كاريكاتير زفاف
Emanuele del Rosso

وادحرج واجري... يا رمان

""خُش عليّ خُش، نلعب تحت الدُش، خُش عليّ أحسن بخاف، وتعالي نلعب تحت اللحاف". من الأغاني الشعبية ذات الإيحاءات الجنسية.

"عالسرير الهيلا هوب، يا عزة إديني بوسة يا علي قلبي بيطب. عالسرير النايلو يحايلني وأنا احايلو"
ما سبق هو مثل لأغنية شعبية مصرية قديمة كان يتم غناؤها في الأيام التي تسبق ليلة الزفاف، ومنها 
"ليلة الحنّة"، وكانت الكثير من هذه الأغاني تحتوي على إيحاءات ومعلومات جنسية خاصة عن طرق التعامل حميمياً في ليلة الزفاف بين الرجل والمرأة.

ذلك لأن المجتمعات المصرية بوجه عام، والشعبية على وجه الخصوص، لم يكن بمقدورها التعبير صراحةً عما يحدث عندما يلتقي الرجل بإمرأته للمرة الأولى أو ما يطلق عليها عرفاً 
ليلة الدخلة" ، لذلك كانوا يلجأون لطرق اخرى لتعليم فتياتهنّ أصول وفنون المداعبة والحب قبل الزواج، من خلال الأغاني الشعبية لتي أصبحت نسياً منسياً بعد تسلل "الدي چهإلى تلك المناطق

إعمل حساب الشقلبة
تلك الاغنية كانت النساء في المناطق الريفية والشعبية يقمن بغنائها يوم "التنجيدولمن لا يعرف ماهية هذا اليوم، فهو اليوم الذي يُستدعى فيه "المنجّد"، وهو الرجل المسئول عن تنجيد أي حشو المراتب والمخدات والأغطية التي ستصاحب العروس الى بيت عريسها بالقطن المصري الشهير.

"يا منجّد علي المرتبة واعمل حساب الشقلبة"

ليلة الزفاف
Emanuele del Rosso

نرى من خلال الاغنية أن النسوة يطالبن "المنجّدبتعلية المرتبة أي بحشوها بالمزيد من القطن لأن هناك سِجال أو مباراة ستحدث عليها يوم الزفاف، "واعمل حساب الشقلبةوهي كناية عن العلاقة الحميمية التي ستحدث ليلة الزفاف والليالي الكثيرة التي ستليها.
"يا رمانة واحدة، تعالي لي الساعة واحدة
طالع يناغيشها، نازل يناغشها
كسّر غوايشها بالليل الساعة واحدة

وادحرج واجري يا رمان
وهي إحدى الاغنيات التي تتداولها نسوة دلتا مصر عن المناغشةاي المداعبة الليلية التي تسبق العلاقة الزوجية الكاملة، لا يستطعن ان يتحدثن عن هذه الأشياء شديدة الحساسية والخصوصية لأنهن اعتدن على ان الحديث في مثل تلك الأمور عيباً كبيراً، فكانوا يستعضن عن ذلك بالغناء
"وادحرج واجري..يا رمان، وتعالى على حجري.. يا رمان  
ده انا حجري حنيّن.. يا رمان، ياخدك ويميّل.. يا رمان
ده انا حجري كبير ..يا رمان، ياخدك ويطير ..يا رمان"

 

ربما تكون أغنية وادحرج واجري يا رمانهي الأشهر على الإطلاق ومازالت متداولة حتى الآن واستطاعت ان تواجه غزو الدي چه والمهرجانات الشعبية و ليس غريباً أن المقصود بالرمان هنا هو صدر الفتاة أو المرأة بوجه أكثر تعميماً، وفي الاغنية نجد إغراءات للرمان و الدعوة "للدحرجةووعود بالطيران والميل والانصهار.

 

رمانك طاب يا ليلى... حاسبي الخُطّاب يا ليلى... واقفين عالباب يا ليلى"
تنشد الأمهات هذه الاغنية حين تظهر التغيرات الجسدية على الفتاة و تتحول تدريجياً من طفلة صغيرة إلى عروس يتقدم إليها الخطاب، وينتظرون على باب أهلها بعد أن ظهرت علامات الأنوثة عليها وأهمها "الرمان الناضج".

 

"سيب شعري وامسك إيدي على وش المية" 

وادلّع
من الاغنيات الشهيرة أيضا والتي ذاع صيتها في وقت ليس ببعيد
"ادلع يا رشيدي"

 

وتقول كلماتها:
وادلع يا رشيدي .. على وش المية
سيب شعري وامسك إيدي ..على وش المية

وهي دعوة صريحة من الفتاة لحبيبها "رشيديلمطارحتها الغرام، وأن يترك شعرها ويمسك يديها، في إشارة لما يمكن أن يحدث بينهما من مداعبات وشقاوة، من اللافت جداً أنّ بعض هذه الاغنيات كانت من تغنيها هي الأمهات اللاتي كُنَّ يشعرن بخجلٍ شديدٍ أثناء غنائها، فنجد الابتسامات تعلو وجوه النسوة المجتمعات في ليلة الحناء، ويبدأ الغمز واللمز ويتدفق حديث الذكريات عن ليلة العمر، وحين يصل الموضوع لهذه المرحلة، تطلب الأمهات من الفتيات الجالسات بصحبتهنّ مغادرة المجلس لأن هناك كلاماً لا يصح لهنّ أن يطّلعن عليه لأنهن مازلن صغار.

ليلة الدخلة
Emanuele del Rosso

لعب تحت السرير
كانت هناك أيضاً أغانٍ اعتبرها البعض سيئة الصيت، ولا يجوز عناءها في البيوتات والعائلات "المحترمة"، لأن الحديث فيها عن الجنس على قدر كبير من الصراحة، وإن حدث وتم غنائها عن طريق الخطأ 
المقصودتقوم سيدات العائلة بنهر من تغنيها وتطلب منها التوقف عن غناء قلة الأدب والمسخرةومن أشهر هذه الأغنيات:

"خُش عليّ خُش
نلعب تحت الدُش
خُش عليّ أحسن بخاف
وتعالي نلعب تحت اللحاف
خُش عليّ أحسن بغير
وبينا نلعب تحت السرير"

من هنا، نجد أن حديثاً غير مباشر عن الجنس وعما يحدث بين الرجل والمرأة  كان يتم بطرق غير مباشرة، لعبت فيه الأغاني دور البطل الذي استطاع ان يمرر المحاذير والخطوط الحمراء بطريقة ذكية وممتعة خالية من التعقيد.

 

رسومات: فنان الكاريكاتير الإيطالي Emanuele del Rosso

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.