جدارية جسد
Wikipedia

لماذا يفضّل العرب التسلط أكثر من السادية؟

هذا الحصار الذي تعيشه رغبات الانسان العربي، يجد متنفساً له في العالم السفلي للإنترنت، حيث التحرك بهويات وأسماء مستعارة، وتكون شبكة ومجموعة مغلقة من أهل الثقة الذين يتشاركون في ذات الاهتمامات.

في نقد غاتاراي ودولوز لعلم النفس الحديث يرد أن التحليل النفسي الفرويدي ليس إلا وسيلة في يد الرأسمالية.

هو ابتكار مجموعة من القواعد والقوانين لملاحقة الرغبة من أجل السيطرة عليها والتحكم فيها، وتتجلى عملية تدعيم التحليل النفسي للرأسمالية في مجموعة من التعريفات والإجراءات التي يتناول من خلالها مفهوم الرغبة.

يتبنى التحليل النفسي الفرويدي تعريف أفلاطون للرغبة باعتبارها "فقدان"، لكنها في حقيقة الأمر من وجهة نظر دولوز "إنتاج".

جعل فرويد وعلم النفس الحديث الرغبة مرتبطة بالجنس فقط، واللذة هي هدف الرغبة وغايتها، بحيث يكون الحصول على اللذة تخلصاً من الرغبة.

يحصر التحليل النفسي الرغبة في الإطار العائلي ومثلث الاب، الابن، والأم. بالتالي يقوم بتهميش الدور الأكبر للمجتمع في عملية خلق الرغبة، ودور الدولة والنظام في عملية الكبت وخلق مسارات محددة سلفاً للرغبات يتم تحويلها إلى آلية لتلبية الاحتياجات التي يوفرها النظام.

شاهدنا في العقد الأخير كيف نمى المحتوى الجنسي العربي

منذ الحرب العالمية الثانية، نمت صناعة "البورنو" جنباً إلي جنب مع كافة الصناعات العاملة في مجال الخدمات الجنسية، وبمساعدة علم النفس، تم تقنين وتقسيم أرضية الجنس إلي أدراج وملفات، وأنواع مختلفة من "الفيتيش".

تراكمت هذه الخبرات الفردية لتخرج بدليل استخدام للفانتازيا الجنسية يسّر عملية تسليع الجنس في النظام العالمي الجديد.

تعميم "الكتالوجات" الجنسية
مع الانترنت، تم تعميم "الكتالوجات" الجنسية، الأمر الذي خلق من الجنس مساحات "متخصصة"، بل وتم تمييز الناس والتفرقة ما بينهم على أساس ميولهم الجنسية أحياناً، وعلى أساس الأوضاع والممارسات التي يفضلونها.

شاهدنا في العقد الأخير كيف نمى المحتوى الجنسي العربي على الانترنت في الشبكات الاجتماعية والمنتديات ليشمل أقساماً تبدأ من محبي "فيتش الأقدام"، وحتى قبائل الممارسات المازوخية والسادية.

لكن بدلاً من أن تمثل هذه الأراضي الجديدة فضاء للأفراد للعب والاستكشاف، فإنها تحولت لهويات مغلقة على جماعات محددة، حيث أصبح كل ميل معبّراً عن هوية.

في العالم العربي، انتشرت الصفحات التي تقدّم هذه الميول الجنسية كعلم له أصول وقواعد. وتحاول في الوقت ذاته إيجاد حلول لأزمات واشكاليات المواطن العربي المسلم، كيف يمارس ميوله الجنسية ضمن سياق لا يبعده عن المسار الديني أو الاجتماعي للمجتمع الذي يعيش فيه.

صورة فنية لامرأة جميلة خلف القضبان

حتى الآن تمثل هذه الممارسات انحرافاً وشذوذاً في الوعى الجمعي العربي، على الرغم من كون الإسلام - الدين الأكثر انتشاراً في المنطقة - لا يضع أي حدود للممارسة الجنسية إلي "الاتيان في الدبر"، لكن سيل الفتاوى التي تتناول كل أمور الحياة أوصلتنا لفتاوى تحرم الاستمناء باليد لكن تبيحه بيد الزوجة.

سلطة على الخيارات
رجال الدين الإسلامي - المنبوذ من كرسي الحكم في معظم البلدان العربية - يجدون مساحة أكبر لممارسة سلطاتهم على حياة الأفراد واختياراتهم الجنسية.

الأفراد يحاولون إيجاد طرق وسط، فتجد على واحدة من المجموعات الكبيرة التي تحمل اسم "عبيد الملكة نورهان" نقاشاً حول مدى جواز التمتع بفيتيش الأقدام، يبدأ النقاش بتحليل ذلك مع الزواج، وينطلق إلي أن القدم ليست عورة، وبالتالي التمتع بصور أصابع أقدام الملكة نورهان ليس بالفعل الحرام.

هذا الحصار الذي تعيشه رغبات الانسان العربي، يجد متنفساً له في العالم السفلي للإنترنت، حيث التحرك بهويات وأسماء مستعارة، وتكون شبكة ومجموعة مغلقة من أهل الثقة الذين يتشاركون في ذات الاهتمامات. لكن حتى في العالم السفلي تطاردهم لعنات الإدانة أو نصائح الهداية وأحياناً الشرطة.

واحدة من الممارسات الجنسية التاريخية التي تم إحياؤها بكثافة مع انتشار الانترنت هي مجموعات وشبكات تبادل الزوجات، ومؤخراً أصبح القبض على ما أصبح يعرف إعلامياً بـ "شبكات تبادل الزوجات" خبراً متكرراً بانتظام.

في كل مرة تستغل الداخلية الأمر، وتعمل على التشهير بالمشتركين، لكن مع توالي الأخبار وتكرارها، لم يعد أحد يهتم. من الناحية القانونية، لا توجد قضية إلا اذا نجحت الداخلية في إثبات تقاضي أي من الطرفين للمال مقابل الجنس حتى تصبح قضية دعارة، لكن في نظام قضائي كالذي تعيش فيه مصر، يظل الأمر متروكاً للقاضي.

ذات المجتمعات والنظام القضائي لا يجد غضاضة في التحرش المنتشر في الشوارع أو في العنف الذكوري تجاه المرأة، كأنما الجنس وممارساته تظل مقبولة إذا كانت في إطار ترسيخ القيم الاجتماعية السائدة، بما تحمله من تسلّط وازدواجية.

 

 

أحمد ناجي، روائي وصحفي مصري


كتب: أحمد ناجي

 

المدونة تعبّر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة عن رأي موقع "الحب ثقافة"

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.