للبالغين فقط +18

ليلي إلب: قصة أول متحولة جنسياً

تحويل جنس
الفيلم الذي تم إنتاجه عن قصة حياتها وتجربتها المليئة بالألم يجسدان المعاناة الداخلية التي يمكن أن يعيشها الشخص الذي لا يستطيع أن يحدد هويته الجنسية،

تخيل للحظة، أنك ولدت بروح امرأة، ثم كبرت ونظرت في المرآة لتجد رجلاً ينظر إليك بدهشة وكأنه مستقل بذاته عن ثم أخبرك جميع من حولك إنك هذا الرجل.

تخيل أنك هذا الشخص ووقعت نساء في حبك، وأحببت واحدة منهم وتزوجتها، وأنت تصارع هذا الإحساس بداخلك وتحاول كبته. هذا الصوت الصارخ في عقلك يقول لك: «أنتِ امرأة!.. أنتِ أنثى!».

الفتاة الدنماركية.. ليلي إلب Lili Elbe
تلك المعاناة الناتجة عن أزمة الهوية الجنسية، عانى منها البعض في صمت منذ الأزل، ولكن في بداية ثلاثينات القرن التاسع عشر، غيرت «ليلي إلب» هذا الوضع، بمساعدة الطبيب «ماغنوس هيرشفيلد»؛ لتكون أول متحولة جنسية، ألهمت قصتها الكثير عبر الأجيال؛ وتحولت حياتها إلي فيلم تم إنتاجه في عام 2015 تحت عنوان «الفتاة الدنماركية». وقام ببطولته النجم الإنجليزي الحائز على الاوسكار "ايدي ريدماين".

فيلم عن التحول الجنسي

ولد/ت ليلي إلب ف الدنمارك، بجسد رجل وروح امرأة، تحت اسم "إينار فاجنر".

بعد بلوغه تزوج زميلته في الدراسة جيردا جوتلب، والتي رافقته في مشوار تحوله الجنسي كاملًا. كان إينار يعيش حياة طبيعية مع زوجته، حتى اليوم الذي غير حياته/حياتها للأبد. كان على زوجته أن تنهي لوحة ترسمها لراقصة برداء أبيض واسع، ولم تأت "الموديل" للرسم؛ فطلبت من إينار أن يضع الرداء الأبيض المليء بالأنوثة أمام جسده ويرتدي الجوارب النسائية، حتى تكمل الجزء السفلي من اللوحة.

تلك اللحظة 
تلك اللحظة كانت نقطة تحول في حياة إينار، بمجرد أن تخيل نفسه بهذا الرداء؛ شعر وكأنه يبدو على طبيعته  للمرة الأولى. تم تجسيد تلك اللحظة بشكل محترف ومؤثر في أحداث الفيلم، لأنها النقطة التي سيبدأ منها كل شيء، حيث أخرجت تلك اللحظة الشعور المكبوت في قلبه. كانت لحظة غيرت حياة ليلي إلى الأبد. 

فيلم عن التحول الجنسي

ليلي أم إينار.. ؟
بدأ الأمر على سبيل المرح، فأخترع إينار شخصية ليلي إلب، وبدأ في ارتداء ملابس نسائية، والظهور في الاحتفالات مع زوجته على أنه شقيقة إينار، حتى أصبحت ليلي شخصية مستقلة عن إينار، لها مشاعرها واحتياجتها الخاصة؛ فبدأت الأزمة عندما قَبّل/ت رجلًا ورأته/رأتها جيردا؛ لتدرك أن الأمر أصبح أكثر من مزحة، ولم تسمع تبريراً منطقي من "ليلي" (إينار)، فكان دفاعها عن تلك اللحظة وهي تتحدث كإينار « لم يكن انا من قَبّل هذا الرجل، كانت ليلي».
 

زوجة مخلصة.. وطبيب متفتح
على الرغم من الصدمة التي تعرضت لها جيردا، وشعورها بفقدان زوجها، لم تتخل عن ليلي، بل وجعلتها بطلة لوحاتها التي حققت لها الكثير من النجاحات، بعد فترة كساد عن العمل، وزارت معها العديد من الأطباء، الذين فسّروا ما يمر به إينار بالكثير من التفسيرات الخاطئة، حتى أن أحدهم فسّر حالتها على أنها فصام في الشخصية. 

