قوانين المثلية
shutterstock

المثلية الجنسية: المواقف والقانون

أقل ما يقال إن التوجه الجنسي ينظر له بشكل مختلف في أنحاء مختلفة من العالم. هناك اختلافات واسعة في ردود الفعل والمواقف الثقافية والشخصية حول المثلية الجنسية بين مكان وآخر.

بعض الأفراد، وعادة لأسباب دينية أو اجتماعية، يرون أن العلاقات الجنسية المثلية آثمة أو شيء يدعو للخزي والعار، وعادة ما ترتبط هذه المواقف ببعض المعتقدات والمعلومات الشائعة. تبعاً لذلك، من الممكن أن يتعرض مثليو ومثليات ومزدوجي الجنس للظلم والتمييز والكراهية والعنف. يسمى هذا برهاب المثلية (الهوموفوبيا).

مع ذلك، فمن ناحية أخرى "في بعض أنحاء العالم" هناك أشخاص يتعاملون مع المثلية الجنسية على أنها مجرد جزء طبيعي من الحياة، ويعتقدون أن المثليين والمثليات يستحقون نفس الاحترام الذي يلقاه متغايرو الجنس. 

المثلية الجنسية حق قانوني فيما يقرب من ٦٠٪ من بلدان العالم، وفي الكثير منهم أصبح الأمر مقبولاً على نطاق واسع.

هناك قائمة طويلة من ولايات أو دول في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية وأيضا جنوب أفريقيا ونيوزيلندا تسمح بزواج المثليين والمثليات كزواج مغايري الجنس.

ولكن في بعض البلدان الأخرى تعتبر المثلية الجنسية شيء غير قانوني، وقد يواجه مثليو ومثليات ومزدوجو الجنس فيها السجن والعقوبة.  

القانون في مصر

على الرغم من أن السلوك المثلي غير مجرّم قانوناً بشكل واضح، إلا أنه من الممكن أن يتم توقيف وسجن أفراد بتهمة المثلية الجنسية. وقد استخدمت قوانين "الفجور" و"الزنا" في محاكمة أفراد تم اتهامهم بممارسة الجنس المثلي.

وحتى عندما لا يؤدي التوقيف لحكم إدانة أو السجن، فإنه غالباً ما ينتهي إلى المجاهرة والتشهير بهم في وسائل الإعلام. 

مثلي وعربي

في الحقيقة يوجد مثليون في جميع بلدان العالم، والعالم العربي ليس استثناء.

يعتقد البعض أن المثلية الجنسية "اختراع" غربي، أو يقولون "إنها ليست جزءاً من ثقافتنا العربية". ولكن السلوك الجنسي المثلي قد وجد في جميع الثقافات على مر التاريخ.

فقد وجدت مثلاً مخطوطات من مصر القديمة بها قصة عن جنس مثلي بين اثنين من الآلهة.

في العصور الوسطى كانت المجتمعات العربية أكثر تسامحاً مع المثلية الجنسية من أوروبا، واشتهر أدباء مثل أبو نواس الذين احتفوا بالمثلية الجنسية في الشعر. 

كذلك عرف التاريخ الإسلامي في القرن الخامس عشر مؤلف "الروض العاطر في نزهة الخاطر" الذي يناقش مؤلفه النفزاوي الجنس بين الرجال المثليين، وأيضا بين النساء المثليات، حيث كان العالم الإسلامي ينظر إلى هذا السلوك على أنه سلوك بشري طبيعي ينبغي فهمه بطريقة علمية. 

ما الذي تغير؟

في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وجد الرجال الأوروبيون المثليون بيئة أكثر تسامحاً في مصر والمغرب مما كان عليه الوضع في بلدانهم المتزمتة في ذلك الوقت.

في أقل من قرن انعكس الوضع. يعود جزء من هذا، للمفارقة، نتيجة للاستعمار: فقد أدخلت بريطانيا  أول قوانين لمكافحة المثلية الجنسية في مصر. كانت المثلية الجنسية من المحظورات في أوروبا في القرن التاسع عشر وجلبت القوى الاستعمارية هذه التحيزات معها لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

يعتقد الكثيرون أن المثلية الجنسية خطيئة في الإسلام، ولكن هناك من علماء الدين من يتحدى وجهة النظر هذه، كما أن بعض التفسيرات تحلل ذلك.

الثقافات تتغير عبر التاريخ وتبعاً لعدة ظروف اجتماعية. مؤخراً وعلى خلاف عصور التاريخ العربي والإسلامي، أصبحت الدول العربية متعصبة جداً ضد المثليين والمثليات ومزدوجي الجنس، ولا نعلم كيف ستكون الأمور في المستقبل. 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.