الساعة البيولوجية للرجل
Pixabay

عندما تدق ساعة الرجل البيولوجية

تجتاحني عاطفة الأبوة منذ السابعة والعشرين، ستة عشرة عاماً وأنا مسكون بالأبوة. جسدي تجاوز الرغبة بالجنس وتخطاها إلى الرغبة بالأبوة ...

اسمي أحمد؛ رجل أربعيني، بالثالثة والأربعين تحديداً، ولم أتزوج بعد.

تجتاحني عاطفة الأبوة منذ السابعة والعشرين، ستة عشر عاماً وأنا مسكون بالأبوة.

جسدي تجاوز الرغبة بالجنس وتخطاها إلى الرغبة بالأبوة، كيف يمكن أن يحدث ذلك؟

هل يمكن أن تستبد عاطفة الأبوة برجل مثلما تسيطر عاطفة الأمومة على امرأة؟ أو أكثر؟

تحتل عاطفة الأمومة دوماً نصيب الأسد في الأحاديث؛ كأن الرجل مجرد حيوان منوي أليف، لا تتملكه هو الآخر عاطفة تدعى الأبوة.

الأبوة عاطفة أصيلة مستبدة جارفة كالأمومة تماماً. الأب، يختلج قلبه فرحاً وحباً لمرأى أطفاله. يفتقدهم ويتفقدهم؛ يشمهم ويلمسهم؛ يحتاج لأحضانهم وقبلاتهم.

كل العمل والألم والمجهود والادخار وإنكار الذات هو رصيد فائض فائق، يودعه الأب، مع جزيل العطاء، برصيد الأبناء.

كأن الرجل مجرد حيوان منوي أليف، لا تتملكه هو الآخر عاطفة تدعى الأبوة.

إن كنت أحد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، سوف تفاجأ أن تلك المواقع اكتشفت كائن غريب يدعى الأب.

هذا الكائن العجيب له قدرات فائقة للتواصل مع أبناءه، وقدرات استثنائية لإسعادهم وحمايتهم.

الشكر، كل الشكر، لهذه المواقع التي أزاحت الستار عن هذا الكائن الغامض المريب.

لقد طرحت المشاركات والصور والتدوينات عن أسئلة وجودية عميقة من نوعية: أين كان هذا الكائن قبل ظهور تلك المواقع؟

ترى أين يكون موطنه الأصلي؟

على ماذا يتغذى؟

من أين حصل على قواه الخارقة كأب؟

ما سر "تشعلق" بناته برقبته؟ لماذا هو طيب وعطوف ورحيم؟

لماذا يتحلى بالبأس والصبر؟

الأبوة: عندما يتوقف الزمن

كنت بالمواصلات؛ بجانبي أم تحمل طفلاً، وتمسك بأخرى، حرصاً على سلامتهم جميعاً، عرضت عليها أن تجلس مكاني بالداخل بجوار النافذة.

لنبدل الأماكن كان يجب أن ننزل ثم نصعد تارة أخرى. عرضت أن أحمل الطفلة حتى تتفرغ الأم لحمل الصغير الآخر ومتاعها.

ما حدث بالنصف ثانيه المقبلة، جعلني أتمنى لو تتوقف الأرض عن دورانها فيتوقف الزمن.

تصورت الصغيرة لوهلة أنني "بابا" حينما حملتها. بتلقائية نقية رائعة، طبعت قبلة على عنقي، وغرست وجنتها بكتفي، ونامت.

بطرفة عين، كف صغير يحتضن ساعدي والكف الآخر يحتضن عنقي.

نصف ثانية تحولت فيها إلى مصدر تام للأمان - حتى أن عيون الأم راحت تتساءل بعد أن استوت على مقعدها: ماذا حدث بحق الله؟

حسناً؛ أريد أن أكون أباً!

أريد أن أكون أباً كهؤلاء الذين يحملون أطفالهم بحب جارف؛ عند الدخول وعند الخروج وقبل النوم. كهؤلاء الذين يغيرون الحفاضات ويصففون شعر الفتيات.

الآباء يدفعون ويشجعون ويحفزون. الآباء، فقط ينقصهم حليب بالثدي، ولو نزل، أنا على يقين أنهم لن يبخلوا به.

هل يمكنك أن تتقمص شعور أب لنصف دقيقة؟ تخيل نفسك تتطلع إلى وجه طفلك.

