الاغتصاب الزوجي والجنس بالإكراه

الاغتصاب الزوجي: أسباب شيوعه وطرق التعافي منه

ما هي جريمة الاغتصاب الزوجي؟ ما هي أشكال الاغتصاب الزوجي؟ هل هناك أسباب لانتشار هذه الجريمة؟ كيف تتعافى المرأة من بعدها؟ كيف يمكن للرجل أن ينقذ العلاقة بعد اغتصاب شريكته؟

الاغتصاب الزوجي جريمة مروعة تعانيها ملايين السيدات العربيات يومياً؛ أقسى ما فيها أن شريك الحياة، المفترض أن يمنح الأمان والسكينة، يغدو مجرماً ينتهك شريكته رغم إرادتها.

الاغتصاب الزوجي هو إقدام الزوج على ممارسة الجنس عنوة مع زوجته، أو تهديدها وترويعها لتقبل بالعلاقة الجنسية دون رغبة منها.

للأسف، تُلاقي جريمة الاغتصاب الزوجي مساندة واسعة في البلاد العربية، مجتمعياً ودينياً، بجانب تجاهلها قانونياً، فتزداد المعاناة بسبب غياب قنوات حماية الزوجات المنتهكات، ويبقين تحت سيطرة الزوج دون رحمة.

لماذا يشيع الاغتصاب الزوجي؟

السبب الأول في شيوع هذه الجريمة هو عدم تجريمها، فالقانون المصري مثلًا، لا يعاقب الزوج على اغتصابه لزوجته، إلا إذا أجبرها على ممارسة الجنس الشرجي، وعندها تعتبر جريمة هتك عرض.

مع عدم تجريم الاغتصاب الزوجي لا يمكن للزوجة الحصول على حماية الشرطة من زوجها، كما لا يمكنها رفع دعوى طلاق لهذا السبب، ولا يتبقى أمامها إلا الخُلع والتنازل عن حقوقها كاملةً لتهرب من العلاقة المدمرة.

أمَّا السبب الثاني لشيوع الاغتصاب الزوجي فهو سوء تلقي النصوص الدينية، والتعامل مع الجنس باعتباره "حق شرعي" للزوج و"واجب شرعي" على الزوجة، فيحل له معاشرتها وقتما شاء وكيفما شاء دون أن تملك حق الاعتراض – مما يتجاهل الجانب النفسي والإنساني لشريكة الحياة.

أخيراً، يلعب نقص الوعي الجنسي، واحترام حدود الجسد وحقوقه، في شيوع جريمة الاغتصاب الزوجي؛ فالبعض لا يستوعب أن إجبار الزوجة على الجنس يعتبر اغتصاباً، بجانب جهل الكثير من الزوجات بحقوقهن.

وتزداد الأمور سوءاً في المجتمعات المغلقة التي تحظر على المرأة التحدث في الجنس مطلقاً، وإذا اشتكت من إساءات زوجها الجنسية يكون مصيرها الضرب والعقاب.

كما ترفض الكثير من الأسر المحافظة لقب "مطلقة" لبناتها، وبالتالي إذا لجأت الزوجة إلى أهلها ليحموها غالباً ما يعيدونها لزوجها، فتعاني مزيداً من التنكيل والاغتصاب.

الصورة الشائعة لعبارة "الاغتصاب الزوجي" في الأذهان هي لرجل يهاجم زوجته، مستغلاً قوته الجسدية، للاعتداء عليها جنسياً. هذا صحيح، ولكنه ليس الشكل الوحيد لتلك الجريمة.

جوهر الاغتصاب الزوجي هو عجز الزوجة عن قول "لا"، وإذا كانت تعجز عن قولها في اعتداء مباشر، فهي تعجز عن قولها في حالات أخرى تعتبر أيضاً اغتصاباً زوجياً.

أشكال أخرى للاغتصاب الزوجي

الابتزاز العاطفي

إذا كانت الزوجة متعبة أو غير مهيأة نفسياً للعلاقة الحميمية واعتذرت، قد يستخدم الزوج حيلاً نفسيةً لابتزازها عاطفياً والضغط عليها.

من أشهر عبارات الابتزاز العاطفي لاستغلال الزوجة هي: "أنتِ باردة جنسياً"، أو "ستجبرينني على خيانتك".

كذلك التهديد بالزواج عليها، أو اتهامها بأنها زوجة سيئة ومحبِطة لزوجها، وإهانتها والانتقاص من أنوثتها.

من أشكال الابتزاز العاطفي أيضاً العبارات التي تقدم الحب والاهتمام مقابل للجنس، مثل: "أحبك عندما لا تعارضينني" / "وافقي دائماً ولن نتشاجر" / "هكذا تكونين زوجة حقاً"، فتجعل الزوجة مجبرة على العلاقة لتشعر بقبول زوجها.

الابتزاز العاطفي يجعل الزوجة عاجزة عن الرفض بحرية، وبالتالي، موافقتها لا يعتد بها، وأي علاقة بهذا الشكل تعتبر اغتصاباً.

فقدان الوعي

إذا كانت الزوجة نائمةً أو مُخدَّرةً أو غائبةً عن وعيها بأي شكل من الأشكال، وتعجز عن قبول أو رفض العلاقة الجنسية، فأي اتصال جنسي معها يعتبر جريمة اغتصاب.

التهديد بالإيذاء

التهديد بإيذاء الزوجة، أو التلويح بإيذاء أطفالها أو أصحابها أو أقاربها بأي شكل، لإجبارها على قبول العلاقة الحميمية، يجعل تلك العلاقة جريمة اغتصاب زوجي.

