الجنس بالاجماع
Pexels

هل ترغب بممارسة الجنس؟

ممارسة العلاقة الجنسية بين أي طرفين يجب أن تكون بالتراضي والمشاعر المتبادلة بين الطرفين. غياب رضا وموافقة طرف من الطرفين يعتبر بمثابة الاغتصاب والاعتداء والإيذاء الجنسي.

الجنس القسري هو ممارسة الجنس بدون موافقة أحد الطرفين. هناك الكثيرات من النساء اللواتي يتعرضن للجنس القسري والاغتصاب الزوجي كل يوم ولكنهنّ لا يعرفن أن ذلك يعد اغتصاباً، ببساطة لأن الطرف المعتدي قد يكون أول شخص تلجأ له في حال حاجتها للدعم والمساندة، شريكها أو شخص قريب منها*.

كي نتعرف على مفهوم الموافقة الحرة، علينا أن نتطرق لكل ردود الفعل المحتملة حين يطلب شريكك منك ممارسة الجنس:

  1. أنا لا أريد ممارسة الجنس/أنا غير مستعدة: 
    إن كنت غير مستعدة لممارسة الجنس أو لا ترغبين بذلك، فمن حقك أن ترفضي الممارسة. في حال كان الرفض هنا قاطعاًً عليك توضيح ذلك.

    إن كان الأمر مختلطاً على شريكك، كأن يظن أنكِ تتدللين أو تحاولين استمالته من خلال الرفض، فعليك أن توضحي أنك تعنين الرفض فعلاً وتكوني حازمة في موقفك. لا تجبري نفسك على الممارسة إن كنت غير مستعدة. إن تمت ممارسة الجنس بعد رفضك، ولم تكن هناك متعة جنسية من طرفك، فالممارسة الجنسية هنا تعد اعتداء واغتصاباً. علي شريكك أن يتأكد من موافقتك الحرة على ممارسة الجنس في كل مرة احتراماً لجسدك.
     
  2.  السكوت ليس علامة الرضا: 
    قد يطلب أحد الشريكين ممارسة الجنس، ولا يردّ الآخر، أو يصمت. هذا لا يعني بالضرورة أنه موافق. ينبغي التأكد هنا من لغة الجسد ومن التواصل مع الطرف الآخر إن كان هذا الصمت مغزاه الموافقة والخجل والاستثارة والرغبة بالمزيد أو إن كان معناه التردد والخوف والتكتم وصعوبة البوح أو الاذعان لواقع الحال دون قناعة. يجدر التأكد من كون الطرف الآخر بمزاج وجيل وحالة تسمح باتخاذ القرار، وأن يكون راغباً رغبة تامة بالممارسة والاستمتاع المتبادل. 
     
  3. الموافقة تحت ضغط: 
    في حال رفضك لممارسة الجنس، أو عدم تجاوبك مع مشاعره أو مشاعرها، قد يتطرق الطرف الآخر للضغط وانتقاص ثقتك بنفسك، خاصة لو كان هذا هو نمط العلاقة بينكما خارج السرير. 

    قد تتم ممارسة الضغط النفسي مثلاً من خلال اتخاذ اسلوب التخويف والتهديد بالفراق والارتباط بشخص آخر أو الزواج الثاني. من ذلك أيضاً التهديد بحرمانك من شيء تحتاجه أو تخويفك بالفضيحة، أو أن يعنّفك لفظياً أو بالصمت والنظرات الحادة اللائمة.

    أحياناً يتم الضغط من خلال وعدك بالحصول على شيء تريده مثل ترقية في العمل أو الارتباط أو مردود مالي. 
    هنا يتم إشعارك بأن "واجبك" هو إسعاده وامتاعه وأن عليك "التضحية من أجله" ويتم التعامل وكأنه هو محور العلاقة الجنسية ولا يأخذ مشاعرك أنت على محمل الجد. 

    أحياناً أيضاً تتم ممارسة الضغط من خلال لومك على مشاعره واتهامك بكونك السبب في انجذابه لك وتحميلك مسؤولية أفعاله واختياراته. تذكر/ي: الممارسة الجنسية تحت الضغط ودون رغبة فعلية من طرفك تعد استغلالاً جنسياً وتحرشاً قسرياً والجماع هنا يكون بمثابة الاغتصاب، وتحملك عبئاً نفسياً بدلاً من أن تكون العلاقة الجنسية وسيلة للمتعة والتواصل مع شريكك. تذكري: مشاعرك ورغبتك أمر أساسي في أي علاقة. 
     
  4. الموافقة الحرة: 
    الموافقة الحرة هنا تعني أن الموافقة تتم بإرادة تامة وكاملة منك، دون أي ضغط. موافقة تعني أنك لديك الخيار الواضح القوي بالموافقة والمشاعر المتبادلة أو بالرفض والاستمرار في الرفض دون الحاجة لإبداء أسباب أو التبرير.  الموافقة الحرة تعني أيضاً أنكما لا تمارسان الجنس لأنك تشعرين أن الجنس شرط لبقاء العلاقة أو لأن إرضاء شريكك لا يتم سوى بشكل واحد وهو ممارسة الجنس..
جماع
Pexels

ولكن ..

