القلق من الأداء الجنسي
Shutterstock

تغلب على القلق من أدائك الجنسي

ينتاب العديد من الشباب القلق قبل الممارسة الجنسية، رغم أن الغرض من الممارسة الجنسية المتعة، وليس من المفترض أن تكون واجباً ينتظر التقييم.

ينتظر أحمد زفافه خلال عدة أيام، وخلال هذه الفترة لا يغفل كل من حوله محادثته عن الممارسة الجنسية في اليوم الأول.

لقد أخبره الكثير من أصدقائه عما يجب فعله، ومن بينهم مَن عرض عليه الحبوب التي ستساعده في الممارسة، وأخبره والده أنه سوف يتصل به تليفونياً في الصباح حتى يطمئن عليه، وكان يعرف أن الغرض أن يطمئن على "أدائه"، كما أنه يدري جيداً أن أم شريكته -على الأقل- ستتحدث مع ابنتها في الصباح التالي، عن هذا الموضوع بالذات.

لم يكن لأحمد تجربة جنسية سابقة ولا يريد أن تكون التجربة الأولى له غير جيدة، عقله يمتلئ بالأفكار ويظهر القلق على تعابير وجهه وجسده في جميع الأيام السابقة للزفاف، ورغم الانشغال في التحضير والتحديات المادية إلا أنه كان يعرف أن هذا هو السبب الرئيسي لقلقه.

من المفترض أن تكون الممارسات الجنسية ممتعة، ومن المعروف أن الممارسة الجنسية من الأمور التي تقلل من حدة التوتر والقلق، وليس من المفترض أن تكون أمراً يزيد التوتر والقلق.

ولكن لن تستطيع الشعور بالمتعة واللذة إذا كنت تفكر بصورة دائمة في هل سيكون أدائي الجنسي جيداً بما يكفي؟ هل سأكون قادراً على إرضاء شريكتي؟

هناك حالة من القلق التي تصاحب الكثيرين قبل وأثناء وبعد الممارسة الجنسية، ما سيؤدي بالطبع إلى صعوبات في الممارسة الجنسية مما يرسخ الأفكار المقلقة والدخول في دائرة مفرغة.

التركيز على الأداء الجنسي -سواء ليلة الزفاف أو في أي وقت آخر- وكأنه عرض تؤديه أمام شخص آخر، وأداء قابل للنقد والتقييم، لا يجعلك تشعر بالمتعة، بل يشعرك بالقلق.

حين يشعر البعض للقلق يلجأ للحل الأسهل، وهو تناول المنشطات والأدوية دون استشارة طبية. ولكن تناول الأدوية المختلفة لعلاج مشاكل مؤقتة يرسخ التركيز على الأداء الجنسي وليس المتعة، بخلاف أن له آثار سلبية على المدى البعيد.

القلق حول الأداء الجنسي يظهر بصورة ملحوظة في المجتمعات التي تربط بين القدرة الجنسية والرجولة والفحولة، واستمرار وجود وتصديق المعتقدات التي تركز على قوة الأداء وعلى حجم القضيب وعلى المدة الزمنية للممارسة يزيد الأمر صعوبةً، ويضع الكثير من الضغوط على الأشخاص.

القلق من الأداء الجنسي
shutterstock

يظهر هذا القلق في صور متنوعة مثل:

  •  الخوف من أن يكون الأداء ليس جيداً

الكثير من الشباب يضعون أنفسهم تحت ضغط فكرة الأداء القوي وخاصةً عند ممارسة الجنس لأول مرة، أو مع شريكة تعرف عليها حديثاً، أو مع شريكة لديها خبرات جنسية سابقة، وكثيراً ما يأتي هذا الانطباع من مصادر غير واقعية، مثل الأقاويل الاجتماعية غير الموثوق فيها، أو البورن أو الحديث المرسل مع الأصدقاء. كل ذلك دون معرفة علمية أو تجربة واقعية.

  • القلق من عدم القدرة على إرضاء شريكتك.
  • القلق حول صورة الجسد.

