كيف تتصرفين في حالة التعرض للابتزاز؟ 

تزايدت حوادث الابتزاز مؤخراً، وجزء من وجودها نابع من أن من يتعرضن للابتزاز لا يعرفن التصرف القانوني المناسب.

نستمع كثيراً إلى تعرض فتيات وسيدات إلى أشكال متنوعة من الابتزاز، سواء كان كتابياً أو شفاهياً، والكثير منهن لا يعرفن كيفية التصرف أو التصدي لهذا الابتزاز وإيقافه عند حده.

إحدى الأشكال الشهيرة من الابتزاز، تكون فيه الفتاة على علاقة سابقة بالمبتز، وتكون قد أرسلت له صوراً خاصة في خلال العلاقة، وقد تعتقد بعض النساء والفتيات أنهن سيتعرضن للإدانة القانونية بسبب إرسال هذه الصور، فيرضخن للتهديد أو يتجنبن مواجهة المبتز.

لكن في البداية علينا أن نذكر أن إدانة المرأة التي تتعرض للابتزاز أمام القانون أمر مستبعد تماماً، فبغض النظر عن المصدر الذي حصل منه المبتز على الصور أو المعلومات الخاصة، تظل المرأة هي المجني عليها، حتى لو كانت على علاقة سابقة بالجاني، وحتى لو أرسلت له هذه الصور أو المعلومات برضاها.

نسعى في هذا المقال إلى شرح ماهية جريمة الابتزاز في القانون المصري، والعقوبات المقررة لها، والخطوات الصحيحة التي يمكنك اتخاذها إذا تعرضت إلى جريمة الابتزاز أنت أو أي فرد من عائلتك.

حماية القانون

تنقسم أي جريمة في القانون الى ركنين وهما الركن المادي والركن المعنوي.

ينطوي الركن المادي في جريمة الابتزاز على فعل التهديد نفسه، من الممكن أن يكون التهديد بجريمة ضد النفس أو طلب المال، أو بإفشاء معلومات تخدش “الشرف”، مثل التهديد بتسريب صور شخصية أو معلومات حساسة، أو ادعاء هذه المعلومات على المجني عليها، أي أنه ليس من الضروري أن تكون هذه المعلومات صحيحة.

وحتى يعتبر القانون ما حدث ابتزازاً، يجب أن يكون مصحوباً بطلب أو تكليف، سواء كان الطلب هو الإتيان بفعل معين أو الامتناع عن فعل معين.

كما ذكرنا، من الممكن أن يكون التهديد كتابياً أو شفهياً:

التهديد الكتابي هو الذي يتضمن عبارات التهديد، أو الإيماءات التي توحي بالتهديد أو تنطوي عليه. على سبيل المثال، إذا أرسل إليك المبتز صورك الخاصة التي يهددك بها دون كتابة أي عبارات تهديدية، فإن إرساله لهذه الصور ينطوي على نيته في نشرها، أي إنه يهدد بها.

في حين أن التهديد الشفهي فيجب ليقيم حجة قانونية أن يتم من وسيط بين الجاني والمجني عليه، أي يجب أن يقع التهديد بواسطة شخص آخر.

أما القصد الجنائي في جريمة الابتزاز، أو الركن المعنوي، فهو أن يكون الجاني قد ارتكب التهديد وهو يدرك أثره من حيث إيقاع الرعب في نفس المجني عليها، ويريد تحقيق هذا الأثر لكي تذعن المجني عليها راغمة إلى إجابة طلبه، وذلك بغض النظر عما إذا كان ينوي تنفيذ التهديد أم لا.

بشكل أوضح، إذا هددك أحدهم بصورك الخاصة ولم يكن ينوي بالفعل أن ينشرها، فهو مدان بموجب القانون، وأنتِ محمية بموجبه.

خطوات تتخذينها فيه حال التعرض للابتزاز

نقدِّر أن في اللحظة التي يمارس فيها المبتز تهديده، يمكن أن تراودك مشاعر الخوف أو الارتباك أو الفزع، ولكننا ننصحك بالهدوء، وأن تضعي في ذهنك أنه منذ هذه اللحظة يُعتبر المبتز مداناً أمام القانون.

أول تصرف صحيح يمكن اتخاذه هو التوجه إلى قسم الشرطة التابع للدائرة التي حدثت فيها الواقعة، والتقدم ببلاغ ضد الجاني ليتم اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاهه.