  • الموافقة الحرة لا تعني الموافقة على كل شيء:
    فالموافقة الحرة لا تعني الموافقة على كل الممارسات خلال ممارسة الجنس. بالتالي فإن كان لدى أي منكما رغبة في تجربة أي شيء جديد، عليكما النقاش في الأمر خارج غرفة النوم وقبل ممارسة الجنس بوقت كافي، حتى لا يصبح الأمر واقعاً لأي منكما.

    من حقكما ممارسة أي شكل من أشكال العلاقة الجنسية طالما كان بموافقتكما سوياً وبشكل متبادل. هنا قد تحتاجان إلى مفهوم مشترك أو كلمة أمان، ليست جنسية على الإطلاق ولا تأثير جنسي لها على أي منكما، بالعكس علي هذه الكلمة أن تكون خارج خيالكما الجنسي، فحين يصرح بها أي منكما يتمكن حينها من إيقاف العلاقة الجنسية في الحال.
  •  الموافقة الحرة لا تعني الموافقة دوماً:
    الموافقة على ممارسة الجنس لا تعني الموافقة على ممارسة الجنس طوال الوقت، ولا طوال الممارسة الجنسية نفسها، فمن حق أي من الطرفين إيقاف الممارسة الجنسية في حالة التأذي أو تراجع الرغبة أو غيره. الموافقة الحرة تعني إمكانية إيقاف الممارسة الجنسية متى شئت أو تضايقت أو تعبت حتى وإن بدأت بالفعل بموافقة كاملة وحرة.

  • الموافقة الحرة تعني موافقة في حالة وعي:
    فحين يطلب أحد الشريكين ممارسة الجنس، يجب تكون موافقة الآخر في حالة وعي، فلا يكون مثلًا نائمًا أو تحت تأثير دواء أو كحوليات أو غيرها من مسببات إذهاب العقل، فحتى وإن وافق الطرف الآخر على ممارسة الجنس، ففي هذه الحالة لا تكون الموافقة كاملة ولا تتوافر بها الإرادة الحرة للطرف الآخر نظرًا لغيابه عن الوعي.

  • ممارسة الجنس حق مشروط بالموافقة: 
    بعض الأزواج يظنون أنه بمجرد الزواج فالجنس حق مطلق لهم، وواجب على الطرف الآخر، بغض النظر عن رضا أو رفض المرأة. الجنس بالفعل حق من حقوق الشريكين في الزواج ولكنه حق يتم ممارسته بالتراضي.

    إنه حق مشترك لا يمارسه أي من الطرفين بدون موافقة الطرف الآخر، وفي حالة أن قام طرف من الطرفين بإجبار الطرف الآخر على ممارسة الجنس، يعد ذلك اغتصاًباً زوجياً وجنساً قسرياً يعاقب عليه قانونياً في دول كثيرة حول العالم.

    يجب أن نوضح أن الاغتصاب يحدث لكلا الجنسين، ولكن بطبيعة الأعراف الثقافية والتمييز على أساس النوع ضد النساء حول العالم، تشكل النساء نسبة 97%* من المتعرضين للاعتداءات الجنسية المسجلة عالمياً. 

    أخيرًا، إن تعرضتِ لأي اعتداءات من أي نوع أياً كان شكلها أو صورتها، ربما يساعدكِ التواصل مع معالج أو طبيب نفسي أو مجموعة للدعم النفسي للناجيات من العنف الجنسي حتى تتعافي من آثاره. الاعتداءات الجنسية في إطار العلاقات العاطفية والزوجية من الصعب التعافي منها بدون مساعدة من متخصص أو خبير، خاصة وأنها قد تخلف آثاراً نفسية طويلة الأمد مثل الإكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.

*65% إلى 85% من الناجيات من العنف الجنسي والاغتصاب كان المعتدي شخصًا تعرفه.

*1 من بين كل 3 نساء حول العالم تعرضت إلى شكل أو أكثر من العنف الجنسي خلال حياتها.


ملاحظة: الآراء الواردة في المدونات تعبّر عن رأي كتابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع

Comments
الحب ثقافة
أربعاء, 05/03/2017 - 04:34 صباحا

مرحباً بك عصام،
موقع الحب ثقافة هو موقع علمي وطبي متخصص في الصحة الجنسية والعلاقات الإنسانية، ولا يتطرق لأي موضوعات دينية.

شكراً لتفهمك والتزامك بسياسة الموقع.

فريق الحب ثقافة

Add new comment

Comment

  • Allowed HTML tags: <a href hreflang>
  • Lines and paragraphs break automatically.