متلازمة المرأة المعنفة
Shutterstock

"أنا السبب في كل ما يحدث".. متلازمة المرأة المعنفة

ألّفه سلمى الديب الاثنين, 03/30/2020 - 09:00 م
قد تتعرض المرأة للإيذاء في علاقتها، ولكن قد تظهر مشكلة أخرى، وهي أن تتقبل هذا الإيذاء وتعتقد أنها تستحقه. هذا يمكن أن نسميه بـ "متلازمة المرأة المعنفة". ما هي هذه المتلازمة؟ وكيف يمكن علاجها؟

في نهاية عام 2019 انتشر على صفحات التواصل الاجتماعي فيديو للممثلة المصرية سمية الألفي في برنامج تلفزيوني مع الإعلامي عمرو الليثي، تحدثت فيه عن علاقتها بزوجها الراحل فاروق الفيشاوي.

ظهرت سمية على شاشة التلفزيون بعد غياب طويل. كانت حزينة للغاية على وفاة زوجها الراحل، لكنها تحدثت عن عدة تصرفات قام بها الزوج، وكانت مؤذية بالنسبة لها، ولكنها مع ذلك كانت تبررها له.

سمية الألفي مثلها مثل ملايين من النساء، جعلها حبها تتقبل كل شيء من الشريك/ة حتى لو كان مؤذياً لها.

أحياناً يتخذ هذا الموقف شكلاً أكثر تطرفاً، وساعتها يمكن نصنف الأمر بأنه "متلازمة المرأة المعنفة". وهي متلازمة تصيب النساء نتيجة تعرضهن لعنف الشريك، وتجعلها تتقبله بعد ذلك.

قد تكون الحالة نتاج لعلاقة زواج أو مجرد ارتباط، ويحدث في العلاقة إساءة للمرأة وعنف نفسي أو جسدي أو جنسي لفترة طويلة من شريكها، وينتج عنها اضطرابات نفسية وقلق وفقدان للثقة بالنفس، والتي يمكن اعتبارها جزءاً من متلازمة كرب ما بعد الصدمة.

بحسب تقرير منشور لموقع الجارديان تحكي فيه نساء قصصاً تعرضن فيها لعنف أزواجهن، تقول رويا أتمر، والتي تحظى بوظيفة واعدة في مركز باتريشيا جايلز في أستراليا الغربية، والذي يوفر إقامات في حالات الطوارئ للنساء والأطفال: "لم تكن عائلتي تعلم بأنواع الابتزاز التي أتعرض لها، لأن زوجي كان يُظهر أنني أفضل شيء حدث له على سطح هذا الكوكب".

وتضيف: "كانت مدة زواجنا خمس سنوات، كان متحكماً منذ البداية ولكن الابتزاز ظهر بعد أن أنجبت الطفل الأول".

"لم أكن أعتقد أبداً أنني يمكنني الخروج من تلك العلاقة، كنت أظن أنني السبب في كل ما يحدث، أدركت فقط أنه يمكنني إنهاء تلك العلاقة وأنا في المستشفى بعد أن أشعل فيَّ النيران".

رويا أتمر تنطبق عليها متلازمة المرأة المعنفة، حيث كانت تعتقد أنه لا يمكن أن تدفع عنها هذا العنف.

في مايو 2019 ظهرت سمية الخشاب في برنامج شيخ الحارة، وادعت أن أحمد سعد ابتزها واعتدى عليها حتى تسبب ذلك في تهتك في الطحال لديها.

العنف المنزلي
shutterstock

بحسب سمية فقد تناست ما حدث وعادت إليه مرة أخرى، قبل أن يكرر تجاوزاته وتنتهي العلاقة بينهما.

 

مراحل المتلازمة

 

في الأمثلة الثلاثة السابقة تجاوزت المرأة عن العنف الواقع عليها. وأحياناً تعتقد المرأة المصابة بالمتلازمة أنها سبب هذا العنف، وأنها تستحقه، وأحياناً لا تستطيع الهروب من ذلك العنف بسبب ذلك الاعتقاد.

 

ويمكن أن نحدد مراحل متلازمة المرأة المعنفة كالتالي:

 

  • الإنكار

لا تقبل المرأة حقيقة أنها في علاقة مسيئة، تعتقد أن هذه الإساءة لن تتكرر.

  • الإحساس بالذنب

تعتقد أنها السبب في ما حدث لها، ربما تكون مقصرة في العلاقة لذلك يعنفها شريكها.

