روح جسد
Pexels

أوغل برفق

ألّفه أحمد عفيفي الأحد, 12/20/2015 - 11:24 ص
كل حواسك ضرورية؛ كل حواسك جنسية، عينك، لسانك، شفتيك، كفيك، كل جسدك آلة جنسية مسخّرة لإرضائك>

العين؛ أجمل مفاعل بشري لتوليد الطاقة عبر الجسد البشري. المتعة؛ الحصول على أكبر قدر من المتعة، أمر عنيد ومعقد، ربما يحتاج مجلدات لشرحه، نحن هنا سوف نلقي نظرة قريبة، مجرد نظرة عابرة قريبة، سوف نسلّط ضوءاً خافتاً، ولكننا سنرى، لأننا يجب أن نرى..

الجسد البشري كالدغل؛ والدغل لمن لا يعرفه هو الغابة العميقة الواسعة المتشابكة الأشجار، ولمن لم يطالع دغل بعينيه في حياته، يمكنه مشاهدته عبر جوجل، أو عبر العديد من الأفلام العالمية.

لكي توغل في الدغل، يجب أن توغل برفق، بدراية، يجب أن تتسلّح بالصبر والخبرة، يجب أن تتسلح بالشجاعة والثقة. الجسد البشري دغل هش ومتوحش، كيف هش ومتوحش بنفس الوقت؟

تلك هي طبيعته؛ الأنثى كائن هش ومتوحش بطبيعته، الرجل أيضاً؛ ولا تتعجب. كائن هش ومتوحش بطبيعته، نحن جميعاً كائنات هشة ومتوحشة، هشة حين نحب، متوحشة حين تفتقد الحب
.


يبدو الجسد، دون أن نشعر، كالماكينة، تروس وزيوت ومحرك ومصدر للطاقة، هب أن هناك ماكينة لا يتم استخدامها، قطعاً سوف تصدأ وتتوقف.

هب أن تلك الماكينة تم استخدامها بشكل خاطئ، كأن ننقطع تماماً عن تزويدها بالزيت، أو ننقطع عن تزويد تروسها بالشحم، قطعاً سوف تتكسر التروس، وتتوقف الماكينة عن العمل. هب أننا لم نزودها بمصدر للطاقة، سوف لن تفلح معها التروس أو الشحم أو الزيوت. المتعة أو التدليل أو إرضاء الجسد هي عمليات متتالية متناسقة متوازية، تهيئ الجسد وتدفعه للحركة والحياة، للدوران مع الريح وليس عكسها
.


الروح تتغذى أيضاً على الجنس
تنظيم كل تلك العمليات يبدو كتنظيم جيش صغير، وليس مجرد ماكينة، جيش منظم، يمكنه أن يقوم بكامل طاقمه بحركة واحدة بأمر واحد. المتعة عملية ضرورية ومعقدة، بحاجه لمران وذخيرة وعلم وصبر، جسدك أحد أهم وأولى الأولويات، جسدك ليس مجرد وعاء للطعام أو وسيلة للعمل، جسدك يناديك باستمرار وقوة: هناك غريزة أيها الأحمق، غريزة بحاجة لمران وإرضاء، غريزة ربما مسئولة عن كيمياء عقلك وروحك إن لم تكن تدري.

أجل الروح تتغذى أيضا على الجنس، وإن لم تكن تدري بعد، قارن هؤلاء ممن يمارسون غريزتهم بشكل يومي طبيعي، وهؤلاء المتحفظون المحرومون الذين آلوا على أنفسهم ألا يقربوا أو يتذوقوا حلاوة الجسد
.

نحن جميعا كائنات هشة ومتوحشة، هشة حين نحب، متوحشة حين تفتقد الحب.

كل حواسك ضرورية؛ كل حواسك جنسية، عينك، لسانك، شفتيك، كفيك، كل جسدك آلة جنسية مسخّرة لإرضائك، فحاول قدر إمكانك أن تستخدم تلك الآلة العظيمة قدر الإمكان، حين تنظر إلى عينيّ رفيقك قدر استطاعتك، بكل حب الدنيا، كمن لا يرغب أن يرى غيرهما، كأنهما المكان الادفأ والأجمل والأطيب عبر المجرّة. |

حين تهمس بلسانك وأنت تحتضن رأس من تحب بأذنه "احبك"، حين تقضم شفتيه، وعنقه، وتلثم كتفيه وذراعيه ويديه بالقبلات، حين تصبح شفتاك قاعدة إطلاق صواريخ جسد جسد، نصف رجال الأرض لا يدركون قوة الشفتين بالجنس، ونصفهم الآخر لا يدرك قوة اللسان حين يتحدث أو يلعق. تباً لهم جميعاً لو أنهم لا يفعلون
. 

حين تتحسس كفاك كل سنتيمتر مربع من جسد من تحب، ليس هناك طاقة يمكنها أن تسري بجسدك أفضل من تلك الطاقة حين تفعل، ربما باستثناء الذروة، والتي للأسف قصيرة كجحيم عابر لذيذ، تأكد من مرور لسانك وكفيك وشفتيك على مساحات شاسعة قدر استطاعتك من جسد من تحب، تلك الصولات والجولات فوق مسام الجلد والزغب الخفيف، سوف تصنع منك رفيقاً رائعاً، وسوف تجعل من رفيقك رفيقاً أطيب وأروع وأكثر فهماً وتقبلاً واستمتاعاً
.

كل جزء...
ليس هناك أفضل من أن تحتضن كل جزء بروّية وحميميّة، كل قطعة بجسد من تحب هدية جديرة بالاحتفال والاحتفاء، كل جزء تقبّله بجسد حبيبك يذهب مباشرة لروحه، ليس هناك مدفأة أطيب من عناق حميم من آن لآخر، ليس هناك مدفأة أدفأ من عناق طويل بعد أن تنتهي.

إياك أن تنتهي وتبتعد، تلك قطعاً نهايتك، ونهاية من تحب، عناقك الأطول والأطيب والادفأ يجب أن يكون عندما تنتهي
.


يجب أن تمتنّ لشريكك، نصفك الآخر، قرين روحك، مصدر طاقتك، أحد أول مبررات قوة دورتك الدموية والحياتية.

أحد أول مبررات كينوتك وصفاء روحك وذهنك، شريك المتعة المتبادلة، وصاحب السعادة، الذي بحضرته تتخلى أو يجب أن تتخلى عن تحفّظك وخجلك ومورثوك وأحكامك المسبقة. كله متاح لك، كله كيان مخلوق وموجود لإسعادك، فحاول أن تسعده وتسترضيه بكافة السبل، من قمة رأسه حتى أخمص قدميه
.


ملاحظة: المدونة تعبّر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة عن رأي الموقع.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.