ضحك ولعب وجنس وحب
Flickr

ما العلاقة بين الضحك والجنس والحب؟

ما الذي يجعل علاقاتنا العاطفية أكثر قُدرة على الاستمرار؟ وما هي الأشياء التي ترعى الحُب حتّى يستطيع تخطي عقبات الملل والتكرار والمعرفة الحميمية العميقة لشريكك بعد مرور سنوات وسنوات؟

سواء كنّا شركاءً في علاقات عاطفية، أو علاقة زواج، أو نعيش في انتظار الحُب، أو نسخر من العلاقات “الأبديّة”، نتساءل: ما الذي يجعل علاقاتنا العاطفية أكثر قُدرة على الاستمرار؟ وما هي الأشياء التي ترعى الحُب حتّى يستطيع تخطي عقبات الملل والتكرار والمعرفة الحميمية العميقة لشريكك بعد مرور سنوات وسنوات؟

هناك عدة عوامل بالطبع، لكن واحد من أهم العوامل، هوَ الضحك! خفة الدم، والمزاح المتبادل، والأنشطة المرحة التي تتشاركونها سوياً، ومحاولة تهدئة لحظات الخصام والبحث عن حلول للمشاكل، بدعابة لطيفة أو تذكر لحظات ضاحكة مررتما بها معاً.

يقول “جيفري هول”، المتخصص في التواصل بجامعة كانساس: “إنه من الجيد أن تتمتع بحس الدعابة، ومن الأفضل أن تراه في شريكك، ولكن الأجمل أن تتشاركاه سوياً”

فالضحك المشترك يزيد من إفراز الإندروفين – هرمون السعادة –  لديكما بمعدلات أكبر، ويرتبط ارتباطاً شديداً بمعدلات رضا كل منكما عن العلاقة العاطفية.

كيف ينظر الرجل إلى أهمية التشارك في الضحك في العلاقات الطويلة؟

يجذب الرجل اهتمام المرأة أولاً بخفة دمه ومحاولاته اللطيفة للتقرب منها، بعدها، أخبرني صديقي، كاتب السيناريو “مندور”، عن زوج وزوجة صديقين، لديهما روتين مُحبب في لعب الطاولة على المقهى أمام الجميع، قد يغلبها وقد تغلبه والمجموعة تتابعهم وتشجعهم ونتبادل الضحكات والقفشات طوال المباراة مما يجعله يعتقد أن علاقتهم قويّة ومُرضية.

“لا يجب أن تكون كوميدياً عظيماً، المرح يكمن في إيجاد كل ما هو ممتع ومثير للضحك في التفاصيل اليومية للحياة والاستمتاع به معاً.” هكذا يقول “جيفري هول”.

يمكنكم مشاهدة المسلسلات المفضلة، أو تكرار الأشياء المضحكة التي يقولها أطفالكم، أو مشاهدة الكاريكاتير، أو حتى السخرية من عبث الحياة – الأهم أن تفعلوا كل هذا سويا.

مساعدة الشريك في الأعمال التي يقوم بها أو معايشة اللحظات السعيدة واللعب، يدفع نحو المزيد من الارتباط النفسي والعاطفي.

مما يؤدي إلى تواجد روح المرح والدعابة في أثناء ممارسة العلاقة الحميمية، وهي النقطة التي يغفل الكثيرون أهميتها، مركزين على “جودة الأداء” و”النشوة الجنسية” كمعيار وحيد لتقييم الرضا عن العلاقة، بينما هناك أشياء أخرى تدعمها وتحافظ على الرغبة مشتعلة.

يقول “مندور” أن هناك نوعان من الكوميديا في العلاقة الحميمية؛ أن يكون لدى الشريك لغة جسد وتعبيرات وجه كوميدية، والنوع الثاني هو المداعبة والكوميديا اللفظية أثناء الممارسة، أما الصمت التام فمزعج جداً.

“يجب أن يكون هناك أجواء مرح، وجلسة ضاحكة، ربما معاكسات قديمة نتشاركها سوياً، أو ألعاب وخيالات جنسية

أظن أن الكثير من الناس يخجلون من هذا.

كمثال، “كم رجل جرب أن يقدّم عرضاً جسدياً لشريكته، أو وافق عندما طلبت منه شريكته أن يرتدي ملابسها؟”

يتطلب الأمر مجهوداً من الشريكين، دون أن يتم القاء عبء التجديد والمرح على المرأة وحدها. هل تصارحتما بشأن أحلامكما ورغباتكم الجنسية؟ هل لديكم “هوس جنسي” معيّن وترغبان في مشاركته سوياً؟

ذكريات الحب والجنس
Pixabay

جنس ولعب وضحك وحب

حكت لي “ريهام” صديقتي المخرجة، عن أيام ارتباطها الأولى، لم يكن لديهما بيتاً مستقراً، ولكنهما رغبا في تجربة كيف يكون الأمر في بيت غريب، وبالفعل ذهبا للتلاقي في شقة صديق.

في أول العلاقة الحميمية، انكسر السرير بهما ووقعا.

تركاه على الأرض وهما يضحكان على حظهما، ليعرف جميع الأصدقاء المقربين في الأسبوع التالي بالموقف ويضحكون معهما أيضاً.

في مرة ثانية، كانا قد أسسا بيتهما، وانتقلا للعيش سوياً، وقاما بتربية قطة، وفي أثناء علاقتهما، كانت القطة أيضاً تريد التزاوج، فأمسكت بقدم زوجها، ولم تتركها.

