الأجازة الزوجية
Flickr

الإجازة الزوجية: هل تفيد؟

يبدأ الملل يتسلل ببطء إلى القلوب العاشقة، ويسيطر على كل واحد منهم، في سرية تامة، حنين إلى الأوقات التي كان يقضيها وحده.

الحب الذي نشأت وأنا أسمع عنه، وأراه في الأفلام والمسلسلات، مختلف تماماً عن الحب الذي يختبره المرء في الزواج. قبل الزواج يكون الاشتياق هو المحرك الأساسي في العلاقة، ولا يتخيل أحد أطراف العلاقة أنه قد يمل من الطرف الآخر.

بكل حب وإخلاص، يعدها، وتبادله الوعد، بأن يظلا معاً إلى الأبد وألا يغيب أحدهما عن الآخر أبداً.

ما تسيبنيش لو حتى ثواني

بعد الزواج، يكتشف الإنسان أنه يمكن أن “يشبع” من الطرف الآخر أسرع مما كان يتخيل. نرى بعض قبل النوم وبعده، وعلى وجبات الطعام، وفي جميع أحوالنا وأشكالنا وظروفنا؛ يبدأ الملل يتسلل ببطء إلى القلوب العاشقة، ويسيطر على كل واحد منهم، في سرية تامة، حنين إلى الأوقات التي كان يقضيها وحده.

قد يصل الأمر بأحد الأطراف، أو كليهما، إلى أن يتمنى أن يذهب الطرف الآخر، ليباشر أعماله أو ليود أهله – يفعل أي شيء – المهم يبتعد عن المنزل.

رغم أن هذه هي الرغبة الدفينة في صدور كثيرة، يجدها الغالبية العظمى من الناس مفزعة!

ينتابهم الرعب ويظنون أنهم ليسوا سعداء في الزواج! يتساءلون في ألم إذا الفتور قد تسلل إلى علاقتهم.

بكل حب، وبكل جهد، يقاومون هذا الإحساس بالرغبة في البعد عن الشريك لقليل من الوقت، ظناً منهم أنهم يقاومون الأمر الذي سيقضي على زواجهم.

الأمر ليس بهذا التعقيد! الحب لا يمنع الملل، ووجود الملل لا ينفي حقيقة أن الشريكين يستمتعان بصحبة بعضهما البعض، ولكن كل ما في الأمر أنهما في حاجة ماسة لإجازة زوجية.

الإجازة الزوجية.. ما أهميتها؟

أياً كان الوقت الذي يمضيه الأزواج بعيداً عن بعضهما، هو – من وجهة نظري – يعمل لصالح العلاقة. الطرف الذي يترك المنزل، يمنح الطرف الآخر المساحة الشخصية الكافية ليكون على حريته؛ يتحرك في المنزل براحة وتلقائية دون أن يحمل هم تواجد الشريك/ة وهم متطلباته/ها واحتياجاته/ها.

في نفس الوقت يحصل الطرف الآخر، البعيد عن المنزل، على إجازة من مسؤوليات المنزل، ومن الروتين اليومي الذي لا يتغير، ويرى أناساً آخرين، إذا قضى تلك الأيام مع أسرته، أو في مغامرة لطيفة، أو إذا قرر السفر مع أصدقائه.

بعد العودة من الإجازة، يبدأ الطرفان في حصاد ما زرعوه في تلك الفترة؛ في البداية سيكون كل منهما في اشتياق للآخر، وهذا الاشتياق سيذكرهم بالأيام الأولى في علاقتهم العاطفية، مما يمنحهما بعض لحظات السعادة المثيرة.

بالطبع ممارسة الجنس مع شريكك الذي لم تره منذ أسبوع أو أكثر، لن تكون مشابهة لممارسة الجنس مع شريك تراه يومياً بدون أي أجازة.

بالإضافة إلى أن السعادة التي شعر بها الطرف المسافر، وتغيير الجو مع العائلة أو الأصدقاء، تجعل بداخله رغبة في إسعاد الطرف الآخر عند عودته للمنزل.