  • التنوير

تعي المرأة في هذه المرحلة مقدار العنف والإساءة في العلاقة وتؤمن بأن شريكها ذو طبيعة مسيئة.

  • المسؤولية

تفهم أن الشريك هو السبب في الإساءة وليس هي، وأحيانا يكون ذلك فقط عندما تقرر أن تنهي تلك العلاقة.

أما عن الإساءة، فقد تكون مرة واحدة وقد تتكرر أكثر من مرة على مدى طويل.

 

 وللإساءة مراحل أيضاً:

  • بداية التوتر

يبدأ النزاع الصغير بين الطرفين، ويعتقد الشخص المسيء أن ذلك النزاع هو سبب العنف الذي يمارسه على زوجته أو شريكته.

  • مرحلة التعنيف

مع مرور الوقت يتحول النزاع الصغير إلى آخر متفاقم، ويتزايد العنف والإساءة بمختلف أشكالها وأنواعها وحدتها.

  • مرحلة شهر العسل

يتجمل فيها المسيء ويحاول أن يعيد ثقة الشريكة، في هذه المرحلة قد تنسى الشريكة هي الأخرى كل ما وقع عليها من ضرر وتتذكر فقط الجوانب الجيدة في شخصية شريكها.

تدور المرأة المعنفة في دائرة محكمة الإغلاق.

 لا يمكن إيقاف العنف سوى بكسر هذه الدائرة، إما عن طريق إنهاء العنف أو إنهاء العلاقة نفسها.

 

لماذا تتقبل النساء تلك العلاقات؟

 

أسباب متنوعة قد تؤدي لاستمرار المرأة في تلك العلاقات المؤذية:

  • قد يكون بسبب إنها لا تعتقد أنها قادرة على دعم نفسها أو أطفالها إذا انسحبت من تلك العلاقة.
  • قد تكون الخلفية الاجتماعية لتلك المرأة مبنية على العنف، حيث تكون نشأت على أن تنظر إلى الجوانب الجيدة فقط في شخصية والديها وتغض النظر عن الإساءة.
     
العنف ضد المرأة
shutterstock
  • ربما تعتقد المرأة أن شريكها يريد مساعدتها فعلاً، وأنه من الممكن البدء من جديد مرة ثانية بلا عنف.
  • تفقد المرأة ثقتها بنفسها، فتبدأ بالتفكير في أن هذا ما تستحقه.
  • الاحتياج المادي، وخاصة في حالة وجود أطفال.
  • خوفها من التصريح عن رغبتها في إنهاء العلاقة فيعنفها الشريك بشكل أكثر قسوة.

 

ولكن تقبُّل الإيذاء لفترات طويلة يؤدي إلى آثار سلبية عديدة على المرأة منها:

  • فقدان الثقة بالنفس.
  • كرب ما بعد الصدمة.
  • المشكلات الصحية بسبب العنف الجسدي.
  • الشعور بالذنب والخزي.

 

رحلة العلاج

 

الخطوة الأولى لكسر دائرة العنف هي أن تدرك الناجية أنه يمكنها الخلاص والهروب من العلاقات المسيئة.

أحياناً تكون تلك هي الخطوة الأصعب حيث تعتقد أغلب الناجيات أنهن لن يتمكنّ من توفير حياة أفضل لهن ولأولادهن.

الأفضل في تلك الحالة توفير مكان آمن بعيد عن الشريك، أي محاولات لكسر الدائرة لا تتضمن الابتعاد عن الشريك هي محاولات غير آمنة ولا تساعد في العلاج.

قد يتطلب الأمر وجود طبيب في حالة وجود إصابات، ويفضل أيضاً زيارة طبيب نفسي لضمان سلامة الناجية.

يحتاج العلاج لوجود معالج لديه خبرة في التعامل مع كرب ما بعد الصدمة، وعليه أن يتأكد بعدم وجود تواصل بين الناجية والشريك، ويقع عليه أيضاً دور إقناعها أنها ليست سبباً في العنف بأي شكل من الأشكال.

يجب أيضا التأكد من سلامة الناجية من أي أمراض مزمنة إذا كانت قد تعرضت للعنف لفترات طويلة، فقد ينتج مع المتلازمة الإصابة باضطرابات القلق والاكتئاب، وفي هذه الحالة يعتمد العلاج على مضادات اكتئاب ومضادات قلق إلى جانب جلسات العلاج النفسي.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.