ما هو الحب
Wikimedia Commons

وما الحب إلا مثلث متساوي الأضلاع

ألّفه سارة بيصر الاثنين, 09/19/2016 - 03:12 م
قد تضطرب أفكارنا كأمواج البحر الهادرة، وتتلعثم حروفنا، ويحمل صوتنا كثيراً من التردد، عندما نفكر أو نسأل عن ماهية الحب .

الحب بالتأكيد ليس كلاماً براقاً، أو شهوة غريزية متأججة سرعان ما تنطفئ حين تصل لغايتها، وليس شعوراً سرعان ما يفتر ويتلاشى في ظل روتين الحياة الزوجية.

لكنه ، مُركّب، قابل دائماً للتجدد والتطور، وبإمكاننا أن نجد تعريفاً للحب، ولشكل العلاقات المختلفة بين أطرافه، من خلال نظرية (مثلث الحب)، لعالم النفس الأمريكي (روبرت ستيرنبرغ) .

حسب هذه النظرية، يتألف الحب من مثلث ذو ثلاثة أضلاع متساوية (الألفة (الحميمية)، والعشق، والالتزام (الارتباط)).


مثلث الحب
Wikimedia Commons

- الألفة (الحميمية)
هي الجزء الأكثر عمقاُ ودفئاً في الحب، حيث إنها لا تنطوي على عاطفة عنيفة ونارية، لكنه شعور يتميز بكونه أكثر استقراراً وتقارباً.

فهي سيمفونية عذبة تجمل إيقاع العلاقات الإنسانية ، حيث نبدأ من خلالها الكشف عن أنفسنا للآخر، ونتحدث عن ذواتنا بشكلٍ أعمق  (ماذا نحب ، وما نكره، مخاوفنا ، أحلامنا ...)، إلى أن نصل لمرحلة إدراج الذات في الآخر، أو الآخر في الذات، بحيث يصبح جزءاً من هويتنا الروحية وانتمائنا.

وتعمّق الألفة من خلال تطوير الذاكرة الجماعية المشتركة بين الطرفين، وتتضمن أيضاً التقارب في الأفكار والمشاعر وتبادلها، بالإضافة إلى تبادل الخبرات الحياتية والمعرفية، والتمتع بأوجه التشابه والاِختلاف في الآراء ووجهات النظر، وخاصةً إذا كان بإمكان الطرفين القيام بذلك بطريقة منفتحة وأريحية.

وللألفة العديد من المترادفات ، منها: الانتماء، المودة، التقارب، التلازم، الدفء، الصداقة، التفهم، التعود، حب المرح، الارتباط، الإخلاص، الوفاء، النية الحسنة.

وتتكون الألفة من عدة عناصر، منها:

التفاهم
Pixabay
الاهتمام.
  • المشاركة (مشاركة بالأفكار، المشاعر، والتجارب).
  • الثقة، والإخلاص.
  • الصدق، والصراحة.
  • التعاطف، في أن تضع/ين نفسك بمكان الآخر لفهمه بصورة أعمق.
  • الملاطفة والدفء.

  • - العشق
    يتمثل العشق في الجاذبية الطبيعية والجنسية على وجه الخصوص ، والشغف نحو الطرف الآخر ، ويتضمن درجة عالية من الإثارة الفسيولوجية عموماً، ومشاعر النشوة والاِفتتان.

    يبدأ العشق بحالة من الافتتان الأولي، والجاذبية، بالإضافة لعواطف ومشاعر قوية من المعاناة، والاشتياق، والنشوة ، والجنون ، والهيام ، الذي يصل لدرجة الشغف بالحبيب.

     ويُحتمل أَن يكون العشق متقطع أَو قصير الأجل؛ وفي جميع الأحوال، فهو يتطلب الكثير من الطاقة والحماس، بشكلٍ يمكنه أن يستنزف طاقة الفرد.

    ويؤكد علم نفس الحب بأن العشق هو الجزء الأكثر مسؤولية عن الانجذاب الجنسي، ويعتبر العشق أسرع مكونات الحب تطوراً، وأسرعها حينما تتلاشى، مقارنة بالألفة، والاِلتزام.

    حب وتفاهم
    Flickr

    - الالتزام (الارتباط)
    هو ذلك القرار الذي يتخذه الشريكان على أن يحبا بعضهما البعض، وأن يكونا أوفياء ومخلصين لهذا الحب، في ظلال الالتزام بالزواج.

    ويتضمن الالتزام العناصر الإدراكية بالإبقاء على تلك العلاقة، والعمل على ديمومتها؛ فهو اتفاق مشترك بالحفاظ على العلاقة على قيد الحياة .

    والالتزام يعني أيضاً تكريس طاقة الشريكين للقيام بأشياء تهدف لتعزيز العلاقة وحمايتها من أن يلحق بها ضرراً ما، ويؤدي كذلك إلى شعور الشريكين بالمسؤولية تجاه بعضهما البعض، والسعي لصيانة علاقتهما.