لا للعنف ضد المرأة

تأثير الاغتصاب الزوجي على نفسية المرأة

تأثير الاغتصاب الزوجي على المرأة لا يقل عن تأثير جريمة الاغتصاب في العموم، بل أن كون المعتدي شخصاً يُفترض أن يكون محل أمان وثقة، قد يكون له تأثيراً نفسياً أفدح على الضحية.

يؤثر الاغتصاب الزوجي على مشاعر المرأة تجاه نفسها وشريكها، فتبدأ بالخوف والنفور منه، وتفقد ثقتها فيه وشعورها بالأمان معه.

من ناحية أخرى تشعر الزوجة المغتصبة بالإهانة والانكسار، وتكره جسدها وتشمئز منه، وتهمل نفسها ومظهرها وصحتها، وقد تعاني من اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب، وفقدان الرغبة الجنسية.

قد تعاني الزوجة أيضاً إصابات ناجمة عن الاغتصاب تستدعي التدخل الطبي، مثل النزيف، والجروح، والإجهاض.

يدمر الاغتصاب الزوجي العلاقة العاطفية بين الشريكين، فدخول العنف والإهانة في التواصل الحميمي بينهما يخرب العلاقة كاملة وينذر بنهايتها.

كيف تُعالَج ضحية الاغتصاب الزوجي؟

تحتاج ضحية الاغتصاب الزوجي مساندة عائلتها وأصدقائها، لتجتاز الصدمة المريرة وتعود لحياتها الطبيعية.

أول خطوة في اتجاه التعافي هي اللجوء إلى الطبيب للاطمئنان إلى عدم وجود أضراراً جسديةً، ثم تلقي المساعدة النفسية من طبيب متخصص.

إذا مررتِ بتلك التجربة القاسية، عليكِ منح نفسك بعض الوقت قبل الدخول في علاقة جديدة، والتركيز على التقدم للأمام في حياتك العملية والاجتماعية، وعدم البقاء في تلك الفترة المظلمة.

كيف تساعد زوجتك على اجتياز المحنة؟

إذا ارتكبت تلك الجريمة بحق زوجتك وكنت مهتماً باستعادة علاقتكما، فالتراجع هو أول ما تفعله لتصلح الأمور.

عليك التحدث مع شريكتك والاعتذار عمَّا بدر منك، وتوفير جميع أشكال الدعم الطبي والنفسي لها حتى تجتاز أزمتها، وتسترد ثقتها بنفسها وشعورها بالأمان.

احترام المساحة الشخصية أيضاً سيلعب دوراً في تعافي زوجتك؛ إذا رغبت بالبقاء وحدها لفترة، أو أرادت العودة لعائلتها ريثما تتعافى، فليس بوسعك إلا قبول قرارها والانتظار.

الأمر نفسه إذا أرادت الانفصال ولم تعد قادرة على مشاطرتك حياتك، احترام قرارها هو الطريقة الوحيدة لتعتذر عمَّا بدر منك.

أمَّا إذا كانت كريمة وشجاعة لتقبل منحك فرصة أخرى، فعليك ألا تجعلها تندم على هذا بتكرار إكراهها على الجنس أو اغتصابها تحت أي مسمى.

Comments
دودو
أربعاء, 11/29/2017 - 02:45 مساء

انا عايزه احييكي ع الكلام ده والله
بس للاسف و باختصار الكلام ده لو اي راجل من اللي بيعملوا كده قرأه هيبقي بالنسبه له بلح
ولا اي حاجه غير بلح

ان كنت انت من اختار وعن قناعة فالذنب عليك انت ان كان العكس فانت مظلومة طبعا لان النبي صلى الله عليه وسلم اوصانا بان نحسن الاختيار حين قال ( تخيروا لنطفكم ) والاختيار يقصد به الذوق والاخلاق والعقل وليس العواطف لان هده الاخيرة ليست مقياسا للاختيار فاغلب الزيجات تتاسس هكدا فتقع الكارثة فلذلك نصحنا ديننا الحنيف بأن نظفر بذات الدين فهده الأخيرة في الغالب تتمتع بقدر واسع من الايمان والذكاء الايجابي وليس السلبي كالميل والبحث عن الجانب المادي بشكل رسمي فالطمع والجشع وحب المظاهر وزخرفة الحياة عوامل كثيرا ماساهمت في تدمير العلاقات بشكل مروع هي التي تنتج لنا مثل هده الظواهر العاطفية السلبية بين الازواج في عصرنا الحالي . فاللوم على الاثنين لان الاخلاق انقرضت بالكامل فلا احد يفكر في العفة والعغاف الكل يشترك في الجريمة ولا اريد ان اطيل في الموضوع لان المشكل فكري وثقافي وتربوي فدون اخلاق فالسفينة ستغرق لا محالة طال الزمن او قرب هدا رأيي الخاص واتمنى ان افيد واستفيد وشكرا

عبدالباري الحمادي
جمعة, 12/01/2017 - 12:33 صباحاً

اضن ان هذ الكلام مبلغ فِيَھ كثيرا ويمكن القول ان للرجول علـّۓ المراءه حق الطاعة واشباع زوجها جنسيا وللمراءه علـّۓ زرجها الرفق بها ومراعاة ضروفها وحالتها النفسيه والصحيه
فالعلاقه الزوجيه شاركه وحقوق مشتركه للطرفين

المرأة ايضا لديها الحق فالاشباع الجنسي مثلها مثل الرجل ..لانه حينما يكون الرجل غير مستعد و تكون الزوجة بحاجة للاشباع ..يهملها و لا يتردد في رفضها بالحجج المقنعة ..متناسيا ان للمرأة الحق فالجنس لاشباع رغباتها .فالجنس ليس حكرا على الرجال .

Add new comment

Comment

  • Allowed HTML tags: <a href hreflang>
  • Lines and paragraphs break automatically.