المثلية الجنسية
gaiaporadna.cz

تجربة واقعية لفتاة مزدوجة الميول الجنسية

ألّفه أميرة حسن الدسوقي الثلاثاء, 03/26/2019 - 06:57 ص
لم أجد الجرأة أن أحكي هذا الحلم لأي شخص! بجانب الشعور بالعزلة، بدأت أشعر بغربة أكبر بداخلي. ثم تحول الإحساس بالغربة إلى شعور بالـ"شذوذ"، كما يخبرني المجتمع عن الفتاة التي تنجذب لفتاة مثلها.

يصدق الطفل ما تخبره إياه! كم هي فكرة مخيفة! ماذا لو كان كل ما علمني إياه أهلي عن الحب والجنس خطأ؟

مع الوقت، اكتشفت أن إجابة هذا السؤال هي: نعم! ما تعلمته عن نفسي وجسدي ومشاعري كان مضللاً.

هل المرأة مثلية جنسياً بالفطرة؟

في عام 1948 نشر الطبيب "ألفريد كينسي" تقريراً شاملاً عن قياس ميول الرجل أو المرأة للمثلية الجنسية وفقاً لخبراتهم السابقة. تدرج هذا المقياس من 0 إلى 6. كلما زاد الرقم، كلما زادت قابلية الشخص للمثلية الجنسية.

في التقرير الخاص بتحديد ميول المرأة الجنسية بشكل عام، أوضحت العينة العشوائية التي طُبق عليها هذا الاختبار، أن 7% من النساء العازبات بين عمر الـ20 والـ35 حصلن على 3 في مقياس كينسي والذي يعادل "مزدوجة الميول الجنسية".

3% من النساء غير المتزوجات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 20 و35 حصلن على 6 وهو ما يعادل "مثلية تماماً". بينما النساء المتزوجات في نفس المرحلة العمرية حصلن أيضاً على 3.

من وجهة نظري، وتجربتي الشخصية، نتائج هذه التجربة صحيحة تماماً.

هل أنا "شاذة"؟
 

شعور المرأة المثلية
gaiaporadna.cz

 

منذ نعومة أظافري، كل العشاق، أو الأزواج، كانوا ذكراً وأنثى. هكذا، ومن خلال دعوات أمي وسيدات العائلة بالزوج الصالح، تمت برمجة عقلي على أهمية أن أجد "ابن الحلال".

لكن أثناء دراستي بالمرحلة الثانوية، فاجئني عقلي الباطن بحلم أصابني بالرعب لفترة طويلة؛ حلمت أنني أنقذ "إيمي"، إحدى فتيات فرقة "سبايس جيرلز" الغنائية، من مأزق ما كانت مقيدة فيه.

طبعت قبلة طويلة على شفتيها وبادلتني القبلة. لم أجد الجرأة أن أحكي هذا الحلم لأي شخص! بجانب الشعور بالعزلة، بدأت أشعر بغربة أكبر بداخلي.

ثم تحول الإحساس بالغربة إلى شعور بالـ"شذوذ"، كما يخبرني المجتمع عن الفتاة التي تنجذب لفتاة مثلها. ليس من العدل أن تصارع فتاة في بداية استكشاف جنسانيتها طواحين الهواء تلك في انعزال وانطوائية.

مر الوقت ولم تفارقني هذه الأحلام. كنت أتجاهلها وأقوم بتحريفها في ممارسة متقنة لمرض الإنكار. بعد سنوات، في يوم ما، أدركت وجود "شيئاً" بداخلي لا أعرف مسماه – شيئاً حقيقياً وليس مضراً، وبالتأكيد، ليس شاذاً.

في هذا اليوم، كنا عائدتان، أنا وصديقتي الأقرب إلى قلبي، من السفر. كانت تشعر بالمرض وكانت السيارة مسرعةً. أخذت رأسها على كتفي وثبتها جيداً بيدي، عدلت من وضع جسدي لأحميها من الاهتزاز مع عثرات الطريق.

