حكايتي...
Flickr

حكايتي: تعرضت للاغتصاب اثناء الطفولة

ألّفه الثلاثاء, 10/20/2015 - 01:37 م
ليلة ككل الليالي أنام في فناء المنزل ومعي جدتي وابنة خالي التي تصغرني في السن. الموسم شتاء. لعل البرد الشديد ما جعل جدتي تدخل للغرفة وتتركنا في فناء المنزل وحدنا، وربما لعلمها بأن المنزل آمن ولن يقترب منا لصوص. لم أكن أعلم بأن بالمنزل لص يسرق احلامي وآمالي وسوف يتركني اتعذب وأتألم.

لم تكن المرة الأولى ولم تكن الأخيرة ولكنه الإحساس الذي شعرته لحظتها، والذي لا يمكن أن يبعد عن خيالي ولو لحظة.

 ليلة ككل الليالي أنام في فناء المنزل ومعي جدتي وابنة خالي التي تصغرني في السن. الموسم شتاء. لعل البرد الشديد ما جعل جدتي تدخل للغرفة وتتركنا في فناء المنزل وحدنا، وربما لعلمها بأن المنزل آمن ولن يقترب منا لصوص.

لم أكن أعلم بأن بالمنزل لص يسرق احلامي وآمالي وسوف يتركني اتعذب وأتألم.

أستيقظت علي يد تقفل فمي وأخرى تجردني من ملابسي الداخلية. أرقد في فناء المنزل وفمي مغلق وعيوني جاحظة من الرعب الذي شعرت به وأنا مستلقية.

لا أدري كم يمر من الوقت وأنا على هذه الحالة، ولكني أصحو على ملمس ماء بين افخاذي ليس بارداً، بل دافئاً بشكل مقزز ولزج.

لا أعلم كنهه. هل تبوّلت على نفسي؟ لا، لم يكن بولاً. إنها مادة لزجة جعلتني أهرع لأغتسل منها كثيراً. الماء بارد ودموعي تدفئني والخوف يمتلكني. ماذا أفعل كي أزيل عني هذه النجاسة؟ وكيف لي أن أتعايش معها؟.

لم تكن والدتي تعلم ما حل بي، ولماذا أستيقظ كل يوم عند منتصف الليل كي أذهب للاستحمام وغسل جسدي كله بالماء عدة مرات. الأغرب أني أيضاً لم أكن أعلم لماذا أفعل ذلك. تبتسم أمي وأنا أنشر ملابسي الداخلية على الحبل، وتغمز بعينها لأختي ويتهامسان.. ما سر كل هذه الملابس البيضاء؟

بين نفسي ودواخلي همسات خاصة وجدال مستمر... هل هذا سوف يعوضني احساسي بأني دُنّست؟ هل الأبيض يعني النقاء والفضيلة وهل أنا فقدت فضيلتي أم.........؟ وتتهرب نفسي دائماً من الرد عليّ. ملعون أبو ................ من ؟

قولي له أنك تهربين، ولكن لماذا؟ العن مجتمعاً يهب أطفاله للآخرين كي يتولون تربيتهم مثل أطفالهم. هل هذه محنة أم قسوة؟ تساؤلات لن أجد لها اجابة فقط مجرد تساؤلات.

أتذكر...
أتذكر كيف بدأ معي هذا الأمر. أذكر تحرشه بي في بادئ الأمر، كان يجلسني على رجليه ويجذب جسدي ليلمس الموضع الحساس من جسده مع الايماء لي بأنني غير مرغوبة من والدي، وإلا لماذا أتوا بي لمنزل جدتي كي أعيش معها؟. لماذا أنا دون إخوتي؟. لا أزال في كثير من الأحيان أسمع صوته: "أنت بنت حرام وجدوك في الشارع.. أنت وأنت..".

كل مرة أنزوي من العالم حولي وتلعب بي الظنون. فعلاً لماذا أنا دون أخوتي؟ وأنظر في المرآة. هل اشبه والدي أم والدتي؟

لا، انني لا أشبه أحداً منهما، وأفيق من هذه الظنون على صوته الأجش: "تعالي أعيدي هذا الشيء للمطبخ".

