منشطات جنسية
Shutterstock

منشطات جنسية دون احتياج طبي.. فوائد معدومة ومخاطر عديدة

قد تكون الأدوية المنشطة جنسياً مفيدة لمن هم بحاجة إليها حقاً، ولكنها في المقابل تسبب إيذاءً شديداً لمن يلجأون إليها دون ضرورة طبية.

الجنس المدعوم بالمنشطات والأدوية ظاهرة واسعة الانتشار بين الشباب في مصر والعديد من دول العالم.

الكثير من الشباب في العصر الحالي يتناولون الأدوية التي تعالج ضعف الانتصاب وسرعة القذف اعتقاداً منهم أنها تساعد على زيادة القدرة الجنسية والحصول على إثارة أفضل، على الرغم من أنهم لا يعانون من أي مشكلة جنسية، وبالطبع الغالبية العظمى تتناول تلك الأدوية بدون إشراف طبي.

ومن الأمور الشائعة أيضاً تناول المنشطات قبل العلاقة الجنسية الأولى، نتيجة للخوف الشديد من الفشل في ليلة الزفاف، رغم أن أغلب المتزوجين حديثاً شباب لا يعانون من أمراض تعيقهم عن الممارسة الجنسية بشكل طبيعي ودون الحاجة لمنشطات.

لذلك فمن الشائع حالياً أن يحصل الرجل في ليلة الزفاف على قدر لا بأس به من المنشطات الجنسية عن طريق الأصدقاء، وقد يستمر الكثيرون منهم في تناولها اعتقاداً منهم أنها تساعدهم في الحصول على أداء جنسي أفضل.

لقد أجمع الأطباء والخبراء على أن تناول الأدوية التي تُستخدم لعلاج المشكلات الجنسية، مثل ضعف الانتصاب وسرعة القذف، دون الحاجة لذلك، سيؤدي الى عواقب عديدة وسيؤثر سلباً على الحياة الجنسية.

هناك نسب عالمية لمعدل الإصابة بالمشكلات الجنسية، وضعف الانتصاب يكون غير شائع بين الشباب في السن الصغيرة، فهو أكثر شيوعاً في الفئات العمرية التي تجاوزت 50 عاماً، والذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري وتصلب الشرايين.

ولكن زيادة معدل استخدام الشباب لهذه الأدوية يدل على أنهم يستخدمونها نتيجة معلومات مغلوطة ونصائح من الأصدقاء، وليس نتيجة وجود المرض.

وقد يعود استخدام المنشطات الجنسية بين الرجال العرب -دون الحاجة إليها- إلى العوامل التالية:

  1. انتشار الثقافة الذكورية في المجتمعات العربية، وتُرَسِّخ هذه الثقافة الاعتقاد بأن القدرة الجنسية هي دليل الرجولة، وهي أهم عامل لسيطرة الرجل على المرأة، فيتناول الرجال المنشطات بكثرة اعتقاداً منهم أنها تحافظ على قدرتهم الجنسية، وبالتالي الحفاظ على هذه السيطرة.
  2. شيوع مشاهدة الأفلام الإباحية والاعتماد عليها كمرجع للممارسات الجنسية، إذ يعتقد الكثير من الرجال أنهم بحاجة للعديد من المنشطات من أجل الحصول على أداء جنسي مشابه لما يرونه في المواد الإباحية.
  3. غياب التثقيف الجنسي، والذي يجعل الأصدقاء والأقران مصدر المعلومات المتعلقة بالجنس، والكثير من الرجال ينصحون بعضهم بتناول المنشطات بل ويهدونها لبعضهم كنوع من المجاملة.
  4. وجود ثقافة تعدد الزوجات في بعض المجتمعات العربية، وهنا يعتقد العديد من الرجال بضرورة استخدام المنشطات للحفاظ على القدرة الجنسية مع كل الزوجات.
الاحتياج للمنشطات
shutterstock

أشارت دراسة حديثة، نُشرت في المجلة العربية لطب المسالك البولية عام 2017، إلى أن أكثر من 82% من عينة الدراسة، حصلوا على المنشطات الجنسية من الصيدليات بدون روشتة طبية، وبالتالي من دون مراجعة طبيب/ة.