منح بعضكما البعض تلك المساحة من الحرية والانطلاق، وتبادل الأدوار بينكما في الإجازة، سيعيد اللهفة والشغف إلى قلوبكما.

لن تفشل نظرية الإجازة الزوجية إلا إذا استغلها أحد الأطراف “للعب بذيله” وخيانة الثقة والتعامل وكأنه/كأنها “سينجل” وغير متزوج/ة.

الفكرة ليست خيالية … لقد فعلتها!

قبل زواجي تحدثت مع شريكي عن نظرية الإجازة الزوجية، وحاولنا أن نفكر بموضوعية بدون الانجراف في رومانسية غير واقعية.

لقد اخترنا أن نعيش للأبد في منزل واحد، ويجب أن نعترف أننا سنكون عرضة لفترات من الملل، خاصة وأن كل منا قد اختبر الحياة مستقلاً في منزل بعيد عن منزل الأسرة.

كل منا يقدر مساحته الشخصية والوقت الذي يقضيه بصحبة نفسه وأفكاره.

لذلك أبرمنا اتفاقاً قبل الزواج، وما زلنا نطبقه حتى الآن، وهو أخذ الإجازة الزوجية أسبوعياً.

هناك يومان في كل أسبوع، أقضيهما في منزل أسرتي، أو في رحلة ترفيهية مع أصدقائي المقربين، أو حتى للسفر وحيدة في مكان مُفضل.

أما زوجي، فله الحرية المطلقة في اختيار كيف يريد أن يقضي أجازته مني. المهم أن نحافظ، كلانا، على الاحترام والثقة بيننا.

دعوني أؤكد لكم أن تلك الأجازة لم تؤثر بالسلب على أي منّا حتى الآن، بالعكس هي تجعلنا نحتفظ بجزء من اشتياق ما قبل الزواج في قلوبنا، وتؤخر وصول الملل إلى منزلنا لفترات طويلة.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

آخر التعليقات (10)

  1. والاطفال بالنسبه للمرأه…
    والاطفال بالنسبه للمرأه يبقون عندهه لو عند الرجل

    1. يمكن الإتفاق على ذلك بحسب ما…

      يمكن الإتفاق على ذلك بحسب ما يناسب كل أسرة.

      ويمكن أن يكون الإهتمام بالأطفال مهمة متبادلة، مرة عند الزوج ومرة عند الزوجة.

       

  2. الموضوع ده للناس الشكاكه او…
    الموضوع ده للناس الشكاكه او عديمه الثقه صعب جدا

  3. انا نفسى حد يرد على انا…
    انا نفسى حد يرد على انا شريك حياتى بيسافر فتره كبيره جدا. تقربيا سنتين بس لما بيرجع لا اشتياق ولا اى شى بالعكس قبل السفر كان احسن

    1. مرحباً عزيزتي،

      سنتين فترة…

      مرحباً عزيزتي،

      سنتين فترة كبيرة، ومن المتوقع أن تسبب فتور في المشاعر أو تغيرها. المسافات البعيدة بين الشريكين لمدد زمنية طويلة ومتكررة قد تهدد إستمرار العلاقة، فهي تحتاج لمجهود كبير للحفاظ عليها.

      ربما تريدين التفكير في العيش مع شريكك في نفس المدينة، حتى لا تفترقا لكل هذه المدة.

      فريق التحرير

  4. السفر لمدة شهر و يأتي أسبوع…
    السفر لمدة شهر و يأتي أسبوع واحد فقط .. هل يؤثر ذلك ع العلاقة الزوجيه و يجلب الفتور؟؟ و كيف نحافظ ع علاقة مثل هذة العلاقة؟؟

    1. أهلاً بكِ،

      قد يؤثر البعد…

      أهلاً بكِ،

      قد يؤثر البعد على العلاقة الزوجية بينك وبين زوجك لذلك يجب أن تتكلمي مع في كيفية الحفاظ على الحميمية في العلاقة فوسال التواصل المنطورة حالياً قد تساعد على حل هذه الأزمة.

       

      تحياتنا

الحب ثقافة

مشروع الحب ثقافة يهدف لنقاش مواضيع عن الصحة الجنسية والإنجابية والعلاقات