أبو دم خفيف يكسب
Pexels

فن الغزل بإلقاء النكات!

في يومنا هذا، الرجل الذكي ليس من يصطاد جيداً، وإنما من يستطيع تحقيق مكانة اجتماعية مرموقة والتعامل مع مشكلات الحياة المختلفة بمرونة، وإحدى مظاهر هذا، أن يكون خفيف الدم.

من منا، نحن النساء، لا تحب أن يكون شريكها خفيف الدم؟ يلقي النكات وينتزع الضحكات من الجميع؟

الرجال أيضاً يقيسون عمق التوافق مع شريكاتهم من خلال “القفشات” و”الإفيهات” المشتركة بينهما.

ربما لا تهتم النساء بالشكل الخارجي للرجال، بقدر ما يهتممن بقدرتهم على الإضحاك، أتذكر منذ الطفولة مشهداً في فيلم “الأرنب روجر”، عندما سُئلت المرأة الجميلة زوجته، جيسيكا رابت: لماذا تحبّين هذا الأرنب دوناً عن الجميع؟ فقالت: إنه يجعلني أضحك!

حقيقة أن خفة الدم تجذب النساء يمكن تفسيرها جزئياً بأن الأشخاص المرحين يمكن اعتبارهم اجتماعيين وأكثر ذكاءً، وهذه أشياء تبحث عنها النساء في الشريك، ولكن عندما تكون كل الأمور متساوية، فالرجال خفيفي الظل، يجذبون النساء أكثر.

المرأة انتقائية بطبيعتها في اختيار الشركاء، وللأمر جذور في علم النفس التطوري. وجد “جيل جرينجروس” و”جيوفري ميللر”، المتخصصين في الأنثربولوجي وعلم النفس بجامعة المكسيك، أن المرأة ترى قدرتها على التكاثر أقل من الذكر، وهي من ترعى الأطفال فور ولادتهم، وبالتالي، فهي تريد الذكر الأكثر ذكاءً، لأنه الأكثر قدرةً على التعامل مع الحياة والحفاظ على العائلة.

في يومنا هذا، الرجل الذكي ليس من يصطاد جيداً، وإنما من يستطيع تحقيق مكانة اجتماعية مرموقة والتعامل مع مشكلات الحياة المختلفة بمرونة، وإحدى مظاهر هذا، أو الدلائل عليه، أن يكون خفيف الدم.

صديقي الفنان التشكيلي “أحمد”، يؤمن جداً بالكوميديا، وأنها قادرة على حل سوء التفاهم المزمن بين الرجال والنساء، يعرف جيداً أن الكوميديا تعبّر عن الذكاء وبالتالي هي التي تثير إعجاب السيدات برجل دون الآخر، يقول:

“المشكلة ليست في جملة التعارف الأولى، أي شخص يستطيع أن يقول مرحباً، الأهم دائماً هي الجملة الثانية، يجب أن تكون جذابة أو كوميدية أو غير متوقعة”

يقول بعض الرجال أنه يمكنك أن تسخر حتّى من المرأة التي تريد أن تتعرف عليها، ولكن هذا إذا لم يكن مدروساً فإنه قد يوقعك في المشاكل.

الرجل بالطبع يهمه أن تستقبل الشريكة الدعابة بشكل جيد، وليس فقط أن تصنعها، لأن هذا مؤشر على الذكاء أيضاً.

ترى المرأة في الرجل الكوميدي أو خفيف الدم، شريكاً أفضل، كما يرى الرجل كذلك في المرأة شريكة أفضل إذا كانت تضحك على ما يقوله.

الرجل النكتة
Pexels

لم يولِ الرجال أهميّة لقدرة المرأة على الإضحاك، ولكن كان يهمهم أن تشاركهم الضحك والمرح، فيما كانت الأولوية للسيدات أن يكون الشريك خفيف الدم، وأن يستطيعوا الضحك سوياً على كل شيء وأي شيء.

في بحث متخصص قام به “نيكولاس جوجان”، الباحث الفرنسي في العلوم الاجتماعية،

كانت النساء على استعداد لإعطاء رقم هاتفها للرجل الذي ألقى نكتة أثناء التعارف، ثلاثة مرات أكتر من الرجل الذي سأل بشكل جاد عن رقم الهاتف.