اما اذا تم الانتهاك من خلال أي من وسائط الانترنت فيجب التوجه مباشرة إلى مباحث الإنترنت، ولها مقرات عديدة في محافظات مصر، وتلك هي عناوينها:

  • الإدارة العامة (القاهرة والجيزة). العنوان: مبنى أكاديمية الشرطة بالعباسية.
  • فرع القناة وشمال وجنوب سيناء: بورسعيد – السويس – الاسماعيلية – جنوب سيناء – شمال سيناء. العنوان: مديرية أمن بورسعيد الكائنة بشارع الزعيم غاندى – بور فؤاد – بورسعيد.
  • فرع شرق الدلتا: الدقهلية – الشرقية – دمياط. العنوان: مديرية أمن الدقهلية بشارع الجمهورية – المنصورة – الدقهلية.
  • فرع غرب الدلتا: الإسكندرية – البحيرة – مرسى مطروح. العنوان: داخل مديرية أمن الإسكندرية الكائنة عزبة سعد – سيدى جابر – الإسكندرية.
  • فرع وسط الدلتا: الغربية – المنوفية – كفر الشيخ. العنوان: داخل المجمع الشرطة بشارع سبرباى – طنطا – الغربية.
  • فرع وسط الصعيد: أسيوط – سوهاج – الوادى الجديد. عنوان: داخل مديرية أمن أسيوط الكائنة شارع الهلالى – الحمراء الأولى – أسيوط.
  • فرع جنوب الصعيد: قنا – الأقصر – أسوان – البحر الأحمر. العنوان: داخل مديرية أمن قنا الكائنة شارع هريدى – قنا.

ويمكن أيضاً التواصل معهم عن طريق أرقامهم التالية: 0224065052 – 0224065051 – 108 (الخط الساخن).

وبعد تقديم البلاغ يمكن متابعته من خلال موقعهم على الإنترنت.

كل ما تحتاجينه لتقديم البلاغ هو:

1 – البطاقة الشخصية

2 – صورة من رسائل التهديد أو الابتزاز

3 – موقع التواصل الاجتماعي والهاتف التي أرسل إليه التهديدات

وإذا كنت قاصراً فبالتأكيد تحتاجين لوجود أحد الأوصياء القانونيين معك لتقديم البلاغ (الأب – الأم – أو غيرهما في حالة غيابهما).

يتغذى المبتز على خوف ضحاياه، فمن أجل تفكيك هذه الجريمة وهدمها، من الضروري الحصول على الدعم من البيئة المحيطة، سواء الأهل والأصدقاء، أو قد تلجأين إلى المؤسسات التي تقدم الدعم القانوني أو المجتمعي، ومنها:

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

– مؤسسة قضايا المرأة المصرية

مؤسسة المرأة الجديدة

مبادرة قاوم لمكافحة الابتزاز

الدعم المجتمعي

رغم أن جريمة الابتزاز يمكن مواجهتها بالخطوات القانونية، لدرجة أن وعيك بذلك وحده قادر على إخافة المبتز، إلا أن الكثير من الفتيات والنساء يترددن من تقديم البلاغات ضد المبتزين، خوفاً من المجتمع ومن الأسرة، وهذا ما يستغله المبتز في الكثير من الأحيان.

للاطلاع على المزيد: ابنتكما تعرضت لاعتداء جنسي؟ لا تكونا سكينا في يد المعتدي

لذلك يجب على جميع الأهالي دعم بناتهم، لأن عدم استيعاب ما يمررن به يجعلهن يقعن تحت سيطرة المبتز، بالإضافة إلى أنه لو كانت الفتاة قاصراً، سوف تحتاج إلى الأوصياء عليها لتحريك البلاغ.

دور التواصل ضروري هنا بين الأهل والأبناء، لذلك ننصح الأهالي بالتقرب من بناتهن، خاصة في أعمار المراهقة، حتى لا تضطر الفتاة إلى مواجهة مشكلات مثل الابتزاز وحدها، لأنها لا تثق من دعم أهلها. التقرب من الأبناء وتطمينهم أفضل وسيلة لحمايتهم.

كونوا مساحات أمان لبناتكم، بخلاف ذلك، ستكونون أداة في يد المبتز من دون قصد.

يوجد تخوف آخر يراود الفتيات اللاتي يتعرضن للابتزاز، وهو التخوف من التوجه إلى الشرطة للإبلاغ، بالطبع قد لا يكون التوجه إلى قسم الشرطة أو مباحث الإنترنت مريحاً بالنسبة إلى البعض، خاصة إذا تضمن البلاغ صوراً شخصية أرسلت إلى المبتز أثناء علاقة سابقة. قد يراود الفتيات تخوف بخصوص طريقة التعامل معهن وأيضاً بخصوص مسار البلاغ وجدية النظر فيه.

ولكن العديد من الشهادات ذكرت تعاون الشرطة والمباحث في هذا النوع من البلاغات، وصاحبات هذه الشهادات كانت تجربتهن إيجابية وآمنة وشهدن تعاوناً، خاصة من مباحث الإنترنت.

بالطبع من الوارد أن تصادفي أحد أفراد الشرطة يقدم، من منطلق شخصي، نصائح أخلاقية، أو يحاول التأثير على قراراتك تجاه البلاغ والتحقيق، ولكن درايتك بحقوقك وتمسكك بها سيسمح لك باستكمال البلاغ والتحقيق بشكل طبيعي، مهما عبَّر أي طرف عن رأيه الشخصي.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

الحب ثقافة

مشروع الحب ثقافة يهدف لنقاش مواضيع عن الصحة الجنسية والإنجابية والعلاقات