الاغتصاب الزوجي
Shutterstock

“اعرفي حقوقك”.. ثلاث خطوات لمواجهة الاغتصاب الزوجي

لا يقتصر الاغتصاب الزوجي على العنف الجسدي، ولكنه يشمل كل صور الابتزاز لإجبار الزوجة على ممارسة الجنس. توجد 3 خطوات لا بد أن تعرفهن المرأة للتأكيد على حقها في امتلاك جسدها.

عند ذكر الاغتصاب الزوجي يتبادر إلى ذهن الكثيرين صور العنف الجسدي والجنسي الذي يوجه بشكل مباشر للزوجة الضحية، لكن الكثير من الهيئات وضعت تعريفات أوسع للاغتصاب الزوجي، ليشمل كل صور الابتزاز لإرغام الزوجة على ممارسة الجنس بدون رغبتها.

ولا يوجد اختلاف حول التأثير النفسي الذي يسببه الاغتصاب الزوجي بكل أشكاله وإن كان الضرر الأكبر يقع على من يتعرضون للعنف الجسدي والجنسي.

بخلاف الحالات التي شاهدتها في العيادة، عملت لسنوات في مشروع يستهدف تمكين السيدات المعنفات ومن بينهن اللاتي يتعرضن للاغتصاب الزوجي. وهي التجربة التي أريد أن أفرد لها هذا المقال.

السيدات اللاتي يفتقرن إلى مهارة “توكيد الحقوق” هن الأكثر عرضة للعنف الجنسي بشكل عام والاغتصاب الزوجي بشكل خاص.

ويمكننا تعريف “توكيد الحقوق” بأنه القدرة على التعبير عن رفض ما لا أريده بشكل لا يتعارض مع حقوق الطرف الآخر وبدون الشعور بالذنب.

ويتضمن هذا التعريف ثلاثة جوانب في منتهى الأهمية (معرفي – سلوكي – وجداني). 

 

الجانب المعرفي.. راجعي أفكارك

 

يتضمن الجانب المعرفي الأفكار التي تشكل معتقداتي عن حقوق الطرف الآخر.

في ممارسة الجنس مع الزوج أحتاج لمراجعة الجوانب المعرفية الخاصة بأفكاري عن العلاقة الجنسية بين الزوجين.

قد تدور هذه الأفكار حول أن الجنس هدفه متعة الزوج فقط، وأن دوري كزوجة هو إشباع رغباته بغض النظر عن احتياجاتي وحالتي المزاجية. أو أن الجنس سلاحي الوحيد للحفاظ على زواجي، لذا يجب عليَّ الاستعداد دائماً بغض النظر عن حالتي المزاجية.

وقد تتضمن المنظومة المعرفية لدى بعض السيدات أفكاراً مثل: “ليس من حقى رفض الجنس مع زوجي”، أو “إذا قصرت معه ورفضت ممارسة الجنس، سيتزوج بأخرى”.

مثل هذه الأفكار تدفع السيدات إلى الاستسلام والخنوع، وتبني هذه الأفكار لا يقلل بالضرورة من التأثير النفسي الضار للاغتصاب الزوجي.

أذكر سيدة جاءت إلى العيادة تعاني من “هيستريا”، إذ تظهر عليها في بعض الأوقات تشنجات وتصاب أحياناً بالشلل (بدون سبب عضوي)، ولديها قلق حاد من جراء علاقتها بزوجها، والتي كانت تتضمن اغتصاباً زوجياً.

بمراجعة الجانب المعرفي لديها من خلال أفكارها، تبين أنها تتبنى الأفكار التي تحدثت عنها منذ قليل، وهذا وضعها في مأزق أنها لم تعد تحتمل العيش بهذه الطريقة، وليس هناك مهرب من هذا العذاب غير المرض النفسي.

الاغتصاب الزوجي
pixabay

واحدة من أدوات تمكين السيدات اللاتي يواجهن الاغتصاب الزوجي تعليمهن مهارة توكيد الحقوق، وأولى خطوات ذلك هو مراجعة البناء المعرفي لهن وتعليمهن حقوقهن وواجباتهن.

من حقي ألا أمارس الجنس دون رغبتي.

ولكن من واجبي مثلاً أن أخضع للمساعدة المتخصصة إذا شعرت أن الأمر متكرر وأنني أشعر بالنفور من الجنس بشكل عام أو من ممارسته مع الزوج.

في هذه الخطوة تحدث إعادة بناء للجانب المعرفي بشكل سليم، وقد يتضمن ذلك بديهيات كان من المفترض أن تكون موجودة لديهن، مثل حقهن في المتعة.

