تجميل الأعضاء التناسلية
Shutterstock

تجميل الأعضاء التناسلية: احتياج أم ضغط نفسي؟

ما جدوى جراحات تجميل الأعضاء التناسلية؟ ومتى تكون ضرورية؟ وما مدى انعكاسها على الشعور بالسعادة خلال العلاقة الحميمية؟

انتشرت مؤخراً عمليات تجميل الأعضاء التناسلية الأنثوية والذكرية على حد سواء، إذ يلجأ الكثير من النساء والرجال إلى إجراء مثل هذه العمليات، نظراً لعدة أسباب.

قد تكون الأسباب مرضية، وتؤدي إلى عدم رضاهم عن حياتهم الجنسية مع شركائهم، نتيجة لوجود مشكلة حقيقية تعوق استمتاعهم بالعلاقة الحميمية، أو وجود عيوب خلقية وتشوهات في أعضائهم التناسلية.

وقد تكون الأسباب نفسية، متعلقة بالهوس الشديد بالمثالية، وقد يتأثر شكل الأعضاء التناسلية ويترهل بمرور الزمن، نتيجة لكبر السن والشيخوخة وكثرة عدد مرات الولادة وغيرها من العوامل.  

ما مدى جدوى مثل هذه الجراحات؟ ومتى تكون ضرورية؟ وما مدى انعكاسها على الشعور بالسعادة خلال العلاقة الحميمية؟

سنتعرف معاً في السطور التالية إلى أنواع عمليات تجميل الأعضاء التناسلية للنساء والرجال.

عمليات تجميل الأعضاء التناسلية الأنثوية

تراود الكثيرات من النساء حالة من القلق والتوتر تجاه شكل أعضائهن التناسلية ومدى جمالها وجاذبيتها، وتشغلهن دائماً نظرة شركائهن لهن، ومدى رضاهم عن ممارسة العلاقة الحميمية معهن، لذا يفكرن في إجراء عمليات تجميل لها.

وهناك العديد من عمليات تجميل الأعضاء التناسلية الأنثوية التي تلجأ لها النساء، مثل: تضييق المهبل وتجميل الشفرين وتجميل العانة وتبييض منطقة المهبل.

ولكن قبل أن نبدأ في سردها، نقدم إليك الحالات الأكثر احتياجاً لعمليات تجميل المهبل:

  • النساء المصابات بتدلي جدار المهبل.
  • النساء المصابات بصدمات في منطقة المهبل نتيجة التعرض لحادث أو اعتداء أو اغتصاب.
  • النساء المصابات بعيوب خلقية في منطقة المهبل.
  • مريضات سرطان الجهاز التناسلي اللاتي خضعن لجراحات مكثفة أو علاج إشعاعي.

عملية تضييق المهبل Vaginoplasty

تُجرى هذه العملية عادة بهدف تحسين وظيفة المهبل وزيادة حساسيته، ويتم خلالها شد أنسجة المهبل المترهلة، لإعادته إلى نفس حجمه تقريباً الذي كان عليه قبل الولادة الطبيعية، إذ إن توسع المهبل الذي يحدث بعد الولادات المتكررة، يؤدي إلى فقدان الشعور برعشة الجماع وعدم الوصول إلى الذروة خلال ممارسة العلاقة الحميمية.

وتؤكد العديد من النساء تجدد ثقتهن بأنفسهن بعد إجراء عملية تضييق المهبل، وزيادة شعورهن بالمتعة خلال ممارسة العلاقة مع شركائهن.

ولكن قبل التسرع في اتخاذ قرار إجراء عملية تضييق المهبل، يجب على المرأة أن تجرب بعض العلاجات التحفظية الأولية، كالكريمات المهبلية التي تساعد على شد عضلات المهبل، وممارسة التمرينات الرياضية كتمرينات كيجل والقرفصاء واليوجا، فهي تحسن من انقباض عضلات المهبل وتعمل على تضييقه طبيعياً.

 

للاطلاع على المزيد: ست نصائح لـ"تضييق المهبل"

المهبل
shutterstock

عملية تجميل الشفرين Labiaplasty

علينا أولاً أن نتجنب ربط هذه العملية بما يشيع بتحسين صورة ختان الإناث، لأن الختان جريمة يعاقب عليه القانون ومرفوضة طبياً، وتجري دون أي مبرر أو احتياج.

إنما العملية المقصودة مرتبطة بتضخم وتدلي الشفرين نتيجة للتقدم في السن والولادة، وقد تختار المرأة إجراء هذه العملية لتحسين شكل المهبل.

وتسعى بعض النساء لإجراء هذه العملية لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وزيادة الشعور بالمتعة.

