العدوى المنقولة جنسياً
Shutterstock

خمس خرافات شائعة عن العدوى المنقولة جنسياً

تنتشر الخرافات المتعلقة بكيفية انتقال العدوى الجنسية، وكثيراً ما يقتصر الحديث على فيروس نقص المناعة البشرية وكأنه العدوى الوحيدة. نفند في هذا المقال بعض هذه الخرافات.

الخرافة الأولى: الإيدز عقاب على العلاقات غير الشرعية

يوجد تاريخ طويل من الوصم المرتبط بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) المسبب للإيدز، بالإضافة للتخويف الشديد منه، مع وجود قصور شديد في المعلومات العلمية والمحدثة عن كيفية الإصابة به، والتعايش معه.

مع كل ذلك، وكعادة أي مرض موصوم، يتم إشاعة معلومة واحدة فقط وغير مكتملة عن كيفية الإصابة، لتُعزز الوصم، وتُزيد المخاوف غير المبررة.

للأسف، يظن العديد من الأشخاص أن الإيدز (وهو مرحلة متقدمة من المرض الذي تسببه الإصابة بفيروس HIV) عقاب إلهي على العلاقات غير الشرعية، وكأن المرض ينشأ تلقائياً في جسد الشخص الذي مارس الجنس بطريقة غير شرعية أو محرمة وفقاً لأعراف مجتمعه ومعتقداته، وذلك بغض النظر عن إصابة الطرف الآخر.

الأسوأ من ذلك، أن بعض الأشخاص يخافون بشدة من احتمالية إصابتهم بالإيدز، بالرغم أنهم لم يمارسوا الجنس غير المحمي من قبل، ولم يتعرضوا لأي من سبل انتقال العدوى. 

فالأشخاص الذين يؤمنون بهذه الخرافة لا يهتمون بالحقائق العلمية فيما يخص طرق الإصابة بالعدوى، أو كيفية تجنبها، بل يهيمن عليهم الخوف الشديد من الإصابة، بغض النظر عن كون الطرف الآخر مُصاباً أم لا، أو سواء تم استخدام وسيلة حماية (مثل الواقي الذكري) أم لا.

لهؤلاء، نود التوضيح أنه حتى يصاب شخص ما بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) المسبب للإيدز، لا بد من حدوث واحدة من مجموعة احتمالات محددة.

ينتقل فيروس نقص المناعة البشرية عن طريق بعض السوائل الجسدية وهي: الدم، المني، المذي، سوائل المستقيم، سوائل المهبل، ولبن الثدي.

حتى تنتقل العدوى، لا بد من التقاء واحدة من تلك السوائل الخاصة بشخص مُصاب بالفيروس، مع الأغشية المخاطية لشخص سليم، أو عن طريق حقنها في الدم بشكل مباشر. 

 

ما احتمالات حدوث ذلك؟

 

احتمالية عالية لنقل العدوى:

  • ممارسة الجنس الشرجي أو المهبلي مع شخص مُصاب بالفيروس، بدون الواقي الذكري.
  • مشاركة الحقن أو السرنجات مع شخص مُصاب بالفيروس.

 

احتمالية متوسطة لنقل العدوى:

من الأم المُصابة بالفيروس للطفل، عن طريق الحمل أو الولادة أو الرضاعة الطبيعية.
 

الجنس الفموي
shutterstock

احتمالية نادرة لنقل العدوى:

  • الجنس الفموي غير المحمي مع شخص مُصاب. يتضمن ذلك مص ولعق القضيب أو الفرج أو الشرج.
  • نقل دم أو زراعة أعضاء من شخص مُصاب لشخص سليم. 

 

الخرافة الثانية: "الإيدز" هو المرض الوحيد الذي ينتقل عن طريق الجنس 

العديد من الناس لا يهتمون بإمكانية الإصابة بأي عدوى جنسية غير فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، خوفاً من الإيدز.

السبب في ذلك الاهتمام الخاص بالـ HIV دوناً عن مظاهر العدوى الجنسية الأخرى، قد يرجع لظن البعض أنه لا توجد أي عدوى أخرى تنتقل عن طريق الجنس غير الـ HIV، أو لظنهم أن أي إصابة أخرى يمكن التعايش والتعامل معها، إلا الإيدز، ولذلك يولونه اهتماماً خاصاً.

لكنه هذا الاهتمام غير مبنٍ على معلومات علمية، وبالتالي يختبر هؤلاء الناس القلق الدائم، ولا يحمون نفسهم من الإصابة، بإجراء بسيط، وهو استخدام الواقي الذكري في حالة عدم التأكد من سلامة جميع الأطراف.

وبالتالي إذا مارسوا الجنس بدون حماية، تساورهم الشكوك حول إمكانية إصابتهم بالإيدز، دون الاهتمام بإجراء فحوص تخص أنواع العدوى الأخرى المنقولة جنسياً. 

لذلك، من المهم جداً التعرف على جميع الأمراض المنقولة جنسياً، وسبل انتقالها، وطرق علاجها والتعايش معها. 

 

الخرافة الثالثة: كل المصابين بعدوى منقولة جنسياً تظهر عليهم أعراض واضحة

العديد من الناس يظنون أن الإصابة بعدوى منقولة جنسياً، لا بد وأن تصاحبها أعراض واضحة. لذلك يكتفي البعض بعدم وجود أعراض ظاهرة كدليل على سلامة الشريك/ة، والاستغناء عن الواقي الذكري كوسيلة حماية، وعن الفحوص الطبية كوسيلة للمتابعة والاطمئنان على السلامة. 

