جنس رجل
Pixabay

الخصيتان و... الرجولة

ألّفه أحمد ندا الخميس, 11/03/2016 - 01:12 م
"كان التحول في علاقتي برجولتي الأول، كبيراً لكنه سرياً كذلك: نبت شعر عانتي، وانتصب قضيبي، وصرت أحلم بأشياء تبلل سريري.."
"خليك راجل" هي أكثر جملة قيلت لي وأنا طفل، ثم مراهق فشاب. الرجولة في عُرف أهلي ودائرتي الاجتماعية الذي لا يبكي، لا يخاف شيئاً.

قليل المزاح، له سمت واضح من الجدية والجهامة. هذه الصفات التي يجب –اجتماعياً- أن تكون ملحقة بالضرورة بصدفة كروموسوم Y الملتصق بكروموسوم X.
غنيّ عن التعريف
غير أنني كنت ناقص الرجولة منذ طفولتي، كثير البكاء، أخاف الفئران والكلاب وكل كائن حيّ غير البشر. أحب المزاح و"المسخرة" – بحسب توصيف أمي - ولا أعرف أن أصاحب "الكبار" في مجالسهم الوقورة المتجهمة، رغم التفات الجميع لنباهتي في حفظ القرآن، ثم مهارتي في تحصيل العلوم الشرعية. غير أن "الحلو مايكملش" كما قالت أمي. 
كان التحول في علاقتي برجولتي الأول، كبيراً، لكنه سرياً كذلك: نبت شعر عانتي، وانتصب قضيبي، وصرت أحلم بأشياء تبلل سريري بما يشبه البول وليس بولاً.

ثم تفجّرت الطاقة الجنسية لأقصى حدودها. صرت أتخيل نساء. ثم تسللت "الصور العارية" إلى عينيّ رغماً عني من زملاء سبقوني إلى البلوغ، واليوم أشكرهم على تعريف يدي اليمنى على قضيبي، العلاقة الأكثر ثباتاً في حياتي. 
رجولة مرهونة بالانتصاب
فكرة الرجولة منذ تدفق المني، صارت مرتبطة بالانتصاب، كلما طالت مدته زادت رجولتي، المباهاة اليومية بيني وبين زملائي، مع ادعاءات من قضيبه أطول من الآخر، ومن يقدر على نكاح كل الممثلات اللاتي يشتهيهنّ حتى يزلزل صراخهنّ الشارع.
 بين الرجولتين الاجتماعية المعلنة، والسرية الجنسية، قضيت أيامي المنعزلة، قبل أن ينفتح أمامي المجتمع الكبير في الجامعة.

قبلها لم تكن أسئلة "الرجل والمرأة" تشغل أي حيز في دماغي، اللهم إلا الاختلافات التشريحية تارة، وشهوات متقدة تارة أخرى.
 
صورة رجل
Pexels
في الجامعة، بدأت أتعرف على ذكوريتي جيداً. في مشهدي الأول بالكلية، كنت من الطلبة الملتحقين متأخراً بالدراسة لأسباب إجرائية تتعلق بكوني من "الوافدين من الخارج" الذي يتجاورون مع أصحاب الشهادات الثانوية الأمريكية والأوروبية في موعد بدء الدراسة. كم كان المشهد كاريكاتورياً لهؤلاء الآتين بحمولة الخليج الثقيلة على أكتافهم، إلى جانب "المتحررين".

مصافحة
.. كنت منزوياً في ركن، أرتعد من الحياة الجديدة، ولا أعرف أي "كود" اجتماعي يمكن أن يدخلني إلى هذا النسيج غير المتجانس. وبينما أنا غارق في أفكاري، إذ بزميلة لي تقترب مني وتقول "هاي! إنت طب أسنان؟" فأقول "أيوه".

دق قلبي بعنف. البنت صهباء، جميلة كما بنات الصور التي مارست العادة السرية عليهنّ، ومفرق صدرها يشي بما وراءه من خير. كل ذلك لم يكن مشكلة، الأزمة كانت في مدّ يدها لمصافحتي.