عملية تجميل منطقة العانة Vulvaplasty

منطقة العانة هي الجزء الظاهر من العضو التناسلي الأنثوي، الذي يلي منطقة البطن، ويكون على شكل حرف V، وقد تطرأ على هذه المنطقة بعض التغيرات بمرور الزمن، مثل إصابتها بالترهل وتراكم الدهون بها، نتيجة للإصابة بالسمنة، ما يضفي مظهراً غير محبب.

ويُجرى خلال هذه العملية شد منطقة العانة المترهلة، وإعادة رفعها مرة أخرى وإزالة الجلد المترهل، ما يكون له أكبر الأثر على الحالة النفسية للمرأة ويعزز ثقتها في نفسها.

عملية تبييض منطقة المهبل Vaginal Bleaching

من الطبيعي أن تكون منطقة المهبل أغمق من باقي الجسم، ولكن قد يزيد الأمر بسبب وجود خلل هرموني أو التقدم في السن أو العوامل الوراثية أو اتباع أساليب غير صحية في إزالة الشعر منها، أو الإصابة بالتهابات فطرية بشكل متكرر.

ما يدفع كثير من النساء للتفكير في إجراء عملية تبييض منطقة المهبل، نتيجة الضغط النفسي الذي يعانين منه من شركائهن أو من صورتهن الذهنية عن أنفسهن.

 

للاطلاع على المزيد: أسئلة شائعة عن لون أشفار المهبل

 

وتجري هذه العملية من خلال استخدام تقنية الليزر، على ثلاث جلسات أو أكثر حسب الحالة، باستخدام التخدير الموضعي، وتتراوح كل جلسة من 10 إلى 15 دقيقة، بحيث يصبح من الممكن إزالة طبقة الميلانين الموجودة في المنطقة الحساسة، وبالتالي تتم معالجة الأنسجة ذات اللون الداكن بشكل دائم في منطقتي المهبل والعجان.

وبعد إجراء هذه العملية، لا بد من الاعتناء الجيد بالمنطقة الحساسة، ويُوصى بممارسة العلاقة الحميمية بعد ثلاثة إلى أربعة أيام من إجراء الجلسة.

أما في جراحات المهبل الأخرى، فيستغرق التعافي منها بضعة أيام، وفقاً لنوع الجراحة التي تم إجراؤها، وربما لن تتمكن المرأة من ممارسة العلاقة الحميمية لمدة ستة أسابيع بعد العملية، كما هو الحال في أي عملية جراحية أخرى، ولا ينصح باللجوء لمثل هذه العمليات، إلا في الحالات الضرورية فقط، التي تنعكس على استقرار حياتهم الجنسية.

المهبل
shutterstock

عمليات تجميل الأعضاء الذكرية

يقلق الكثير من الرجال بشأن حجم العضو الذكري أو مدى طوله وسُمكه، بل وقد يصل الأمر لدى بعضهم إلى حد الهوس، نتيجة لعدم رضاهم عن مظهره، واعتقادهم في أن كبر حجم القضيب يدل على مدى رجولتهم وفحولتهم، وينعكس على مدى جاذبيتهم في العلاقة الحميمة مع شركائهم.

ولكن هناك بعض الحالات المرضية التي تستدعي إجراء عملية جراحية بشكل مُلح، مثل حالات ضعف الانتصاب أو وجود بعض العيوب الخلقية في القضيب، وقد يولد بعض الأشخاص بقضيب صغير الحجم بشكل غير عادي، بسبب عوامل هرمونية أو وراثية.

وفي السطور التالية، نتطرق إلى عدد من عمليات تجميل الأعضاء الذكرية التي يلجأ إليها الرجال في هذا الصدد، مثل: إطالة القضيب وتضخيم القضيب ونحت البطن.

عملية إطالة القضيب Lengthening the penis

تهدف هذه العملية إلى زيادة طول العضو الذكري، وفيها يجري الطبيب شقاً جراحياً، ثم يقطع الرباط الذي يربط القضيب بعظم الحوض، ما يسمح بامتداد جزء أكبر قليلاً من القضيب خارج الجسم، يُقدّر عادةً بـ 2.5 سم، ثم يغلق الطبيب الشق بالخيط الجراحي.

هذه العملية لا تطيل القضيب حقاً بقدر ما تكشف عن الجزء المخفي داخل الجسم، ويُنصح بعدم ممارسة العلاقة الحميمية إلا بعد مرور ستة أسابيع بعد إجراء العملية.