يقلق البعض من فكرة أن يتعرى أمام الشريكة، وأنها ستلاحظ العيوب في جسده، أو أنها لن يعجبها وزنه أو لأنه ليس لديه ما يكفي من العضلات.

  • القلق من أن يكون القضيب ليس كبيراً بما يكفي.

يهتم الكثير من الرجال بطول القضيب لدرجة تصل إلى الهوس به والصورة الخاطئة التي تصدرها الإباحية تزيد الأمر تعقيداً.

  • القلق حول القذف.

التفكير الدائم والمستمر في القذف والخوف من القذف مبكراً يسبب القلق وقد يؤدي إلى القذف المبكر بالفعل، كما أن محاولة التحكم والسيطرة على القذف قد تؤدي لصعوبة القذف وعدم الوصول للنشوة الجنسية.

كل ذلك يضع الكثير من الضغط عليك ويؤدي إلى إفراز الأدرينالين الذي بدوره يؤدي إلى حدوث انقباض في الأوعية الدموية، وبالتالي تقل كمية الدم الواصلة للأعضاء التناسلية، مما يؤثر على جودة انتصاب القضيب.

 

التجربة السيئة ليست حُكماً دائماً

 

قد ينبع القلق من مرور الرجل بمشكلة جنسية مؤقتة وعارضة، وتؤثر على رؤيته للجنس بشكل عام وتفقده ثقته بنفسه وقد يمتنع عن الممارسات الجنسية أيضاً.

يتحدث إليّ ذلك الشاب في العيادة ويخبرني بأنه قلق جداً من ممارسة الجنس مع شريكته لأنه يظن أنه يعاني من سرعة القذف عند ممارسة الاستمتاع الذاتي "العادة السرية".

ويخبرني شاب آخر أنه في آخر ممارسة جنسية له لم يحدث انتصاب للقضيب مما جعله يشعر بالخجل، ومن وقتها وهو فاقد الثقة في قدرته على ممارسة الجنس مرة أخرى.

وهناك بعض الأشخاص الذين ينصبون تركيزهم وينهكون تفكيرهم في كيف سيكون أداؤهم الجنسي أثناء العلاقة، وبالتالي يصعب الاستمتاع بالممارسة والانغماس فيها والذهن مشتت بجودة الأداء.

تجربة سيئة سابقة
shutterstock

يحتاج هؤلاء الشباب معرفة أن جودة الأداء الجنسي شيء ديناميكي ومتغير طول الوقت.

وهناك الكثير من العوامل المتغيرة التي تؤثر على الأداء الجنسي منها:

  • الحالة الصحية الجسدية وإذا كنت تعاني من أمراض صحية تؤثر على الحالة العامة للجسد أو تؤثر على الأوعية الدموية التي تنقل الدم للأعضاء الجنسية كارتفاع ضغط الدم، أو تؤثر على الأعصاب المغذية للأعضاء الجنسية كمرض السكري.
  • الحالة النفسية قبل وأثناء الممارسة الجنسية تؤثر بشكل كبير في جودة الأداء الجنسي. من الطبيعي أن نمر جميعاً بأزمات في حياتنا ونمر بمزاج سيء وهذا بالطبع يؤثر على الممارسة الجنسية وجودتها.
  • الإرهاق والتعب.
  • وجود ضغوط في العمل أو المنزل.
  • العلاقة بينك وبين شريكتك ومدى التوافق والتفاهم، من الطبيعي أن تتأثر الممارسة الجنسية بوجود خلافات بين الشريكين.
  • هل تشعر بالأمان في المكان الذي تمارس فيه الجنس أم لا؟
  • ممارسة الجنس مع شريكة لأول مرة قد يكون موتراً بعض الشيء.
  • أفكارك ومعتقداتك عن الممارسة الجنسية.

وغيرها من العوامل الخاصة بكل شخص، وبالتالي وجود صعوبة في مرة من المرات أثناء الممارسة الجنسية لا تعني إطلاقاً أنك ليس جيداً بما يكفي.

وجدير بالذكر أن كل ما سبق ذكره من الصعوبات التي واجهتها أو ستواجهها مؤقتة ومتغيرة ولها حلول طبية، سواء على المستوى النفسي أو الجسدي.