أأدركت أن هذا الكائن الصغير الجميل هو مزيج من جسدك وروحك وجسد وروح من تحب؟

هل تعلم أن بعض الآباء يحبون أبناءهم أكثر من زوجاتهم؟ ملكية مطلقة فريدة من نوعها تحكمنا وقد خلقت لهم ومنهم.

أحنّ إلى تلك التفاصيل الحميمة القريبة؛ خدش الوجه وقضم الأنف وحك الرأس الأصلع الصغير باللحية.

أتلهف أن أعايش تلك المحاولات المستميتة المستمرة الطفولية للوصول لشيء ما والمفردات العجيبة السنسكريتية "دادادادا" "بابابابابا" والنظرات البريئة المتسائلة.

أحتاج حقاً أن أقبّل الوجنة المكتظة وأن أشعر بشفتي ترتطم بها وتقبلها. يشتاق قلبي إلى تلك الغفوة العظيمة بأمان تام بين ذراعيّ.

أحنّ إلى أبي

وأنا صغير؛ بالخامسة تقريباً، كنت أحرص على الاستيقاظ فجراً وأدفع بكفي الصغير داخل لحية أبي لأوقظه، "أبي! هيا! الفجر!"

أتذكره وهو يقبض بيده القوية على كفي الصغير بالطريق للمسجد. كنت أشعر أنني أقوى طفل بالعالم.

حينما كان يغلبني النعاس فوق قدميه ونحن بانتظار إقامة الصلاة، كان يحملني على كتفه كجرو ويعود بي للمنزل.

بلا زجر أو نهر، وبدون إصرار على إيقاظي للصلاة، كان يحملني بحنان بالغ إلى المنزل، كمن وجد طفلا يتيما بالشارع.

يعود إلى المسجد ليصلي دون غضب لأنني أيقظته مبكراً أو لأنني نمت بالمسجد.

الآباء أرباب، أفضل أرباب يمكن الوثوق بهم وحبهم والاعتماد عليهم.

أجل!

يمكن لقلب الرجل أن يحتشد بعاطفة الأبوة؛ حتى لو لم يصبح أب بعد، ككاتب تلك السطور.

الأبوة غريزة كالجوع والجنس، ربما نتزوج أو نكفل أو نتبنى لإرضائها.

ربما هناك أمثلة كثيرة للأب الأحمق المستهتر وعلى الرغم من ذلك سوف يظل الأب "السوبر هيرو" والحب الأول والمثل الأعلى.

إليك إجابات الأسئلة الوجودية عن هذا الكائن غير المعترف به؛ يتغذى كائن الأب الحقيقي على وجنات صغاره وحبهم. يعتبر المنزل موطنه الأصلي. تكمن قواه الخارقة في اهتمامه وحنانه ومتابعته ورعايته لصغاره.

كل أب مسؤول هو أقوى رجل بالعالم. كل طفل محظوظ باقتدائه بأبيه. بالله عليكن يا سيدات، لا تبخسن قدر عاطفة الأبوة وألم دقات ساعتنا البيولوجية.

إمضاء آباء كثيرون

ملاحظة: مختلف المدونات تعبّر عن رأي كتابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع

Comments
احمد
خميس, 06/01/2017 - 07:45 مساء

ايه الجمال و الروعة ف وصف المشاعر ده، لمست حاجات كتير جوايا لاني اوقات كتير بحس بالمشاعر دي و لم اصبح ابا بعد .
تحياتي لكاتب المقال

أسماء هشام
Mon, 06/05/2017 - 12:25 صباحا

ربنا يرزقك الذرية الصالحة
لايمكن لاحد ان ينكر مشاعرك وهى طبيعية ان تخرج من رجل حقيقى تكتمل رجولته بالشعور بالابوه ولكن مايحدث ع ارض الواقع ان كثير من الراجل شوهه صورة الاب الحقيقى والذى انتهى من زمان ففشلوا ف كل ادوارهم كونهم رجال او ازواج او اباء
فانت لست بكأن غريب ولا نحتاج ان نعرف تغذيته ومكان معيشته كل ماحنتاجة انت تقوم بتوعية الشباب المقبل على الزواج حتى يشعروا بقيمة ادوارهم

Add new comment

Comment

  • Allowed HTML tags: <a href hreflang>
  • Lines and paragraphs break automatically.