الحبل الشوكي
Shutterstock

الجنس في حياة المتعايشين مع إصابات الحبل الشوكي

الحميمية جانب مهم في حياة كل إنسان، وكذلك جانب مهم في حياة المتعايشين مع إصابات الحبل الشوكي.

من وقت لآخر نتعرض لأسئلة حول تأثير الإصابة على الحياة الجنسية للمصابين بالشلل النصفي أو الشلل الثلاثي أو الرباعي نتيجة لحادث ما، وفي هذا المقال سوف نركز على قدرة المصابين على الحصول على حياة جنسية آمنة وسعيدة ومرضية وعلى كيفية التغلب على بعض العقبات التي يمكن أن تواجههم، والتي تختلف باختلاف مستوى الإصابة.

تذكر/ي أنه يمكنك الحصول على حياة جنسية سعيدة ومرضية في كل الأحوال.

وفيما يلي نستعرض الأسئلة الشائعة حول هذا النوع من الإصابات:

 

1. ما هي إصابات الحبل الشوكي؟

 

في البداية الحبل الشوكي هو حزمة من الأعصاب التي تمتد من قاعدة الدماغ وتمر عبر قناة العمود الفقري، ويقوم بنقل النبضات العصبية من الدماغ وإليها.

تعرف إصابات الحبل الشوكي (Spinal Cord Injuries) على أنها أي تلف من الممكن أن يصيب الحبل الشوكي، والذي من الممكن أن يسبب تغيرات مؤقتة أو دائمة في وظيفته. قد تشمل الأعراض فقدان وظيفة العضلات، أو الإحساس، أو الوظائف اللاإرادية في أجزاء الجسم التي يتحكم فيها الحبل الشوكي تحت مستوى الإصابة.

من الممكن أن تكون الإصابة كاملة أو غير كاملة، بمعنى أن تتسبب في فقد كامل للإحساس والحركة في المنطقة الواقعة تحت مستوى الإصابة أو أن يتم الاحتفاظ  بجزء من الإحساس أو الحركة. تمثل الإصابات غير الكاملة 60% من إصابات الحبل الشوكي.

وهناك نوعان رئيسيان من إصابات الحبل الشوكي الكاملة:  

الشلل الرباعي: تشمل الإصابة الذراعين واليدين والجذع والساقين وأعضاء الحوض.

الشلل النصفي: يؤثر على الجذع والساقين والحوض.

 

2. ما هي التغيرات التي يمكن أن تصيب الحياة الجنسية للمتعايشين مع هذه الإصابات؟

 

لمعرفة كيف يمكن أن تؤثر إصابات الحبل الشوكي على الحياة الجنسية للمصابين، فمن المهم أن نتعرف على دورة الاستجابة الجنسية أولاً.

تبدأ دورة الاستجابة الجنسية بالرغبة Desire، والتي من الممكن أن تكون بدون محفز أو كرد فعل لأحد المحفزات مثل اللمس أو المداعبة.

بعد ذلك تبدأ المرحلة الثانية من دورة الاستجابة الجنسية وهي الاستثارة. في هذه المرحلة، يستعد الجسم للنشاط الجنسي عن طريق شد العضلات وزيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم. يتدفق الدم إلى القضيب في الذكر، مما يؤدي إلى انتصابه. ويزيد تدفق الدم إلى الأعضاء الجنسية في الأنثى ويصبح جدار المهبل رطباً.

الاستجابة الجنسية
shutterstock

وهنا من المهم أن نعرف أن انتصاب القضيب له مصدرين:

أ. الدماغ: عند الإحساس بالاستثارة نتيجة لرؤية أو سماع أو تخيل أمر جنسي (بدون الحاجة إلى اللمس).

ب. رد فعل أو استجابة لاإرادية للمس.

 اقرأ المزيد: الاستجابة الجنسية والبلوغ إلى الرعشة

تبدأ بعد ذلك الممارسة الجنسية، والتي قد تتسبب في حدوث النشوة الجنسية أو الأورجازم. والذي يكون عادة مصحوباً بحدوث عملية القذف عند الرجال وقد يحدث القذف كذلك عند نسبة من النساء.

 

ما الذي يمكن أن يحدث لهذه المراحل بعدة إصابة الحبل الشوكي؟

أ. الرغبة: يمكن أن تقل الرغبة عند بعض المصابين/ات، وهناك أسباب كثيرة لهذا، منها الإجهاد والتعب والأدوية والخوف والألم والهرمونات، فقد تتداخل هذه العوامل وتؤثر على الرغبة الجنسية للمتعايشين/ات.

ب. الاستثارة: يمكن أن تؤثر الإصابة على الانتصاب عند الرجال أو على ترطيب المهبل لدى النساء، ويعتمد ذلك على مكان الإصابة. فبعض الإصابات لا تؤثر على الانتصاب أو ترطيب المهبل. ولا تؤثر الإصابة على حجم القضيب.

قد يعاني المتعايش مع إصابة الحبل الشوكي من عدم القدرة على الحصول على انتصاب أو عدم استمراره لفترة طويلة أو نقص في قوة الانتصاب.