للاطلاع على المزيد: عمليات تكبير القضيب.. هل من جدوى؟

يتراوح ​​حجم القضيب الطبيعي بين 7 سم إلى 17 سم عند الانتصاب، ويُعد الرجال الذين يبلغ طول قضيبهم أقل من 7 سم هم الأكثر احتياجاً لعملية إطالة القضيب، ولكن طالما كان طول القضيب أكثر من 7 سم عند الانتصاب فلا يحتاج الرجل لإجراء هذه العملية، ولن ينصح الطبيب/ة بذلك.

عملية تضخيم (توسيع) القضيب Widening the penis

تهدف هذه العملية إلى زيادة قُطر العضو الذكري وتوسيعه، لدى الرجال الذين يعتقدون أن قضيبهم رفيع جداً، من خلال زرع الدهون أو السيليكون أو حقن الفيلر أو ترقيع الأنسجة.

وفيها يجري الطبيب شفطاً للدهون من مكان ما في الجسم، ثم يعيد زرعها تحت جلد القضيب من خلال شقوق جراحية، وعندما ينتهي من زراعتها، يغلق هذه الشقوق بالخيوط الجراحية.

القضيب
shutterstock

وتؤكد جمعية المسالك البولية الأمريكية على أن عمليات زيادة سُمك القضيب أو طوله لم يثبت أمانها أو فاعليتها، لما لها من مخاطر محتملة قد تؤثر سلباً على العلاقة الحميمية فيما بعد، فقد تظهر على القضيب بعض الندوب، أو يُصاب بالالتهابات وتلف الأعصاب وقلة الحساسية وصعوبة الانتصاب، لذا يجب توخي الحذر عند الإقدام على مثل هذه الجراحات.

عملية نحت البطن Abdominal Etching

تهدف هذه العملية إلى شفط الدهون الزائدة، وإعادة تشكيل منطقة البطن، لإظهار عضلات البطن الست مُقسمة، التي يصعب الحصول عليها من خلال اتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة. ويكون الهدف من العملية تحسين مظهر الرجل.

ويجري خلالها جراح التجميل شقوقاً صغيرة داخل محيط البطن، لإزالة الأنسجة الدهنية الموجودة تحت الجلد ونحتها، ووضع علامات مُفصلة على عضلات البطن المثنية للمريض، وخلال الجراحة تتم إزالة الدهون في بعض المناطق، وتخفيفها في مناطق أخرى، وإعادة ترتيبها لإبراز عضلات البطن المستقيمة وخط ألبا (الخط الذي يمتد أسفل منتصف البطن).

ويلجأ الكثير من الرجال لهذه العملية، رغبة منهم في الحصول على مظهر جذاب ومثير، لإبراز عضلات بطونهم مُقسمة، نظراً لاعتقادهم أن تراكم الدهون في منطقة أسفل البطن والعانة، يؤدي إلى إخفاء جزء كبير من القضيب، ما يؤثر على جاذبيتهم لدى شركائهم.

 

الرجال الأكثر هوساً!

 

وعن نسبة الحالات التي تطلب إجراء عمليات تجميل الأعضاء التناسلية، يقول دكتور وائل صقر، أستاذ ورئيس قسم جراحة التجميل في كلية الطب بجامعة بني سويف، إن هناك نحو 5 إلى 10% من مجمل عدد المرضى (الرجال والنساء) يأتون لطلب إجراء عمليات تجميل الأعضاء التناسلية.

ولكن، في تقديره، هناك نحو 10 إلى 20% منهم يكون لديهم احتياج حقيقي لإجرائها، والنسبة الباقية، أي نحو 80% منهم يكونون غير محتاجين لها.

ويضيف صقر أن هناك عدداً من الأسئلة التي يحتاج أن يسألها للمرضى قبل اتخاذ قرار إجراء أي من هذه الجراحات.

بالنسبة للنساء، يطرح على المرأة أسئلة، مثل: ما عدد الولادات التي مررت بها من قبل؟ ما حجم الضرر الواقع عليك؟ هل يؤثر الأمر على العلاقة الحميمية؟ وذلك لتحديد مدى احتياجها لإجراء العملية أم لا.

الطبيب
shutterstock

وبالنسبة للرجال، يؤكد د. وائل على أن الفحص السريري هو الفيصل بالنسبة له، ويتم خلاله قياس طول القضيب وحجمه لتحديد مدى احتياج الرجل للعملية، موضحاً أن هناك أمراضاً قليلة جداً يعاني فيها العضو الذكري من الصغر الشديد، وهذه الحالات هي التي تحتاج لعمليات تعويضية، لكنها تكون نادرة جداً، ويمكن أن تُقدَّر بحالة واحدة من كل 100 ألف حالة.

