إعاقة فريدا كالو
Flickr

"أشكال ضالة" في حياة أصحاب الهمم

ألّفه علا عمار أيلول (سبتمبر) 11, 07:15 صباحا
عندما كنت صغيرةً، كنت أعتقد أنني لن ارتبط أبداً بسبب ذلك الجهاز الذي أرتديه حول ساقي ليساعدني على السير. كان هذا الخطأ الأول. أخطأت للمرة الثانية عندما اعتقدت أن هذا الجهاز سوف يحميني من المستغلين، ذوي النفوس الضعيفة، من الرجال - إن جازت التسمية.

ظننت أن فشلي في كشف الهيئة الذي يعتمد على كمال وسلامة المظهر سوف يحميني من العلاقات المسيئة. اكتشفت العكس تماماً. هناك من يرانا، نحن أصحاب الهمم، ذوي الاحتياجات الخاصة، فرائساً سهلةً.


ليس لنا حق الرفض

كنت بالجامعة وكان لي صديقاً مقرباً. من ضمن حكايات كثيرة، حكيت له عن مخاوفي وهواجس الوحدة والرفض بسبب الجهاز إياه. كان أول حب من طرف واحد أمر به – حب من طرفه هو.

لم أشعر تجاهه بمشاعر تتعدي الصداقة. كان متعسراً في دراسته وظروفه الاجتماعية والمادية والعائلية غير مستقرة. سألني إن كنت أحب أحداً بالجامعة. شعرت بما يرمي إليه. أكدت فوراً أن كلهم اخوتي.

بعد فترة وجيزة صارحني بحبه: "أنا حبيت أقولك إن في حد بيحبك وأنا مش مستني منك حاجة."

كان يتوقع القبول والرضا مثلما يقبل الكلب الجائع بأول عظمة ترمى له.

رفضت لأنني من حقي الرفض. شعر بالإهانة لأنه يرى أن مثلي عليها فقط أن تقبل. شعر بالإهانة وتغير تماماً. أصبح فظاً جارحاً. جاء علينا رمضان واتصل بي. قال في بداية المكالمة، بعد التهنئة التقليدية "علشان تعرفي أن مافيش غيري هيعبرك! بكرهك."

كانت صدمتي كبيرةً وألمي بشعاً ومرضت شهراً كاملاً بسبب الضيق وغدر الصديق. حتى يومنا هذا، كلما مررت بموقف مهين أو مؤلم، عاودني نفس المرض الذي بدأ بسبب هذا الشخص. 

أصحاب الهمم والأعاقات
Bondelectra

مهووس "الأجهزة التعويضية"

من خلال أحد مواقع التعارف المخصصة لنا، تعرفت على طبيب يكبرني بأعوام كثيرة. كان يفهمني بشكل غريب ودائماً يُطمئن مخاوفي من قبل أن أصرح بها. عندما صارحني برغبته في الارتباط، أصريت أن نتقابل أولاً. 


فهم قصدي، كمن يقرأ أفكاري، ورد قائلاً: "ويمكن مايكونش في قبول من ناحيتك. أنا متأكد من نفسي ومن مشاعري تجاهك. أنا دكتور وعارف إيه ممكن يكون أسوأ سيناريو ... ومش فارق معايا!"

كان مستقلاً مادياً ويعمل بالخارج بعد انفصاله عن زوجته، أم أولاده. كان هادئاً ناضجاً وسافر عدة مرات خصيصاً ليراني. كانت هذه أولى تجاربي الحقيقية.

كان عنده الرد المقنع لكل تحفظاتي وكأنه السوبرمان القادر على حل المواقف الصعبة. لم نختلف طيلة مدة ارتباطنا إلا حول عدم رغبته في الإنجاب وكدت أوافق، رغم أنانية الطلب.

في يوم حزين، قال لي أن واجه أهله برغبته في الزواج مني. أمه رفضت وزوجته طلبت العودة إليه. تعاطفت مع هذا الرجل الذي سيضحي بحبه لي وسعادته معي وخرجت من المعادلة ليصح الجواب.