وكما وضحنا فإن هناك نوعين للانتصاب، أحدهما مصدره الدماغ نتيجة للتفكير في الجنس أو الشعور بالاستثارة والآخر يحدث كرد فعل لا إرادي لعملية اللمس.

والخبر السعيد أنه: يمكن إثارة معظم المصابين باصابات النخاع الشوكي عن طريق اللمس الحسي (الانتصاب كرد فعل للمس). يمكنك استكشاف ذلك الجانب خلال إمتاع الذات (العادة السرية) ويمكنك استكشاف المناطق التي تزيد من استثارتك.

أثبتت الأبحاث أنه يزداد احتمال أن يحدث الانتصاب بسبب الأفكار الجنسية أو المشاهد أو الروائح أو الأصوات عندما يكون المصاب قادراً على الإحساس بالمنطقة الواقعة بين سرة البطن وجيب البنطال الأمامي. وعادة ما يحدث هذا النوع من الانتصاب مع الإصابات غير الكاملة.

كذلك تؤثر الإصابة على الإحساس، حيث يقل معدل الإحساس أسفل مستوى الإصابة ولكن على الرغم من ذلك فمن المهم معرفة أن بعض المصابين يلاحظون زيادة في معدل الإحساس عند مستوى الإصابة وفوقها مقارنة بما قبل الإصابة، ويشمل ذلك بعض الأجزاء مثل الحلمات والأذنين والشفتين وغيرها. ويمكن استكشاف ذلك خلال إمتاع الذات أو العادة السرية.

الاستمناء
shutterstock

ج. الأورجازم/النشوة الجنسية: يستطيع معظم المتعايشين/ات مع إصابات الحبل الشوكي الحصول على الأورجازم. من المهم أن تتذكر أن الأورجازم أو النشوة الجنسية هو شعور داخلي بالأساس وليس مرهوناً بمقدار حركتك. 

وفيما يلي بعض المعلومات حول التغيرات التي قد تطرأ على الأورجازم:

  • قد يستغرق الوصول إلى الأورجازم/هزة الجماع وقتاً أطول وقد تشعر باختلاف عما كان عليه قبل الإصابة. وهذا أمر طبيعي فأنت تحتاج لبعض الوقت لاستكشاف جسدك الجديد ومعرفة مناطق استثارتك.
  • تؤثر الإصابة على عملية القذف عند نسبة كبيرة من الرجال المصابين، حيث يمكن أن يحدث ما يسمى بالقذف الارتجاعي أو (Retrograde ejaculation)  حيث يتجه السائل المنوي إلى المثانة. من الممكن أيضاً أن يحدث القذف بشكل طبيعي أو أن يحدث القذف ولكن بكمية أقل من المعتاد.
  • ولكن تذكر أنه يمكنك الوصول للأورجازم حتى وإن لم تقذف.

 

من الأسئلة الشائعة: ماذا يحدث للسائل المنوي إذا لم يتم قذفه، هل يتجمع في الخصيتين ويؤثر عليهما؟

الإجابة: لا داعي للقلق على الإطلاق، حيث يتم امتصاصه في هذه الحالة بواسطة الجسم.

 

3. ما هي العلاجات أو الحلول المتوفرة؟

أ. بالنسبة لنقص الرغبة الجنسية: هنا يكون دور الطبيب/ة التعرف على سبب نقص الرغبة، هل هو سبب نفسي أم أنه عرض جانبي لأحد الأدوية المستخدمة، ومن ثم علاجه.

ب. بالنسبة لترطيب المهبل، فيكون من المفيد استخدام المرطبات/المزلقات للتغلب على نقص الترطيب التلقائي لجدار المهبل. وتذكري استخدام مزلق أساسه الماء أو السيليكون في حال استخدام الواقي الذكري.

ج. بالنسبة لمشاكل الانتصاب فهناك عدة علاجات لذلك ومنها: الحبوب مثل الفياجرا (ٍSildenafil) أو الحلقة (ٌRing) أو الحقن أو مضخة الشفط (Pump) أو خليط من هذه الطرق. يجب استشارة الطبيب قبل استخدام أي من هذه العلاجات.

د. بالنسبة للأورجازم فهذه بعض النصائح التي يمكن أن تسهل  الوصول للأورجازم وتجعل تجربتك الجنسية أكثر متعة:

  • الاستكشاف الجنسي: يساعد الاستكشاف على معرفة ما تشعر/ين به عند تحفيز إحدى المناطق، والمناطق التي تزيد من استمتاعك أو استثارتك بعد الإصابة.
    يمكنك استكشاف بعض مناطق الإثارة مثل الشفتين والرقبة والأذنين والحلمتين. يلاحظ بعض الأشخاص أن المناطق الموجودة عند مستوى الإصابة أو فوقها (مثل الحلمات أو الشفتين) قد تكون أكثر حساسية للمس الجنسي بعد الإصابة.
الاستثارة الجنسية
shutterstock
  • يساعد تحفيز الأعضاء التناسلية/الجنسية (بنفسك أو مع شريك/ة أو باستخدام أحد الألعاب الجنسية مثل الهزاز) على الوصول إلى الأورجازم. كذلك يمكنك تحفيز الحلمات ومنطقة عنق الرحم التي تتميز بالحساسية الشديدة أيضاً.
  • الأدوات المساعدة: يمكن استخدام بعض الأدوات التي قد تساعد على ممارسة الجنس مثل الدعامات (bolsters) والرافعات (slings). وكذلك الألعاب الجنسية. يمكن أيضاً اللجوء إلي بعض الوضعيات الجنسية المناسبة للإصابة وعادة ما يكون الكرسي المتحرك بداية آمنة ومناسبة.

 

4. ما  تأثير الإصابة على الخصوبة والحمل؟

 

بالنسبة للرجال: قد تؤثر الإصابة على عملية القذف أو على جودة الحيوانات المنوية، وفي كلتا الحالتين تتوافر علاجات وتقنيات للتعامل مع هذه المشكلة.

بالنسبة للنساء: لا تؤثر الإصابة على قدرة المرأة على الحمل. ولكن من الممكن أن ينقطع الطمث بشكل مؤقت بعد الإصابة لمدة قد تصل إلي ستة أشهر ولكن ذلك لا يؤثر على خصوبة المرأة وقدرتها على الحمل، حيث يمكن أن تحمل بمجرد عودة الدورة الشهرية. وقد تزيد احتمالية حدوث بعض المضاعفات خلال الحمل ولكن يمكن منع حدوثها أو معالجتها عن طريق المتابعة مع الطبيب/ة.

إذا كنتما لا ترغبان بحدوث حمل، فالواقيات الذكرية هي أنسب وسيلة منع حمل للمتعايشات والمتعايشين مع إصابات النخاع الشوكي.

في حال رغبتك في استخدام وسيلة أخرى، يرجى استشارة الطبيب/ة. وتذكر/ي أن المزلقات المستخدمة مع الواقي الذكري يجب أن يكون أساسها الماء أو السيليكون حتى لا تتمزق.

 

 5. بعض الجوانب الأخرى في حياة المصابين والتي تتقاطع مع حياتهم الجنسية

 

قد يعاني المتعايشون مع إصابات الحبل الشوكي من عدم القدرة على التحكم في حركة الأمعاء و/أو المثانة البولية، مما يعيق التحكم في عمليتي التبول و/أو الإخراج.

لذلك إذا كنت تعاني من هذه الأعراض، فهناك عدة نصائح يمكنك اتباعها عند ممارسة الجنس:

  • التخلص من الفضلات والتبول قبل ممارسة الجنس، إن أمكن.
  • التحدث مع الشريك/ة قبل ممارسة الجنس وإخبارهم بأنه في بعض الأحيان قد يكون من الممكن فقد القدرة على التحكم في الأمعاء أو المثانة خلال ممارسة الجنس. من المهم دائماً أن تكونا مستعدين.
     
إصابات الحبل الشوكي
shutterstock
  • تذكر/ي دائماً أن الحوادث ممكنة، وأن هذا أمر طبيعي لا داعي للخجل منه.
  • ضع/ي بعض الفوط والمناديل بالجوار، في حال احتجتها.

هناك بعض الأعراض أو المضاعفات التي من الممكن أن تحدث في بعض الأحيان نتيجة للأدوية أو للإصابة ولذلك من المهم أن نتعرف عليها وعلى كيفية الاستجابة في حال حدوثها، وهي:

 

الانتصاب الدائم (القساح)

يُعرَّف بأنه انتصاب يستمر لأكثر من ساعتين حتى في غياب التحفيز الجنسي. يمكن أن يحدث هذا مع بعض العلاجات التي تحسن الانتصاب. ويمكن أن يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية في القضيب إذا لم يتم علاجه في الوقت المناسب.

في حالة حدوث ذلك فيجب الذهاب إلي غرفة الطوارئ في أسرع وقت.

 

خلل الحركة اللاإرادية Autonomic Dysreflexia

يُعرَّف بأنه زيادة مفاجئة في ضغط الدم الانقباضي فوق 150 ملم زئبقي. و من الممكن أن يكون مصحوباً بالصداع الشديد والتعرق واحمرار الوجه وعدم وضوح في الرؤية واحتقان الأنف والشعور بالإعياء بشكل عام.

يمكن أن يحدث هذا خلال ممارسة الجنس. في حال شعورك بأحد هذه الأعراض أثناء ممارسة الجنس توقف فوراً عن ممارسة الجنس واجلس (حيث يمكن أن يخفض ذلك من ارتفاع ضغط الدم). وفي حال استمرار ارتفاع ضغط دمك لمدة أكثر من 5 دقائق يجب الذهاب إلى المستشفى.

ويمكن أن يحدث ذلك مع الإصابات التي تحدث فوق مستوى الفقرة الظهرية السادسة (ِAbove T6).

لذلك تذكر/ي أهمية الالتزام بجرعات الأدوية التي يحددها الطبيب/ة لتجنب حدوث أعراض جانبية خطيرة.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.