عند ذهابي إلى ما نسميه فناء الرجال أجده وحده يجذبني الى حضنه وأرفض ذلك. أحاول الركض .. يجذبني الى داخل بيت الرجال ويكتم صوتي بيده، والأخرى تعبث بجسدي وانا اتلوى وأرتجف. لا مفر لي منه. إنه ضخم بالمقارنة معي. يضحك ويؤكد لي أن لا أحد سوف يسأل عني.

 أراه يجرّدني من ملابسي الداخلية ويلقيني على السرير ويجلس علي وقد أخرج عضوه التناسلي (هذه الكتابة تؤلمني كما آلمني ذلك الفعل)، ويحركه حول عضوي. يتنفس بطريقة سريعة بشعة ويحاول أن يدخله في جسدي وانا أتألم وأقاوم ولا فكاك.عندما ينتهي من فعلته ينصحني ألا أخبر أحداً لأنهم سيقولون أني بنت شوارع تريد فضح الأسرة بين الناس.

ترتجف يدي وأنا أراه يتجول داخل المنزل ويرمقني بنظرته الخبيثة. لا أستطيع ان أدخل الحمام إلا إذا كانت جدتي تقف بالخارج. أتخوف من دخوله عليّ وتستغرب جدتي لموقفي: "لماذا  أنت خائفة؟ ومِن ماذا؟ هذا البيت آمن!".

في كثير من الأحيان اشتم رائحة نفسه وعرقه اللزج الكريه... أتخيله يبلنني.. أكره التفكير في هذه الأشياء. أكره ضعفي وجبني وقلة حيلتي، وأكره الوضع الذي وجدت نفسي فيه.

كم دعوت الله أن يقبض روحي لكي أرتاح من هذا العذاب، وأنا الآن أستغرب من طفلة تتمنى الموت. ماذا كان ذنبي؟ هل هو ابتلاء من عند الله أم أنني اذنبت ذنباًً أعاقب عليه؟. إلى متى سيتملكني الإحساس بأني عارية وأنني أضم ملابس عليّ كلما رأيته؟ وإلى متى سأرتدي ملابس داخلية بيضاء تدلل على نقائي؟.

ها أنا أقف وحيدة وقد توفى أبي، وليس في يديّ سوى أن أبدأ بمداواة جروحي وروحي. يا سخرية القدرّ! الله لم يأخذ روحي وأخذ روح من كان يمثل لي مصدر أمان هذه الدنيا.

العلاج
بدأت أكتب لنفسي في مرحلة من العلاج النفسي الذي تلقيته. كنت أكتب نوعاً من الرسائل كي أتخلص من ما يكبلني:

"روحي هذه الرسالة لكِ انت يا روحي، مني أنا..... اختبارنا للألم ومعايشتنا له لا تعني سيطرته على حياتنا، وإن كان كذلك في فترة من الفترات. الآن برأت منه ومن كل ما عناه لي في ماضي حياتي.

لم أغتسل في نهر كي تزول عني رواسب حياتي بل اغتسلت بمطر دموعي تزيل عني غشاوة آلامي التي منعت عيوني من الرؤيا. أشعر بأنني شخص جديد وسوف أعيش حياتي كما أحب أن أعيشها أنا وأنت فقط، لا خطط الآن للمستقبل بل صدر مفتوح له. أياً كان سوف أعيشه بكل سعادة مع خالص ودي لك يا روحي، واعلمي أني الآن أحبك كما لم أفعل من قبل".

وقلت لها أيضا:

 "الغالية روحي: تألمت كثيرا وأنا أطّلع على رسائلك التي حملت الكثير من الألم والمعاناة والكثير الكثير من الشجاعة والقوة والتحلي بالصبر. لعل هذه التجربة أخذت منك الكثير، ولكن بالمقابل جعلت منك روحي التي أحب. تساءلت كثيراً: ماذا لو قدرت على الحديث عن هذه المشكلة منذ بدايتها الى شخص أكبر منك سناً ولم تتحملي العبء وحدك؟

كان من الممكن ألا تزيد عن مرة واحدة فقط. فأنا اعتقد أن تكرار الجريمة نفسها مرات ومرات يولد فيك إحساساً بالعجز مرة تلو الأخرى، وبلوغ حالة من الضعف والخوف حتى من الحديث عنها".