انقطعت كل وسائل الاتصال به وأردت أن أطمئن عليه دون أن يعرف. بحثت عنه في مواقع التواصل الاجتماعي باستخدام عنوانه الإلكتروني.

صُدمت!

وجدت حسابه ووجدت أغلب صديقاته من ذوات الهمم الأجنبيات والعربيات والمصريات. كيف يكون مستغلاً للتحدي والإعاقة والضعف بهذا الشكل؟

بالبحث، اكتشفت أنه يعانى من اضطراب "البارافيليا" paraphilia    

كان مريضاً باضطراب جنسي يشعر معه الشخص بالانجذاب الجنسي لكل ما هو مرتبط بالإعاقات، من حيث تشريح الجسد أو طريقة السير أو أجهزة تعويضية أو كراسي متحركة. 

يبحث المريض عنهم ويتواصل معهم، حتى يشبع هذه الرغبة الشاذة مستغلاً احتياج هؤلاء الأشخاص للحب والاهتمام والثقة بالنفس.

كيف لم يدرك أنه مريض؟ كيف كان أنانياً ولم يسعى للعلاج؟

ساعدتني هذه المعلومات على تخطى احتياجي له وتعلقي به. لم أعد أبرر له تخليه عني أو تلاعبه بمشاعري. بعد مرور مرحلة السخط عليه، أصبحت أشفق عليه من مرضه. ما زلت أحمله مسؤولية ما أصابني من خزلان وألم.

المُستغل

هذا النوع من الأشكال الضالة، يستغل أي امرأة في حاجة للاهتمام. يعطيها الكثير من الكلام والوقت والمجاملات حتى تقع في حبه وتتعلق به.

عندها يبدأ بالطلبات؛ قد يطلب أشياءً ماديةً مثل ساعة غالية أو ملابس قيمة. قد يطلب مالاً كلما تقابلا، وإذا رفضت أن تعطيه المال أو الهدية، أنهى علاقته بالبنك الذي أوصد أبوابه.

قد يكون الاستغلال جنسي، طلبات صريحة بممارسة الجنس الفموي أو الجنس على الهاتف أو الجنس على النت ... المهم "يرتاح".

لقد اعتقدوا أننا فرائس للاستغلال المادي والجنسي، متصورين أننا قد نبذل الثمين والغالي في مقابل مشاعرهم الرخيصة أو اهتمامهم الزائف.

الحياة مليئة بالأشكال الضالة التي تستهدف من يبدون ضعافاً ... يأتوا إلينا واهمين أننا منهم، ثم يعاقبونا على حقنا في الرفض والكرامة.

ملاحظة: مختلف المدونات تعبّر عن رأي كتابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع

Comments
هند
Mon, 09/11/2017 - 07:56 مساء

موضوع قوي جدا
بس الاستغلال مش لذوي الاحتياجات الخاصه ولا لذوي الهمم
الاستغلال بيطبقوه علينا بكل الاشكال والانواع
بيستغلوا كبر سننا لو عدينا ال ٣٠
بيساغلوا تجاربنا الفاشله وال يعني بيحتضنونا
الموضوع عام مش لذوي الهمم فقط

غادة
أربعاء, 09/13/2017 - 10:18 مساء

جرأت الموضوع صدمتني
وصراحتك الشديدة رغم انها معهودة فيك .. ابهرتني
كيف تكون الكلمات مؤثرة وحاده ونافذة اذا تخلى صاحبها عن التجمل او التوريه او التزييف ..!
روعة كتاباتك شئ
وهذا الموضوع شئ اخر
تحياتي واعجابي الامتناهي .. حتى أراك
سيدتي صاحبة الهمه

Add new comment

Comment

  • Allowed HTML tags: <a href hreflang>
  • Lines and paragraphs break automatically.