استقر شعورها بالغثيان واستغرقت في النوم. ظللت على هذا الوضع حتى وصلنا إلى القاهرة. حينها أدركت أن هذا ليس مجرد حباً نابعاً من صداقة، وليس مجرد حباً نابعاً من شهوة جنسية. كان هذا حباً هادئاً ناضجاً مستقراً قادماً مباشرةً من روحي.

منذ هذا اليوم البعيد، لم تعد تجرحني كلمات مثل "شاذة" أو "مثلية" أو "منحرفة". أدركت بعدها أنني أمارس حياتي العاطفية بشكل طبيعي؛

أنجذب للرجال، وأريد أن أكمل حياتي مع رجل، ولكن هناك نقطة شديدة البياض بداخلي لا تضيء إلا على يد امرأةً مثلي.

التجربة الأولى
 

مقياس كينسي
Pixabay

 

لم تعرف صديقتي النائمة على كتفي بمشاعري، ومن بعدها حلت محلها صديقة أخرى قامت بهذا الدور في حياتي لسنوات طويلة دون أن تعلم شيء. مع خروج ثاني فتاة أحببتها من حياتي، بدأت تلك النقطة البيضاء تتوسع وتضيء أكثر وأكثر حتى شملت كياني كله.

قابلت فتاةً اوروبيةً تكبرني ببضعة أعوام. فلندعوها "ليلى". كانت روحها تضيء أي مكان تدخله. وجودها في حياتي كان، ولا يزال، يمنحني السلام والإحساس بالاكتفاء الروحاني.

على عكس تجاربي السابقة، كنت أدرك، لا شك، أن "ليلى" تبادلني المشاعر. اخترنا ألا نقلل من شأن تلك المشاعر بوضع كلمات دنيوية وأوصاف بشرية عليها.

وقتها لم أحمل أي أفكار جنسية تجاهها. لن أنكر أنني كنت أحتاج ملامستها - لكن حضن واحد كان يكفي.

وكأن "ليلى" كانت تمهدني لعلاقة أكثر انفتاحاً، قابلت "نجمة". كانت هي الممسكة بزمام الأمور، وصارحتني بمشاعرها واستكشفنا أنفسنا سوياً.

في البوح حرية

كان الحديث عن "الأمر" والاعتراف به مريحاً وكأنني أزحت جبلاً عن كاهلي. منحتني التجربة نوع من الحرية - حرية كالتي مُنحت لطير بعد أعوام من تأمل الحياة خلف أسوار القفص.

أدركت أن تلك النقطة البيضاء، حتى إن زينتها ببعض ألوان الرغبة، لن يكون تدنيساً لها بل سيكون نضوجاً لتلك النقطة، لتشع بألوان مختلفة ويكون لها صدى رائعاً في قلبي وروحي.

مشاعري وتجربتي تختلف كثيراً عن الفتيات اللاتي يمارسن الجنس سوياً من قبيل الاستكشاف أو الملل، أو من أجل جذب اهتمام بعض الرجال الذين تثيرهم الصورة الذهنية للفتاة ثنائية الجنس.

شعور الانجذاب الحقيقي بين فتاة وأخرى، هو انجذاب للأصل، انجذاب للوطن، انجذاب لمخلوقة تشبهك في كل شيء. تشعرين بالألفة والتناغم وهي تغذي ثغراتك ونواقصك.

هذا الانجذاب ليس "لسبنةً" أو "لزبنةً"، كما يسميه بعض الرجال وهم يقللون من أمره، وليس "شياكةً" من أجل واجهة المرأة المتحررة.

الأهم إنه ليس أمراً يمكنني التحكم به.

في الكثير من الأحيان أظن أن كل الفتيات لديهن هذا الشعور بشكل أو بآخر، ولكن ليس لديهن الشجاعة للحديث عنه.

كل ما أتمناه بصدق هو أن يكون هذا المقال بمثابة دعوة لكل فتاة، تراودها نفس الأفكار والمشاعر، أن تتحرر من شعورها المغلوط بالـ"شذوذ".

أقول لكِ: "أنتِ طبيعية وجميلة. استمتعي بوهج النقطة البيضاء بداخلك ودعيها تضيء على يد امرأة مثلك."

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.