ذوو الاحتياجات الخاصة
Shutterstock

أستحق أن أستمتع أيضاً.. قدرة ذوي الاحتياجات على تجربة أشكال الجنس المختلفة

قد يجبر المجتمع ذوي الاحتياجات الخاصة على الاكتفاء بتصور محدد عن الجنس، ولكن أي نوع من الإعاقة لا يمنع من استكشاف أشكال عديدة من المتعة.

دائماً ما يراودنى الخوف عند الحديث عن أي من الإعاقات المختلفة. أراجع الجمل كثيراً حتى لا أتورط فى الوصم، لكنني عندما أتناول ما أقدمه مره أخرى وبعين مختلفة، أجد أن ما أكتبه ينطبق علينا جميعاً، سواء كنا متحدين للإعاقة أم لا، ولا أجد مجالاً للوصم سوى في أذهاننا.

الكتابة عن الجنس بشكل عام تُوَرِّط من يكتب عنها، لأنها تتحدى ميراثاً ضخماً من التابوهات الداخلية والخارجية، وأقصد بالداخلية ما نعتقده عن الجنس.

وعند الحديث عن الإعاقات المختلفة يزداد التحدي، لأن هناك ميلاً لإنكار احتياجاتهم الجنسية، وتهميشها، والبحث عن أولويات أخرى لذوي الاعاقة يتم تناولها والتكريس لها.

تنقسم الإعاقات إلى ثلاثة أنواع وهي: الإعاقات الحسية (السمعية والبصرية والنطقية)، والإعاقات الحركية، والإعاقات الذهنية.

قد نستفيض في الحديث عن الأنواع المختلفة في موضع آخر.

إنما أتناول هنا الجنس لدى أصحاب الإعاقات الحسية والحركية، تحديداً الحق في ممارسة جنس مختلف، أو فلنقل الحق في الحصول على المتعة بأشكال مختلفة.

 

استغل/ي مهارتك

 

أغلب المخاوف لدى أصحاب الإعاقات المختلفة وذويهم، سواء الأهل أو من يقعون فى الحب معهم، تدور حول موضوع الجنس نفسه وهل سيكونون قادرين على الممارسة الجنسية أم لا، ونادراً ما تلقيت أسئلة حول كيفية الاستمتاع بطرق مختلفة، وكأن هناك تصوراً مسبقاً أنه ليس من حقهم التفكير بهذا الشكل أو أن هناك طريقة وحيدة، إن وجدت، لممارسة الجنس، ويكفيهم الوصول إلى هذه الطريقة الوحيدة.

فى الغالب معظم المبتدئين في ممارسة الجنس من كل الفئات يتوقعون أن هناك كتالوجاً يجب تعلمه لممارسته، ويتجاهلون صوتهم الداخلي الذي يوجههم أو لا يعرفونه.

رحلة اكتشاف الصوت الداخلي رحلة عامة علينا جميعاً أن نخوضها.

وعند الحديث عن أنواع مختلفة من الإعاقة مثل الإعاقة البصرية الكلية وممارسة الجنس، سنجد العديد من المخاوف الخاصة جداً.

مثلاً، توضح نتائج العديد من الدراسات أن هناك درجة مرتفعة من القلق لدى المكفوفين ترتبط بمدى توافقهم مع الحياة بشكل عام، ونتوقع أن يكون لها درجة من التأثير في تصورهم الشخصي عن حقهم في الاستمتاع بطرق مختلفة.

واحدة من المخاوف الشائعة لدى المكفوفين هي الخوف من خيانة الشريك، وعدم التأكد من وصول الشريك إلى الذروة.

العلاقة مع ذوي الاحتياجات الخاصة
shutterstock

التفكير المستمر في احتياجات الشريك والخوف من عدم إشباعه يجعل فكرة الجنس شبحاً يواجهنا، ويهمش فكرة الاستمتاع الشخصي ويخفت من الصوت الداخلي الذي يخبرنا عن طريقتنا المثلى في الاستمتاع، والخوف من الإفصاح عنها للشريك.

كل منا لديه تصور مسبق عن كيفية الاستمتاع، لكن لديه خوف من أن يخبر أحداً بذلك، حتى شريكه الجنسي، ويربط تصوراته عن طريقته في المتعة بالإعاقة ويخشى من أن يتم وصمه، فيحرم نفسه من الوصول إلى الذروة بأشكال مختلفة.

أُقَدِّر جداً صعوبة ذلك وأعرف التحديات التي تواجهنا جميعاً عند التفكير في الحصول على المتعة بشكل مختلف.

دعني أحدثك من واقع الخبرة النفسية، ومن خلفية ما يحدث داخل جدران العيادات النفسية: لست وحدك من تعاني من هذه التحديات، فهناك آخرون يعانون من نفس المشكلة وليسوا من نفس نوع إعاقتك.

