بين التجربة والخوف.. لماذا لا يفضل الرجال الألعاب الجنسية؟

يحجم العديد من الرجال عن تجربة الألعاب الجنسية، حتى لو كانت متوفرة، ربما لأنهم يخجلون من شيء ما.

«لم أفكر يومًا إني قد أستخدم لعبة جنسية مع شريكتي، ولحسن الحظ كانت هي تريد ذلك، وجلبت إليَّ بعض الألعاب المختلفة، وأرادت أن نجربها كل مرة واحدة. في البداية ترددت، لكنها أقنعتني ببساطة، حين قالت: لم لا نجرب؟»

دفعت التجربة محمد سعيد (32 عاماً)* لتجربة الألعاب الجنسية مع شريكته، وقال للحب ثقافة إنه شعر بالمتعة الغائبة عنه، وفضل بعض الألعاب مثل الأصفاد، ولم يحب We-Vibe (الهزاز المشترك).

لكن بعد انفصاله عن شريكته، تردد في اقتناء لعبة. عاد التردد إلى الانفصال، وبسبب أنه لا يعرف أين يمكنه العثور على تلك الألعاب في مصر بطريقة آمنة. يقول: «أعلم أنه يمكنني الحصول على تلك الألعاب بأكثر من طريقة، لكني قلقت من أن أفعل ذلك».

الألعاب الجنسية واحدة من أدوات المتعة الجنسية التي تستخدم لتعزيز المتعة الذاتية أو مع الشريك، ورغم ذلك يرى الكثير من الرجال أن الألعاب الجنسية مصممة خصيصاً للنساء، ولكن هناك من الرجال من يحب المغامرة والتجربة، وبين هذا وذاك تبقى الألعاب الجنسية للرجال في مصر قيد المحرمات في المجتمع.

رحلة الألعاب الجنسية من العصر الحجري إلى الآن

إن صادفت إعلاناً على مواقع التواصل الاجتماعي لهزاز أو حتى لقضيب صناعي لزيادة المتعة الجنسية؛ فلا تندهش كثيراً، لأن هذه الألعاب موجودة منذ زمن، يتخطى آلاف السنين، فالبحث عن تعزيز المتعة في الجنس معادلة طبيعية لوجود الجنس البشري.

عرف البشر الألعاب الجنسية منذ العصر الحجري؛ إذ عثر العلماء على قضيب صناعي في ألمانيا يبلغ من العمر 28000 عام، ويُقال إنه أقدم “لعبة جنسية” عُثر عليها على الإطلاق.

حتى أدوات إطالة القضيب التي نعرفها الآن، وجد العلماء أدلة على وجود أدوات مماثلة في دليل الجنس الكلاسيكي “كاماسوترا” والذي وُجد في الهند، وكانت في الأصل مصنوعة من مواد مثل الذهب والنحاس وحتى قرون الجاموس، ويؤرخ العلماء أن اختراع تلك الألعاب الجنسية بدأ منذ حوالي 300 عام بعد الميلاد.

أول ظهور للألعاب الجنسية في العصر الحديث بدأ في القرن التاسع عشر؛ حين أُدخلت الهزازات للتعامل مع مرضى الهستيريا، كان الأطباء يعالجون مريضات الهيستيريا  بالإمتاع الذاتي (المعروف باسم العادة السرية)، أو تدليك الأعضاء التناسلية.

مع دخول حقبة ستينيات وسبعينيات القرن العشرين؛ خرجت الحياة الجنسية من قيود الزواج والإنجاب إلى المتعة، وساهم ازدهار حركات التحرر الجنسي ودعوات الاعتراف بتنوع الممارسات والهويات الجنسية إلى ما يعرف بالثورة الجنسية سواء في أمريكا أو الدول الأوروبية.

ولاحقاً في ثمانينيات القرن العشرين، ومع انتشار متاجر وصناعة الجنس، في المجتمعات الغربية؛ عرفت الألعاب الجنسية على أنها أدوات “للمتعة الذاتية”، وبدأ شركاء العلاقة في دمج الأدوات الجنسية بشكل شائع في النشاط الجنسي.

لماذا نحتاج إلى الألعاب الجنسية؟

يؤكد دكتور أحمد صلاح عيسي، أخصائي الطب النفسي، أن الحياة الجنسية حين تصبح روتينية قد تصيب الشريكين بالملل، وبالتالي فإدخال عناصر جديدة قد يكسر هذا الملل.

