الطلاق
Shutterstock

لماذا يلجأ البعض للطلاق كَحَلٍّ نهائي؟

ألّفه شيماء الجمال الخميس, 10/08/2020 - 07:20 م
بعض العلاقات الزوجية قد تستمر رغم المشكلات الموجودة فيها، ولكن بعض العلاقات يكون من الضروري لها الانفصال، لماذا يحدث الطلاق، وما الحلول التي يمكن اللجوء إليها حتى يكون الطلاق أقل وطأة؟

"لم أر قط انهياراً في علاقة لم يسهم فيه طرفاها".

ريتشارد تمبلر

كتاب "قواعد الحب"

 

لماذا يلجأ الأزواج إلى الطلاق؟

يبدو السؤال بسيطاً وسهلاً، لكن الصراحة أن إجابته معقدة. وهذا معتاد لأن الأزواج لا يفصحون عن السبب الحقيقي للطلاق، أو ربما لا يدركونه من الأساس.

عادة ما يكون هناك سبب يمكن اعتباره "القشة التي قصمت ظهر البعير"، لكنه ليس بالضرورة السبب الحقيقي وراء الانفصال.

في كتابها "بعد ما سبنا بعض" تطرقت خبيرة الإرشاد النفسي، رانيا شكري، إلى الأسباب التي تؤدي إلى الانفصال وقسمتها إلى جزئين: التنشئة النفسية في الصغر والتي أطلقت عليها في كتابها "الشيلة النفسية اللي كل واحد جاي بيها من بيته". والجزء الثاني عن الأسباب التي تخص العلاقة أو تخص الطرفين معاً.

 

التنشئة النفسية في الصغر ودورها في الانفصال

اهتم الطبيب النفسي "جون باولبي" بشرح ما يسمى بـ "نظرية التعلق"، إذ أوضح أن علاقة الطفل الصغير بمقدم الرعاية الأول - الأم أو من ينوب عنها - يؤثر في الطريقة التي يتعامل بها الشخص في العلاقات الحميمية عندما يكبر.

وقسم "باولبي" الأطفال محور بحثه إلى ثلاث مجموعات:

 

  • مجموعة التعلق الآمن: أظهر فيها الأطفال شكلاً صحياً للتعلق بالأم والارتباط العاطفي بها.
  • مجموعة التعلق المضطرب: أظهر فيها الأطفال شكلاً مشوشاً من التواصل مع الأم؛ إذ أنهم يرغبون في أن تكون قريبة دائماً عندما تبتعد، ولكن عندما تقترب منهم يشعرون بالغضب والاستياء تجاهها.
  • مجموعة التجنب: أظهرت هذه المجموعة من الأطفال غضباً شديداً تجاه الأم وعدم الاكتراث بقربها أو بعدها.

 

أثبتت التجارب والدراسات اللاحقة التي اعتمدت على "نظرية التعلق"، أن الأطفال الذين كان نمط تعلقهم مضطرباً، أو متجنباً، كانوا أكثر اضطراباً في العلاقات العاطفية حين كبروا، ومن الصعب عليهم، أكثر من غيرهم، الاستمرار في علاقات عاطفية ناجحة.

 

الاحتياجات النفسية ودورها في الانفصال

تقوم نظرية الاحتياجات النفسية التابعة لمدرسة المخططات المعرفية Schema Therapy على فكرة أن كل طفل يولد ولديه مجموعة من الاحتياجات النفسية، وعدم تسديد هذه الاحتياجات في الصغر من قبل مقدمي الرعاية الأوائل (الأم والأب) يجعل الشخص يحاول تسديدها لاحقاً بشكل غير صحي من خلال علاقته بشريك حياته، وهو ما يجعل التوقعات غير منطقية وقد يكون هذا سبباً للانفصال.

الطلاق
shutterstock

أسباب الانفصال المتعلقة بالشريكين معاً

وفقاً لكتاب "بعد ما سبنا بعض" فإن أسباب الطلاق الشائعة هي:

 

1. المشكلات المادية

لكل منا علاقة مع المال تشبه إلى حد كبير علاقته مع البشر! البشر متباينون، هناك من يحب الادخار والاكتناز وهناك من يتميز بالكرم الشديد أو ربما السفه.

أحياناً يكون الزوجان مختلفين لدرجة كبيرة في تعاملهما مع المال، مما قد يسبب اختلافاً في نمط الحياة التي يريد أن يعيشها كل منهما، هذا الذي قد يسبب مشكلات تسبب الانفصال.

 

2. أزمة منتصف العمر

قد تحدث لبعض الأزواج أزمة منتصف العمر، وقد يكون لها عدة نتائج من ضمنها أن يغيِّر الشخص رأيه بشأن شريكه ويرغب في الانفصال وبناء حياة جديدة، أو الرغبة في تجربة الحياة مع شريك جديد.

 

3. الإيذاء العاطفي والجنسي

قد يتحمل أحد الأطراف إيذاءً عاطفياً أو جنسياً بسبب وجود الأطفال ولكن البعض لا يستطيعون تحمل هذا ويطلبون الانفصال.

 

4. ضغوط تربية الأطفال

وجود الأطفال قد يخلق مشكلات بين الأزواج قد تؤدي للطلاق ومنها اختلاف أسلوب التربية بين الزوجين أو ممارسة العنف من أحد الشريكين ضد الأطفال.

