خيانه
Flickr

الخيانة كثقل تاريخي

ألّفه أحمد ندا الاثنين, 12/19/2016 - 11:54 ص
"علاقة الجسد بالجسد، مجرداً من مشاعره، يمكن ألا يتعدى كونه احتياج فيزيقي مؤقت..."

"ما هو الهدف من رغبتها في الخيانة. أيكون الهدف منها الوصول إلى الخفة غير المحتملة للكائن؟" كونديرا

في روايته "خفة الكائن"، يقف كونديرا عند تعريف الخيانة بثقلها التاريخي، الخيانة بشكلها التقليدي، وهو "النوم مع الغرباء". لكن هذا التعريف يوجِب الالتزام بطبيعة العلاقة الزوجية بوصفها "عقد احتكار جسدي" بين اثنين، الإخلال بشروط هذا التعاقد يتضمن ذلك المعنى التقليدي للخيانة.

في المعاجم العربية، تأتي الخيانة بمعنى "الخروج عن مسار" ولذلك يأتي تعبير "خائنة الأعين" أي خروجها عن مسارها، التلصص على ما لا يجب النظر إليه. لكن المعنى المعاصر للكلمة، صار مرتبطاً بمجالين اثنين على وجه التحديد: السياسة والجنس.

لا تُذكر الكلمة إلا ويتبادر للذهن "خيانة الوطن" و"خيانة الزوجة أو الزوج" ، أما الأولى، فمرتبطة بفكرة الهوية القومية التي صارت - إلى حد كبير-  فكرة بالية، بعد أن كانت عقوبة الخروج عنها هي الإعدام! أما الثانية فمازالت خاضعة لسلطتها التاريخية.

خيانه
Flickr

خيانة جسدية أم وجدانية
قالت لي: "أنت خنتني بمشاعرك". هنا ارتبكْتُ ولم أعرف كيف أرد، هي "حب حياتي" الكبير، الحب الذي لا أعرف لحياتي معنى دونه. لا أحب أن أجرحها ناهيك عن خيانتها!

كان ارتباكي كبيراً، فلم تكن عبارة "خيانة المشاعر" أكثر من مجرد عبارة تتردد في الأغاني والأفلام العاطفية، لم أخبرها في الحياة من قبل، وربما سخرت منها كثيراً كذلك، فكيف "تخون المشاعر"؟ وهي الشيء غير العقلاني الذي لا يمكن التحكم به.

"ليس عندي مشكلة بالمرّة في نومك مع غيري، لكن مشاعرك لا" هنا وصل ارتباكي حده الأقصى، هي لا تلومني على ما أقدر أن أسيطر عليه، وتعاتبني على ما لا يد لي فيه؟! المحبة أنانية نعم، لكن أنانيتها في الاستمرار لا فيما يشرد أحيانا ولا يستقر.

قالت لي: "أنت خنتني بمشاعرك". هنا ارتبكْتُ ولم أعرف كيف أرد

لم تر في نظرتي لغيرها رغبة ولا شهوة مستترة، بل إعجاباً خالصاً، هذا الإعجاب هو ما أثار غيرتها وسخطها. ما جعلني أقف قليلاً عند "المعنى" الذي أفهمه للخيانة.

علاقة الجسد بالجسد، مجرداً من مشاعره، يمكن ألا يتعدى كونه احتياج فيزيقي مؤقت، أما ذلك المدفوع بالعاطفة، فهو الخيانة الأكثر منطقية. ربما هي محقة!

***

الخيانة كثقل

طريق
Pixabay
نظراً إلى الطبيعة المعقدة المركبة للعلاقات، فيمكن النظر إلى الخيانة بوصفها "مخالفة الشرط" بين اثنين، اتفقنا على التزامات محددة، ليس شرطاً أن تكون ملتزمة بالتصور الكلاسيكي عنها، ولا يعني أيضاً إقصاء هذه النظرة القديمة.

الحمولة القديمة للخيانة هي الغالبة بالطبع في العلاقات. لكن ما يرتضيه طرفاً العلاقة هو ما يعيد تعريفها، ومثلما الحب لا يمكن الوقوف على تعريفه، يبدو أن تحديد تعريف للخيانة هو تعميم مخل.

ذات مرة هاتفني صديق في الثالثة صباحاً وصوته بين غضب وبكاء "أنا اتقفشت.. إلحقني!" ورغم مغالبة النعاس، فهمت على الفور مقصده، وسألته عما حدث، فقال إن زوجته وصلت إلى رسائل "واتس آب" بينه وبين عشيقته، وفيها صورها عارية، وأيقظته من النوم بالضرب والصراخ.

صديقي هذا اليوم، ملتزم رغم أنفه، وبعد أن انكشف، صارت لزوجته سلطة كبيرة عليه، صار مقيداً بأوامرها مدفوعاً بذنب ربما لم يكن ليشعر به لو لم يفتضح أمره. "خان" صديقي مرة فتقيدت حياته.

ملاحظة: تعبّر مختلف المدونات عن رأي كتابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.