكون لي صداقات "مقربة" لا يوافق عليها؟  

لم أرَ في التعليمات الصارمة للسيد الوالد أكثر من تحكمات فارغة لا معنى لها، خاصة وأن نصائحه "مبهمة" لا تفسر ما هو الخطر الذي يخشاه، لذلك لم أتعامل معها بجدية.

ابتسامة غير مريحة
وقتها لم أكن أعلم مايدور بين زملائي الأكبر سنا، كل زملائي الخليجيين يكبرونني بثلاث أو أربع سنوات، نظراتهم لم أفهمها في وقتها، كنت أفسرها "غيرة" من تفوقي، كراهية "لأجنبي" يعيش على أرضهم، وكل التأويلات العصابية التي يحملها غير الخليجيين، حتى جاء اليوم الذي قررت أن أتجاهل نصائح أبي وتحذيراته، وأحاول ولو قليلاW الاندماج مع زملائي، الوحدة أقسى وأطول عمرا من عقاب متوقع.

شاب يرتدي بنطلون جينز
قال لي "نواف": "يا ندا إيش رأيك تطلع معانا البر؟"

- "لكن أبويا هييجي ياخدني من المدرسة وماأقدر أتأخر"

- "خليك رجال وجرب تطلع معانا اليوم"

- "معلش خليها يوم تاني"

- "طيب، بعد بكرة غيب من المدرسة ونطلع البر بدري ونرجع قبل نهاية الدوام، إيش رأيك؟"

-..............

- "لازم تيجي معانا ياندا، لا تتكبر علينا"

ابتسامة نواف غير مريحة، غير أنه لعب معي بورقة "التكبّر" الذي حاولت بعناد طفولي أن أنفيه عن نفسي، وقررت أن أخرج من الزملاء ليتحولوا إلى أصدقاء في نهاية الأمر، فما الضرر الممكن حدوثه من الاندماج مع الآخرن في ألعابهم، ربما تعجبني، ربما تنتهي فكرة زملائي عن تكبري، والأكيد أنه سيقضي على الملل ولو لبعض الوقت.

مزاح ثقيل
في اليوم المتفق عليه، كانت شنطتي المدرسية مليئة بالطعام المعلب والحلويات والعصائر والمياة الغازية استعداداً ليوم حافل وكبير، قابلت نواف أمام باب المدرسة، الابتسامة نفسها على وجهه ومزاح ثقيل ويد في غير مكانها، مرات على كتفي ومرات على رأسي، ومرة بدت غير مقصودة على مؤخرتي تشجنت معها كثيرا وابتعدت مسافة، فنظر لي باستخفاف وقال "من غير قصد ياندا، تعالى ردها" فإذ بمؤخرته تواجه تلتصق بيدي وهو يقول "اضرب وردها".

ابتعدت أكثر وقررتُ أن ألغي "الطلعة" كلها لولا أنني لا أستطيع الذهاب إلى المدرسة دون كتب، وبالتأكيد لن أذهب إلى البيت بعد ساعة من جرس الحصة الأولى.

هكذا في لحظة حماقة قررت أن أخوص التجربة لآخرها، مقنعاً نفسي أنه أستطيع أن أوقفه عند حده وقتما أردت، وقلت له "نواف، تبغى أطلع معك لا تمزح بيدك". أومأ برأسه وجهّز سيارته الـGMC ذات الدفع الرباعي، أو "الجيمس" كما يطلقون عليها، ركبت السيارة لأجد غريباً على المقعد الخلفي. أسال نواف عنه فيقول "ابن خالتي طالع معانا، هو في المتوسطة "الإعدادية" ومعاه رخصة أبوه إذا الشرطة وقفتنا".

انطلقنا في الطريق إلى الصحراء أو "البر"، نواف يغني مع المسجل أغاني عبد الكريم عبد القادر وأبو بكر سالم، أنظر بقلق إلى النائم خلفي، لا يتحرك، نواف يصفق مع إيقاع الأغاني، أنا أراقب الطريق.. حتى امتدت يد من خلفي وثبتت يدي فجأة، في البداية لم أفهم، ظننته مزحة ثقيلة من نواف وقريبه، قلت لنواف "أنا مو قلت لك بلاها مزح ثقيل؟"

نواف يتجاهلني ويكمل غناءه حتى تنتهي الأغنية، وثم ينظر لي فجأة ويقول بلهجة مصرية ساخرة "الليلة دخلتك ياحلوة". أيضاً لم أفهم، خاصة وأن أمور الجنس هذه لا تتردد في بيتنا ولم يكن اختراع الإنترنت والبورنو قد صار متاحاً، والأهم أنا لم أصل لمرحلة البلوغ.


أبصق في وجهه
توقفت السيارة على طريق هادئ فجأة، اليدان صارتا أربعة، اثنتان تثبتان حركتي واثنتان "تفعص" صدري، فخذي ثم تحاول التسلل إلى مؤخرتي، أنا أصرخ أسب نواف، وهو يضحك وقريبه يضحك، أبصق في وجه نواف، فيسمح البصقة بيده ويضعها في فمه. أحاول التخلص من التثبيت لكن دون فائدة، وكلما حاولت أن أتحرك من مكاني تدخل يد نواف في الفراغ بين الكرسي ومؤخرتي..

نواف يقترب من وجهي محاولاً تقبيلي بالقوة، أعض شفته السفلى وخده حتى رأيت الدم يخرج. نواف يصرخ، يصفعني بغلّ. تنكسر نظارتي. نواف يمسك قدميّ وابن خالته يمسك رأسي ويدي وينقلاني إلى مؤخرة السيارة، أنا ممدد على بطني أربع أياد تقبض على مؤخرتي بغلّ، أنا أبكي وأصرخ بلا انقطاع، ولا أصوات لأي سيارة تعبر، أنا الآن سأغتصب، لم أكن أعرف الكلمة ولا مدلولاتها، لكني فطنت أن مؤخرتي ستنتهك.

زجاج سيارة مكسور

لم أر وجهيهما وهما ينزعان عني ملابسي، لكني فكرت في قتلهما، بأسناني بيدي العاريتين ولو كان في ذلك موتي. لحظة أن نزعا عني ثوبي تحررت يداي للمرة الأولى، قبضت على خصيتيّ نواف العاريتين بيدي. أريد أن أفجّرهما، بدأ يضربني، وأنا أعضّه في ذراعه.

ابن خالته منشغل بصوت عجلات على الطريق آمراًً نواف أن يخفض صوته ويحاول السيطرة علي، اقتربت السيارة وأنا أصرخ "الحقوووووووووووني"، وقدماي تضرب الزجاج الخلفي حتى تصدّع.

لحسن حظي أن السيارة كانت لمجموعة من "المطاوعة" أي المشايخ الملتحين، ترجّلوا من السيارة وفهموا كل شيء وأنا أبكي، نواف ينزف من عدة أماكن عريان تماماً، أنا عريان إلا من تي شيرت، غطاني أحد المطاوعة بعباءته، وكل ما أفكر فيه قتل نواف وقريبه، ورعب نسيته تماماً من عقاب عنيف من أبي.

لكن كل ما أتى بعد ذلك كان أيسر مما جربته، أبي طلب من مدير المدرسة الانفراد بالشاب وأعطاه علقة موت، نقلني من المدرسة، وأنا ربما لو تم الأمر لما حكيت ماجرى.


ملاحظة: مختلف الآراء الواردة في المدونات تعبّر عن رأي كتابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.