يضيف: “تجربة أوضاع جديدة، أو ممارسة الجنس بشكل مختلف، مثل عدم التركيز على الإيلاج المهبلي، وتجربة الجنس الفموي، أو حتى ممارسة الاستمناء المتبادل، كل هذه الأشياء تضيف شكلاً مختلفاً للعلاقة. لكن لا بد أن يكون الشريكان متفاهمين ويتحدثا سوياً للاتفاق على خوض هذه التجارب، دون أن يكون في ممارستها استغلالاً للطرف الآخر”.

رغم أن المتعة سبب كافٍ لاستخدام الرجال الألعاب الجنسية، إلا أن الافتقار إلى ثقافة وفهم آلية الألعاب الجنسية يجعل الرجال قلقين من استخدامها أو الإقبال على شراء واحدة.

في الواقع، الألعاب الجنسية أدوات مفيدة لتعلم تقنيات جنسية جديدة، واستنباط التخيلات الجنسية، سواء عند استخدامها بشكل فردي أو مع الشريك.

تشير دراسة علمية التي أجريت عام 2009 على 3800 امرأة و1047 رجلاً في الولايات المتحدة الأميركية؛ إلى أن عدداً متساوياً من الرجال والنساء من جنسين مختلفين يستخدمون الألعاب الجنسية أثناء ممارسة الجنس مع الشريك.

وتشير بيانات انتشار الألعاب الجنسية إلى أن هناك زيادة في الرجال الذين جربوا الأدوات الجنسية أثناء ممارسة الجنس مع الشريك/ة والجنس المنفرد.

مع ذلك، تؤكد الدراسات أن في العلاقات بين الجنسين، يبدو أن المرأة هي القوة الدافعة الكامنة وراء استخدام الهزاز لدى الرجال.

وإذا كانت المرأة هي الأميل لدفع شريكها لاستخدام الألعاب الجنسية، قد يعني هذا أن الرجال المصريين في ورطة.

يتحدث د. أحمد صلاح عيسى على أن المغالطات حول تأثير الألعاب الجنسية ربما تقف عائقاً أمام استخدامها، ولكنه يرى فيها الكثير من الإيجابيات: “يمكن أن تستخدم الألعاب في الإمتاع الذاتي  أي تصبح أداة يجرب بها الشخص أشكال مختلفة من الاستمتاع الجنسي بمفرده، أو مع الشريك/ة لكسر الملل والتجديد في الممارسات الجنسية، وأيضاً تستخدمها بعض النساء اللاتي لديهن إفرازات مهبلية قليلة بعض الشيء، أو يكون لديها البظر بعيد قليلاً عن فتحة المهبل، وبالتالي تصبح الاستثارة والمداعبة باليد غير كافية، لذا يلجأ الشريكان إلى الهزاز؛ لزيادة الاستثارة، وهذا يجعل الإيلاج سلس أكثر”.

في الواقع، قد تكون الألعاب الجنسية أدوات مفيدة لتعلم تقنيات جنسية جديدة، واستنباط التخيلات الجنسية، سواء عند استخدامها بشكل فردي أو مع الشريك/ة.

مع ذلك يرى أحمد صلاح عيسي أن الألعاب الجنسية لا تخلو من السلبيات، إذ يقول: “من أبرز سلبيات الألعاب الجنسية أن استخدامها لدى البعض وسط الممارسة الجنسية قد يلغي الآخر، وبالتالي قد يصبح الجنس أقل حميمية. لذلك على الشريكين أن يحرصوا أثناء استخدام الألعاب معاً أن الغرض منها أن تكون العلاقة أكثر متعة وحميمية”.

ويضيف: “من السلبيات أيضاً استخدام أدوات غير معقمة وغير نظيفة، وبالتالي تحدث الالتهابات، أو تُستَخدَم بشكل خاطئ أو عنيف مما قد يسبب جروح لأحد طرفي العلاقة”.

الخجل وثقافة الألعاب الجنسية في مصر

في مصر، يحجم الرجال عن الحديث عن الألعاب الجنسية، حتى في المجموعات المغلقة على مواقع التواصل الاجتماعي. 

قد يعود سبب هذا إلى أن العديد من الرجال لا يفضلون تجربة هذه الألعاب، وهناك من يرون أن الألعاب الجنسية لا تناسب كونهم رجالاً.

