كوابيس ما قبل الدورة الشهرية ... كيف تتلاعب الهرمونات بأعصابك؟
Wikimedia Commons

كوابيس ما قبل الدورة الشهرية ... كيف تتلاعب الهرمونات بأعصابك؟

ألّفه آية عبد الرحمن الأحد, 11/11/2018 - 08:06 ص
تحمل متلازمة ما قبل الدورة الشهرية الكثير من الاضطرابات النفسية والجسدية للمرأة، لكن أسوأ الأعراض الجانبية لفترة ما قبل الطمث قد تكون الكوابيس والأحلام السيئة.

تحمل متلازمة ما قبل الدورة الشهرية Premenstrual Syndrome (PMS) الكثير من الاضطرابات النفسية والجسدية للمرأة؛ التقلب المزاجي، والمشاعر السلبية، وآلام الظهر والعنق والمفاصل، وزيادة حب الشباب، وتغيرات الشهية أو انقطاعها.

لكن أسوأ الأعراض الجانبية لفترة ما قبل الطمث قد تكون الكوابيس والأحلام السيئة.

لعبة الهرمونات وأثرها على أعصابنا

في دراسة طبية قدمتها مجموعة من الباحثات بكلية الطب بجامعة تكساس الأمريكية، وجد أن هناك فارق ملحوظ في جودة النوم بين السيدات والرجال، بسبب دورة الهرمونات الأنثوية.

يتسبب عدم التوازن بين هرمونات البروجيسترون والاستروجين والسيروتونين، وارتفاعهم ثم انخفاضهم مع حدوث التبويض ثم انتهائه، في حالة نفسية وجسدية مضطربة، لها تأثير قوي على النوم.

من هذه التأثيرات حصول النساء على نوم أقل عمقاً من الرجال، وكونهن أكثر عرضة للأرق، والنوم المتقطع، والاستيقاظ قبل الميعاد، وصعوبة النعاس.

وجدت الدراسة أن النساء اللاتي لا يعانين من متلازمة ما قبل الدورة الشهرية PMS بأعراضها الشديدة من آلامٍ جسدية ونفسية، أبلغن عن شعورهن بقلة التركيز نهاراً، وصعوبات النوم المختلفة ليلاً، وعدم الراحة.

كما وجد استطلاع لمؤسسة النوم الوطنية أن هناك نسبة عالية جداً من النساء غير الراضيات عن استمتاعهن بالنوم عموماً، وفي فترة ما قبل الدورة الشهرية خصوصاً.

لماذا تأتي الكوابيس قبل دورتك الشهرية؟

يلعب هرمون البروجيسترون دوراً في انخفاض جودة النوم، ومن ثمَّ استيقاظ المرأة خلال مرحلة حركة العين السريعة (REM)، التي تبدأ بعد 90 دقيقة من النوم وتحدث خلالها الأحلام.

عندما يأتي الاستيقاظ خلال مرحلة الـREM، غالباً ما تتذكر المرأة حلمها بكل التفاصيل، ويصبح شعورها به أقوى، وتأثيره النفسي أشد.

تميل أحلام ما قبل الدورة الشهرية للتعبير عن الحالة الداخلية المضطربة للجسم، فتزداد احتمالية أن تحلمي بالدم، والماء، والبلل."

كما يقول الدكتور "إرشاد إبراهيم" من مركز لندن لبحوث النوم.

يلعب هرمون البروجيسترون لعبة قاسية في جسم المرأة، فهو ينطلق أصلاً بعد التبويض، ليهيئ الجسم لتغذية البويضة المُخصَّبة، فإذا لم تُخصَّب البويضة، انخفض مقداره استعداداً للدورة الشهرية.

من آثار البروجيسترون أن ارتفاعه في الدم يقلل مدة نوم الـREM، فتقل الأحلام. أما عند انخفاضه، تعود الأحلام أكثر، وتزداد احتمالية استيقاظك خلالها فتتذكرينها بوضوح، وتؤثر فيك بشدة.

يقول د. "محمد فؤاد"، الطبيب بوزارة الصحة المصرية، إن الأحلام هي امتزاج الذكريات بالرغبات المختزنة في اللا وعي، وخلال النوم نتحرر من سيطرة وعينا، ويعبر عقلنا الباطن عما يختزنه في مشاهد وقصص مختلفة.

يضيف د. "فؤاد" أن الذاكرة البشرية تنتقي ما تعرضه في أحلامنا وفقاً لحالتنا النفسية؛ فنرى أحلاماً سعيدة إذا كنا سعداء، وأحلاماً سيئة إذا كنا نمر بأزمة.

من هنا يمكننا فهم ما تفعله بك أحلام ما قبل الدورة الشهرية؛ الحالة النفسية مرتبطة بالهرمونات ارتباطاً وثيقاً.

إذا كانت الهرمونات تخرب مزاجك في يقظتك، فبإمكانك استنتاج ما سترينه خلال النوم.

كوابيس ما قبل الدورة الشهرية
Wikimedia Commons

يقول د. "فؤاد": "من وجهة نظري، أرى أن الوعي بتأثير الهرمونات على الحالة النفسية قد يضع حداً لمدى تأثر السيدات بها. فإذا كنتِ تعرفين أن دورتك الشهرية قريبة، وتدركين تأثير الهرمونات على جسدك، يمكنك أن ترددي لنفسك:

"أنا بخير ... هذه المشاعر السلبية مؤقتة، والكوابيس لا تعني شيئاً!"

سيكون هذا درعاً واقياً ضد القلق والاضطراب النفسي، وسيحميك من تمكن الأفكار السيئة منك والذي قد يستمر حتى بعد انقضاء تلك الفترة الحرجة".

كيف تحاربين كوابيس الدورة الشهرية؟

رغم تأثيرها القوي وتحكمها فينا، فإن كوابيس ما قبل الدورة الشهرية والأحلام السيئة يمكن التصدي لها، مع أعراض الـPMS عبر تبني نظام حياة صحي.

تقول د. "حسناء الدباوي"، الطبيبة بوزارة الصحة المصرية، إن باستطاعة كل امرأة مقاومة تأثير الهرمونات عن طريق ممارسة الرياضة الخفيفة بانتظام، مثل المشي أو السباحة أو الجري، لأنها تفرز الاندروفين الذي يعادل تأثير الهرمونات المضطربة.

يعتبر الاندروفين من مسكنات الألم الطبيعية، وله تأثير جسدي ملموس في تقليل الألم، وتأثير نفسي وهو الشعور بالهدوء والسعادة.

تشير د. "الدباوي" إلى شعور كثير من السيدات بالرغبة في تناول السكريات للتغلب على اضطراب ما قبل الدورة، لكن الحقيقة أن الحلوى قد تزيد من تأثير الهرمونات، وبالتالي على نفسيتك.

تنصح د. "الدباوي": "اعتماد الطعام الصحي على مدار الشهر، وتقليل الكافيين والكحول، وإدخال الكربوهيدرات المعقدة والفواكه والحبوب الكاملة إلى النظام الغذائي، هو أفضل إستراتيجية لمقاومة اضطرابات الدورة الشهرية وما قبلها".

كما تساعد تمارين التنفس والتأمل على مزيدٍ من السيطرة على أعراض الـPMS، وما تأتي به من أحلامٍ مزعجة تحتل دماغك طوال النهار، لكنها لا تعني شيئاً أكثر من احتياجك لقليل من الاسترخاء، وترك مخاوفك وقلقك ليمضيا بعيداً.

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.