    كما أن الأزواج الذين يمنحون المزيد من الالتزام والوفاء لعلاقتهما، تستمر علاقتهما في جو من الود والاستقرار لفترة أطول ، بحيث يكونوا أكثر استعداداً للعفو والتسامح مع الشريك الآخر حين يقع في الأخطاء ، مما يجعل حياتهما أكثر سعادة.

     وهناك أنواعاً وأشكالاً مختلفة من تجارب الحب، والعلاقات الإنسانية التي تنتج من خلال تفاعل هذه المكونات الثلاثة: (الألفة، والعشق، والالتزام).

    1. اللاحب: وهو يشير إلى غياب المكونات الثلاث (الألفة، والعشق، والالتزام) ، وهذه الحالة تنطبق على أغلب العلاقات اليومية العادية التي نقوم بها، بدون أن تتعلق بمشاعر الحب مطلقاً، وتنطبق أيضاً على علاقة ما في مراحلها الأخيرة ، بحيث يصبح أحباء الأمس غرباء اليوم.
       
    2. الميل: هو مشاعر تنطوي على الألفة، في غياب كل من مكون الاِلتزام اوالعشق، وهذا النوع من الحب يميّز علاقات الصداقة القوية والقريبة.
       
    3. الحب الفارغ: في كثير من الأحيان، يتحوّل الحب القوي إلى حب فارغ، بحيث يغيب عنه (العشق، والعاطفة والألفة)، ويبقى الاِلتزام؛ ويحدث هذا في العلاقات الزوجية الراكدة، أو التي استمرت لسنواتٍ طويلة، وفقدت كلاً من الإثارة العاطفية المتبادلة، والجاذبية الطبيعية التي كانت تميزها لسنواتٍ سايقة، والالتزام هنا نتيجة إدراك واعٍ من الزوجين بضرورة الاِبقاء على العلاقة، وإن كانت الفرصة متاحة لإعادة إنتاج وتطوير المركبات الأخرى للحب.
    بحبك
    Pexels
  • الحب الرفاقي: يقع هذا النوع من الحب بين الألفة والالتزام، وهذا النوع من الحب يحدث كثيراً في الزيجات التي كان فيها جاذبية طبيعية (والتي هي مصدر رئيسي للعشق) وقد خمدت تلك الجاذبية نتيجة لعوامل كثيرة، منها التقدم بالسن، وضغوط الحياة، والاِنشغال الكثير، أو بسبب الملل والروتين في العلاقة. والحب هنا هو صداقة لمدى الحياة، وهذه العلاقة هي أقوى من الصداقة العادية بسبب عنصر إضافي موجود بها، وهو الالتزام.
     
  • الحب الرومانسي: يقع هذا النوع من الحب بين العشق والألفة، مع غياب الالتزام ، وهو مشابهاً لما هو موجود في القصص والأعمال الكلاسيكية من الأدب، مثل قيس وليلي، روميو وجوليت وغيرهما. وهذه العلاقة هي علاقة حب وثيقة في الغالب، ومع مرور الوقت قد يحدث الالتزام، ويصبح الشريكين ملتزمين تجاه بعضهما البعض، أو قد يفترقا ليجد كلاً منهما شريكاً آخراً، قد يكون أكثر ملائمة له على المدى الطويل.
     
  • الهيام والافتتان: هو الحب من أول نظرة، حيث تغيب فيه مكونات الألفة والالتزام، ويوجد فيه العشق، وهو ليس بطويل الأمد ، فقد يختفي خلال وقت قصير في غياب باقي مركبات الحب.
     
  • الحب الأحمق: هذا النوع من الحب يقع بين الاِلتزام والعشق ويغيب عنه مكوّن الألفة. ومن هذه الحالة: الشخص الذي يجتمع مع الشريك في يوم، ثم تتم الخطوبة بعد أسبوع، ويتزوجون بعد شهر. ويسمى هذا الحب بالأحمق كدلالة على أن الاِلتزام هنا يتم على أساس العشق والاِفتتان بدون عنصر (الألفة)، والذي يمثّل الاستقرار العميق في العلاقة، ويجعلها قادرة على تخطي الأزمات.
     
  • الحب الكامل: هذا النوع من الحب هو الحب المثالي التي تكتمل فيه عناصر الحب الثلاثة (الألفة، والعشق، والالتزام)، وهو نوع مميز من الحب، يعتبر محظوظاً من يحصل عليه؛ ولابد أن يعمل جاهداً للحفاظ عليه فالحفاظ على هذا النوع من الحب واستمراريته قد يكون أصعب من تحقيقه؛ والحب الحقيقي يستلزم التوازن المثالي بين الأضلاع الثلاثة المكونة لمثلث الحب.
  • * ملاحظة: كافة المدونات تعبّر عن رأي كتابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع.

    المراجع:
    Sternberg, R. J. (1986) A Triangular Theory of Love. Psychological Review. 93 

    Sternberg, R. J. (1988) The Triangle of Love: Intimacy, Passion, Commitment. Basic Books.

    موقع الحوار المتمدن - ع. 3600. 7 يناير 2012 - آخر زيارة: 19 سبتمبر 2016
    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=290617

    هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

    Comments
    إضافة تعليق جديد

    Comment

    • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
    • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.