يقول عادل عوني* (36 عاماً): “من المستحيل أن أجرب تلك الألعاب، سواء بشكل انفرادي أو مع شريكتي، أرى أنها تنتقص من رجولتي”، رفض عادل كل الألعاب التي اقترحناها عليه بما في ذلك الأصفاد؛ يضيف: “لا أعتقد إني في حاجة لتجربة مثل هذه الأشياء”، وحين سألناه عن سبب هذا الرفض القاطع أجاب: “أعتقد أنها مهينة ولا تناسب شخصيتي”.

هل يرى بعض الرجال أن الألعاب الجنسية تهين ذكورتهم؟ توجهنا بهذا السؤال إلى د. أحمد صلاح عيسي؛ والذي أجاب قائلًا: “الألعاب الجنسية في مصر ليست شائعة الاستخدام، وهناك أشخاص لا تعرف أنواعها، وبالإضافة إلى ذلك هناك مفهوم لدى الرجال يتلخص في كونه موجوداً مع الشريكة، فلماذا يستخدم الألعاب الجنسية! وهناك من يرفض رفضاً باتاً، لأنه يتصور أن استخدام ألعاب جنسية يعني أنه ليس كافياً لجعل الشريكة تستمتع”.

ولكن هناك رجال لا يمانعون التجربة، يرى شادي جاد* (28 عاماً) أنه قد يفكر في تجريب الألعاب الجنسية في أوقات محددة، في الإجازات مثلاً، وعبَّر عن استعداده لاستخدامها يوماً.

قيود على الألعاب الجنسية في مصر

يمثل عدم توافر الألعاب الجنسية بشكل منفتح عائقاً كبيراً أمام الباحثين عن المتعة الجنسية سواء الذاتية أو مع الشريك.

تجربة شراء لعبة جنسية كان محملاً بالمخاطر بالنسبة إلى بعض الرجال الذين أقبلوا على ذلك.

يقول أحمد حمدي* (34 عاماً): “كنت سافرت إلى إحدى الدول الأوروبية، وهناك وجدت مصادفة  متجراً للألعاب الجنسية، ترددت كثيراً قبل أن أدخل، واستجمعت شجاعتي ودخلت المتجر، ووجدت الكثير من الألعاب التي لم أكن أعرف شيئاً عن وجودها. اشتريت هزازاً بشكل متعجل وخرجت مسرعاً”.

واجه أحمد مشكلة أخرى؛ كيف سيعود إلى مصر بالهزاز؟

يقول: “كنت خائفًا جداً من أن يتم تفتيش حقائبي لأي سبب، ويسألونني عن الهزاز، لكنني قررت أن أخفي الهزاز ضمن كرتونة لعبة أطفال اشتريتها لطفلي، وفي المطار لم يفتشني أحد، رغم أنني كنت وكأني أحمل قنبلة”.

سعى رجال آخرون إلى شراء لعبة وتجربتها لكسر الملل في العلاقة، يقول أيمن مصطفى* (29 عاماً): “اشتريت لعبة من فيسبوك وجربتها مع شريكتي، وأحسست بفارق كبير في العلاقة، لكن المشكلة أنه مع الوقت صارت اللعبة نفسها مملة. وجربت شراء الأصفاد من الموسكي في العتبة، وكانت ممتعة أيضاً، لكن أيضاً مع الوقت ينتهي الأمر بتلك الألعاب مخزنة أسفل السرير”.

يضيف أيمن: “مشكلة الألعاب الجنسية في مصر أنها محدودة، ولا يتوفر كل شيء، لذا فإن الملل هو النتيجة المتوقعة بعد كل لعبة”.

عدم توافر الألعاب الجنسية في مصر أيضاً قد يمنع الأطباء النفسيين العاملين في مجال الصحة الجنسية من وصف هذه الألعاب للشركاء.

يقول د. أحمد صلاح: “لو لدينا شركاء لديهم استعداد للتعلم، وشعرنا أن الألعاب الجنسية ستفيدهم، يمكن أن نصفها لهم. لم لا؟ ولكن عدم توافرها في مصر يجعلنا نحجم عن هذا الاقتراح”.


* أسماء مستعارة

** تاريخ آخر تحديث: 29 فبراير 2024

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

آخر التعليقات (2)

  1. هل كل النساء تقذف عند الوصول للنشوة سواء عند الجنس المهبلى او الشرجى وما كمية القذف

    1. مرحبا
      هناك نساء لا يقذفن، وكمية القذف تختلف من امرأه لأخرى، وقد يشعر به الشريك علي القضيب او تقذفه للخارج على هيئة سائل شفاف او مخاطي..

الحب ثقافة

مشروع الحب ثقافة يهدف لنقاش مواضيع عن الصحة الجنسية والإنجابية والعلاقات