قد انهارا – حرفياً – من الضحك، وحتّى اليوم يتذكران هذا الموقف ويضحكان بشدّة، ولم يتوقفا عن تربية القطط.

لا “تؤمن” ريهام بأهمية الطقوس التي تسبق العلاقة الحميمية، والترتيب لها، فلقد أصبحت العلاقة بينها وبين زوجها غير متوقعة وتحدث بلا ترتيب سابق.

أحياناً تقال نكتة أثناء العلاقة فيضحكا ويكتفيا بالمداعبة، وتذكر المواقف المضحكة التي مرت عليهما.

قد يشرع زوجها في تقليدها أثناء العلاقة فتضحك، وتصر على العلاقة بشغف أكبر.

عندما سألتها عن درجة رضاها عن العلاقة الحميمية هكذا، أجابت: “مُرضية بالطبع، غير مقيدة بقواعد، لا يوجد حسم وحزم في الوصول للنشوة الجنسية أو سباق زمن، نحن نضحك ونمرح بدون قيود، وهذا هو الهدف من العلاقة بيننا، الضحك يجعلنا نستمر يوماً آخر، نحن على مشارف إتمام السنة العاشرة لزواجنا هذا العام.”

الضحك في الفراش، يضفي المزيد من الحميمية على العلاقة.

الضحك يجعل الشريكين أقرب إنسانياً وعلى استعداد للتعري الكامل أمام بعضهما البعض؛ العيوب والميزات، الأحلام والتوقعات، الجروح القديمة والمشاكل الحديثة، وليس فقط خلع الملابس.

صديقتي الصحفية، “فرح”، حكت لي أن اللقاء الأول مع الحبيب كان في سياق رسمي جداً، متحدثين رسميين وملابس رسمية، ولكنه كان حباً من أول “قفشة”.

أتى متأخراً جداً، تعرفا ببعضهما سريعاً قبل الصعود إلى المنصة،

سألته: “ما الذي أخرّك كل هذا؟ هل كنت نائماً بالفعل كما يقول المنظمون؟”

فأجاب: “صحيح، لو كان لدي من يهتم لأمري ويقوم بإيقاظي لأتيت في موعدي”

فأجابت دون أن تشعر:” المرات القادمة سأوقظك”.

غمز لها بنظرة مفعمة بالفرح، وأصر على الجلوس بجانبها بقية اليوم، رغم عدم وجود اسمه على الكراسي المجاورة لها، وعندما ذكرته بذلك، قال لها “لا أهتم بهذه التفاصيل، أريد أن أجلس بجانبك وفقط”؟

احمرت وجنتاها، فداعبها على الطريقة الشعبية المصرية:

“أموت أنا وأعيد السنة”.

ضحكت “فرح” بصوتِ عال، وداعبته: ” قهوجي وترتدي بذلة”، وارتبطا بعدها وعاشا قصة حب.

كانت التيمة الأساسية للعلاقة الحميمية بينهما، التذكير بهذا الموقف، فيجلب لها كوباً من الشاي مثلاً إلى الفراش وهوّ يقلبه بصوتٍ عال، منادياً عليها، أو يقول: “القهوجي حضر لك السحلب يا حِلوة”.

يقول “جيفري هول” في ملخص دراسته:

“إذا أردت أن تخمّن أي الأزواج ستستمر علاقتهم لأطول فترة ممكنة، ابحث عمّن يضحكان سوياً”.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

آخر التعليقات (4)

  1. اتفهم تمامآذلك المقال ولاكني…
    اتفهم تمامآذلك المقال ولاكني شخص حازم في اغلب اموري حتي مع حبيبيتي التي لاتمل مني ولاكن اخشي ان تتدهور علاقتنا في المستقبل فهل لي بنصيحه تجعل مني شخص مرح مع خالص تحياتي

  2. عزيزي يوليوس،

    في المقال…

    عزيزي يوليوس،

    في المقال ستجد أساليب لإدخال المرح في تفاصيل حياتك.

    “لا يجب أن تكون كوميدياً عظيماً، المرح يكمن في إيجاد كل ما هو ممتع ومثير للضحك في التفاصيل اليومية للحياة والاستمتاع به معاً.” هكذا يقول “جيفري هول”.

    يمكنكم مشاهدة المسلسلات المفضلة، أو تكرار الأشياء المضحكة التي يقولها أطفالكم، أو مشاهدة الكاريكاتير، أو حتى السخرية من عبث الحياة – الأهم أن تفعلوا كل هذا سويا.

    مع تحيات فريق التحرير

  3. شكرا من قلبي على هذا المقال…
    شكرا من قلبي على هذا المقال واتمنى ان تطرحوا مواضيع اكثر بشأن الضحك في العلاقات الحميمه ..وبتمنى طرق ألعاب جنسية بشأن هذا الموضوع وشكرا كتير اجمل موقع

  4. انا دمعت وانا بضحك وبقرأ،…
    انا دمعت وانا بضحك وبقرأ، على أساس أن ده شكل العلاقه اللى فى خيالى ففرحان أن انا باسمعه بيتحكى ،بس اغرورقت عيناي لبؤسي لعدم ظهور أنثى ذبابة حتى فى حياتى الميزربوليه …ف حسيت الاحساسين مع بعض
    لكن لا داعي للشفقه…انا كويس?

الحب ثقافة

مشروع الحب ثقافة يهدف لنقاش مواضيع عن الصحة الجنسية والإنجابية والعلاقات