امرأة عزباء
Shutterstock

مش عاوزة اتجوز.. ثلاث خطوات لمواجهة ضغط المجتمع من أجل الزواج

ما إن يصل الشاب أو الفتاة إلى سن معينة، قل الخامسة والعشرين، حتى يبدأ المجتمع في حصاره بأسئلة الزواج. وتتحول الأسئلة إلى ضغوط. كيف يمكن التعامل مع هذه الضغوط بدون أن تخسر علاقاتك مع أحبائك؟

أعرف الكثيرات اللاتي خضعن للضغط المجتمعي وتزوجن لأن ذويهن والمجتمع يريدون ذلك، رأيت منهن الكثيرات في غرف العيادة وفي مجموعات إدارة ضغوط الطلاق التي أشرف بقيادتها منذ خمس سنوات حتى الآن.

الأمر لا يقتصر على النساء فقط، ففي العيادة قابلت رجالاً مكتئبين لأنهم غير راضين عن شكل علاقتهم بزوجاتهم أو قلقين من التورط في زيجة لا يريدونها.

ما زلت أذكر قصة شاب في أواخر الثلاثين من العمر يعاني من القلق والضغط المجتمعي من أجل الإسراع بالزواج والبحث عن زوجة مناسبة مجتمعياً، والسير في الاتجاه (الصحيح) المرسوم له بدقة بغض النظر عن استعداده النفسي.

ويقتصر الأمر، في نظر من حوله، على الاستعداد المادي، وكلما كنت مستعداً مادياً زاد الضغط عليك في محاولة لتوريطك في الأمر.

على الرغم من أن الضغوط المجتمعية تشمل الجنسين لكنها تزيد مع النساء مما يجعل تأثيراتها عليهن أكثر حدة.

الخطورة في الأمر ليست في شدة الضغوط لكن في تزامن تلك الضغوط مع ضغوط أخرى نفسية تعاني منها بعض البنات، ومنها ضغوط الرغبة في بناء علافة عاطفية والشعور بالقبول والحب أو الرغبة في الإنجاب.

وبالتالي، تحت وطأة هذه الاحتياجات وعدم القدرة على التعامل معها يقعن فريسة ضغط المجتمع، وقد يتورطن في زيجة سرعان ما تنتهي بالطلاق أو بالتعاسة، وبالتالي الوقوع في الاكتئاب والقلق والكثير من الأمراض النفسية الأخرى.

أتذكر في هذا السياق قصة فتاة تعاني من القلق الشديد من جراء ضغط والدتها لها وتعاملها السيء معها لأنها وصلت لمنتصف الثلاثينيات دون خطوبة أو زواج.

أرغمتها والدتها على مقابلة "عرسان" تحت مسمى "زواج الصالونات"، وعرَّضها ذلك لمواقف ضاغطة، وتزامن ذلك مع هشاشة البناء النفسي لهذه الفتاة بما لا يسمح لها بمعارضة الأم، بل والوقوع تحت الضغط ومن ثم الشعور بالقلق.

هذه الفتاة حاولت التوصل لحل مُرضٍ لجميع الأطراف، لكنه غير صحيح، وهو أن توافق على شاب لا يصلح لها، لكنه ليس نتاج زواج صالونات، كمحاولة توفيقية بين رغباتها ورغبة والدتها، وفي قرارة نفسها كانت تشعر أنها لا تستحق أن تمضي زيجتها بالموافقة على شاب غير كفء لمجرد أنه أعجب بها ولم يأت عن طريق زواج الصالونات الذي تمقته.

امرأة عزباء
shutterstock

في الحقيقة، هذا الضغط المجتمعي، والمتمثل في سلطة الأم في كثير من الأحيان، يعد مدمراً وخطيراً على سعادة الأبناء وصحتهم النفسية سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً.

ما زلت أذكر معاناة فتاة تضغط عليها أمها للزواج من أي شاب لأنها اقتربت من الأربعين، وتحثها على الزواج ثم الطلاق بعدها لمجرد أن تحصل على فرصة للإنجاب.

يزداد هذا الضغط ويبلغ منتهاه عندما يتم التعامل مع المطلقات وزواجهن مرة أخرى، حيث يعد الوصم خلفية معرفية في التعامل مع أمر زواجها الجديد، وتحت وطأة هذا الضغط تقع الكثيرات في براثن الفشل للمرة الثانية.

