أشجع واحدة

علا عمار: هل سيوافقون على ممثلة "بتعرج وتخينة"؟

ألّفه علا عمار تشرين اﻷول (أكتوبر) 5, 2017, 02:08 مساء
هناك هذا المتسابق الذي نشاهده دوماً في برامج المواهب الشهيرة؛ هذا المتسابق المقتنع تمام الاقتناع بموهبته التي لا يراها إلا هو. يستعرض موهبته، فيجعل من نفسه مادة للسخرية. يقف في ثقة بينما يسخر منه المقدم لتحقيق مشاهدات أعلى.

في أغلب الأوقات يكون هذا الشخص غير مطابق للمواصفات الشكلية أو المقاييس الجسدية المتعارف عليها في هذه المسابقات.

بعيداً عن مظهر هؤلاء الأشخاص، كنت أشعر بالأسف تجاههم وأتساءل كيف لا يدركون حقيقة موهبتهم وكيف يعرضون أنفسهم لموقف مثل هذا؟ هل هم مهووسون لهذه الدرجة؟ إلى هذا الحد لا يدركون ما ينقصهم؟

صورة هذا المتسابق – مادة السخرية - كانت أكبر مخاوفي كلما فكرت في الانضمام لإحدى ورش التمثيل.

هل سيوافقون على متدربة "بتعرج وتخينة"؟

كيف سيرونني؟ هل سيعتبرونني من هؤلاء المهوسون مثيري الشفقة؟ ألن أجد لنفسي مكان لأن "المشرحة مش ناقصة قتلاء"؟

حرصت على نفسي التي لا أريد أن أؤذيها. أنا مدركة تماماً أنني قد لا أمتهن التمثيل ولكنى أود أن أجرب. اخترت أن نكون تجربتي الأولى في ورشة مدفوعة لأن قبولي أو عدمه لا يجب أن يخرج عن نطاق الموهبة.  

وضعت مخاوفي أمامي في شكل أسئلة مهنية قبل التقدم للورشة؛ هل لديكم شروط معينة في مظهر المتدرب؟ هل تقبلون متدربين من ذوي الاحتياجات الخاصة؟ ما هو مقدار التدريبات الحركية؟

ترددت كثيراً وأخيراً استجمعت قوتي، وبتشجيع من صديقي الممثل المبتدئ، قررت أن أواجه مخاوفي.

كان استقبالهم مشجعاً وقضيت هناك أمتع أوقاتي. لقد كانت الورشة بمثابة علاج نفسي وبناء لثقتي بنفسي التي كانت مهزوزة بسبب وزني الزائد وطريقة سيري غير الطبيعية. قال عني المدرب بكل حيادية أنني كنت من المتدربين الجيدين.

عندها أدركت أنك لن تكون ناجحاً كممثل لأنك مثالي المقاييس؛ ستنجح لأنك شعرت بالشخصية وعشت حياتها ودوافعها، فتصرفت كأنك هي. الأهم أن تدرك أن هذه الشخصية ليست بالضرورة مثالية المقاييس الجسدية، وبالتالي أي ممثل بأي مواصفات شكلية يمكنه أن يؤدي الدور لأن هذه هى طبيعة البشر ... التنوع والاختلاف.

أجريت عملية لتساعدني على فقد الوزن الزائد لتفادي مشاكل السمنة التي كنت أخشاها؛ لم يكن مظهري هو الدافع وقتها. لقد أردت استرداد جزءاً من صحتي وزادت عليها هبة الثقة بالنفس. أصبحت طريقة سيري المختلفة لا تشغل نفس الحيز من تفكيري، لم أهتم بنظرة الناس، فبدوت أجمل في أعينهم.

علا عمار

تشجعت على الاستمرار وخوض تجارب عملية فشاركت في تصوير أغنية "أشجع واحدة"

ثم شاركت في أول فيلم دكيودراما مصرية عن المرأة المستقلة "فستان ملون" للمخرج أيهاب مصطفى، والمخطط له المشاركة في عدة مهرجانات. "فستان ملون" يقدم قصص مختلفة عن المرأة المصرية واستقلالها وقوتها ونجاحاتها رغم التحديات الي تواجهها فى مجتمع شرقي ذكوري ينكر عليها أبسط حقوقها ويضعها تحت ضعوط وهمية.

هكذا عالجت "فوبيا القبول" التي لم يكن أحد يتوقع أنني أعاني منها من فرط ثقتي الظاهرة بنفسي.

أغنية فيلم فستان ملون

 

عندما أعود بذاكرتي إلى الوراء، قبل ثلاث سنوات، كنت شخصاً أخراً. نعم، كنت متحدثةً لبقةً وناجحةً في عملي وفى علاقاتي الاجتماعية، ولكنني لم أشعر أحداً بعدم ثقتي في شكلي. لم أحب الأفراح العائلية خوفاً من المقارنة. كنت أخجل من ارتداء الحلي ووضع المساحيق لأن من سيراني سيعتقد أنني أحاول جاهدةً أن أبدو أجمل لأغطي على "شيء آخر".

لقد انكمشت مخاوفي أمام الكاميرات، وأمام المدربين الذين حرصوا بصدق على معاملتي كباقي المشاركين، مع احترام اختلافي، ومساعدتي على تخطي العديد من الحواجز النفسية التى كنت أضعها لنفسي.

اليوم أتطلع للمزيد من المشاركة الفعالة وأتمنى ألا أقابل أشخاص سلبيين لا يرون إلا القوالب الثابتة. أسعى لتقديم نفسي للمعنيين كممثلة مبتدئة؛ لدي وظيفة ثابتة ولكنني أحب مجال التمثيل، وأدرك تماماً أن الأدوار التي ستناسبني قليلة. في حال ظهور دوراً يناسبني، سوف يتذكروني، فأنا موجودة.

Comments
mohamed Bedair
جمعة, 10/06/2017 - 01:50 مساء

رائع جدا،، مقالة مهنيةو بسيطة في ذات الوقت ، جايز علشان اعرفك شخصيا الكلام كان له احساس ومعاني اقوى من الحروف ، كل التوفيق يا علا في مقالات احلى واكتر .

Add new comment

Comment

  • Allowed HTML tags: <a href hreflang>
  • Lines and paragraphs break automatically.