الجنس وذوي الاحتياجات الخاصة
Wikimedia Commons

كيف يؤثر الكرسي المتحرك على الجنس؟

عنوان هذا المقال هو في الأصل سؤال يطرحه أهل العريس، أو أهل العروسة، على ابنهم، أو ابنتهم، إذا وقع الاختيار على شريك حياة من "أصحاب الهمم". تختلف الاحتياجات الخاصة ويبقى هذا السؤال الجارح هو العامل المشترك بين جميع السيناريوهات.

فلنكن صُرحاءً! في مصر والبلاد العربية، يكون للأهل دوراً فعالاً في تقرير مصير العلاقات العاطفية لفلذات أكبادهم.

بحكم اعتماد الأبناء على مدخرات الأم والأب لسداد تكاليف الزواج، وبحكم العادات والتقاليد ومفاهيم بر الوالدين، يتدخل الأهل، بثقافتهم وأحكامهم المسبقة وخبراتهم الحياتية، الواقعية والخيالية، في الحكم على الشريك/ة.

هل يمكنك أن تصارح أهلك برغبتك في الارتباط بفتاة من "أصحاب الهمم"؟ هل من حق ذوي الاحتياجات الخاصة الزواج؟ هل تقتصر اختياراتنا على "أصحاب الهمم" أمثالنا؟

الخجول دمث الخُلق

بعد فترة من التعارف بيننا أصرّ أن نتقابل. لم أمانع. كان دمث الخُلق ولم يصدر منه ما يقلقني. عندما قابلته بدى خجولاً وأصغر كثيراً مني في السن.  أصريت على رؤية بطاقته، وتأكدت أنه فعلاً أصغر مني بعدة أعوام.

برر إخفاء عمره الحقيقي بخوفه أن أستهين به أو أن أرفض مقابلته! استمرت الأحاديث بيننا متقطعة حتى صارحني برغبته في الارتباط. اندهشت جداً لأنه لم يكن مقرباً حتى على مستوى الصداقة!

أجبته بأنه أصغر مني وأن أهله لن يوافقوا على ارتباطه بي؛ إن تغاضوا عن فارق السن، لن يتغاضوا عن كوني من "أصحاب الهمم" أو ذوي الاحتياجات الخاصة. ذكرته أنه لن يتمكن من معارضتهم لأنه معتمد عليهم مادياً حتى في وجود الوظيفة.

رد بتلقائية وثقة أنني أبالغ وأن أهله لا يفكرون بهذه الطريقة.


أنا إنسانة واقعية ومتصالحة مع التحدي الذي أتعايش معه، لذا وجب عليّ أن أهيئه لاستجواب أهله له بخصوص اختياره. هذا نموذج من الأسئلة التي يحاصر بها المجتمع فرص زواجنا؛ وكأن الاختلاف يعيب صاحبه ويُقبحه.

كأن أحداً من ذوي الاحتياجات الخاصة لم يتزوج من قبل. كأن كل الإعاقات وراثية وكأن المعاق يورث أبنائه إعاقته وكأن صحة الأم والأب ضمان لصحة ذريتهم.

كأن السلامة البدنية ضمان للسعادة الزوجية وكأن ذوي الاحتياجات الخاصة لا يمارسون الجنس. تناسى الأهل كل هذا، وتناسوا أن الجميع معرضون للفشل أو النجاح، وهم يطرحون على أبنائهم هذه الأسئلة المجحفة في حقنا كمتعايشين مع تحديات الجسد.

  • "يعني من كل الناس ما لقيتش إلا دي/ده؟"
     
  • "هتقدر على مسئولية الجواز أصلاً؟"
     
  • "هتعملوا إيه لو خلفتوا عيال بنفس المشكلة؟"
     
  • "العلاقة الحميمة بينكم هتم ازاي؟"
     
  • "تضمن نجاح الجوازة دي؟"
     

جلس "الخجول دمث الخُلق" في ذهول أمامي.

رفضت والدته، كما تنبأت، وادعى هو أن الرفض بسبب فارق السن. ضحكت.

هنري روسو
Wikimedia Commons

 

أنا بنتي لها ظروف خاصة ... تتجوز ازاي؟


هذا هو الوجه الأخر لعملة التمييز ضد "أصحاب الهمم" وإليكم قصة صديقتي:

تعرفت صديقتي على شاب، وأحبته وأحبها، مثلما تبدأ جميع قصص الحب. بعد فترة من التعارف قررا الارتباط رسمياً. فاتح أهله في موضوع الزواج، وكانوا على قدر من الوعي.