السؤال الذي يبدو ملحاً الآن: ما الذي يمكنني فعله إزاء هذا الضغط الذي أتعرض له، وهو ما سأفرد له بقية المقال في شكل خطوات.

 

حدد/ي أولوياتك

أولى هذه الخطوات هي تحديد أولوياتك. وهو أمر ذاتي تماماً يجب أن تنجزه مع نفسك، وعليك بعمل مراجعة فكرية لما تؤمن به وتسأل نفسك مجموعة من الأسئلة وهي:

هل أنا مستعد نفسياً للارتباط؟

وهل أريد الارتباط فعلاً والزواج؟

ما هي مواصفات الشخص الذي أريد الارتباط به؟

هل أنا ضد زواج الصالونات أم أراه فرصة مناسبة للتعرف على أشخاص جدد؟

إجاباتك على هذه الاسئلة وغيرها سيفتح لك المجال لتقييم ما تقوم به من ردود أفعال تجاه الضغط المجتمعي وهل  يتناسب معك أم لا.

 

حسِّن/ي صورتك عن ذاتك

 

الخطوة الثانية هي مراجعة صورتك عن ذاتك وتحسينها، وما إذا كنت ممن يعانون من مشاكل في صورتهم عن أنفسهم ويعانون من الشعور بعدم الاستحقاق.

ثق أن كلنا نستحق أن نحيا حياة سعيدة. وواحدة من أهدافك في الحياة أن تشعر برضا عن الحياة التي تعيشها.

لا تصدقي من يتهمونك بالنقص في أي صفة: فلست مجرد فتاة قبيحة أو فقيرة أو سمينة أو نحيفة أو أي صفة يصبغها عليك المجتمع ليقلل من شأنك ويجعلك تتبنينها وتضعينها في إطار صورتك عن ذاتك.

كلنا نستحق الأفضل ويجب أن نواجه ناقدنا الداخلي الذي تغذى على أصوات القائمين بتنشئتنا الاجتماعية وتبنى أصواتاً في وعينا تقول "عليك أن تقبلي أول من يطرق الباب لأن لا أحد سيرضى بك".

التفكير في الزواج
shutterstock

عشرات السيدات جلسن أمامي يبكين في العيادة لأنهن صدقن تلك الأصوات وفتحن الباب لتلك العلاقة المسيئة، سواء كانت زواجاً او علاقة عابرة، أخذت من أرواحهن، وزادت من إيهامهن بمدى بشاعتهن وعدم استحقاقهن.

تلك الخطوة يجب أن تقف فيها كثيراً لأنها تحتاج لمساعدة متخصص في أغلب الاحيان ليساعدك على خلق مفتاحك الذي سيفتح الأبواب المغلقة.

بمجرد امتلاك صورة جديدة لامعة وحقيقية عن ذاتك ستُخرج كل هؤلاء المشوهين من حياتك ولن تقع في علاقات سامة تؤذيك.

 

قل/قولي لا بقوة

الخطوة الثالثة والأخيرة هي قول لا بمنتهى الأريحية والقوة لكل من يرغمك على ما لا تريده مهما كانت درجة قربه منك، دون الوقوع في دائرة الشعور بالذنب نهائياً.

يجب أن تتأكدي من الفصل بين حبك للشخص الضاغط (الأم في كثير من الأحيان) واحترامك له، وعبري عن اعتراضك على كل التفاهات والزيف الذي يتحدثون عنه.

توجد جملة تحتاج إلى تدريب: "أحبك لكن غير مقتنع بكلامك".

في البداية لن يتم احترام ما تقوله وسيزداد الضغط، لكن ثباتك على نفس الوتيرة وتقديم الحب والاحترام للشخص سيخلق حدوداً حاول أن تحافظ عليها مع الوقت.

أذكر مشاركة فتاة أخبرتني أنها وأختها غير متزوجتين وتمارس الأم عليها هى فقط ضغوطاً لا تنتهي، وتضعها في مواقف بائسة ومحرجة مع الكثير من الأشخاص، ولا تستطيع أن تفعل نفس الشيء مع أختها لأنها تخاف من تلك الحدود التي وضعتها الأخت بصرامة.

في النهاية أود أن أذكرك بأن طريقتك واختياراتك في الحياة ملكك وهي مفتاح رضاك عن نفسك وعن العالم، فلا تضعي هذا المفتاح في يدي شخص آخر غيرك.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.