الإجهاض بعود ملوخية
Pexels

الإجهاض بين الوصفات الشعبية والقانون

ضاع حق الكثيرات في الإجهاض الآمن بسبب مواد التجريم وفتاوى التحريم؛ تحت وطأة "الفضيحة" والخوف من الاستغلال المادي أو الجنسي، لجأن إلى الوصفات الشعبية لإجهاض أنفسهن منزلياً.

وئد البنات قبل الميلاد

كانت ممسكة بكارت الوحدة الصحية وكأنه طوق نجاتها. ارتمت على المقعد وحولها أربع طفلات باكيات. جلَست عاجزةً عن الحركة أو الاستجابة لبناتها.

عرضت المساعدة بعدما عرفتها بنفسي.

قالت: "اسمي "راضية"، جاية أركب شريط بس مش هقول للراجل. هو عاوز ولد وأنا جبت له أربع بنات ومش عاجبه ولسه منزلة "عيلة" ما بقاليش يومين. مش عاوزة أحمل تاني إلا أما أشم نفسي شوية. هو ما يهموش حاجة لو مت. المهم الواد".

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها "راضية" بإجهاض نفسها.

المرة الأولى كانت بعد إنجاب طفلتها الثانية بثلاثة أشهر، عندما اعتقدت أنها لن تحمل أثناء الرضاعة.

"كنت فاكرة إني برضع نضيف وفوجئت بالحمل. جوزي قال لي خليه. ربنا هيرزقني بواد. أنا حاسس. لما شوفنا السونار في الشهر الرابع وعرف إنها بنت صمم أنزلها"

ذهبت "راضية" لأكثر من طبيبة في حيها لإجراء عملية الإجهاض. كلهن رفضن بسبب مرور أربعة أشهر على الحمل وبسبب عدم وجود مانع طبي.

"قالولي فيها حرمانية ومش هينفع نعملها طالما عدت 3 شهور، إلا لو في خطر على حياتك، وهتمضي على إقرار عشان لو حصلك حاجة في العملية نخلي مسؤوليتنا."

حَمل "راضية" لم يكن فيه خطورة على حياتها أو صحة الجنين. عادت إلى زوجها برفض الطبيبات ورأيهن.

بدأت في البكاء مسترجعة لحظات العنف التي مرت بها عندما تكورت على الأرض وزوجها المصون ينهال عليها ضرباً وركلاً حتى غابت عن الوعي.

عندما أفاقت وجدت نفسها غارقة في دمائها وجسدها كله يرتعش.

"عرفت أني سقطت. مكنتش فاكرة غير صوته وهو بيضربني وبيقول لي لو مش هتنزليه بالذوق هتنزليه بالعافية. روحت بعدها للدكتورة كملت العملية لأني كنت فعلاً بسقط وعملتلي تنضيف".

حق المرأة المصرية في الإجهاض الآمن
الحب ثقافة

بذور السمسم المغلية والقرفة بالجنزبيل

حملت راجية بعدها في ابنتها الثالثة. أكدت الطبيبة طوال أشهر الحمل أن الجنين ذكراً. غضب زوجها وهددها بالطلاق إذا لم تنجب له "الولد".

بعد مرور عام حملت مرة أخرى. علمت أنها أنثى. أصر زوجها على الإجهاض. لم تلجأ للطبيبات.

استعانت بجارتها التي أخبرتها بعمل حقنة مهبلية من مغلي بذور السمسم ونصحتها كذلك بشرب القرفة والجنزبيل بكثرة.

نجحت "راضية" في إجهاض نفسها أكثر من ثلاث مرات.

خارت قواها وتبددت عافيتها، وبعد أخر إجهاض، قررت تركيب لولب بدون علم زوجها.

"مش فارق معاه أحمل ولا أسقط ولا أموت. المهم أخلف الولد. أما الدكتورة هدخل لها بالكارت وأقول لها لسه مسقطة وعاوزة وسيلة. هتعمل لي عملية تنضيف زي كل مرة – ما أنا خدت على كده؛ بس المرة دي هخليها تركب لي شريط ومش هقول له".

الحب ثقافة

عود الملوخية ومنقوع قشر البصل

عندما اكتشفت إيمان حملها بعد علاقة خارج إطار الزواج، تخلى عنها حبيبها مطالباً إياها بالإجهاض.

حاولت إيمان تقليد الأفلام وحمل أشياء ثقيلة وتحريك قطع العفش. لم تنجح في التخلص من الجنين.

قفزت من فوق السرير مثل مرفت أمين في فيلم "الحفيد" وأتت بطفلة تمشي فوق ظهرها. لم يحدث شيء.

ذهبت لأكثر من طبيب ولكن باءت محاولاتها بالفشل. ما بين طبيب يطالبها بعلاقة جنسية وآخر يطالبها بثروة طائلة، قررت سؤال زميلاتها والمحيطين.

"وصفت لي أم جهاد، إحدى الدايات، وضع عود ملوخية داخل المهبل وتحريكه مع شرب القرفة المركزة بكثرة. لو ما سقطتش، أعمل حقنة مهبلية من منقوع قشر البصل المغلي."

صديقة إيمان الصيدلانية حذرتها من تلك الطرق، وقالت إن هناك دائماً خطر النزيف والالتهابات وقد يصل الأمر إلى استئصال الرحم.

"وصفت لي أقراص الإجهاض المنزلي وأعطتني لبوس مهبلي لأنه أسرع. حطيت واحدة في المهبل وبعدها بـ12 ساعة حطيت التانية. بعد 4 ساعات بدأ النزيف".

كانت تجربة مؤلمة نفسياً وجسدياً:

"حسيت بسكاكين بتقطع في بطني وسخنت جامد وترجيع وآلام جامدة زي الولادة. أنا أجهضته وهو كان 8 أسابيع. حملت بالغلط وأجهضت بالغصب. كرهت الدنيا وكرهت ضعفي وكرهت الرجالة."

قانون الإجهاض
Wikimedia Commons

الحقيقة كما يرصدها الواقع ويجرمها القانون

جدير بالذكر أن الإجهاض تم تجريمه في قانون العقوبات، بحسب نص المواد 260، و261، و262، و263 بلا استثناءات قانونية واضحة تسمح بهذا الإجراء.

ينص القانون المصري على أن المرأة مذنبة إذا اختارت بكامل إرادتها وعن عمد أن تجهض نفسها. تصل العقوبة للسجن فترة تتراوح ما بين 6 أشهر إلى 3 سنوات. لم يستثني القانون من كادت أن تفقد حياتها في إحدى محاولات إجهاض بير السلم.

بغض النظر عن مواد القانون، في تقرير أعدّته هيئة المعونة الأمريكية، تم رصد 15 حالة إجهاض لكل 1000 سيدة تتراوح أعمارهن بين 15 و44 عاماً في مصر.

أخر دراسة لمركز القاهرة الديموغرافي، والتي أجريت على 1300 سيدة مصرية – متزوجة وعزباء – أظهرت أن "ثلثهن حاولوا إنهاء حملهن". 

Comments
Add new comment

Comment

  • Allowed HTML tags: <a href hreflang>
  • Lines and paragraphs break automatically.