كما اعتبرت النساء الرجل خفيف الدم، اجتماعي وأكثر جاذبيةً وذكاءً ومرحاً.

يحكي لي “أحمد” أن الإحساس بالدعم والأمان ووجود الشريك، عوامل تصنع سعادة، وتجعل الجزء الكوميدي لدى الإنسان نشطاً.

 بعد وقت طويل من العلاقة، يجب أن يكون هناك مجهود لصناعة المرح، ففي مرة أهديت شريكة طبيبة، لعبة أدوات الطبيب التي تباع للأطفال، ضحكت كثيراً، وكانت هديتي مثار لعبنا وضحكنا.

صنع المرح شيء مجهد للرجل، ولكنه يجب أن يحاول صناعة أجواء لطيفة وكوميدية ولو بالسخرية من نفسه ليُضحك شريكته.

كيف تريد أن تصنفك شريكتك؟ رجل نكدي وممل، أو رجل يبادر بالخروج والسفر والاقتراحات؟

من الأنشطة المقترحة، تكوين لوحة مشتركة تصنع البهجة وتعمل رابط أعمق في العلاقة وتخلق الذكريات، ألعاب مشتركة فيها تنافس، خروج ونزهات غير متوقعة وغير متفق على مكانها من قبل.

“رانيا” صديقتي التي تعمل في “السينما”، كما أسميها، ترى أن خفة الدم من أهم الصفات التي تعطي قبولاً للشخص.

“رانيا” تتمتع بقُدرة عظيمة على الضحك في أحلك الظروف، فتوجهت إليها لأسألها عن معاييرها في اختيار الرجل، وكما توقعت، كانت أولى علاقاتها في المرحلة الثانوية واستمرت حتّى الجامعة، مع “ابن الجيران” الذي شبّهته بالممثل “يحيى الفخراني”.

قالت إنه كان خفيف الدم جداً، كل يوم لديه نكتة أو حكاية ضاحكة، وكان خفيف الحركة ويلعب الكرة.

عندما سألتها إذا استمرت على هذا النمط من الاختيار بعده، أجابت أنها بعدها تعرّفت مرة واثنين على شباب، لكن “دمهم الثقيل” حال دون استمرار العلاقة.

“أتذكر أحدهم جيداً، كان نادراً ما يضحك وكئيب طوال الوقت، حتّى اكتأبت أنا أيضاً وأصررت على إنهاء العلاقة.”

تقول عن العلاقة المميّزة كانت مع شاب ألماني، بخلاف ما نعرفه عن هذا الشعب، خفيف الدم جداً ويداعبني طوال الوقت ويحب المقالب، واستمرت علاقتنا ثلاثة سنوات.

أما عن زوجها، وحب العمر، تقول “شقي جداً ومرح طوال الوقت، نادراً ما يصمت إلا أثناء العمل، يحب اللعب والهزار وتلقائي جداً في ردود أفعاله، قد يسمع موسيقاه المفضلة في محل فيرقص عليها، وكثيراً ما يشارك ابنتنا هذا الطقس.”

في أول تعارفهم، ذكر أنه لا يحب شراء الورد ولا السير به في الشارع. في يوم ما، ذهبت إلى المقهى الذي سنلتقي فيه، ووجدت صديقاً لنا يحمل ورداً لونه أزرق وأصفر، سخرت منه بشدّة، وعندما جاء حبيبي أخذ منه الورد، وأعطاه لي! أصبح الورد الأزرق من نكاتنا الخاصة التي لا يضحك عليها سوانا.

تعتبر “رانيا” زواجها به نعمة، وتحمد الله عليها، عندما تشاهد حياة زوج أختها، فهو رجل نكدي جداً في المنزل، أما أخيها، فيداعب الجميع ويتلطف خارج المنزل فقط، وداخله دائم النكد وإلقاء الأوامر.

يقول “جيفري هول”، أستاذ دراسات التواصل بجامعة كانساس:

“إذا قابلت شخصاً يمكنك أن تضحك معه، فهذا يعني أن علاقتكما المستقبلية ستكون مليئة بالمرح والابتسامات، وقد يكون هذا طريقك لعلاقة ستستمر طويلاً.”

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

آخر التعليقات (1)

الحب ثقافة

مشروع الحب ثقافة يهدف لنقاش مواضيع عن الصحة الجنسية والإنجابية والعلاقات