نحن نضيف إعاقات لا مرئية ونكبل بها حياتنا الجنسية لعجزنا عن البوح بتصوراتنا عن متعتنا الشخصية في الجنس.

ولكن بدلاً من المخاوف يجب أن ننفتح في الجنس على عالم أكثر رحابة، إذ من الأفضل أن يفكر الكفيف في "كيف يمكنني استغلال المهارات المرتفعة لديَّ في هذا النوع من الإعاقة لأوظفها في الجنس"، والمقصود مهارات من المتوقع أن تكون عالية عنده/ا مثل مهارتي اللمس والخيال.

 

للاطلاع على المزيد: في العلاقة الجنسية.. الكفيف ليس كائناً فضائياً

 

عند الحديث عن الإعاقة السمعية ستبرز حاستي اللمس والبصر، بالإضافة إلى التعبيرات الانفعالية المختلفة في التواصل.

الأمر ينطبق أيضاً على الأنواع المختلفة من الإعاقات الحسية، الفكرة هي القدرة والاستعداد لتوظيف المهارة الأكثر كفاءة لديَّ للحصول على المتعة القصوى، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز فكرة الاستحقاق، أي أن أكون على ثقة أنه من حقي الحصول على المتعة بطرق مختلفة.

الحصول على متعة مختلفة تنقلني إلى عالم أوسع يتطلب الإيمان القوي بفاعلية المهارات الأخرى والقدرة على توظيفها في الجنس، وكما ذكرنا لن يحدث ذلك بدون قناعة مسبقة بالاستحقاق.

 

المعرفة متعة

دعونا نتفق أيضاً أن هناك مشكلة أخرى تواجهنا جميعاً، وليست قاصرة على فئة بعينها، وهي الجهل التام بالطرق المختلفة للمتعة وربطها بشكل لا واعٍ بالانحرافات الجنسية، أيضاً الكثير منا يرغب في الحفاظ على مظهر أخلاقي معين أمام الشريك.

ذوو الاحتياجات الخاصة
shutterstock

هذه مسألة تتطلب قراءة علمية عن أشكال المتعة وكيفية التعرف عليها، وأيضاً تحتاج في بعض الأوقات إلى زيارة متخصص/ة عند الشعور بعدم القدرة على التفاعل مع هذه المعلومات، سواء بسبب عدم القدرة النفسية، كأن أتصور أن هذه القدرات لا تصلح معي أو أنني سأعجز عن ممارستها للخجل، أو بسبب وصمها أخلاقياً.

هناك عنصر آخر أود الحديث عنه يرتبط بشكل كبير بالتعاطي مع المتعة بأشكال مختلفة وهو "الصورة الذاتية"، بمعنى كيف أرى ذاتي وموضعي خلال التفاعل مع هذا العالم.

ما زلت أذكر رجل لديه إعاقة حركية لم أنتبه إليها أبداً وأنا أفكر فيه، لكني دوماً أتذكر كيف كان  يسير كالحالم الطائر دوماً، أذكر حكاياته وأشعاره التي يكتبها.

ربما لم يسمح السياق بالحديث معه أبداً عن تصوره للجنس ولشكل المتعة، لكن أتوقع أن ذلك الحالم الطائر لم يكن لديه تحديات جنسية تعيقه عن المتعة، فصورته الذاتية، كما تظهر من كلامه، تعكس إحساسه بالاستحقاق الطبيعي الذي لا بد أن يمتد إلى كافة جوانب حياته.

الصورة الذاتية عنصر مهم ومفتاح للعديد من المعالجين، ويمكن من خلال تنميتها فتح أبواب كثيرة في عالم الصحة النفسية.

 

للاطلاع على المزيد: صورة الجسم وتأثيرها على متعتك الجنسية

 

السنوات الطويلة التي قضاها الباحثون في الحديث عن آليات التكيف لدى أصحاب الإعاقات المختلفة خلقت مناخاً فرض عليهم صورة ذاتية معينة، غذاها المجتمع بنظرته الواصمة، وهذه النظرة جعلتهم ينظرون لذواتهم على أنهم مختلفون، وعليهم أن يتعاطوا مع جوانب حياتهم بشكل مختلف عن العامة، ويبحثون عن تصورات جديدة تجعل شركاءهم يتكيفون مع وضعهم.

هكذا يخفت صوت احتياجهم للمتعة بأشكال مختلفة وكأن هناك طريقاً واحداً للمتعة عليهم أن يكتشفوه، لأنهم يقفون في آخر الصف، ولكن في الحقيقة كل من لم يجد طرقاً مختلفة لمتعته هو من يقف في آخر الصف.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.