الوقوع في الحب
Goodfreephotos

الوقوع في الحب...فجأة

"نحن نقع بالحب حرفياً؛ كمن يقع وهو يمشي فجأة، أو يقع من فوق حافة الرصيف دون أن ينتبه، أو يقع على الدرج رغم تعوده على الدرج، ورغم حرصنا ألا نقع...".

الوقوع في الحب
من عجب؛ أن الوقوع بالحب في العربية، مرادف للوقوع بالحب في الانجليزية Fall in Love وربما بلغات أخرى لا اعرفها.

نحن نقع بالحب حرفياً؛ كمن يقع وهو يمشي فجأة، أو يقع من فوق حافة الرصيف دون أن ينتبه، أو يقع على الدرج رغم تعوده على الدرج، ورغم حرصنا ألا نقع على الدرج أو من فوق حافة الرصيف أو بعرض بالطريق، فنحن نقع، تماماً كما نقع بالحب.. فجأة.

عاطفة معقدة
الحب: عاطفة أصيلة، غريزة قوية، للحد الذي لا يمكننا معه الاستغناء عنه. نحن دوماً بحاجة لمن يحبنا، منذ أمهاتنا مروراً بأصدقائنا وصولاً لشركائنا. لذلك نحن دوماً في رحلة بحث غريزيه عن مصدر للحب، وكأننا سيارات تعمل بالحب، ولابد من وقت لآخر أو من ميل لآخر أن نجد محطة للوقود لنمتلئ منها.

الحب عاطفة معقدة: ربما أكثر العواطف تعقيداً على الإطلاق، لذلك يفشل نصف سكان الكوكب في إقامة علاقات حب ناجحة، ناهيك عن إقامة علاقة حب من الأصل:

لذلك؛ ورغم وفرة النوعين، وتحرر المجتمعات، وانتشار وسائط التواصل الاجتماعي، وبحثنا الغريزي المستمر المتواصل عن الحب، قد نفاجأ به، كيف؟ ولماذا؟

عاشقين
Pixabay

ممارسة الحب في الخيال
اغلبنا؛ إن لم يكن كلنا، مارس الحب بخياله آلاف المرات، رآه على شاشات السينما، قرأه بالروايات، تعرض لأحدهم ممن يحب.

كل تلك الصور و الخيالات صنعت صوره مثاليه بداخلنا عن الشريك و الحب، حتى أننا قد نهلك دونه، وربما يمضي بنا العمر دون أن نصادفه، رغم أن حب حياتنا قد يربض طوال الوقت على الناصية المقابلة، أو الرسالة التالية، إلا انه حين يحدث، فنحن لا نصدق، ونفاجأ، كأننا كنا نبحث عن عفريت علاء الدين، وليس عن رابطة بشرية طبيعية:

لذلك نفاجأ، ونفرح، ونتوجس، ونشعر أننا نحلم، وتبدأ بداخلنا آلاف الأسئلة: هل هذا هو الحب؟ هل هو حقيقي؟ هل سينجح؟ هل سيستمر؟

لا توجد ضمانات
بالحب؛ كما بالحياة، لا توجد ضمانات، لذلك، إن كنت تقرأ سطور هذا الكاتب العجوز، دعني أخبرك سرا، إن فاجأك الحب، لا تندهش، لا تتوجس، لا تتساءل، عليك فقط أن تدع نفسك، خض غمار التجربة، اترك نفسك للأمر، لا يوجد أفضل من التجربة والمحاولة والصواب والخطأ لاختبار الأمر، أي أمر.

دع عن عقلك الأسئلة الكثيرة المخيفة المتكررة، لا تردد مخاوفك على مسامعك، لا تجعل عقلك الباطن شريكك في جريمة ربما تحدث.

هل سألت التربة الجافة يوما الماء حين فاجأها: لقد فاجأتني أيها الماء، دعني أفكر قبل أن ارتوي؟ قطعا لا، التربة ترتوي بمجرد أن تجد الماء، أو بمجرد أن يجدها الماء، أي نتائج بعد ذلك، الوقت كفيل بحلها، لذلك الطبيعة الأم عظيمه وسخيه، وأطيب وأفضل معلم.
الوقوع في الحب
Pexels

عالم محفوف بالمفاجآت
اجل الحب مفاجئ؛ وربما تلك أفضل صفاته، من منا لا يحب المفاجآت؟

حتى حين ترتبط بشخص لوقت طويل، كأصدقاء دراسة أو سفر أو عمل أو ما شابه، ثم تفاجأ بعد حين انك تحبه أو انه يحبك، فذلك حب مفاجئ، حتى حين تلتقي شريكك أول مره ويحدث ما نطلق عليه الحب من أول نظره، فذلك حب مفاجئ، أنت كنت تبحث عنه ربما، وتنتظره، ولكنك لم تكن تتوقعه، لذلك حدث بشكل مفاجئ، بالشاطئ أو المتنزه أو القطار، كيف نشعر؟

نشعر أننا سعداء، نطفو من السعادة، نرغب لو يتوقف الزمن، أو يتمدد إلى ما لا نهاية، ولكن بتلك اللحظة فقط، أو مع ذلك الشريك تحديداً فقط، نشعر أننا نكتمل، ونرضى، وأخيرا نجد أنفسنا.

مسك الختام؟
كيف ينتهي؟ وهل ينتهي؟ كما أخبرك الرجل العجوز بأعلى بالسر، بالحب كما بالحياة، لا توجد ضمانات، المال لن يضمن لك، الزواج لن يضمن لك، الأطفال لن يضمنوا لك، أنت قد تفاجئ بحب حياتك، وتستمر إلى الأبد في حالة نشوى و مفاجأة، وقد ترتبط لوقت طويل أو قصير، ثم تذهب سكرة المفاجأة، وتنفصل، و تفاجأ من جديد.

ربما يبدو الأمر مربكاً و محيراً، ولكنه ليس كذلك، لأننا كائنات ناطقه عاقله، نحيا بالتجربة و الخطأ، ولا نحيا بالمطلق، لذلك حين تفاجئ قريبا بالحب – إن كنت لم تصادفه حتى الآن – اقبض عليه جيدا، احضنه بقوة، ولا تتركه من بين ذراعيك، ودع الأيام تقرر ماذا سيحدث، وتذكر وآنت تحب، انك تعيش بأجمل مفاجأة قد تحدث لك، ربما ليوم، ربما للأبد، ربما لنهاية عمرك على الاقل.

Comments
Add new comment

Comment

  • Allowed HTML tags: <a href hreflang>