وقد كتبت لصديقي الذي يعلم معاناتي وقلت له:
"صديقي الغالي: لقد مررت في صغري بتجربة قد تكون من أقسى ما يرتكب في حق طفل في سني. لقد تم اغتصابي من قبل شخص، وقد تكررت هذه العملية عدة مرات. لقد سلبني هذا الشخص لحظات وسنوات كان من المفترض ان أعيشها بشكل طبيعي كمثلي من الأطفال.

سرق مني الطفولة، وسرق مني أمان نفسي وثقتي بها وبالناس. سرق نظرتي للمستقبل الذي لم أتخيل في يوم من الأيام أنه سوف يستمر إلى الآن. لقد جعلت مني هذه التجربة شخصية مغايرة لشخصية الطفلة الذكية الجميلة الدواخل، المشعة العينين بالبراءة. خلقت مني شخصية انهزامية ومهزوزة الدواخل. خلقت مني إنسانة متشككة في دوافع الناس من حولي، فلا سعادة لي ولا أمل لعيش حياة كريمة. لقد كنت أعتبر نفسي لعنة وأني نجسة وأن لا أمل لي في الحياة.

أدرك الآن أن ما حدث لي هو ماضي.
نعم لا تزال ذكراه ماثلة أمامي، إلا أنني عزمت على نفسي أن أبدأ من جديد بحياة أعيشها كما احب. سوف يكون هذه الحدث مصدر قوتي وعزمي. كتبت لك هذه الرسالة لكي تكون لي بداية تحول في حياتي".

أخيراً أودع روحي المتألمة قائلة:
 "الغالية روحي، لم أدرك في يوم من الايام انه سوف يأتي يوم أودّعك فيه هذا الوداع الذي قررت أن يكون وداعاً نهائيا لا رجعة فيه. وداع أقرب ما يكون للموت.

أودع معك سنوات قد ضاعت مني وأياماً حزينة وشخصاً لم تكتمل ثقته بنفسه يوماً ما. لقد كبّلتني مشكلتي بالكثير من القيود التي أعلنت التحرر منها والانطلاق لأكون أنا التي أريد، وسوف أعمل على ذلك بكل السبل والطرق. أودعك وأودع الحزن والألم والقهر والدموع، وأستقبل أياماً أخرى وسنين قادمة سعيدة".

برأيكم، ما أفضل الطرق للتحرر من آلام الماضي؟ 

ملاحظة: الآراء المدرجة في المدونات والقصص الشخصية تعبّر عن رأي كتابها وليس بالضرورة عن رأي موقع "الحب ثقافة". 

 الصورة من موقع "فليكر" وليست صورة الفتاة الحقيقية التي شاركتنا بقصتها.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments

الله سبحان وتعالى رحيم وغفور وانت لم تذنبي اساسا .. علييك بالصلاة واستمري ف كتابة رسائل لنفسك واحرصي الا يراها احد او تخلصي منها دوريا .. ممكن تلمحي للي هتجوزيه انه تم التحرش بك ف الطفولة من لص في املنزل ولكن متقوليش تم اغتصابك لان حقك يكون لك خصوصيتك كما تدرين واما عن العذرية فالعملية تستر .. واما عن النفسية وهي الاهم من كل التوافه الي فوق دي..فمترتبطيش ف وقت لسة جروحك لم تشفى فيه نهايئا وحسبنا الله ونعم الوكيل ربنا يوريه الي وراهولك!

عزيزتِي هذا قدرك ..!
فالحمدلله على كل حال ، قبل أي شيء أنا مثلك تعرضت لاغتصاب كامل بعمر ٧ سنوات من قبل صديق والدي رغم تهديد المغتصب أخبرت والدتي ووالديّ لاني كنت أنزف دم لايام ولا اعرف ليومك هذا كيف كتب الله لي الحياة ..!