وحتى إن كانت المشكلة متكررة، فهذه إشارة إلى ضرورة التوجه إلى الطبيب/ة، إذ توجد الكثير من العلاجات لهذه المشاكل، فقط تحدث إلى الطبيب/ة ولا تخجل من ذلك.

زيارة الطبيب
shutterstock

نصائح للتغلب على القلق حول الأداء الجنسي

  • التثقيف الجنسي واكتساب المعرفة الجنسية من مصادر علمية موثوقة.
  • التعرف على الجسد واستكشاف المناطق المثيرة لديك وتفضيلاتك الجنسية.
  • التركيز في الممارسة الحميمية مع شريكتك والانسجام معاً وليس على أدائك الجنسي وتقييمه. وجود عوامل حميمية إضافية، كتشغيل موسيقى رومانسية في الخلفية سيساعدك.
  • إذا كنت قلقاً أو متوتراً، تحدث مع شريكتك وأخبرها بما يقلقك وتأكد أن ذلك لا يقلل منك، ولكنه يعمق التواصل بينكما ويجعله أكثر حميمية.
  • هناك أشكال مختلفة للممارسة الحميمية بخلاف الإيلاج، يمكنكما الاستمتاع والحصول على المتعة واللذة من خلالها دون الشعور بالضغط حول الأداء الجنسي، مثل المداعبة أثناء الاستحمام سوياً أو الاستمناء المتبادل أو المساج الحميمي.
  • الانتباه إلى جسد شريكتك وتعابير وجهها ولغة جسدها ونقاط استثارتها يقلل من تركيزك المتمحور حول الأداء الجنسي.
  •  تذكر أنه من الطبيعي ألا يكون أداؤك الجنسي مثالياً في كل مرة تمارس فيها الجنس، لذلك لا تجعل من تجربة غير جيدة أن تفسد حياتك الجنسية.
  • حاول أن تجعل تركيزك منصباً على أحاسيسك الجسدية التي تشعر بها أثناء الممارسة مثل لمس جسد شريكتك، النظر إليها، تذوقها، شم رائحة جسدها. هذا كفيل بعدم التركيز على أدائك الحنسي.
  • إذا كنت تعتقد أن كل النساء يصلن للنشوة من خلال الإيلاج، راجع معتقداتك، فنسبة كبيرة من النساء لا يصلن للنشوة من خلال الإيلاج المهبلي، ولكن يحتجن إلى أشكال أخرى من الممارسات الجنسية.
  • إذا كان قلقك حول قدرتك الجنسية يستحوذ على تفكيرك لدرجة أنه يمنعك عن الممارسة الجنسية ويسبب لك الضيق المستمر، أنصحك بزيارة الطبيب/ة لمساعدتك على التعامل مع هذا القلق. توجد أنواع مختلفة من العلاج سواء بالجلسات النفسية وتعلم مهارات التعامل مع القلق، أو بالأدوية، أو بكليهما معاً.
  • مرة أخرى، الحلول والعلاجات متوفرة وفعالة. فقط تحدث عن مشكلتك للمتخصصين.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments

كتب في المقال : "القلق حول الأداء الجنسي يظهر بصورة ملحوظة في المجتمعات التي تربط بين القدرة الجنسية والرجولة والفحولة، واستمرار وجود وتصديق المعتقدات التي تركز على قوة الأداء وعلى حجم القضيب وعلى المدة الزمنية للممارسة يزيد الأمر صعوبةً، ويضع الكثير من الضغوط على الأشخاص..."
هذه المجتمعات هي الكرة الارضية على مر الازمنة فيها ، على أي كوكب توجد المجتمعات الاخرى ؟!!
كتب أيضا : "تصديق المعتقدات التي تركز.." مرة تسمونها معتقدات ، مرة تسمونها تفضيلات شخصية ...

مقال جميل و رائع رغم انه لم يتطرق كثيرا الى حلول القذف السريع و كيف تتخلص من تلك افكار الفشل في العلاقة و خاصة للامثالنا ممن لم يمارسو الجنس و مقبلين على الزواج و الخوف م الفشل الدائم

إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.