من الضروري وجود مساعدة متخصصة لتعلم هذا الجانب فلا يمكن الاعتماد عليه ذاتياً، فالناجيات من الاغتصاب الزوجي يحتجن إلى مساعدة مهنية متخصصة لمواجهة الآثار النفسية للعنف من ناحية والتمكين بمهارات تساعدهن على عدم تكرار التعرض  لذلك مرة أخرى.

 

الجانب السلوكي.. قولي لا

 

ثاني الخطوات والجوانب في توكيد الحقوق هو الجانب السلوكي، وهو يتعلق بكيف يمكنني قول “لا” ورفض ما لا أريده.

عملت لسنوات مع أطفال وسيدات حاولت تعليمهم كيف يقولون “لا” بمنتهى البساطة، وبدون الشعور بالذنب، ويمكننى الجزم بأن الأمر ليس سهلاً، وخاصة مع شخص لم يتعود على ذلك.

أتذكر اللهجة العدوانية التى كانت تصاحب كلامهم ونحن نتدرب على كيفية الرفض لكل ما لا نريده ومن حقنا رفضه.

أحب أن أوضح أن التوكيدية ليست عدوانية، لكن العدوانية مرحلة قد يمر بها الشخص أثناء تعلمه تطبيق ذلك.

من المفترض أن أصل لمرحلة أرفض فيها ما لا أريده بحسم وهدوء، وهو الأمر الذي يربك الشخص الآخر الذي اعتاد مني الخنوع.

ونحن نعمل مع السيدات اللاتي يتعرضن لعنف مستمر مع أزواجهن، كنا نعلمهن بجانب مهارة توكيد الحقوق مهارة التفاوض مع الزوج، لأن توكيد الحقوق وحده يحتاج إلى شخص متفهم، وهو ما لا يتوافر مع كثير من الأزواج الذين يمارسون العنف.

وفي بعض الأوقات توجد ظروف تمنع من إنهاء العلاقة بالطلاق، لذا كنا نعلمهن كيف يتفاوضن مع الزوج، وينقلن رسالة فيها تأكيد على الحب والرغبة فى ممارسة الجنس معه، لكن مع مطالبتهن تأجيل ذلك.

يحتاج تعلم التوكيدية الى مران مستمر، في البداية ستخجلين من رفضك وتترددين في التعبير عنه، ولا تعرفين كيفية التلفظ بذلك بشكل حاسم.

قولي لا
shutterstock

لكن كلما مارست ذلك ستقل اللهجة العدوانية التي تصاحب بداية تعلم التوكيدية.

اللهجة الحاسمة تتسم بالثقة لكونك تؤكدين على حق من حقوقك، من منطلق اقتناعك بالأفكار الجديدة التي تعلمتها في بداية المقال.

 

الجانب الوجداني.. مشاعرك ملكك

 

ثالث المكونات الخاصة بتوكيد الحقوق هو الجانب الوجداني، ونقصد به المشاعر الناتجة من جراء ما يحدث.

معظم النساء اللاتي يتعرضن للاغتصاب الزوجي عانين من فكرة تعبيرهن عن الآثار النفسية التي تعرضن لها.

كثيرات لا يعترفن بفكرة الاغتصاب الزوجي، وخاصة إذا لم تتضمن عنفاً جسدياً أو جنسياً.

وإذا حكت السيدة لأحد المقربين لها يُشعرها باللوم، مما يجعلها فريسة للضغط النفسي الناتج عن إحساسها بالذنب والاكتئاب مما تتعرض له .

ينبغي للمرأة أن تجد متنفساً لها للتعبير عن المشاعر في دوائر آمنة، وأقصد بهذه الدوائر إما مجموعات دعم من سيدات تعرضن لنفس الخبرة ويتلقين مساعدة، أو تلقي جلسات نفسية، أو اللجوء لأصدقاء إيجابيين لن يفتكوا بك ويضعونك فى دائرة اللوم .

تذكري أن الأمر يبدأ بفكرة غرست فيك منذ طفولتك تجعلك تشعرين أن جسدك ليس من حقك.

لذا فالبداية يجب أن تكون من هنا، مروراً بكيفية ممارسة الرفض بحسم وبدون عدوانية، وانتهاء بالتعبير عما تشعرين به بأريحية تامة ودون الشعور بالذنب.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

الحب ثقافة

مشروع الحب ثقافة يهدف لنقاش مواضيع عن الصحة الجنسية والإنجابية والعلاقات