ولكن والديّ سكتا ولم يفعلا اي شي لاجل اخواتي وسمعة العائلة والخ من الكلام .. والمؤلم أن هذا الغاصب تكلم لزوجته واهله حتى عايروني بالوسخة .. هذه طفولتِي .. وفي سن المراهقة تكلمت لمعلمتي ولكن امي وابي اتهماني بالعين والسحر والجنون وغيره ....!

عزيزتي والديك الواجب عليك البر مهما فعلا ..

اليوم قارب عمري ٣٠ لازلت اتذكر الالم والوجع حتى أنني أصبت باكتئاب حاد ولم اخبر احد حتى امي لاني رأيت تجربة ذلك ..!

لا أحد والله سيشعر بألمك لان هذا المجتمع لا يراك ضحية بل حتى لا يفرقك عن الجاني ..!

الله كفيل بهم والله ينتقم ويحاسب كل من دمر طفولتي من غاصب ومجتمع حقير ...

الله يمهل ي عزيزتي وقادر على كل شيء

احمدي الله أنك ضحية ؛ لأن المظلوم ينصره الله وحقك بتآخذينه كااااااااااامل ..

ما راح اقولك هالكلام أنت بتشوفين كيف ربي ينصرك ويرفع شأنك بس كوني قوية واصبري وتحملي

..

اليوم بالذات والله العظيم حسيت اني لوحدي بس ربي معي وبيعوضني وبيعوضك ما راح اقولك انسي لانه شي يعوووور القلب والروح بس اذا تذكرت ارفعي يدينك وادعي ( اللهم اني مغلوب فانتصر ، اللهم أرني عجائب قدرتك بمن ظلمني ، اللهم استرني وعوضني العوض الجميل )

واشغلي نفسك باي شي واشتغلي واعتمدي ع نفسك .. تدرين ليش ؟!
انا عانيت كثييييييير ، بعد ما اشتغلت وصار لي راتب حتى امي تغيرت معاملتها للافضل ..؟!
عزي نفسك وعيشي لنفسك اسعديها وفرحيها

الدنيا ما توقف ع عذرية واغتصاب وزواج .. حتى قدرك اللي ربي كتبه لك .. وش بتسوين ؟!
راح تضعفين وتخلين هالكلب وهالحقير ينتصر عليك ويدمر حياتك والله ما يستاهل لا هو ولا المجتمع اللي ساعده ..

حتى لا تقدم لك احد تزوجي

انا كل يوم ادعي ربي يرزقني بالزوج الصالح اللي يسعدني ويعوضني لان ما لي ذنب باللي صار ومن حقي اكون سعيدة .. حتى اني ادعي ما اكون مثل امي
اتمنى تكونين بخير

أختي حكايتك الهمتني شكرا لك، انا صراحة تعرضت لتحرشات جنسية وانا صغيرة (قبلات لمس ...) والمشكلة كان من اشخاص مختلفين واتهمت امي في القديم بانها هي السبب عمرها ما سألتني وانا كنت لا احكي ما يحصل معي وعندما كبرت وبدات الدراسة في الجامعة أيضا كنت اتعرض لتحرشات في الحافلات ونفس الشيء لا افهم ما يحصل او افهم واتجمد مكاني اخاف ان اتكلم فيلومني الناس وكل مرة اندم واقرر أن اتكلم ولكن لا استطيع صراحة الآن ألوم نفسي واقول اني شخصيتي ضعيفة. انا ارتدي ملابس محتشمة ولكن لما اتعرض لهذا لا ادري

أهلاً بك ميمي،

 

نأسف للتجارب التي مررت بها، ونتمني لك السلامة والسعادة.

لا تلومي نفسك أبداَ، فالتحرش جريمة والمجرم الوحيد فيها هو الشخص المتحرش. من الطبيعي أن تشعري بالتجمد أو الخوف وهذا لا يدل على ضعف الشخصية. كذلك فملابسك ليست السبب.

التحرش جريمة والمتحرش مجرم، وأتفهم كم يمكن أن يتسبب ذلك في ألم أو معاناة شخصية لك وأدعوك لأن تتحدثي حول ذلك مع شخص تثقين به/ها أو أن تلجأي لطبيب/ة نفسي/ة ليقدم لك الدعم ولتتحدثي معه/ا حول تلك التجارب.

 

نتمني لك السلامة والأمان.

إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.