الفالنتين
Shutterstock

لا تجعلي عيد الحب يدمر علاقتك العاطفية

ألّفه أميرة حسن الدسوقي الاثنين, 01/27/2020 - 05:50 م
ننتظر يوم "عيد الحب" من عام لآخر، اليوم الذي نتوقع فيه أن نحتفل ونتبادل الهدايا مثلما كنا نفعل في بداية العلاقة. اليوم الذي ستتجدد فيه المشاعر بيننا. ولكن يأتي عيد الحب ولا شيء يحدث، أو يكون الاحتفال محبطاً أكثر مما نحتمل.

"إنت مش فاكر النهارده إيه؟"؛ هذا السؤال كلما سمعه الرجل من شريكته تحسس مسدسه، وأدرك أنه مُقبل على شجار لا فرار منه، وعادة ما يكون إحساسه في محله. وأنا عن نفسي كان لي نصيب لا بأس به من إعداد هذا الفخ لأحد شركائي خلال حياتي العاطفية.

وقتها لم أكن أدرك سمة مهمة في الرجال تجعلهم يختلفون تماماً عن النساء، وهي أن معظم الرجال لا يشغلون بالهم بتواريخ أول لقاء أو أول قبلة، وبالتأكيد -من وجهة نظري- لا يهتمون بعيد الحب. ولكن اهتمام المرأة بهذا اليوم هو ما يدفع الرجال للاحتفال به، إنما لو كان الأمر بيدهم ربما ألغوا هذا العيد من الكوكب.

الأمر ليس له علاقة بمدى حب الرجل لشريكته، بل له علاقة بالضغط النفسي المرتبط بهذا اليوم، بعد أن أصبح الرجل مطالباً بأن يفعل شيئاً مميزاً لشريكته في عيد الحب. وإن لم يكن مميزاً كفاية، سيجد نفسه في أزمة، فيتحول عيد الحب لعيد التوتر، لأنه عادة لا يصل الرجل للتوقعات المادية والرومانسية التي نسجتها المرأة  في خيالها عن هذا اليوم.

جرائم الفالنتين

على مدار السنوات العشر الأخيرة، رصد الإعلام الغربي حالات من العنف والسرقة وقعت بسبب عيد الحب. فتجد سجيناً حاول الهرب حتى يلتقي بحبيبته في عيد الحب؛ ما عرضه للعقاب، وآخر يشرب حتى الثمالة ويتهجم على بائع الورد حتى يسرق ورودًا لحبيبته لتكون هديته لها، وواحدة تحطم سيارة حبيبها في عيد الحب لأنها لم تكن راضية عنه، وآخرى تضرب حبيبها لأنه لم يحضر لها هدية في عيد الحب.

المرأة تنظر حولها وتقارن، ربما لها صديقة في بداية علاقتها العاطفية وشريكها يود إبهارها فأغدق عليها الهدايا، وأعدَّ احتفالاً أثار غيرة الأولى التي تزوجت منذ أعوام ولم يعد زوجها يتذكر تاريخ هذا اليوم أساساً.

والرجل يقع تحت ضغط شريكته التي يمتلئ قلبها بالغيرة والحسرة على نفسها، ويشعر الرجل أنه مطالب بشيء لا يدرك ماهيته.

ولا تتحدث معظم النساء، بل يصدرن طاقة الغضب و"الغل" أحياناً بتصرفاتهن، وتبدأ الحرب النفسية.

مشاكل العلاقات
shutterstock

وأثبتت دراسة أجريت بعد مراقبة حالات الانفصال على موقع "فيسبوك"، أن معدل الانفصال بين الرجال والنساء، وتغيير حالتهم الاجتماعية من مرتبط إلى أعزب، يزداد في الأسبوع السابق لعيد الحب، والأسابيع التي تليه.

التوقعات تفسد الحب

عيد الحب ليس السبب في فشل العلاقة، بل التوقعات التي تبنيها المرأة في خيالها قبل هذا اليوم.

بشكل عام فالعلاقة التي تبدأ وطرفاها يبالغان في توقعاتهما تكون أكثر عرضة للفشل. في حين أن ما قد يجعل هذا اليوم سعيداً، وربما مثيراً أيضاً، هو التوقعات المعقولة والواقعية للاحتفال.

في مقال منشور على موقع "سايكولوجي توداي" للطبيب النفسي جوناثان فادر، حمل عنوان "كيف يفسد عيد الحب العلاقات العاطفية"؛ أوضح الكاتب أن التوقعات والمقارنة بالآخرين ليست الأسباب الوحيدة لجعل عيد الحب مأساة قد تنهي العلاقة، بل أيضاً تأجيل كل المشاعر السلبية ودفنها في اللاوعي ظناً من المرأة أن الاحتفال بعيد الحب سيصلح كل شيء.