لكن في حقيقة الأمر، أن العديد من الناس قد يصابون بعدوى منقولة جنسياً، لكن بدون ظهور أي أعراض واضحة. بعض الأشخاص المُصابين قد لا تظهر عليهم أى أعراض على الإطلاق، لكنهم حاملون للعدوى، وبالتالي يمكنهم نقلها لشخص سليم، إذا تمت ممارسة الجنس بدون وسيلة حماية (مثل الواقي الذكري).

 

الخرافة الرابعة: الأشخاص الذين تظهر عليهم "النظافة" هم بالتأكيد غير مُصابين بعدوى جنسية

بعض الناس يظنون أن النظافة الشخصية والاعتناء بالمظهر دليل على عدم إصابة الشخص بأي عدوى منقولة جنسياً، بينما يستخدم البعض الآخر هذا الاعتقاد كحجة للتهرب من استخدام الواقي الذكري. 
 

ضرورة الواقي الذكري
shutterstock

هؤلاء يحكمون على الصحة من خلال المظهر، وهو شيء غير صحيح بالمرة.

قد تتقاطع أيضاً مع هذه الخرافة بعض الأفكار الواصمة أو العنصرية والطبقية، حيث يظن البعض أن الأشخاص من جنسية معينة، أو عرق معين، أو طبقة اجتماعية معينة هم بالضرورة وبطبيعة انتمائهم لهذه المجموعة "أكثر نظافة" أو "أكثر وعياً" من غيرهم، وبالتالي هم بالتأكيد غير مُصابين بعدوى جنسية. أو العكس، هم بالتأكيد مُصابون بعدوى، لمجرد انتمائهم لمجموعة معينة.

هذه الفكرة تشيع بسبب نقص المعلومات عن الأمراض المنقولة جنسياً، بالإضافة لتأصل بعض الأفكار العنصرية والطبقية. 

ربما العديد من الناس يظنون أن الشخص المصاب بعدوى جنسية تظهر عليه/ا بوضوح هذه الإصابة، أو أنه ربما أصيب بسبب نقص نظافته/ا الشخصية. لكن في الحقيقة، قد يكون الشخص في غاية النظافة، لكن بسبب ممارسة جنسية بدون حماية مع شخص مُصاب، تنتقل له/ا العدوى.

علماً بأن بعض الأمراض الجنسية، يمكن أن تنتقل بممارسات غير جنسية (مثل نقل الدم، أو عدوى الجنين من الأم المُصابة). بالإضافة لذلك، عدم ظهور أعراض (كما هو موضح في الخرافة الثالثة) يعزز هذه الخرافة. 

 

الخرافة الخامسة: تنتقل الأمراض الجنسية عن طريق الجنس المهبلي والشرجي فقط

بعض الأشخاص يظنون أن العدوى المنقولة جنسياً تنتقل عن طريق الجنس المهبلي أو الشرجي (غير المحمي) فقط. بالتالي، قد يمارسون الجنس المهبلي أو الشرجي باستخدام الواقي الذكري، لكن يتجاهلون الواقي عند ممارسة الجنس الفموي، أو الجنس السطحي. 

في حقيقة الأمر، العدوى المنقولة جنسياً قد تنتقل من شخص مُصاب لشخص سليم من خلال أي ممارسة جنسية غير محمية، مهما كانت طبيعتها.

وحتى لو لم تظهر أعراض على الشخص المُصاب. فمن الممكن انتقال العدوى من خلال اختلاط السوائل الجسدية أثناء ممارسة الجنس، أو عن طريق تلامس الجلد السليم مع الجلد المُصاب (في حالة الجنس السطحي). 

احتكاك الأعضاء الجنسية بدون عازل قد ينقل عدوى الهربس، أو الثآليل التناسلية، أو الزهري. بينما الجنس الفموي غير المحمي، قد ينقل عدوى السيلان، والزهري، والهربس، والتهاب الكبد ب (Hepatitis B) على سبيل المثال.

اقرأ المزيد: الأمراض المنقولة جنسياً

الأمراض المنقولة جنسياً
shutterstock

وأخيراً، بعض الحقائق المهمة..

  • الإصابة بعدوى جنسية لا تدل على ممارسة الجنس أو على تعدد الشركاء الجنسيين، حيث أن العديد من الأمراض يمكن انتقالها أيضاً عن طريق ممارسات غير جنسية، مثل نقل أو تلوث الدم، أو من الأم المُصابة لطفلها عن طريق الحمل أو الولادة أو الرضاعة الطبيعية. 
  • الإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً ليس نهاية العالم. فالعديد منها يمكن الشفاء منه كلياً، مثل السيلان، الزهري، الكلاميديا، داء المشعرات (Trichomoniasis). أما الأمراض التي تسببها الفيروسات مثل: التهاب الكبد بـ (Hepatitis B)، الهربس، فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، وفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) المسبب للثآليل التناسلية، يمكن معالجة أو السيطرة على أعراضهم، بالرغم من عدم وجود علاج شافٍ للفيروس المسبب للأعراض. 
  • الواقي الذكري يحمي من انتقال معظم الأمراض المنقولة جنسياً بنسبة عالية جداً تصل ل 98٪، ولذلك ننصح باستخدامه في كل ممارسة جنسية لسنا متأكدين من سلامة جميع أطرافها. علماً أنه قد لا يحمي بشكل كاف من انتقال العدوى بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) أو الهربس أو الزهري لأنهم ينتقلون عن طريق تلامس الجلد السليم مع الجلد المُصاب، والواقي الذكري لا يغطي جلد الأعضاء الجنسية بالكامل.

لذلك، لا يمكن أبداً الاستغناء عن الفحوص والتحاليل الطبية الدورية كوسيلة دقيقة ومعتمدة لتشخيص الأمراض المنقولة جنسياً، ومتابعة الشفاء، والتأكد من سلامة الشركاء الجنسيين. 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.