أنا لم "ألمس" – حرفياً - أي امرأة في حياتي، لأنه: أولا حرام، وثانيا لأنه كان في السابق أمرا غير متاح.. فماذا تفعل ياأحمد؟ مدت البنت يدها بعفوية، ولم تر كل هذه التعقديات في رأسي، فغلبت عفويتها مشكلاتي، ومددت يدي لأسلم عليها. وأبقيت يدها في يدي لدقيقة تقريبا حتى جزعت البنت ونزعت يدها بقوة وتركتني.

مشروع حب أم مشروع جنس؟
هذه هي المرة الأولى، أذكر جيدا أن بقيت أمارس العادة السرية على هذا السلام وهذا المفرق العامر بالخيرات لشهر كامل، ولا شيء يملأ رأسي غيره. ما أدركته لاحقا، أنني لعام كامل لم أر في زميلاتي والبنات حولي أكثر من أمرين: مشروع حب أو مشروع جنس أو الاثنين معا. عن أي إنسانية تتحدثون؟ أليست هذه هي وظيفتهم؟ 
ماكينات العواطف المتوهمة والجنس هذه، لم يتحولن إلى بشر إلا في البيت، أي أمي وأختيّ، اللاتي مارست عليهم كل مارأيته "حقا شرعيا" في الملبس والحركة، حدود الحلال والحرام. أتشاجر مع أختي كثيرا، وفي رأسي أنها بالتأكيد ماكينة جنس أو حب لواحد مثلي، فيزداد عنفي.***لغة
واحدة من مشكلات تعاملنا مع اللغة، حصرها في معان ضيقة للغاية، وخلق سلطة اجتماعية ودينية لهذه المعاني.

خذ عندك مثلا مفردة مثل رجل، يقول ابن منظور في لسان العرب "وقد يكون الرَّجُل صفة يعني بذلك الشدّة والكمال.. وفي هذا المعنى للمرأَة: هي رَجُلة!" نعم رجلة، يفرق ابن منظور بين أمرين في شرحه لمعنى الكلمة، بين "النوع" أي الذكر ليقال عليه رجل، أما الرجل باعتبارها صفة، فتطلق على النوعين الذكر والانثى. من بالله كان يمكن أن يتخيل مثل هذه الروعة اللغوية؟ تأتي اللغة لترد على سؤال "أول الوعي بذكوريتي"، ماهي صفات الرجولة التي لا يمكن أن تكون في امرأة، تحمل المسؤولية؟ الجدية؟ أم ذلك الميراث الديني/الاجتماعي بوصفها أقل عقلا من الرجل؟ 
عبور
Pexels

هذه الأسئلة البديهية، دخلت إلى رأسي من باب اللغة، ومنها بدأت أتساءل، وبدأت أنظر خلفي إلى كم الفداحات التي وقعت فيها، كم الاستغلال الوضيع لسلطتي الذكورية على البنات في دائرتي الأقرب. وعرفت أن هذا الإرث يلزمه مكافحة طويلة، وخسارة "امتيازات". من لا يرى في "السلطة" امتيازات فهو إما أحمق أو يتحامق!
في شجار عائلي كبير، بسبب عنف خالي تجاه زوجته وبناته، وضربه لهنّ ضرباً قاسياً، انفعلت بشدة، وهددت الجميع بالتدخل بقوة الشرطة لوقف هذه المهزلة. في فورة غضبه يسألني خال آخر يدافع عن أخيه "انت مابقاش عندك نخوة ولا احترام للكبير، عيل مخصي".

ضحكت من مركب الذكورية المستفحل الذي يتحدث به. كل أمراضها التاريخية في جملة واحدة "النخوة، والاحترام، والفحولة" وفوق كل ذلك الحق في التأديب وراء هذا الغضب.. قلت له "لا ماتخصتش، وقعوا مني وأنا جاي في السكة"..

سكتي كانت طويلة للغاية، من نقطة عمى كاملة إلى محاولات للتخلص من أفكاري القديمة، ثم بتفصيلات أنتبه إليها الواحدة تلو الأخرى، وما تشمله من صعوبة.

ملاحظة: المدونات تعبّر عن رأي كتابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.