وافقوا على الارتباط دون تعسف ودون وضع إعاقة صديقتي في الاعتبار.


جاء الدور على صديقتي لتفاتح أهلها. كانت المفاجأة!

لقد رفض أهلها أن تتزوج لإيمانهم أنها غير قادرة على تحمل أعباء الزواج ولتأكدهم من فشلها.

بحجة الخوف عليها، أنكروا على ابنتهم الحق في الحياة بشكل طبيعي وكأنها غير صالحة للحب ولا تستحق ان يتمسك بها شاب بدون أي أطماع أو أغراضاً خبيثةً.

تمسك الشاب وأهله بالفتاة ولم يدخروا جهداً لإثبات حسن النوايا. وقفت أسرة الشاب بجانب زوجة ابنهم المستقبلية أمام تعنت أهلها – الرجعيين – وبالفعل تم الزواج.


نريد رجلاً من العصر الحجري


الرجال أيضاً – من "أصحاب الهمم" - يتعرضون لمواقف مشابهة. حتى وإن كانت الفتاة تحبه ومتمسكة به عن اقتناع، يواجَه العريس بسيل من الأسئلة غير المنطقية وكأنهم يريدون رجلاً من العصر الحجري زوجاً لابنتهم:

  • هتدافع عنها إزاي لو دخل عليكم حرامي؟
     
  • هتقدر تشتغل وتكفي بيتك؟
     
  • هل أثرت حالتك على قدرتك الجنسية؟
     

وغيرها من الأسئلة العنصرية التي لا يتعرض لها إلا رجلاً "ذو اختلاف"، مهما كانت حالته الصحية جيدةً، ومهما كان مستقلاً وناجحاً وطموحاً، ومهما كان محباً لها باذلاً كل الجهد لإسعادها.

الهمّ رضي بينا واحنا لازم نرضى بالهمّ

بحجة الإعاقة، هناك من الأهل من يجبر الابن أو الابنة على القبول بزواج غير متكافئ اجتماعياً أو علمياً، أو زواج بدون حب، لمجرد أن الطرف الآخر تواضع وتنازل وقبل الزواج بشخص ذو اختلاف جسدي.

قد يكن الدافع هو الخوف من ضياع فرصة الارتباط، لأن لن يرضى "بالمعاق" من هو أفضل من ذلك. في جميع الحالات، هو إقراراً ضمنياً من الأهل أن أبنائهم "بضاعة تالفة".

الشعور بالنقص ليس مرتبطاً بأصحاب الهمم ... من مننا ينظر لنفسه في المرآه بعين راضية تمام الرضا؟

كل إنسان لديه نقص، باطناً كان أو ظاهراً، جسدياً كان أو نفسياً، فليس من المنطق أو العدل ادعاء الكمال واتهام الغير بالنقص لمجرد أن نقصك غير مرئي.

ملاحظة: مختلف المدونات تعبّر عن رأي كتابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع

Comments
Dalia Atef
خميس, 08/31/2017 - 09:11 صباحاً

يسلم قلمك معتقدات وفكر سلبي وحقائق بتحصل من سنين ومحتاجين سنين من الوعي لكي يتغير المجتمع
واكيد المجتمع هيتغير لو في ناس مثلك تحياتي

أحمد سمري
خميس, 08/31/2017 - 09:52 مساء

انا من أصحاب الهمم وبالفعل تعرضت لكل هذه المواقف الغير لطيفة مع أهل زوجتي في البداية ولكن تغلبت عليهم وعلى كل اسئلتهم الغير منطقية بالفعل لا بالقول والحمد لله انا رُزِقت بـ 3 أطفال :) من غير ذوي الإعاقة يعني مفيش توريث ولا حاجة ههههههههه
احسنتي أ/ علا عمار

محمد
جمعة, 09/01/2017 - 07:13 مساء

متفق مع قلمك قلبا وقالبا ربنا يرحمنا والله التغيير ل الأفضل دا هييحى من الشباب اللى بيتمسك بحلمه ويصر أنه ينفذة
ليا بس تعليق على موضوع فرق السن دا انا شايف أن فيه بنات باعتبار الموضوع دا عيب انها تتجوز واحد اصغر منها وكأنه ناقص رحل مثلا

Add new comment

Comment

  • Allowed HTML tags: <a href hreflang>
  • Lines and paragraphs break automatically.