كما أشارت دراسة أخرى، أُجريت في المملكة العربية السعودية، إلى أن الفئة العمرية بين 30-40 عاماً هي الأكثر طلباً للمنشطات الجنسية من الصيدليات، وهي فئة عمرية أصغر من الفئة التي تحتاج فعلياً إلى هذه المنشطات.

 

ما المخاطر المحتملة؟

في الواقع لا يوجد دواء يخلو من الأعراض الجانبية، وجميع الأدوية تحصل على الترخيص بناء على استفادة المريض من الدواء لعلاج مرض معين، إذ تستدعي الفائدة تحمل الأعراض الجانبية.

ولكن في حال تناول شخص سليم الدواء بدون وجود المرض، فإنه سيكون عرضة لحدوث أعراض جانبية بدون أي فائدة تذكر.

وفي حالة المنشطات الجنسية قد تتمثل الأعراض الجانبية في حدوث صداع وغثيان واحمرار بالعين وعدم وضوح بالبصر وغيرها.

ولعل من المخاطر الشديدة لاستخدام الأدوية دون وصفة طبية هي احتمالية تفاعلها مع أدوية أخرى يتناولها الشخص لأسباب مختلفة.

على سبيل المثال يُمنع مرضى القلب الذين يتناولون العلاجات التي تبسط الشرايين من تناول أدوية ضعف الانتصاب (مثل الفياجرا)، لأنها قد تؤدي إلى حدوث هبوط بالدورة الدموية واحتمالية الوفاة.

لذلك من الضروري مراجعة الطبيب/ة قبل تناول أي من هذه المنشطات.

 

الأثر النفسي

من سلبيات تناول المنشطات دون داعٍ هو ارتباط الشخص بها وفقدانه لثقته بنفسه، والتي تظهر في صورة خوف شديد من الفشل في ممارسة الجنس بدون منشطات، ومن ثم يصبح الشخص مدمناً للمنشطات، وهذا سيؤذي حياته الجنسية، وسوف يكون تأثير المنشطات محدوداً في حالة احتاجها الشخص بالفعل في المستقبل.

التأثير على المتعة والعلاقة

من الآثار الناتجة عن ربط الجنس بالدواء فقدان جزء المتعة الجنسية وحدوث مشكلات بين الشركاء الجنسيين، فالكثير من الأدوية الجنسية يحتاج الرجل إلى تناولها قبل العلاقة بمدة كافية، وبالتالي يحتاج إلى الانتظار مدة تتراوح بين ساعة إلى ساعتين قبل الممارسة.

وفي حالة سلامة الرجل الجسدية فهذا يعتبر وقتاً ضائعاً بلا داعي، فهو لم يكن يحتاج الأدوية من الأساس، وكان يمكنه أن يمارس العلاقة الحميمية مباشرة.

خلاف بين الشريكين
shutterstock

كما أن العديد من الرجال يخفون مسألة تناول المنشطات عن الشريكة، ولكن مع كثرة تناولها تكتشف الشريكة الأمر، وقد تعتبر أن الرجل أخفى عنها أن لديه مشكلات جنسية، وفي الواقع هو لم يكن كذلك، ولكن تناوله للأدوية يتم تفسيره بوجود مشكلات.

 

الأثر المادي

المنشطات الجنسية تعتبر من الأدوية مرتفعة الثمن، والإفراط في استخدامها يكون له أثر مادي كبير على الرجل، ويحتاج إلى ميزانية منفصلة للإنفاق المستمر على تلك الأدوية، رغم أنه كان قادراً على الاستغناء عنها.

 

هل توجد أدوية جنسية خاصة بالمرأة؟

حتى وقت قريب لم تكن هناك أدوية شائعة لعلاج المشكلات الجنسية لدى المرأة، ولكن في السنوات الأخيرة تم ترخيص بعض الأدوية لعلاج مشكلات الرغبة الجنسية لدى النساء، ولكن ما زالت تلك الأدوية محدودة الانتشار نظراً لأنها حديثة نسبياً كما أن تكلفتها مرتفعة جداً.

من المهم أن يتم رفع الوعي الخاص بالمنشطات الجنسية وتعريف المجتمع بأن هذه أدوية تستخدم في علاج أمراض محددة وتحت إشراف طبي، وأنها ليست مفيدة لمن لا يعاني من المرض.

ويجب أن تُفرض رقابة على بيع تلك المنتجات لتجنب الآثار الصحية والنفسية والمادية المترتبة على تفشي تلك الظاهرة في المجتمعات العربية.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.