اول عملية تحول

لكن إينار/ليلي لم تيأس، وبمساعدة الزوجة جيردا؛ وصلوا في النهاية إلي الطبيب الالماني «ماغنوس هيرشفيلد»، الذي يعتبر رائد عمليات التحول الجنسي (Sex Reassignment Surgery) في العالم، ومدافع عن حقوق المتحولين جنسياً. كان الطبيب منفتحاً لطلب ليلي بالتخلص من هذا الجسد الذي لا تنتمي إليه، لتتحول تشريحياً إلي امرأة.

وفي عام 1930، بدأ هيرشفيلد بالجراحة الأولى وتم استئصال الخصيتين في جسد إينار، ثم الجراحة الثانية وكانت لزرع مبيضين لـليلي، والثالثة لاستئصال كيس الصفن والقضيب، والرابعة من أجل زرع رحم وقناة مهبلية.

تحولت حالة ليلي إلي حديث الصحف في ذلك الوقت، وكانت موضوع الساعة كأول متحولة جنسياً، ونجحت في تغيير أسمها بشكل قانوني والحصول على جواز سفر باسم "ليلي إلب"، وبناء  عليه تم حل زواجها من جيردا، ولكنهم بقيا أصدقاء.

التحول الجنسي

توق...
بعد ذلك عاشت ليلي قصة حب قصيرة مع رجل، وكانت تتوق إلي أن تكون امرأة كاملة، وتُرزق بأطفال، الأمر الذي جعلها تصر على إجراء العملية الرابعة رغم تحذيرات الأطباء من المضاعفات المترتبة عليها.

توفت ليلي بعد تلك الجراحة بالفعل، فقد رفض جسدها الرحم، وهذا الوقت لم يكن الطب توصل إلي المضادات الحيوية التي تمنع العدوى الناتجة لرفض الجسد لزراعة عضو جديد، وتوفت إثر سكتة قلبية ناجمة عن تلك العدوى في عام 1931.

"الآن أعرف أن الموت قريب. الليلة الماضية حلمت بأمي. أخذتني بين ذراعيها ونادتني باسمي "ليلي"، وكان أبي موجوداً بالحلم".

هذا ما كتبته ليلي في مذاكرتها، والتي نُشرت بعد عامين من وفاتها تحت عنوان من رجل إلى امرأة (Man into Woman).

تحول جنسي

اليوميات التي كتبتها ليلي، والفيلم الذي تم إنتاجه عن قصة حياتها وتجربتها المليئة بالألم يجسدان المعاناة الداخلية التي يمكن أن يعيشها الشخص الذي لا يستطيع أن يحدد هويته الجنسية، خاصة وإن كانت حالته تستدعي جراحة تحويل الجنس، فهو يظل تحت منظار المجتمع، وأعينهم  المتفحصة باستنكار، والتعامل معه على أنه مسخ، دون أن يدركوا أن هذا الأمر خارج عن إرادته، مثله مثل أي اختلاف خُلقي يولد به الإنسان.

لهذا السبب أسس الطبيب الالماني ماغنوس هيرشفيلد في عام 1919، مركزاً لدراسة الأبحاث الجنسية، حيث انتهى به الأمر بإجراء عملية تحويل جنسي  لـليلي، والتي ألهمت الكثير إلي يومنا هذا.

التحول الجنسي في المجتمع العربي
تعتبر الممثلة الكوميدية حنان الطويل، أولى المشاهير المتحولين جنسياً المعروفة في مصر والعالم العربي. ولدت عام 1966 بحالة شبيهة لحالة ليلي، حيث كان جسدها جسد رجل، وعقلها وروحها روح امرأة، وشعرت بالغربة داخل هذا الجسد، لكنها لم تخبر أحد عن تلك الخواطر، وقررت أن تقوم بعملية تحويل الجنسي خارج مصر، وبعد الانتهاء من العملية، حققت حلماً آخر وهو الانضمام لعالم السينما والظهور على الشاشة الكبيرة.

كان أول فيلم لها هو "عبود على الحدود"، والذي تلاه العديد من الأعمال الفنية الأخرى، وتوفيت عام 2004.

 على الرغم من الشائعات والأقاويل التي صاحبت وفاة حنان الطويل لعدم الإعلان عن سبب الوفاة؛ تحدث البعض عن احتمالية انتحارها نظراً لبعض الاضطرابات النفسية، إلا أنها تعتبر مثالاً حياً على تقبّل البعض لتجربتها؛ فقد كانت ممثلة محبوبة يردد المصريين والعرب "قفشاتها"، والفضل يعود إلي الحالة الأولى – ليلي إلب-  والتي دفعت حياتها ثمن لتصحيح ما شعرت أنه غير طبيعي في نفسها ولم تستسلم.

ملاحظة: مختلف المدونات تعبّر عن رأي كتابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع