تحديد النسل
Wikipedia

هل تأجيل الحمل الأول يسبب العقم؟

هل استخدام وسيلة لتحديد النسل لمن لم يسبق لها الإنجاب يسبب العقم، ولو مؤقتاً؟ ما بين الحقائق الطبية والخرافات الشعبية وقعت الكثيرات ضحية.

تنصح الأمهات والجدات المرأة بأن تترك نفسها للظروف في بداية حياتها الزوجية حتى لا تحدث لها مشكلات فيما بعد تؤخر حملها أو تمنعه.

ماذا يفعل الثنائي حديث الزواج إذا لم تكن الظروف المادية تسمح بوجود طفل؟ ماذا يحدث إذا لم تكن العلاقة استقرت بعد؟ ماذا يحدث إذا لم يكونا على أتم استعداد لتحمل مسؤوليات الأمومة والأبوة؟

حبوب منع الحمل والعقم ... سمعة سيئة أم حقيقة علمية؟

تأتي حبوب منع الحمل على رأس قائمة وسائل منع الحمل التي يعتقد الكثير من الأزواج أنها تسبب العقم إذا ما تم استخدامها لفترة من الوقت قبل إنجاب الطفل الأول.

في واقع الأمر، لا توجد أي معلومات أو أدلة علمية حول كون أي وسيلة من وسائل منع الحمل قد تسبب العقم لمن تستخدمها، بما في ذلك حبوب منع الحمل، خاصة تحت الإشراف الطبي الدوري.

بل على العكس من ذلك، ترجح بعض الدراسات العلمية أن تناول حبوب منع الحمل يساعد النساء على الاحتفاظ باحتياطي المبيض من البويضات Ovarian reserve.

 

عدم الإنجاب
Wikipedia

يقول أ.د. طارق طمارة، أستاذ أمراض النساء والتوليد والعقم بكلية الطب بجامعة عين شمس، إن "استخدام وسائل منع الحمل قبل ولادة الطفل الأول لا يسبب أي مشكلات صحية لأي من الزوجين، ولكنها فقط لا تسمح للزوجين باختبار خصوبتهما قبل التوقف عن استخدامها لاكتشاف أي مشكلات قد لا يدركان وجودها لديهما."

بمعنى آخر، إذا كانت السيدة لا تعاني من مشاكل بالخصوبة، لن تسبب حبوب منع الحمل أي مشكلة لها.

أضاف طمارة أن "استخدام حبوب منع الحمل لتأجيل الإنجاب قد يوفر فوائد صحية إضافية لبعض السيدات اللاتي يعانين من تكيس المبايض أو بطانة الرحم المهاجرة على سبيل المثال"، موضحاً أن ما يتردد حول كونها- أو أي وسيلة من وسائل منع الحمل- قد تسبب العقم للزوجين هو مجرد "خرافات لا أساس لها من الصحة".

على جانب آخر، أجريت دراسة عام 2007، ونشرت بالعديد من الدوريات الطبية المتخصصة حول العالم وتم اعتمادها من قِبل المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، على 80 ألف سيدة تستخدم حبوب منع الحمل من النمسا، ألمانيا، بولندا، والسويد والولايات المتحدة، بمساعدة 2000 طبيب/ة أمراض نساء وتوليد.

أظهرت الدراسة أن نسبة 21% من النساء المشاركات حملن بعد مرور شهر واحد على توقفهم عن تناول حبوب منع الحمل، وهو ما لا يختلف كثيراً عن النسبة الطبيعية المتعارف عليها للحمل بعد شهر واحد من الزواج أو ممارسة الجنس والتي تتراوح ما بين %20 إلى 25% من السيدات اللاتي لم يستخدمن أي وسيلة من وسائل منع الحمل أبداً.

كذلك، حملت نسبة 79.4% من السيدات المشاركات في الدراسة خلال عام واحد على توقفهن عن تناول حبوب منع الحمل، وكان متوسط المدة التي قضتها جميع السيدات المشاركات قبل أن يحملن هي ثلاثة أشهر.

كذلك، ينصح الأطباء أحياناً باستخدام حبوب منع الحمل لفترات من الوقت لدى بعض الإناث اللاتي تعانين من مشكلات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتأخر الحمل، مثل عدم انتظام الدورة الشهرية.

جدير بالذكر أيضاً أن استخدام حبوب منع الحمل كوسيلة لتنظيم النسل يقلل من فرص الإصابة بسرطان المبيض وبطانة الرحم واحتمالات الإصابة بتكيسات المبايض ومرض التهاب الحوض pelvic inflammatory disease (PID).

عايز تحيره خيره

هكذا يقول المثل الشعبي ولهذا يؤكد د. طمارة أن "كل وسائل منع الحمل تكون آمنة الاستخدام بوجه عام إذا تم اختيارها بعناية وفقاً للحالة الصحية للزوجة، وتحت إشراف طبيب/ة أمراض النساء والتوليد".

لكل وسيلة خواصاً محددةً قد تجعلها ملائمة لسيدة دون الأخرى.

اعلان تحديد النسل في مصر
Flikr

وسائل منع الحمل المختلفة

الوسائل العازلة:

مثل العازل المهبلي Diaphragm أو مبيدات النطاف أو "الواقي الذكري والأنثوي"

هذه هي الوسائل الأفضل على الإطلاق في رأي د. طمارة لأن "لا علاقة لها بعمل الهرمونات، ويمكن لأي شريكين استخدامها دون استشارة طبيب أو الاحتياج لمتابعة طبية، ويمكن حدوث الحمل بمجرد الامتناع عن استخدامها دون أن يحتاج جسد الشريكة لفترة انتقالية قبلها."

كذلك يوفر الواقي الذكري والأنثوي حماية ضد الأمراض المنقولة تناسلياً، مثل الكلاميديا والسيلان، والتي قد تسبب العقم، وتصل درجة فعاليتها في منع الحمل إلى 98% إذا تم استخدامهما بالطريقة الصحيحة.

حبوب منع الحمل:

تختلف أراء النساء حولها بناءً على تجاربهن الشخصية، فبعضهن يفضلنها لأنها تجعل دورتهن الشهرية أخف وأكثر انتظاماً، بينما تري بعضهن أنها تسبب لهن تغيرات مزاجية وزيادة في الوزن، كونها وسيلة هرمونية.

هي وسيلة تتراوح فعاليتها في منع الحمل ما بين 95% و99% إذا تم تناولها بانتظام وفي مواعيد محددة، ولكن لا ينصح باستخدامها للنساء المدخنات أو فوق عمر 35 عام.

عادة ما يمكن للسيدات اللاتي يستخدمن هذه الوسيلة الحمل بعد شهر واحد أو في غضون عام على الأكثر.

اللولب الهرموني والنحاسي:

تصل درجة فعاليتهما إلى 99%، وتتميزان بكونهما وسيلتان طويلتا الأمد، إذ يمكن الاعتماد على اللولب الهرموني فترة تصل إلى 5 سنوات، وعلى اللولب النحاسي حتى 10 سنوات.

يشير د. طمارة إلى "أنه على الرغم من أن اللولب يعد وسيلة تتمتع بدرجة كبيرة من الملائمة للكثير من السيدات، إلا أنه لا ينصح باستخدامه لمن لم يسبق لهن الإنجاب، نظراً لإمكانية حدوث التهابات في المهبل وعنق الرحم والرحم إذا حدث خلل في تركيبه، وكذلك لا ننصح باستخدامه للنساء اللاتي سبق لهن الخضوع لعمليات جراحية في منطقة البطن والحوض."

الحقن:

يتم تعاطيها كل ثمانية إلى 12 أسبوع، وتتراوح درجة فعاليتها ما بين 95% و99%.

وقد أوضح د. طمارة، "قد يستغرق الجسم فترة تصل إلى 10 أشهر للتخلص من آثارها على الخصوبة واستعادة قدرته على الحمل."

اعلان تحديد النسل في المغرب
Flikr

طرق بديلة لمنع الحمل دون استخدام وسيلة لمنع الحمل:

الانسحاب:

يسحب الزوج القضيب قبل القذف ويقذف بعيداً عن المهبل. هذه وسيلة غير آمنة تماماً، إذ يمكن أن يفقد الزوج تحكمه في القذف في بعض الأحيان أو يتم الحمل عن طريق المذي Pre-ejaculate (سائل يخرج لا شعورياً من القضيب قبل القذف)، رغم كونه لا يحتوي على حيوانات منوية في حد ذاته ولكنه قد يحمل بقايا السائل المنوي عند مروره في قناة القذف.

الاكتفاء بالممارسات الخارجية:

بشرط عدم الإيلاج والقذف بعيداً المهبل، وهو تفضيل يختلف من شخص لآخر.

فترة الأمان:

هي تعني تجنب الجماع أو القذف داخل المهبل خلال فترة الخصوبة الشهرية لدى الشريكة، وكثيراً ما تفقد هذه الوسيلة فعاليتها، نظراً للتغيرات التي تطرأ على التوازن الهرموني لدى الكثير من السيدات والتي تؤثر على موعد الطمث، أو بسبب حسابها بشكل خاطئ.

أخيراً، إذا كنتما تخططان لتأجيل الحمل في بداية الزواج أو لا ترغبان في الإنجاب مطلقاً، لا تترددا أو تجعلا الخرافات تفسد خططكما المستقبلية. قوما بزيارة طبيب/ة النساء والتوليد معاً قبل شهرين من الزواج، لاختيار الوسيلة الملائمة لكما ولنمط حياتكما.

Comments
Add new comment

Comment

  • Allowed HTML tags: <a href hreflang>
  • Lines and paragraphs break automatically.