ويوضح: "ويفضل أن نسأل المتزوجين معاً، هل العلاقة الجنسية كاملة أم لا؟ ما المشكلات التي تواجههما في العلاقة؟ لأن تحليل نوع العلاقة مهم جداً، ويمكن أن يكشف عن وجود عامل نفسي وراء حدوث مشكلات خلال ممارسة العلاقة الحميمة".

ويؤكد صقر: "ويجب أن يتم فحص كامل للمتزوجين معاً، لكي يمكننا تحديد إن كانت المشكلة عضوية حقيقية، أم أنها مشكلة نفسية، فغالبية الحالات يكون لديها مشكلات نفسية أو مشكلة عدم إدراك لشكل العلاقة الجنسية الطبيعية أو لحجم الأعضاء التناسلية الطبيعي أو قد تحدث مقارنات بين شكل العلاقة الطبيعية وما يشاهدونه من أمور مبالغ فيها على الإنترنت، فكل هذه الأشياء تجعل الرجل لديه إدراك خاطئ لدرجة احتياجه للعملية".

وعن هوس المثالية والنوع الأكثر إقبالاً على عمليات تجميل الأعضاء التناسلية، يكشف د. وائل عن أن الرجال هم الأكثر إقبالاً على مثل هذه العمليات في مجتمعنا، لأن غالبيتهم لديهم معتقدات خاطئة، ما يجعل لديهم هوس أكثر بالمثالية، موضحاً أن هناك بعض المجتمعات الأخرى التي تكون النساء فيها هن الأكثر إقبالًا على هذه العمليات.

وبخصوص المعايير التي تتحدد بناءً عليها نسب نجاح أو فشل مثل هذه العمليات، يرى صقر أن العمليات التي تُجرى بناءً على مبررات علمية دقيقة، ووفقاً لمعايير طبية صحيحة، على يد استشاريين متخصصين، تكون نسب نجاحها عالية جداً، أما العمليات التي تُجرى بناء على رغبة المريض دون مبرر طبي واضح، ودون اتباع أي معايير علمية، سواء كانت رغبة في جمع المال أو خوفاً من غضب المريض وعدم رجوعه للطبيب مرة أخرى، تكون نسب فشلها عالية جداً.

ويضيف: "ويمكن أن تفشل هذه العمليات بسبب كل من المريض والطبيب على حد سواء، فقد يكون المريض لديه توقعات عالية لنتائج العملية بسبب معتقداته الخاطئة، ولديه إصرار على إجرائها، وهو ليس محتاجاً لها احتياجاً حقيقياً، ويرضخ الطبيب للأسف، ما يؤدي إلى فشلها وعدم تحقيق أمنية المريض المنشودة، أو أن يكون فشل العملية بسبب أن الطبيب الذي أجراها ليس متخصصاً في مجاله، وهذا الأمر موجود".

مراجعة الطبيب/ة
shutterstock

ويشير إلى أن أكثر العمليات شيوعاً بين الجنسين هي عملية شد العانة والبطن، ورغم لجوء بعض المرضى لها لتحسين مظهرهم، هناك كثير من الحالات تكون في حاجة حقيقية لها.

وبسؤالنا له: هل إجراء عمليات تجميل الأعضاء التناسلية تحوّل إلى تجارة أو"سبوبة" لدى بعض الأطباء في مصر؟ يجيب صقر: "أي مجال طبي يمكن أن يتحوّل إلى تجارة أو (سبوبة) إن لم يحترم الطبيب المعايير الطبية والمهنية المعروفة، وأهمها الفحص الكامل للمريض قبل إجراء مثل هذه العمليات، فنحن لا نُجري هذه العمليات بناءً على رغبة المريض، ولكن يجب أن نفحصه جيداً بشكل شامل، لكي نحدد مدى احتياجه لإجرائها".

وأخيرًا، ينصح د. وائل المرضى المقبلين على عمليات تجميل الأعضاء التناسلية، بأن:

  • يقرأ المريض جيداً عن العملية التي يُفكر في إجرائها قبل ذهابه للطبيب
  • وأن يذهب إلى طبيب متخصص ولديه خبرة طويلة في مجاله، وأن يستمع إلى نصيحة طبيبه، الذي يخبره فيها بأنه يحتاج بالفعل لإجراء العملية، أو أنه لا يحتاجها على الإطلاق
  • وألا يصمم على رغبته الشديدة في إجراء العملية إذا ما كانت مضارها أكثر من نفعها.

 

لذا لا بد من التروي في اتخاذ قرار اللجوء لعمليات تجميل الأعضاء التناسلية، إلا لو كان ضرورياً، لعلاج الحالات المرضية التي تمثل مشكلة حقيقية في العلاقة الحميمية وتنعكس على الحياة بأكملها، والابتعاد كل البُعد عن الهوس بمثالية الأعضاء الجنسية، لأنه قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.