 

5. الصراع المستمر

"الخناق" والصراع المستمر سام جداً لأي علاقة لأنه يدمرها، قد يتشاجر الزوجان بكثرة حول نفس الأمور مراراً وتكراراً بدون البحث عن حلول جذرية لهذه المشاكل، ويزيد الأمر سوءاً إذا كان الصراع فيه إهانة أو عنف، وحينها قد يرغب الزوجان في الانفصال.

 

أسباب أخرى للانفصال

في مقالها على موقع سايكولوجي توداي تطرقت الطبيبة النفسية آن جولد بوشو ANNE Gold Buscho للمزيد من أسباب الطلاق، هذه الأسباب غير مرتبة وتختلف عند كل زوجين وحسب المجتمع، ومن هذه الأسباب:

 

6. الخيانة

واحدة من أبشع وأهم الأسباب التي تسبب الانفصال والطلاق، وعلى الرغم من أن بعض الأزواج يستمرون في الحياة الزوجية رغم وجود الخيانة من أجل الأطفال، إلا أن الكثيرين يطلبون الانفصال ولا يستطيعون الاستمرار.

 

7. الزواج المبكر

حينما يكون الزواج مبكراً قد يكون الاختيار خاطئاً وقد يشعر الشخص بعد مرور سنوات بأنه تغير أو أن شريكه تغير، وأنه لا يستطيع التصالح مع هذا التغيير.

الطلاق
shutterstock

8. مشاكل العلاقات الحميمية

في مجتمعتانا العربية، مشاكل العلاقة الحميمية من أكثر الأسباب الخفية للانفصال، وهي تمثل الأسباب المسكوت عنها، وعادة يصرح الأزواج بأسباب مختلفة لطلب الطلاق ليس من ضمنها المشاكل الجنسية.

 

9. الإدمان

مثل إدمان المخدرات والجنس والإباحيات والقمار، كلها أسباب قد تدفع الشريك غير المدمن لطلب الطلاق لصعوبة تعامله مع المشكلة.

 

10. الصراع مع أهل الشريك

قد يحدث أحياناً أن يتدخل والدا أحد الطرفين بشكل كبير مما يسبب المشكلات ويدفع أحد الأطراف للرغبة في الانفصال.

 

11. زيادة الوزن

ليست زيادة الوزن بحد ذاتها هي المشكلة، ولكن أحياناً تؤدي الزيادة إلى تغيير شكل الشريك ما يجعله أقل جاذبية في عيني شريكه، مما يؤثر على العلاقة الحميمية، وبالتالي قد يؤدي إلى طلب الانفصال.

 

12. مرض نفسي أو جسدي أو إعاقة

للأسف قد يصيب الشريك مرض نفسي أو جسدي أو حتى إعاقة قد تكون سبباً في الانفصال، وأحياناً يطلب الطرف الذي يعاني من المشكلة الطلاق لأنه غير راغب في أن يعامله شريك حياته بشفقة.

 

 

قواعد الانفصال للراغبين في الطلاق

في الكتاب الأكثر مبيعاً حول العالم "قواعد الحب" يستعرض الكاتب ريتشارد تمبلر مجموعة من القواعد المهمة للراغبين في الانفصال أو المنفصلين ومن أهمها:

 

1. اعلم/ي أن إنهاء العلاقة يلزمه وجود طرفين

كل علاقة هي علاقة طرفين، ومسؤولية كل طرف هي 50% لإنجاح العلاقة، لهذا تحمل/ي مسؤوليتك تجاه العلاقة.

 

2. لا تتدنيا بمستوى الأخلاقيات

ستجد/ين أن مذاق شعور التسامح والانفصال المحترم أفضل ألف مرة من الانتقام.

 

3. أبقيا الأطفال خارج اللعبة

تحت أي ظرف من الظروف، لا يوجد ما يبرر توريط الأطفال في مأساة انفصال الوالدين أو ما يتبعها من عواقب.

 

4. تذكر/ي أنه/ا ليس/ت وحشاً

ما لم تنظر/ي لشريك/ة حياتك كبشر يخطئ ويصيب، لديه ضعفه الخاص، لن تتجاوز/ي أبداً المشكلات التي بينكما.

 

5. تعرف/ي على أخطائك

تعلم/ي كل ما تستطيع/ين تعلمه من أخطاء الماضي، ثم حاول/ي تجنب تلك الأخطاء في المستقبل.

 

6-اختر/اختاري أصدقاء يمكنك الثقة بهم

اختر/اختاري أصدقاء من دائرة الأمان يمكنهم المساعدة في حل المشكلات بينكما، أو المساعدة في حدوث انفصال آمن محترم.

 

وفي النهاية، أريد أن أخبرك أنني مررت بتجربة الانفصال وأعلم تماماً كم هي تجربة صعبة وبها الكثير من المرارة. بعض العلاقات يمكننا محاولة إنجاحها والبعض الآخر لا يصلح معه سوى الطلاق.

تظل دائماً فكرة اللجوء لطبيب مختص بشؤون الزواج قبل اتخاذ قرار الانفصال هي الفكرة المثالية، والتي أنصح بها أي شريكين.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.