تتصور الشريكة أنه يمكن لليلة واحدة من الرومانسية أو الجنس الرائع أن تحل مشكلات عام كامل في علاقة طويلة الأمد، وهو الأمر الذي يتحطم بانتهاء الاحتفال بعيد الحب، حتى وإن كان مثالياً، حينما تستيقظ المرأة في اليوم التالي وتجد أن العلاقة ما زالت تعاني من نفس المشكلات، فما بالك إذا كان الاحتفال غير لائق بتوقعاتها، أو لم يكن هناك احتفال على الإطلاق.

وقتها ستكون مأساة نفسية حقيقية، وستضع المرأة علاقتها بشريكها تحت المنظار، والأشياء الصغيرة التي تراكمت على مدار السنة ستتضخم وتتحول إلى وحش قاتل ينهش بأسنانه العلاقة العاطفية.

 

لا تدمري العلاقة من أجل يوم واحد

 

بعد أكثر من شجار، وأكثر من علاقة حب فاشلة؛ توصلت إلى أسلوب ناجح للتعامل مع عيد الحب، وقد ساعدني هذا الأسلوب على الوصول لاستقرار نفسي، وجعلني أتجنب الإحباط.

اخترت أن أتعامل مع هذا اليوم بطريقة من اثنتين، حسب مزاجي الشخصي.

الطريقة الأولى هي أنه لو كانت العلاقة تمر بمشكلات، حتى لو طفيفة، أتجاهل قدوم هذا اليوم، لأني وقتها أكون مدركة جيداً أن الاحتفال بعيد الحب هو آخر ما يجب أن اضعه في حساباتي، وأن الأولوية ينبغي أن تكون في حل المشكلات التي تمر بها العلاقة.

لا تضعي توقعات كبيرة
shutterstock

والغريب أنه أحياناً حينما كنت أفعل ذلك، كان الطرف الآخر يشعر بالقلق من تجاهلي ليوم يعلم قيمته لدى النساء، ومن تلقاء نفسه يدرك أن تلك العلاقة تعاني من مشكلات ينبغي العمل على حلها.

وحينما يدرك الرجل هذا، وفي حالة كان يحبك، سيُقدِم على فعل أي شيء يرضيك حتى يعود إليه اهتمامك، حتى لو في صورة اللوم. أما لو كان لا يهتم؛ فربما تحتاج العلاقة إلى إعادة النظر.

كل ما عليك فعله هو تجاهل فكرة الاحتفال في هذا اليوم، والتركيز على العلاقة نفسها.

أما إذا كنت في مزاج جيد، وأرى أن تلك العلاقة تناسبني وتمدني بالسعادة، فعادة أتبع خطوات تحمي العلاقة من وقوع مشكلات في عيد الحب.

بمنتهى البساطة، أذكِّره قبلها بيوم واحد، ربما بقولي "كل سنة وأنت طيب" أو "هابي فالنتين"، دون أي اقتراحات للاحتفال. والخطوة التالية هي أن أجهز لاحتفال صغير دون هدايا حتى لا يشعر بالحرج إذا لم يكن قد دبَّر لاحتفال أو هدية.

أما إذا أحضر هدية، فأعبر عن امتناني من سرعته في توفيرها، وأثني على الخطوة الرقيقة التي أَقدَم عليها، دون أن أقيِّم الهدية مادياً في ذهني.

أنا أعلم أن المرأة تريد من الرجل أن يتذكر تلك الأعياد وحده، ولكن نسبة كبيرة من الرجال لا يفعلون، فإذا كنتِ تحبين شريكك، وتثقين في حبه لك، فلماذا تتحول أعياد الحب وأعياد الميلاد لأيام للترقب والانتظار والغضب والانتقام أحياناً؟

كذلك لا يوجد عيب في تذكيره بالأيام الهامة قبلها، سواء كان عيد ميلادك، أو عيد الحب، أو ذكرى اللقاء الأول.

وصدقيني.. مع مرور الأعوام، حينما يشعر الرجل أنه لا يقع تحت وطأة هذا التوتر، سيكون ممتناً لكِ، وربما تجدينه يفعل في الأيام العادية ما كنتِ تتمنين أن يفعله في عيد الحب.

في النهاية؛ عيد الحب قادم، جهزي عشاء لطيفاً، وفيلماً تحبينه لتشاهداه معاً، أو قومي بدعوته على الغداء أو السينما، واحتفلي باليوم معه دون أن تتوقعي أن يكون عيد الحب أكثر من يوم دافئ وهادئ في منزلكما، أو في الخارج. ولا تضعي توقعات مبالغة يمكن أن تتحطم حين تصطدم بالواقع.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.